انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » المعايير الاقتصادية التقنية في عمليات تعبئة المنتجات الغذائية

المعايير الاقتصادية التقنية في عمليات تعبئة المنتجات الغذائية

الدكتور فلاح سعيد جبر

ان كانت غاية عمليات تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية حفظها من التلف أياً كان مصدره وتسهيل عمليات تسويقها وتداولها ، فهي أيضاً معنية بحفظ المادة الغذائية بأفضل نوعية مستطاعة وبأكبر كمية ممكنة ولاطول فترة زمنية قادر الانسان بفضل العلم والتقنية وفي ظروف التداول والاستهلاك المختلفة على توفيرها.

وصاحب القرار الاقتصادي المعني بعمليات التعبئة يفترض فيه الاجابة عن هذه التساؤلات قبل اختيار العبوة وشكلاً وحجماً ولاي مادة غذائية.

ماذا سنعبئ ؟

لمن سنعبئ ؟

بماذا سنعبئ؟

وبأي شكل وحجم سنعبئ؟

ولاي فنرة زمنية مستطاعة بالامكان أن نعبئ وفق المواصفات الدولية؟

ما هي البدائل المتاحة لمواد التعبئة والتغليف وبالتقنيات المستخدمة؟

ما هي القدرة التنافسية لما سنعيئه في مواجهة المنافسين داخل السوق المعني وخارجه؟

ما هي العوامل الصحية التغذوية لظروف التعبئة والتداول؟

ما هي القوانين المتعارف عليها في مواقع الاستهلاك للحفاظ على البيئة وعلاقتها بالعبوات؟

ما هي التطورات التقنية المرتقبة عالمياً ومحلياً لتقنيات ولانواع العبوات المستخدمة؟

ما هي مصادر مواد التعبئة والتغليف المحتملة المحلية والخارجية؟



وبعد الاجابة عليها، يتم اختيار تقنية ومادة التعبئة للمادة المراد تعبئتها ، ومع التزايد السنوي لانواع وخصائص منتجات ما سبق ذكره من صناعات ومع التنافس الشديد للشركات المنتجة لها عالمياً وعربياً، فان وسائل ومواد التعبئة في تطور دائم ومستمر. والجميع يسعى الى تحقيق الانتاج الاكبر والتسويق الاكبر… والربح الاكبر وتلعب مواد لتعبئة والتغليف واشكالها واشكال العبوات ومدى قابليتها للعديد من الاستعمالات دوراً كبيراً في تحقيق كل ما سبق ذكره.

وللاجابة على سؤال: ماذا سنعبئ ؟ نقول: اننا سنعبىء مواد غذائية مختلفة تعد بالمئات وخواصاً واشكالاً واحجاماً ، ولكل منها خواصه الفيزيائية والكيميائية التي لا بد من دراستها بدقة لاختيار العبوة المناسبة لها.

وان حاولنا الاجابة على سؤال: بماذا سنعبئ المواد الغذائية؟ هو: اننا سنعبئ بالمواد المتاحة لنا حسب ما استوردناه من تقنيات، او بحسب ما يتوفر لدينا من مواد – ورقية – زجاجية – في الاسواق المحلية، أو بالقدرات المتاحة لنا على تصنيع بعض مواد التعبئة أو بالمواد القادرين على شرائها من الخارج ان توفرت عملات النقد الاجنبي وفق احتياجات المستهلكين والحفاظ على المنتج تجاه المنافسة المحلية أو الخارجية.

وعند سؤال : لمن سنعبئ ؟ فان الاجابة هي : اننا سنعبئ لتلبية احتياجات اسواقنا المحلية بالدرجة الاساسية ، مع السعي لاقتحام الاسواق الخارجية لعديد من المنتجات الغذائية.

وللاجابة على سؤال : بأي تقنية سنعبئ ؟ نقول : انها بالتقنيات التقليدية الملائمة ، او المتاح لنا استيرادها من الخارج وفق الخطوط الانتاجية ، كوننا لا ننتج تقنيات خاصة بالتعبئة والتغليف. واختيار التقنيات يعتمد على القدرات التفاوضية العلمية الصناعية للمستورد لتلك التقنية، أو وفق المتاح من مواد التعبئة منتجة محلياً.

وللاجابة على سؤال : بأي كلفة سنعبئ؟ نقول : انها أقل كلفة مستطاعة للارتقاء بالتسويق وزيادة الربحية، معتمدين على كفاءة الكوادر الفنية المتعاملة من ميادين التعبئة والتغليف.

وعند اختيار العبوات لاي مادة غذائية ، فالامر ينظر من ثلاث زوايا مختلفة ومن جهات متعددة لها علاقة مباشرة بانتاج واستهلاك المادة الغذائية.

الزاوية الاولى من جانب المصنع نفسه الهادف الى تحقيق أعلى ربحية عبر المحافظة على السلعة وتوفير وسائل حمايتها وانسيابها من موقع التصنيع الى موقع الاستهلاك ، والحفاظ على تطبيق المواصفات الانتاجية خلال عمليات النقل وللاعلان عن المنتجات، كدعاية مع ضرورة الاشارة الى طبيعة المحتويات ، بحيث تكون سهلة التعرف وجذابة للمشترين.

الزاوية الثانية من جهة نظر المجتمع – ضمير المجتمع – وهي الحفاظ على صحة المواطن والارتقاء بالصناعة الوطنية وحماية البيئة من خلال اعتماد مواصفات وادلة ضبط جودة خاصة، يلزم بها المنتج عبر تشريعات خاصة لمراقبة المنتج والانتاج ، وهي هنا اجهزة المواصفات والصحة والرقابة.

والزاوية الثالثة من وجهة نظر المستهلك الذي يريد شراء سلعة جيدة تلبي احتياجاته، اقتصادية قدر الامكان ، وتلائم نمط غذائه واساليب حفظه وتداوله المنزلية.

في الاردن ، حالياً عشرات المصانع المتعاملة مع قطاع صناعة التعبئة الغذائية ، كما ان هناك مئات السلع الغذائية المعباة والمغلفة، لانواع لا حصر لها من الاغذية، وسبق أن تناولتها تقويماً وتقييماً العديد من الدراسات والابحاث بهدف التطوير، لان التطوير الدائم والمستمر هو سمة من سمات بقاء وديمومة وتطور هذه الصناعة، فتعدد المصانع ومراكز الابحاث العلمية العالمية المتعاملة في هذا المجال في تصاعد مستمر، مما استلزم ويستلزم على المصنعين انفسهم ان تتكاتف جهودهم لحماية هذه الصناعة. وفي وجه المنافسة الخارجية غير الشريفة في احيان عديدة ، مدركين ان التقنية الملائمة والتصنيع الجيد والجودة الممتازة المنشودة تستنبط من الذات بدراسة الواقع التقني، مع عملية الانفتاح على الجديد المستحدث في عالم تقنيات التعبئة والتغليف السريع التبدل.

وهنا لا بد أن نشير الى حقائق تتعلق بقطاع التعبئة والتغليف عربياً ، لا يمكن تجاوزها عند التخطيط للمستقبل ، تجاوزاً للمعوقات التي تواجه هذا القطاع ، وسعياً لمواكبة التطورات المرتقبة في حجم الطلب المتوقع على مواد التعبئة والتغليف وعلى النحو التالي:

يزيد عدد المواطنين حالياً على (330) مليون نسمة ، ويقدر ان يصل عددهم عام 2025 لنحو (400) مليون نسمة ، اي : ان توفير الغذاء المطلوب لهم سيزداد بوتائر نمو عالية ، وان ما ينتج من مواد غذائية تحتاج الى تعبئة وتغليف لتحقيق الغايات التي من أجلها انشئت هذه الصناعو اساساً.

التطور التغذوي الصحي الذي نشهده حالياً ، والمتوقع خلال الاعوام القادمة،سيفرض حتماً ايحاد مواد التعبئة والتغليف لسلع تسوق حالياً دون تعبئة ، وتشمل هذه قطاع صناعة اللحوم، قطاع صناعة رغيف الخبز، قطاع تسويق الخضروات والفواكه الغذائية، كما ان اصنافاً عديدة ستعرفها الاسواق مثل: الاكلات الجاهزة – المقبلات الغذائية – الوجبات السريعة – فيما بين الوجبات الرئيسية وغيرها.

ان العديد من مواد التعبئة والتغليف ستكون مرتبطة بمعدات وتقنيات التصنيع الغذائي، وستكون محكومة من قبل الشركات المنتجة لهذه التقنيات، مما يستلزم (ووطننا بالاساس مستورد لمعدات ومستلزمات تعبئة المواد الغذائية ) ان نتعامل مع تلك التقنيات ، وعليه فالتوقعات ان يشهد هذا القطاع قفزات تقنية سريعة ومواكبة حتمية لتلك التطورات.

ان العبوات الغذائية سيزداد الاعتماد عليها كوسائل للتسويق والدعاية من منطلق ان العبوة هي البائع الصامت ، ولذلك فان ابتكارات لعبوات عديدة نتوقع ان نشهدها في الاسواق.

ان اي توجه عربي لتصدير بعض السلع الغذائية للخارج لا بد ان يتجاوب مع متطلبات تلك الاسواق ، وان تكون السلع الغذائية وعبر مواد وأساليب تعبئتها في وضع تنافسي مع السلع الاخرى المثيلة والمشابهة، ولعل في تسويق الخضروات والفواكه العربية المعبأة امثلة على ما نريد ابرازه. والامر ينسحب على جميع انواع وأصناف الاغذية المصنعة.

ان جهوداً حثيثة ستبرز عالمياً لايجاد بدائل ومواد أقل كلفة مما هو مستخدم حالياً لاقلال الكلفة التصنيعية وهذا لا بد من التحسب اليه.

ان جهوداً ستبذل لايجاد عبوات غذائية – حجماً ووزناً – تلائم الاحتياجات الآنية والاجتماعية للأسر العربية ولمختلف البيئات العربية.

مواضيع ذات صلة

خصائص مواد التعبئة والتغليف الموجهة لقطاع الأغذية

المرتكزات العلمية والتقنية لتعبئة المواد الغذائية

التطورات العالمية الحديثة لمواد التعبئة والتغليف

أهم المواد المستخدمة في التعبئة والتغليف

ميزات وعيوب مواد التعبئة والتغليف

عن الكاتب

الأردن

كاتب متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3491

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى