انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » مواد التعبئة والتغليف وعلاقتها بالبيئة

مواد التعبئة والتغليف وعلاقتها بالبيئة

الدكتور فلاح سعيد جبر

ارتفعت ولا زالت الأصوات في أرجاء العالم للمحافظة على البيئة وتعددت مجالات التحدي بين عديد من القطاعات الصناعية والخدمية وبين دعاة المحافظة على البيئة . وشمل هذا الأمر قطاع التعبئة والتغليف ولا يأتي الهجوم على هذا القطاع  نتيجة لما يخلفه من نواتج ولكن امتدت اعتراضات المحافظين على البيئة للحد من استخدام بعض الموارد الطبيعية المتاحة لتصنيع مواد التعبئة مثل الغابات وتختلف نسبة مواد التعبئة في ما تخلفها التجمعات السكانية المدنية من فضلات معتمدة بذلك على مدى التطور الاقتصادي والحضاري في هذا البلد او ذاك. هنا لا بد من التنبه الى موضوع مهم يتعلق بتعبئة وتغليف المواد الغذائية فالأمر لا يناقش من وجهة نظر تقليل مواد التعبئة للحفاظ على البيئة ولكن من وجهة نظر ان التعبئة لا بد ان تحافظ على المادة الغذائية بأفضل نوع مستطاع ولا طول فترة زمنية ممكنة وبأحسن تقنية اقتصادية تراعي ظروف النقل والتداول وتتماشى مع انماط استهلاك تلك الانواع من الأغذية المعلبة لان عدم التعبئة الجديدة للمواد الغذائية معناه تلف تلك المواد. ولإثبات ان التعبئة الجيدة تحافظ على عدم الهدر في الاغذية. اجرت احدى الجامعات الاميركية دراسة مقارنة لفضلات الاسر في الولايات المتحدة الاميركية والمكسيك ووجدت أن الاسر المكسيكية تولد فضلات غذائية نتيجة لعدم دقة التعبئة تزيد بمقدار (40%) عن الاسر الاميركية. بنفس الوقت اجريت دراسات حول نوعية الفضلات الصلبة في اوروبا حيث يتولد نحو (2200) مليون طن من الفضلات وعند تحليلها وجد ان (36%) عبارة عن فضلات صناعية و (59%) فضلات زراعية وفضلات المنازل (5%) وعند تحليل فضلات المنازل والتي تساوي (5%) من اجمالي الفضلات وجد ان معظمها فضلات ورقية وفضلات منزلية ومن الاجمالي هذا وجد ان نسبة تتراوح بين (35%) الى (45%) منها عبارة عن مواد تعبئة وتغليف وبالتالي فان نسبة الفضلات التي تولدها مواد التعبئة والتغليف لا تزيد عن 1.5% من اجمالي الفضلات .

الا ان فضلات التعبئة والتغليف ظاهرة للعيان وهنا لا بد من التنبه الدائم للمقارنة بين الحفاظ على البيئة وضمان مواد التعبئة والغليف الجيدة والملائمة وأساليب منظومة.



وفي هذا الخضم الكبير واجه العالم الامر بنهجين رئيسيين متوازيين الاول تمثل في ايجاد مواد تعبئة خفيفة الوزن قليلة الحجم ومتاحة بالظروف التقنية الاقتصادية ثم تطوير تقنيات الانتاج نفسها. فعلى سبيل المثال تم انتاج عبوات زجاجية رقيقة ومتعددة الطبقات ومتعددة السماكة وللعبوة الواحدة، وطورت صناعة التعبئة المعدنية سواء كانت للمعادن الصلبة او اللينة. بنفس الوقت طورت تقنيات انتاج العبوات البلاستيكية لتقليل وزن العبوات مع الاحتفاظ بقوتها ومتناتها حيث تم ايجاد ضوابط للسماكة (Thickness Control) وأمكن تقسم الزجاجة الزجاجة الواحدة الى (35) نطاق (zone) وضبط السماكة في كل نطاق. وفي صناعة البراميل البلاستيكية امكن اعادة تصميم الجزء العلوي من البرميل لتقليل البواقي (الفضلات) الى أقل من (50) ملم بكمية قد تزيد على اللتر في البراميل التقليدية وهذه التقنية ساعدت على سهولة تنظيف البراميل وبكلفة أقل عند اعادة الاستخدام ولتقليل المشاكل البيئية عند التخلص من البراميل في نهاية حياتها، وبهذه الطريقة امكن خفض وزن البرميل الواحد من (10.0) كغم الى (8.5) كغم وبنفس التقنية وفي صناعة العبوات ذات الطبقات المتعددة امكن ضبط سمك كل طبقة من أجزاء العبوة.

كما ابتدع أسلوب التعبئة والتغليف بالصندوق (BAG-IN- BOX) حيث تستخدم كمية من البلاستيك تقل (70%) من العبوات البلاستيكية التقليدية ذات الاحجام المماثلة وقد وصل حجم هذه العبوات الى (10) ليترات وغلافها الصندوقي مصنع من الكرتون المعاد تصنيعه. كذلك عرفت الاسواق مواد بلاستيكية قابلة للتحلل البيولوجي وقد انتجت هذه المواد شركة (I.C.I.) تحت الاسم التجاري ) BIOPOL) المستخجمة في زجاجات الشامبو وفي صناعة الافلام البلاستيكية.

كما طورت تقنيات التغليف الحيوي للمواد البلاستيكية ، فلقد وجد مثلاً ان مادة البولي اثيلين المطحون تحتاج الى فترة تتراوح بين (200) الى (400) سنة لتتفكك مقارنة بالبوليمرات الطبيعية التي يتواجد في تركيبها جزئيات تلتهمها بعض الكائنات الحية لهذا قامت الدراسات التطويرية لايجاد بوليمرات تحوي مواد تزيد من التآكل الحيوي من خلال اضافة مواد طبيعية الى البوليمرات لتساعد في تحللها حيث تضاف حالياً مادة النشا للوصول الى هذا الهدف (اذ يتم التغلب على مشاكل دمج البولمر الطبيعي مع النشا مع المركب الصناعي)

وقد استطاعت احدى الشركات الايطالية انتاج مادة (PE) مضاف اليها النشا ومادة مؤكسدة وعند التخلص من هذه المادة في التربة تستهلك الكائنات الحية الدقيقة في التربة النشا بنفس الوقت التي تهاجم فيه المادة المؤكسدة سلسلة البولمرات المتبقية لتحليلها. كما وجد ان اضافة البولي سكرايد (polysaccharide) للراتنج الصناعي يعطي افلام أقل شفافية مقارنة بحالة اضافة النشا كما ان الافلام تكون أكثر ليونة.

وكون حرق مواد (PVC) يولد مركبات كلورية خطرة على الصحة منعت هذه المادة من الاستخدام في بعض الدول الاوروبية وحل محلها المواد المصنعة من البولي اوليفين في الاستخدام (polyolefin).

النهج الثاني الرئيسي عالمياً في التعامل مع مواد التعبئة والتغليف حفاظاً على البيئة هو نهج جمع فضلات التعبئة واعادة استخدامها والاستفادة منها فهناك خطط ممارسة لجمع بواقي العبوات الورقية والكرتونية واعادة تدويرها والامر ينسحب على العبوات المعدنية بانواعها وكذلك الزجاجية. أما التعامل مع النفايات البلاستيكية في مواجهة المخاطر تلوث البيئة فقد تم اعتماد نهج الارات الثلاثة (3R) أو ما يسمى (3R Approach) هدف هذا النهج العلمي التقني التعامل مع انواع الفضلات بهدف الاستفادة منها والحد من تلويثها للبيئة ويتلخص هذا النهج باعتماد الوسائل التالية:

Reduction  (التقليل من مصدر النفايات ) وهذا يتحقق من خلال اقلال وزن العبوات واقلال سماكتها أو حجمها وهنا تم توليد العبوات المرنة (Flexible Pouters) بدلاً من العبوات الصلبة حيث ادت هذه العملية الى اقلال (6%) من وزن العبوات. كما أن تقليل السماكة لجدران العبوات تتطلب انتاج لدائن جيدة وذات قابلية كبيرة للسحب (Melt Durability) هذا الامر ادى الى تطوير صناعة البولي لفينات عبر التحكم في التركيب الجزئي للمواد المستعملة أو بخلط المواد المختلفة للحصول على خصائص محددة مسبقاً وملائمة لطبيعة عمل العبوة.

Reuse ( اعادة استعمال العبوات) وهذا النوع هو أقل الحلول المتداولة كلفة. وهذا الاسلوب يواجه مشاكل التغلب على عمليات تنظيف العبوات وتخليصها مما يعلق بها من روائح ومواد وزيوت وعطور وما شابه وهذه المواد عادة لا تستعمل لاعادة تعبئة المواد الغذائية.

Recycling(اعادة تدوير النفايات) وهي موجهة أساساً لتدوير النفايات البلاستيكية (اعادة تدويرها فيزيائياً) عبر خطوات محددة تشمل التالي:

1 –  تجميع النفايات

2 –     فرز النفايات

3 –  تنظبف النفايات وغسلها

4 –     تقطيع النفايات

5 –     تجفيف النفايات

6 –    تكثيف النفايات المقطعة

7 –  صهر النفايات

8 –   تشكيل النفايات الى حبيبات جاهزة للاستخدام كمادة أولية لقطاعات اللدائن المختلفة.

وهناك بعض المشاكل غير المعقدة وتواجه عمليات التدوير من أهمها:

ليست عملية جمع وفرز النفايات اللدائنية (البلاستيكية) من الامور السهلة فطبيعة عادات المواطنين وظروف تجميع النفايات وأساليب التخلص منها لا تحكمها معايير محددة برغم من أن درجة الرقي الحضاري تلعب دوراً في ايجاد تلك المعايير ولذلك لا بد من ايجاد نظام وآلية تجميع النفايات البلاستيكية بدءاً من المستهلك الفرد والعائلة والمصنع مروراً بوسائل تجميع النفايات وأساليب جمعها من قبل البلديات أو الشركات الخاصة وصولاً الى تسليمها للمصنع. كما ان المواد البلاستيكية نفسها غير متجانسة نوعياً وقسماً آخر منها مرتبط بمواد أخرى (ورقية أو معدنية) لذلك عمدت بعض الدول الاوروبية الى وضع حاويات خاصة لجمع النفايات وبألوان مختلفة لجمع الالوان المختلفة من النفايات البلاستيكية.

أثناء عملية تدوير اللدائن تتأثر بعض الخصائص الفيزيائية والميكانيكية للمواد  البلاستيكية ولذلك تكثف البحوث التطويرية لمعالجة أي تأثير على الخصائص المرغوبة من تلك المواد.

كون تدوير بعض اللدائن صعبة التصنيع مثل اللدائن الصلدة فان بحوث جرت ولا زالت تجري لمعالجة الامر وبصور اقتصادية.

هناك توجهات لوضع مواصفات خاصة للمواد البلاستيكية المدورة لضمان جودة تقنيات التعامل معها وجودة المنتج بنفس الوقت.

السعي لايجاد مجالات استخدام للمواد البلاستيكية المعاد تصنيعها سواء باعادة استخدامها في مجالات عديدة او من خلال انتاج الطبقات المتعددة البلاستيكية أو عبر خلطها بلدائن أخرى.

مواضيع ذات صلة

خصائص مواد التعبئة والتغليف الموجهة لقطاع الأغذية

المرتكزات العلمية والتقنية لتعبئة المواد الغذائية

التطورات العالمية الحديثة لمواد التعبئة والتغليف

أهم المواد المستخدمة في التعبئة والتغليف

ميزات وعيوب مواد التعبئة والتغليف

المعايير الاقتصادية التقنية في عمليات تعبئة المنتجات الغذائية

واقع وأفاق منظومة التعبئة والتغليف للمواد الغذائية في الوطن العربي

التطورات العالمية لتقنيات منظومة التعبئة والتغليف

الاعتبارات البيئية والدولية الحديثة المتعلقة بالتعبئة والتغليف

التطورات العالمية في ميادين تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية في حقول البحث العلمي والاقتصادي والحفاظ على البيئة

عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3559

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى