انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » الجهود المبذولة لتطوير نظام للسلامة الحيوية لتفادي مخاطر الكائنات المعدلة وراثيا بالسودان

الجهود المبذولة لتطوير نظام للسلامة الحيوية لتفادي مخاطر الكائنات المعدلة وراثيا بالسودان

إعداد

محمد أحمد علي

هيئة البحوث والتقانة الزراعية

ود مدني –  السودان

يعتبر السودان من أكبر الأقطار الأفريقية وتبلغ مساحته 2.5 مليون كيلو متر مربع يمتد من الصحراء ذات المناخ الحار الجاف الخالية من الغطاء النباتي في الشمال تدريجياً عبر السافنا الخفيفة والكثيفة ألي المنطقة الاستوائية ذات الأمطار الغزيرة والغطاء النباتي الكثيف . تبلغ الأراضي الصالحة للزراعة نحو 84 مليون هكتار تتفاوت بها معدلات الأمطار من 50 ملم إلي  1500  تقوم عليها الزراعة المطرية وتنبت المراعي والغابات في مساحة 66 مليون هكتار. يمارس إنتاج المحاصيل بالسودان تحت ظروف ثلاثة نظم رئيسية هي الزراعة المروية والزراعة المطرية الآلية والزراعة المطرية التقليدية.

تزرع محاصيل حقلية متعددة بالسودان كالذرة الرفيعة والدخن والقمح والسمسم والفول السوداني والقطن بالإضافة للخضراوات والفواكه . يعتبر السودان كمركز نشأة لبعض هذه المحاصيل في السودان كالذرة و بعض القرعيات منها البطيخ. يوجد تنوع حيوي كبير لبعض المحاصيل في السودان كالدخن والبامية. أشارت دراسات عديدة إلى أن جملة أنواع النباتات التي تم التعرف عليها في السودان تبلغ 3156 نوعا تنتمي إلى 1137 جنسا و 17 عائلة. السودان غني بالثروة الحيوانية حيث يبلغ تعدادها 130 مليون رأس من الأبقار والأغنام والماعز والإبل فضلاً عن ملايين أخرى من الحيوانات البرية.

يعتمد سكان السودان حالياً في حياتهم علي موارد الأرض وما بها من تنوع أحيائي وذلك في شكل الزراعة المطرية والمروية ومنتجات الغابات الخشبية و غير الخشبية والإنتاج الحيواني. ويستوعب القطاع الزراعي مما يزيد عن 80% من العمالة في السودان . إن التنوع الإحيائي هو مصدر ثروة السودان الحالية والقوة المحركة لنشاطه الاقتصادي. هنالك عدة عوامل تهدد التنوع الإحيائي والنظم البيئية في السودان كالتغيرات المناخية واستخدامات الأراضي والعوامل الاجتماعية والزراعة الحديثة  كاستخدام الأصول المحسنة، والرعي الجائر والعوامل البيولوجية والحرائق والحروب والنزاعات الأهلية وممارسات المزارعين.

التقانة الحيوية الحديثة :

لقد فتحت التقانة الحيوية الحديثة آفاقاً عريضة للتحسين الوراثي داخل الأنواع المختلفة ومنها المحاصيل الزراعية حيث أتاحت الفرصة لتخطي الحدود الطبيعية للأنواع التي كانت تفرض أن يتم التناسل ونقل المكونات الوراثية طبيعياً عن طريق التهجين والتزاوج بين الأفراد داخل النوع الواحد ، إلا أنه وباستخدام تقنيات الهندسة الوراثية صار بالإمكان عزل أجزاء من المادة الوراثية تضفي صفات معينة من أي نوع ثم نقلها وإدماجها في المادة الوراثية لنوع أخر مما يكسبه صفات جديدة لا توجد في خلفيته الوراثية أصلاً. وقد حازت تطبيقات الهندسة الوراثية هذه علي مجالات واسعة في المحاصيل الزراعية مثل القطن ، والبطاطس والطماطم وفول الصويا والذرة الشامية وبذلك فان تقنيات الهندسة الوراثية قد فتحت أبواباً واسعة للتحسين الوراثي في المحاصيل الزراعية مما يجعل من الممكن تجاوز كثير من العقبات وحل كثير من المشاكل حيث يأمل العاملون في هذا المجال في إنتاج أصناف من المحاصيل ذات مقاومة طبيعية لتحمل كثير من عوامل الإجهاد مثل الآفات والأمراض ودرجات الحرارة العالية والصقيع والجفاف وغيرها ، إضافة لتحسين النوعية بتحسين التكوين الغذائي لمنتجات هذه المحاصيل وإكسابها الكثير من صفات الجودة المطلوبة . إلا أن هذه المنافع المتوقعة تصحبها كثير من المحاذير حول أخطار ربما تترتب علي إنتاج وتداول بعض من هذه الكائنات المحورة وراثياً خاصة عند تداولها في صورة كائنات حية وإطلاقها في البيئة عن طريق الزراعة ، حيث إن مخاطرها تتعدى عندئذ الفرد أو المجموعة المستخدمة إلي ما هو ابعد من ذلك ، ويثير القلق والمخاوف والأخطار المتوقعة علي البيئة وخاصة علي مكوناتها المتباينة من أحياء فضلاً عن الأخطار الصحية علي الإنسان.



فوائد المحاصيل المحورة وراثيا :

هنالك فوائد فلاحية و صحية و بيئية للمحاصيل المحورة وراثيا هي:

–  إستدامة وترشيد العمليات الفلاحية مما يؤدي لتقليل استخدام الطاقة أو الوقود والحفاظ علي الموارد الطبيعية.

–  مكافحة الحشائش والحشرات بطرق أكثر فعالية وأقل تكلفة.

–  تقليل كمية المبيدات الحشرية المستخدمة في الإنتاج ويؤثر ذلك إيجابا علي التنوع الحيوي وحماية الحشرات النافعة وغير المقصودة و يساهم في حماية البيئة.

–  تقليل الاعتماد علي المبيدات الضارة بصحة المنتج والمستهلك و =تقليل التسمم بالمبيدات خاصة مع صغار المزارعين في الدول النامية.

–  مرونة في زمن رش المبيدات لمكافحة الحشائش والحشرات.

–  تحسين نوعية المحاصيل المنتجة كزيادة كمية فيتامين أو الحديد في حبة الأرز وانخفاض تركيز السموم في بعض الأغذية مثلا انخفاض الميكوتوكسين في الذرة الشامية المحورة جعل الغذاء والعلف اكثر سلامة .

الإنتاج الحيواني :

إن تغيير الأعلاف وعمليات التغذية ومكافحة الأمراض من العوامل التي تزيد الإنتاجية . التقانة الحيوية يمكن أن تستخدم في انتخاب أصناف متعددة الأغراض كأن يتم تحسين الأصناف لغذاء الإنسان ويستفيد الحيوان من متبقيات المحاصيل ويمكن أن يتم تحسين النوعية. إن تحسين عمليات التخمير داخل الجهاز الهضمي للحيوان يساعد في تحسين التغذية من الأعلاف الفقيرة وذلك بتحوير بعض الميكروبات الفعالة لهضم الألياف الفقيرة وكذلك الميكروبات التي تعادل السموم الموجودة في بعض النباتات وتساعد التقانة الحيوية علي التعرف علي التنوع في هذه الميكروبات وعزل تلك التي لها فعالية عالية. أن معرفة البصمة الوراثية لمقاومة الأمراض يمكن أن تطور استراتيجيات مختلفة لمكافحة المرض. تطوير الأمصال هو أحد العمليات الهامة للوقاية من الأمراض والتقانة الحيوية تمكن من معرفة الجزء الذي يؤدي للوقاية ومن ثم إدخاله في الأمصال. إن بحوث التقانة الحيوية في الحيوان ومنتجاتها وتسويقها لابد أن يكون من خلال القطاع الخاص في أغلب الأحيان وقد يكون مكلفاً لفقراء المزارعين.

ما هو الضرر المحتمل علي البيئة:

آثار الهندسة الوراثية علي التنوع الحيوي :

التقانة الحيوية أداة تساعد علي تحوير مختلف الأصناف لكن الاتجاه السائد هو توسيع التسويق لصنف واحد وهذا يؤثر علي التنوع الوراثي . كما أن بذور بعض أصناف المحاصيل المحورة تفقد الحيوية بعد الحصاد وهذا يمثل أكبر خطر علي التنوع الحيوي (Robinson, 1996)  .

النباتات المقاومة لمبيدات الحشائش وآثارها علي البيئة :

تقلل زراعة الأصناف المقاومة لمبيدات الحشائش من استخدام المبيدات لمكافحة الحشائش. وينحصر الاستخدام في مبيدات ما بعد الإنبات والتي لها فعالية علي مدى واسع من الحشائش وتتكسر بسرعة في التربة وغير مكلفة الشيء الذي قد يساعد علي المحافظة علي التربة والماء . الا أنها قد تتسبب في مخاطر بيئية تتمثل في نمو حشائش مقاومة للمبيد نسبة للاستخدام المتكرر بكميات كبيرة . هنالك 216 حالة مقاومة لعائلة واحدة أو عائلتين من مبيدات الحشائش (Holtand le Baron,1995) . كما أن عدد من الحشائش النجيلية لها مقاومة مركبه لمبيدات الحشائش (Goldberg, 1992) . قد يتحول النبات المحور وراثياً إلي حشائش في المحاصيل اللاحقة في الدورة الزراعية وذلك من البذور المتساقطة أثناء الحصاد أو انتقال المورثات بواسطة التلقيح الخلطي للأقارب الخلوية.  هذه قد تتسبب في فقدان المحصول نتيجة لمنافسة الحشائش المقاومة للمبيدات. كما أن هنالك خطر علي تقليل التنوع في الحشائش حول الحقول ويؤثر ذلك سلبا علي الحشرات النافعة التي تساعد علي المكافحة المتكاملة .

آثار النباتات المحورة راثياً لمقاومة الحشرات علي البيئة :

الأصناف المقاومة للحشرات تتدهور بعد مدة زمنية تقصر أو تطول حسب نوع المقاومة وعدد المورثات التي تتحكم فيها . إن فقد الصنف للمقاومة قد يكون كارثة بالنسبة للمزارع الفقير. يستخدم المورث Bt  في الهندسة الوراثية لتربية أصناف من  النباتات مقاومة للحشرات . تفرز هذه النباتات المحورة وراثياً سموم باستمرار تؤدي لمكافحة حشرات مستهدفة كدودة اللوز  في القطن ، الشيء الذي يجعلها فعالة أكثر من رش المبيد في فترة محددة من السنة وساهم ذلك في زيادة  الإنتاجية، لكن استخدام المبيدات كان ضرورياً لمكافحة الحشرات الأخرى non-lepidoptra)  (التي لا تتأثر بالسموم المنتجة بواسطة المحصول المحور وراثياًGouid,1994)  (.ثبت أنه لا يوجد فرق في عدد رشات المبيدات الحشرية علي النباتات المحورة وغير المحورة في 7 مواقع من مجموع 12 موقع (USDA, 1999). هنالك دلائل علي أن النباتات المحورة وراثياً قد تحافظ علي مقاومتها للحشرات لمدة أطول من الأصناف التقليدية فمثلا عندما انتج القطن المحور بالمورث Bt كان من المتوقع أن يفقد صفة المقاومة، إلا أن الحشرات لم تطور طفرات لمقاومة هذا المورث حتى لان وهنالك بدائل لهذا المورث يمكن أن تستخدم في الوقت المناسب.

آثار النباتات المحورة وراثياً لمقاومة الأمراض :

أن نقل المورثات من الفيروسات إلي المكون الوراثي للنبات وهذه بدورها تظهر في صفه مقاومة للفيروس المهاجم ويؤدي لزيادة الإنتاجية و تقليل التكلفة. يمكن أن يتم انتقال المورث لفيروس آخر، لا يسبب المرض، ويصبح من مسببات الأمراض أو تظهر طفرات من الفيروس تكون أكثر خطورة علي الصنف المحور وراثياً.

آثار الهندسة الوراثية علي التربة :

السموم التي يفرزها النبات المحور بالمورث  Bt  يمكن أن تختلط بالتربة بعد تحلل الأوراق وبقايا النبات وقد تؤثر سلباً علي التربة والحياة المائية والغذاء  ( ضرار، 2000).

المخاطر الناتجة من الأطعمة المحورة وراثياً :

إن الأطعمة المسببة للحساسية تحتوي علي بروتينات ( glycoprotein ) وزنها الجزئي بين 10000 إلي 80000 دالتون. وهي تقاوم عمليات التصنيع ودرجة الحرارة العالية والطبخ والهضم . تتغير مسببات الحساسية في الأطعمة بطريقتين في الأطعمة المحورة وراثياً. أولها التركيز الداخلي للبروتين والذي يؤدي إلي زيادة تركيز مسببات الحساسية . ثانياً إدخال مورثات جديدة قد تشجع مسببات الحساسية المعروفة أو غير المعروفة ولا يمكن تقدير مدى الخطورة في الأخيرة .

هنالك ثمانية أطعمة مسببه للحساسية و160 أخرى أقل أثراً إلا أن سبب الحساسية غير المعروف يمثل التحدي الأكبر في صناعة الأطعمة . أن تطوير التقانات لمعرفة الأسباب شيء ضروري إلا أن الموازنة بين فوائد وأضرار التقانة الحيوية شيء ضروري ويختلف من وسط لآخر. حساسية الأطعمة هامة جداً في الأقطار الصناعية إلا أنه في الأقطار النامية قد تعطي أولية لزيادة الإنتاجية.

مخاطر أخري :

هنالك مخاطر أخري تشمل :

*  صفات ضارة بكائنات أخرى غير مقصودة كإنتاج نباتات بها أشواك تشكل خطورة علي الحياة   البرية والعاملين. هنالك عدة نباتات تفرز مواد سامة للحيوانات أو مفيدة للحشرات.

*  إظهار صفات لمورثات من مسببات الأمراض مثلا مورث مسبب مرض يؤثر علي صفة    مقاومة تكون قاتلة للنبات.

مخاطر بيئية تتمثل في نمو حشائش مقاومة للمبيد نسبة للاستخدام المتكرر بكميات كبيرة . هنالك 216 حالة مقاومة لعائلة واحدة أو عائلتين من مبيدات الحشائش (Holtand le Baron,1995) . كما أن عدد من الحشائش النجيلية لها مقاومة مركبه لمبيدات الحشائش (Goldbrg, 1992) . قد يتحول النبات المحور وراثياً إلي حشائش في المحاصيل اللاحقة في الدورة الزراعية وذلك من البذور المتساقطة أثناء الحصاد أو انتقال المورثات بواسطة التلقيح الخلطي للأقارب الخلوية.  هذه قد تتسبب في فقدان المحصول نتيجة لمنافسة الحشائش المقاومة للمبيدات. كما أن هنالك خطر علي تقليل التنوع في الحشائش حـول الحقـول ويؤثر ذلك سلبا علـي الحشرات النافعة التي تساعد علي المكافحة المتكاملة.

تقييم مخاطر النباتات المحورة وراثياً علي البيئة :

عدة دراسات خلال 20-25 سنة الماضية لتقييم الضرر الذي تسببه النباتات المحورة وراثياً أثبتت جلها أنه لا يوجد خطر محدد ناتج عن استخدام  الهندسة الوراثية أو نقل المورثات بين الكائنات الحية غير المتشابهة، وأن الخطر الذي تسببه الأحياء الناتجة عن الهندسة الوراثية أو أي طريقة أخرى علي البيئة  مساو لذلك الذي تسببه الأحياء غير المحورة ويعتمد ذلك علي طبيعة  الحيوان والبيئة التي  ينقل إليها وليس علي الطريقة التي تم بها التحسين . كما أن التقييم  المستمر هام وضروري عند إدخال الأحياء المحورة  وراثياً في بيئات جديدة.

مفهوم السلامة الحيوية :

إن المخاطر المحتملة واستخدام الهندسة الوراثية هي التي أملت علي الجميع أن يضعوا في متن الاتفاقية المتعلقة بالتنوع الحيوي والصادرة في عام1992 عن مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية ما يشير إلي انه وعلي الرغم من الاعتراف بالدور الذي يمكن أن تلعبه التقانة الحيوية الحديثة وبخاصة الهندسة الوراثية في جلب بعض المنافع إلا انه وبالضرورة أن يتم أخذ الحيطة والحذر الكاملين ضد أي أثار سلبية يمكن أن تنتج منها علي التنوع الحيوي حيث تطرقت هذه الاتفاقية لمسألة تطوير الوسائل المناسبة لضمان السلامة والأمان تجاه ذلك في إطار الهدف العام لتقليل المهددات علي التنوع الحيوي .

استخدام التقانة الحيوية في السودان :

تستخدم زراعة الأنسجة علي نطاق واسع في البحوث لتحسين الأصناف ذات الإكثار الخضري يشمل ذلك الموز وقصب السكر والبطاطس والبطاطا الحلو و الكسافا. كما تطبق زراعة الأنسجة لإنتاج أحادي التكوين الوراثي من القمح لتثبيت الصفات وتقصير مدة انتخاب الأصناف. كما تستخدم التقانة الحيوية لإنتاج اللقاحات لأمراض الماشية المختلفة بالسودان. واختبار الأمراض الفيروسية واختبار الدلالات الجزئية لعدد كبير من المحاصيل. استخدام التقانة الحيوية الحديثة في السودان محدود جداً نسبة للنقص الحاد في الكادر المؤهل في هذا المجال والبنية التحتية للنبات أو المحاصيل المحدودة وراثياً  لا تنتج ولم تزرع بالسودان. هنالك محاولات سابقة من بعض الشركات العالمية لإدخال القطن المحور لمقاومة دودة اللوز والمقاوم لمبيد الحشائش إلا أنه هذا الطلب رفض.

النواحي القانونية والمؤسسية لحماية البيئة:

توجد العديد من التشريعات الخاصة بالبيئة وهي تختص إما بالحماية أو بالصيانة (قانون التقاوي لسنة 1990 و قانون أمراض النباتات لسنة 1913 وقانون الحجر الزراعي وقانون القطن لسنة 1926 وقانون المبيدات لسنة   1974 و قانون الغابات لسنة 1989 و قانون حماية الحيوانات البرية عام (1935) . ومما يميز التشريع البيئي الراهن في السودان أنه ذو توجه قطاعي ، وهي تشريعات بيئية تعني بحيازة الأرض والصحة والغابات والحيوانات البرية والأسماك والزراعة ذات علاقة وثيقة بتنظيم وزارات الحكومة والإدارات والمؤسسات وهو انعكاس لواجباتها المختلفة وتنظيمها الداخلي. للتشريع سلطات تنظيمية في بعض الموارد وسلطات عقابية في المخالفات والجوهر في الحالتين هو الحماية والصيانة.

إن التشريع القطاعي كان مرضياً لمدة طويلة حتى مستهل الثمانينات لكن التدهور البيئي الواضح والذي برز من استخدام الموارد قد أثار الاهتمام العميق حول ضرورة تكامل التخطيط مع المناشط التنموية في مجالات مثل الزراعة والمراعي والغابات والمياه الريفية والخدمات البيطرية.

أنشيء المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية (1990) كرد فعل للتحديات البيئية الداخلية للبلاد وتحقيقاً لالتزامات السودان في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية. يقوم هذا المجلس بالتنسيق بين الوزارات المختلفة ذات الصلة بحماية موارد السودان وسبل تنميتها واستدامة استغلالها. يتبع المجلس لوزارة البيئة والسياحة التي تأسست لمقابلة التزامات حكومة السودان نحو مؤتمر الأمم المتحدة .

إن الحاجة الراهنة فيما يختص بالتشريع هي تجاوز مرحلة الحماية نحو مرحلة الصيانة والاستخدام المستدام. وقد اتخذت الخطوة الأولي في هذا المضمار بإعلان قانون السياسة البيئية في مارس 2000م. هذا القانون ساري المفعول ويفوض للمجلس أدواراً تنسيقية إضافية  ويطالب بأن يكون تقييم التأثير البيئي مضمن في تخطيط مشاريع التنمية الكبيرة كما يشترط إدخال الوعي البيئي في مناهج التعليم العام العالي.

لا يزال هنالك متسع لمزيد من التحسينات في الهياكل التنظيمية لنظام الحكم الاتحادي بإلإضافة لتوضيح أدوار المستويات المختلفة في الحكم فيما يختص بمسئوليات التخطيط للتنمية. هذه المستويات هي الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات والمحافظات ووحدات الحكم المحلي. لقد أوضحت التجربة أن كل من هذه المستويات  يدعي السلطة الكاملة علي الموارد وقد كان التنازع واضحاً في حالة موارد الغابات لأنها تمثل مصدراً للإيرادات لا يقدر بثمن علي المستوى الولائي. أجريت مسوحات عديدة لحصر التنوع الإحيائي في السودان خاصة في المحاصيل المستغلة حالياً علي نطاق واسع وكذلك المحاصيل الغذائية غير المستغلة أو المستغلة في حدود ضيقة لأغراض الغذاء وسط مجموعات محلية وتحديد ما هو مهدد بالانقراض. وتم وضع إستراتيجية و خطة للعمل للتنوع الحيوي من المقرر أن يبدأ التنفيذ فيها منذ العام 2001 م، ألا أنها لم تجد التمويل اللازم.

الترتيبات التشريعية اللازمة للحفاظ علي التنوع الحيوي:

–    تطوير تشريع قومي لتنظيم التعامل في الموارد البيولوجية بما فيها موارد المحاصيل الوراثية.

–  تطوير تشريع قومي لحماية حقوق المجتمعات والمزارعين في الموارد البيولوجية ومعارفهم التقليدية واسالبيهم وتقنياتهم.

–    تشريع قومي لضمان وحماية حقوق المربين.

–    تطوير تشريع قومي ينظم انتقال الأصول الوراثية لخارج البلاد.

–  إجازة قانون المراعي لتنظيم استخدام الأراضي الرعوية وتكامل الإنتاج الزراعي والحيواني وإنشاء المحجوزات الرعوية ( من غير أسوار بالمشاركة الشعبية) وتطوير نظام لحيازة الأراضي يعطي الاعتبار اللائق للأراضي الرعوية كأحد أهم استخدامات الأراضي.

الجهود الحالية لتطوير نظام السلامة الحيوية :

إن تنامي الوعي و الاهتمام بأمر البيئة و حمايتها قد دفع بالمشرع في السودان بالإقرار في أحد مواد القانون السوداني لحماية البيئة للعام 2001 م يتناول الكائنات المحورة وراثياً حيث جاء في المادة 20 أن نشر الكائنات المحورة وراثيا دون الالتزام بالضوابط يعتبر من المخالفات التي يعاقب عليها القانون. كما جاء في إستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع الحيوي في السودان والتي أجازها مجلس الوزراء في العام 2001 ما يدعو لصياغة وإقرار تشريعات وطنية في مجال السلامة الحيوية.

شارك السودان في المداولات الخاصة بمسودة النموذج الأفريقي لقانون السلامة الحيوية و تطوير نظام أفريقي للسلامة الحيوية.

السودان لم يصادق علي بروتكول السلامة الحيوية ولكن رفعت مذكرة للمجلس الوطني حتى تتم الاستفادة من التمويل الخاص بالمرحلة الأولي من المشروع. ورفعت مذكرة التزم فيها السودان بإكمال إجراءات المصادقة في الزمن المسموح لتنفيذ مشروع بناء القدرات للسلامة الحيوية الممول من المرفق العالمي للبيئة ( GEF) وينفذه برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP). الجهة المنفذة لهذا البرنامج هي المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية والآن بصدد تعيين المنسق للجنة التنسيق القومية وأنشطة هذا المشروع هي: إجراء مسوحات لقدرات التقانة الحيوية والأمان الحيوي والقوانين ذات العلاقة ، وضع الإطار العام للأمان الحيوي القومي والقوانين وبناء القدرات لاستيعاب ما يتطلبه نظام الأمان الحيوي، وأخيراً وضع الآليات المناسبة والمعلومات والتوعية العامة ومجالات تقييم المخاطر والتنسيق مع الدول المجاورة. يقدم المشروع مساعدات فنية في مجالات تطبيق القوانين وبرامج التدريب.

التوصيات :

الآن وقد صار إنتاج واستخدام الكائنات المعدلة وراثياً حقيقة واقعة في أنحاء مختلفة من العالم بما يحتمل أن يمثله ذلك من منافع وأيضاً من مخاطر علي البيئة  والتنوع الحيوي وصحة الإنسان فإنه يتحتم اتخاذ كافة الاحتياطات والإجراءات اللازمة من قبل الجميع لإحباط هذه المخاطر. هذا يقتضي علي المستوي الوطني في السودان ما يلي:

  1. إتمام عملية التوقيع علي برتوكول السلامة الحيوية مما يمكن السودان أن يكون طرفاً في هذا البرتوكول ، ويؤهله للتمتع بأي دعم أو منافع ناتجة عن ذلك ، خاصة في مجال بناء القدرات.
  2. الشروع في تنفيذ عملية توعية متكاملة وتشمل الدراسة والتعريف بمحتويات بروتكول السلامة الحيوية ومسودة النموذج الأفريقي للقانون الوطني حول السلامة في التقانة الحيوية.
  3. صياغة مقترح متكامل لبناء القدرات في هذا المجال ومن ثم تقديمه للجهات الممولة محلياً وخارجياً مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة وسكرتارية اتفاقية التنوع الحيوي.
  4. أن يتم إصدار قرار من الجهات المختصة بإيقاف إدخال أي من الكائنات المعدلة وراثياً أو منجاتها للبلاد قبل صياغة وإنفاذ قانون وطني متكامل حول السلامة الحيوية.
  5. الشروع في تكوين لجان مؤسسية في المؤسسات ذات الصلة ولجنة عامة حول موضوع السلامة الحيوية.
  6. الشروع من خلال أنشطة مختلفة في صياغة القانون الوطني في هذا المجال آخذين في اعتبار المسودة الأفريقية والبرتوكول.
  7. مراجعة القوانين في مجالات الحجر الزراعي والمبيدات والبذور والصناعة والصيدلة والموارد الطبيعية والبيئة وتطوير القوانين بحيث تستوعب المستحدث في مجال الكائنات المحورة وراثياً وتنظيم دخولها واستعمالها.

المراجع :

– Brich, A.N.E. (1997). Interaction between plant resistance gene, pest Aphid  populations and beneficial predators. Scottish Crops Research Institute. Annual Report 1996-1997. Pp. 70-72.

– FAO (2000). The State of Food and Agriculture, FAO agriculture Series 32, FAO     Rome, Italy 2000, ISBN 92-5-104400-7.

–  Goldberg, R.J. (1992) Environmental concerns with the development of herbicide  tolerant plants. Weed Technology 6, 647-652.

–  James, C. (1997). Global status of transgenic crops in 1997. International Service for the Acquisition of Agri-Biotech application. P.30. ISSA Briefs, Ithaca.

–  Krimsky, S and R. P. Wrubel (1996). Agricultural biotechnology and the environment: Science, policy and social issues. University of Illinois Press,  NY.

–  Rissler, J. and M. Mellon (1996). The ecological resik of engineered crops. MIT  Press, Cambridge.

–  Robinson, R. A. (1996). Return to resistance: breeding crops to reduce pesticide resistance. AgAccess, Davis.

– United States Department of Agriculture (1999). Genetically engineered crops  for pest management. USDA Economic Research Service, Washington, D.C.

– Persley, G. J. And M.M. Lantin (2000). Agricultural biotechnology and the poor: Proceeding of an internation conference, Washington, D.C., 21-22 October  1999. Consultative Group on International Agricultural research, Washington, D.C.

—————————–

من أوراق حلقـة العمل حـول تقييم الآثار البيئيـة لإدخال الأنـواع النباتيـة والحيوانية المحـورة وراثياً فــي المنطقة العربية، والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 2003 في الخرطوم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3567

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى