انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » المنافع والأخطار بإدخال الكائنات المحورة وراثيا للمملكة العربية السعودية

المنافع والأخطار بإدخال الكائنات المحورة وراثيا للمملكة العربية السعودية

إعداد

م. عبد الله بن علي البيز

قد لا يعرف الكثير منا أننا نتناول في طعامنا بشكل أو آخر أطعمة تحتوي على منتجات من محاصيل محورة وراثيا دون أن نعلم بذلك ، فالذرة الموجودة في الأسواق سواء المجمدة أو المعلبة أو على هيئة نشا أو زيت الذرة أو رقائق الـذرة ( الكورن فلكس ) ذات احتمال عالي أنها مصنوعة من الذرة المحورة وراثيا  أوحتى فطيرة البيتزا المستوردة أو البطاطس ( التشبس) المجمد أو الكثير من الكعك والبسكويت الذي يملأ أرفف المحلات التجارية أو الباكنج بودر أو بعض الآيس كريم أو التونة المعلبة أو منكهات السلطات وغيرها تحتوي على إضافات من زيت الصويا أو الذرة أو زيت الكانولا المحورة وراثيا ، وعلينا أن نعلم أن في الولايات المتحدة الأمريكية والتي هي أكبر دول العالم إنتاجا للمحاصيل المحورة وراثيا أن 74% من  محصول فول الصويا و32% من محصول الذرة و71% من محصول القطن محورة وراثيا .

إن فكرة نقل مورثة معينة من كائن حي إلى آخر أو ما يعرف بالهندسة الوراثية لنقل صفة معينة  راودت العلماء في السبعينيات ،  أما بعد التقدم العلمي السريع  في مجال التقنية الحيوية والاكتشافات العلمية الباهرة لأسرار الحمض النووي NA D فقد تحقق الكثير من المنجزات في كثير من المجالات خاصة المجال الزراعي ، فخلال العشر سنوات الماضية تم نقل مورثات لحوالي 53 محصولاً زراعياً.



يتفاؤل الكثير من العلماء والناس من أن التقدم في مجال التقنية الحيوية ونقل المورثات هو المفتاح لحل مشكلة قلة الغذاء مقابل ازدياد سكان الأرض والحد من استخدام المبيدات الزراعية وخفض التلوث البيئي . إلا أن البعض يرى أن هناك مخاطر يحسب لها حساب وبدأت الانتقادات تظهر وتحذر من مخاوف هذه التقنية والتي تنتج أغذية تملأ رفوف الأسواق التجارية قبل معرفة تأثيراتها الجانبية على صحة الإنسان والحيوان ومنتجاته وليس هناك فترة كافية لتجربتها ، والتخوف من ظهور جيل جديد من الحشائش لايمكن التخلص منها والتي تكون من أسباب نتاج وجود المورثات في المحاصيل المهندسة وراثيا والتخوف من ظهور أغذية من هذه المحاصيل المحورة وراثيا تسبب الحساسية أوبها آثار سمية تصيب الإنسان والحيوان ، ففي أمريكا الشمالية وأوروبا أصبح هذا الموضوع موضوع العصر وانقسم الناس حوله بين التفاؤل والتشاؤم والتأييد والمعارضة .

لم يكن الناس يعلمون في الولايات المتحدة الأمريكية أنهم منذ منتصف عام 1990 م وهم يأكلون أطعمة محورة وراثيا ، وحاليا أكثر من 60% من الغذاء المصنع في الولايات المتحدة في الأسواق به إضافات من دقيق أو زيوت محاصيل محورة وراثيا مثل الذرة وفول الصويا والكانولا .

قبل عقد من الزمن أو نحوه تخطت تجارب هذه المحاصيل الصوبات الزجاجية إلى نباتات مزروعة في مساحات كبيرة تجاوزت 130 مليون أيكر (الهكتار = 47, 2 أيكر ) في 13 بلداً في العالم من بينها الأرجنتين وكندا والصين وجنوب أفريقيا وأستراليا وألمانيا وأسبانيا ، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد قفزت المحاصيل المحورة وراثياً من 6،3 مليون أيكر في عام 1996م إلى 88,2 مليون أيكر في عام 2001م وأكثر من 50 محصول محور وراثياً مرت من خلال المراجعة الفيدرالية وتمت الموافقة عليها والمئات من المحاصيل الأخرى  في طريقها إلى التجارب الحقلية .

الهندسة الوراثية وتقنية نقل المورثات :

إن التحوير الوراثي في النبات ليس أمراً جديداً ، فالبشر منذ آلاف السنين يحتفظون بالبذور من المحاصيل الجيدة ليزرعونها في السنوات القادمة ، والتربية والتهجين للنبات أدى إلى ظهور نباتات ذات نمو جيد وثمار ملائمة ومستساغة بل ومرغوبة ، ومن هذا الشيء نقل الإنسان الطماطم البرية Lycopersicon  من ثمرة قاسية بحجم حبة الزيتون إلى طماطم كبير الحجم وطري القوام , ومن نبات بري عشبي يسمى Teosinte ذو سنبلة ( كوز ) لا يتعدى طوله 2,5 سم إلى نبات ذو كوز يصل طوله إلى 30 سم من الذرة الصفراء أو البيضاء أو الحلوة . وفي خلال الأربعين عاماً الماضية نجح مربوا النبات في إنتاج أصناف من القمح والأرز ذات محصول وفير باستعمال الطرق التقليدية في التربية والتهجين.

أما تقنية الهندسة الوراثية  فهي جديدة و مختلفة عن طرق التربية التقليدية والتي يقوم مربي النبات بتهجين المحاصيل مع بعضها والتي تجمعها قرابة ، فبهذه الطريقة ينقل مئات من المورثات إلى المحاصيل بينما في المقابل يقوم مهندسي الوراثة اليوم بنقل مورثات قليلة بين الأجناس إما أن تكون متقاربة أو غير متقاربة فيستطيعون أن يدفعوا بالمورث المرغوب من أي كائن حي وإدخاله فعلياً إلى كائن حي آخر ، فيمكنهم إدخال مورث معين من فأر إلى نبات الخس لنحصل على نبات ينتج فيتامين سي أو حتى أن يدخلوا مورثات من فراشة سكروبيا Cecropia moth إلى نبات التفاح للوقاية من مرض اللفحة النارية ذلك المرض البكتيري الذي يفتك بأشجار التفاح والكمثرى في العالم . وكما نرى أن الغرض هو إدخال المورث أو المورثات من الكائن المتبرع والذي يحمل صفات مرغوبة إلى كائن حي آخر ليس لديه هذه المميزات .

ان علماء الهندسة الوراثية توصلوا بتقنية نقل المورثات بين الأجناس النباتية إلى ما يسمى ” نقل المورث ” في عدة محاصيل غذائية وأطلق عليها محاصيل محورة وراثيا وموجودة حالياً في السوق ومنها الذرة والكوسة والكانولا وفول الصويا والقطن والذي يستخرج منه زيت بذرة القطن ، وغيرها كثير من المحاصيل التي حورت وراثياً لمساعدة المزارعين في مجابهة مشاكل الزراعة التقليدية مثل الاصابة بالآفات الحشرية والأمراض الفطرية والبكتيرية ومشاكل الحشائش ، وهذه المشكلة الأخيرة نجح العلماء في التغلب عليها بإنتاج محاصيل محورة وراثياً نقلت إليها مورثات تمكنها من تحمل رش مبيدات الحشائش التي تقضي على الحشائش والنباتات الأخرى بدون أن تؤثر على هذه المحاصيل .أما المقاومة للحشرات فتم نقل مورثة من بكتيريا التربة Bacillus thuringiensis والتي تسمى اختصاراً Bt والتي تكون بروتين سام جدا ليرقات الحشرات وذلك إلى نبات القطن لإكسابه صفة المقاومة للحشرات. وبكتريا Bt معروفة منذ ثلاثون عاما حيث استخدمت لمكافحة الحشرات مثل البعوض والذباب ويرقات الديدان وذلك برش معلق من هذه البكتريا على النبات للقضاء على الحشرات . ونتيجة لذلك ابتكر الباحثون طريقة لإكساب النبات صفة المقاومة للحشرات باستخدام سم البكتريا بدلاً من رش المحاصيل بها ، ولقد تم عزل المورثة المسؤولة عن إنتاج البروتين السام في البكتريا والذي هو عبارة عن بلورات،  وهذه البلورات سامة جداً ليرقات الحشرات وتحتوي على بروتين لا يذوب في الظروف الحمضية ولكن يذوب في الظروف القلوية أو الوسط القلوي كما هو الحال في القناة الهضمية لليرقات ، فيهاجم هذا البروتين الجدار الخلوي للقناة الهضمية مسبباً انتشار المحتويات القلوية في دم الحشرة فيؤدي ذلك إلى شلل للحشرة ومن ثم موتها ، ولهذا تم عزل المورثة المسؤولة عن هذا البروتين السام وتم إكثارها بطريقة الحمض النووي المعاد تركيبة ثم إدخالها في عدة محاصيل مثل القطن والذرة والطماطم ولقد عبرت المورثة عن نفسها في تلك المحاصيل وتم التأكد من توريثه للأجيال الناتجة منه حيث اكتسبت تلك المحاصيل صفة المقاومة للحشرات مما أدى لخفض ملحوظ في استخدام المبيدات الحشرية وما تسببه من مشاكل للإنسان والحيوان والبيئة ، إضافة إلى أن هذه البروتينات السامة يمكن أن تعطي حماية مستمرة للمحصول خاصة في الأجزاء النباتية التي يصعب معاملتها مثل الجذور والسطوح السفلية للأوراق  .

إن هذا البروتين السام لا يؤثر على الإنسان عند تناوله شيء من محاصيل الـ Bt  وفقا لما تقوله هيئة الأغذية والعقاقير الأمريكية حيث عند توجيه هذا السؤال للدكتور جين  هيني Jane E.Henney المسؤولة في إدارة الأغذية والعقاقير FDA من قبل محرر مجلة اف دي أيه كونسيومر FDA Consumer (يناير / فبراير 2000 ) قالت بأن إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية وجدت بأن محتوى بروتين بكتريا الـ Bt في النبات يكون ذو تركيز خفيف للغاية بحيث لا يكون له تأثير على الإنسان .

من أشهر الشركات العالمية في التقنية الحيوية شركة ” مونسانتو “Monsanto   التي تنتج بذور الذرة المحورة وراثيا والتي تتحمل مبيدات الحشائش وكذلك بذور الذرة المسماة Bt المقاومة لدودة جذور الذرة تلك الآفة التي تكلف مزارعي الذرة في الولايات المتحدة بلايين الدولارات في كل عام وتستهلك أكثر من نصف كلفة المبيدات الحشرية المستخدمة لمكافحة مختلف آفات الذرة الأخرى.

يستخدم العلماء والباحثين في عملية نقل المورث من كائن حي إلى آخر عدة طرق علمية، ومن بين هذه الطرق إدخال المورث إلي بكتريا التربة المسماة “أجروباكتريوم”Agrobacterium tumefaciens  بصفة ناقل Vector يحمل الـ DNA إلى النبات والمعروف أن هذه البكتريا عادة تصيب النبات مسببة مرض التدرن التاجي Crown gall وتندس أثناء الإصابة قطعة من DNA البكتريا في DNA النبات المضيف مؤدية إلى خلل في التعبير الطبيعي عن المورثة وبالتالي حدوث المرض . ولقد طور علماء البيولوجيا الجزيئية سلالات محورة من بكتريا “الأجروباكتريوم” مستبدلين المورثات المسببة للمرض بالمورثات المرغوب نقلها للنبات . وفي هذه الطريقة تستعمل هذه البكتريا لاصابة خلايا النبات الموجودة في مزرعة خلوية ، وبذلك تنتقل المورثات المرغوبة التي يحملها DNA الخلايا وتكاثر هذه الخلايا بعد ذلك وتكون نباتات بواسطة طرق زراعة الأنسجة . وتعتبر النباتات أحادية الفلقة Monocots كالذرة والأرز والشعير والقمح مقاومة للإصابة ببكتريا الأجروباكتريوم  Agrobacterium  مما دفع العلماء إلى تطوير طرق فيزيائية لنقل الـ DNA إلى هذه النباتات ومن بين هذه الطرق لإدخال المورثات تصميم يسمى مدفع المورث Gen Gun والذي أخترع حديثا لاستخدامه في إطلاق المورثات إلى الخلايا الحية وتستخدم القاذفة خرطوشة عيار 0.22 كقوة دافعة وهذه الخرطوشة تحتوي على بارود فقط من غير رصاصة  ، بل وهناك حاليا جهاز أكثر تعقيد ومتطور وهو نوع من المدافع البيولوجية يقوم بقذف الأجزاء الدقيقة من المورث والمغطاة بجسيمات التنجستن أو الذهب مباشرة إلى الخلايا يدفعها تبخر قطرة ماء ، وعندما يحدث هذا يبدأ الباحثين بمراقبة الخلايا لمعرفة أي من الخلايا اندمجت أو اتحدت مع المورث الجديد فمن بين عشرة نباتات أرز قام علماء جامعة كورنيل بالولايات المتحدة بتحويرها وراثيا نجح منها واحد أو اثنين فقط فيتابع الباحثون التطورات اللاحقة حتى يصلوا إلى الغاية من هذا العمل .

إن الحصول على مقاومة ضد الفيروسات النباتية باستخدام طرق التربية التقليدية صعب للغاية ، حيث تستلزم مكافحة الأمراض الفيروسية إجراءات غير مباشرة مثل استخدام مبيدات حشرية للقضاء على الحشرات الناقلة للفيروس ، أو إبادة أجزاء النبات المصابة في حين تمكن الهندسة الوراثية من الحصول على درجة من الوقاية لايمكن الوصول إليها بطرق أخرى ، فالنباتات المحورة وراثيا بإضافة مورثة فيروسية مشفرة لبروتينات الغلاف الفيروسي تكون مقاومة إلى حد كبير للإصابة بذلك الفيروس، إن آلية تلك المقاومة غير مفهومة بعد على الرغم من أن هذه الظاهرة قد لوحظت على كثير من فيروسات المحاصيل مثل البطاطس وعلى سبيل المثال فيروس Y  وفي الطماطم مثلا فيروس tobacco mosaic virus وفي فول الصويا مثلا فيروس Soybean mosaic virus وغيرها .

لقد تم تطوير النباتات المقاومة لمبيدات الأعشاب الضارة بإدخال مورثة تجعل النبات أكثر مقاومة لنوع معين من مبيدات الحشائش الضارة ، والذي يعمل على تسمم أنزيمه ذات ضرورة حيوية لبقاء النبات ، ولكن هناك نوعا آخر من الأنزيمات تبين أنه لا يتأثر بمبيدات الحشائش ، لذلك فان إدخال المورثة الخاصة بهذه الإنزيمات المقاومة إلى النبتة يؤدي إلى حمايتها من مبيدات الحشائش ، مما يسمح للمزارعين برش المحصول الكامل بمبيد الحشائش للتخلص من كل الأعشاب الضارة دون الإضرار بالمحصول نفسه . ولقد صرحت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية على لسان مسؤولة الإدارة الدكتور” جين هيني ” Jane E .Henney  في حديث صحفي لمجلة اف دي ايه كونسيومر (FDA Consumer  يناير/ فبراير2000)  من أن الشكل الجديد للأنزيمة لا يمثل أي خطر على سلامة الأغذية لأنه مطابق تماما للأنزيمات غير السامة الموجودة في النبات بصورة طبيعية ، وعلاوة على ذلك فان تلك الأنزيمة المقاومة تكون ذات تركيز ضعيف للغاية ويسهل هضمها كأي انزيمة نباتية عادية .

لاحظ علماء الأحياء أن سمك السالمون الأطلسي ينمو ببطء شديد أثناء الشتاء، لكن علماء الهندسة الوراثية المختصين زادوا قوته وقاموا بتحويرفي مورثة هرمون النمو من سمك آخر فتمكنوا من تسويقه بحجم مناسب في حوالي نصف الوقت . كما أن العلماء يقومون حاليا بإدخال مورثات للأبقار والأغنام لتنتج مستحضرات صيدلانية في الحليب وحتى تاريخه لم يصل إلى السوق شيء من هذه الحيوانات المحورة وراثيا .

هل الأغذية المنتجة بالتقنية الحيوية مأمونة للبشر؟؟

إن المخاطر موجودة في كثير من الأغذية التي نتناولها وفي حبوب المحاصيل وثمار وأوراق الخضراوات والفاكهة من التلوث وسموم الفطريات وتركيز بقايا المبيدات الكيماوية ومياه الصرف الصحي والمواد الحافظة الصناعية وغيرها مما يتسبب في إصابة المئات من مواطني المملكة العربية السعودية كل عام بالتسمم البكتيري والفطري بل بالأمراض الخطيرة المستعصية من التهاب الكبد والفشل الكلوي وأنواع الأورام الخبيثة مثل ما تعاني أيضا الكثير من شعوب دول العالم الأخرى من نفس المشاكل ، ففي الدول المتقدمة أيضا كالولايات المتحدة يموت مئات من البشر كل عام بسبب الحساسية من الفول السوداني مما دفع شركات التقنية الحيوية من إنتاج فول سوداني محور وراثيا لخفض نسبة مخاطر هذه الحساسية ، وأكبر شركات التقنية الحيوية في العالم هي شركة ” مونسانتو ” Monsanto العملاقة والتي تعرضت لكثير من المعارضة والنقد وخاصة في الدول الأوروبية ، ويدعي  السيد “ايرك ساكس” Eric Sachs المتحدث باسم شركة ” مونسانتو ” Monsanto مدافعا عن الشركة فيقول (أن منتجاتنا التي تحتوي على مورثات منقولة لها تمر عبر اختبارات صارمة أكثر من أي غذاء أو منتج آخر نتناوله ، كما ندقق في البحث عن أي سموم وحساسية وفحص مستويات العناصر الغذائية والبروتين وبقية المركبات لكي نعرف هل هذه النباتات المحورة وراثيا مثل بقية النباتات الطبيعية الأخرى أم لا ؟ ) .

إن هناك ثلاث مؤسسات فيدرالية بالولايات المتحدة الأمريكية تنظم وتسمح أو تعارض المحاصيل المحورة وراثيا ، وهي وزارة الزراعة الأمريكية USDA  وهيئة حماية البيئة EPA  وإدارة الأغذية والعقاقير المعروفة باسم FDA والتي بدورها تقوم تطوعيا بمراجعة البيانات والنتائج بشأن الحساسية والسموم ومستوى العناصر الغذائية والتقارير التي تقدم لها من قبل الشركات للحصول على ترخيص لهذه الأغذية ، أما إذا كانت هذه المعلومات عن الغذاء الجديد تختلف عن الغذاء الطبيعي فان هذا الغذاء يحظر ويخضع لفحوصات أكثر صرامة لاحقا ، ففي العام الماضي قررت الهيئة زيادة تدقيق فحوصاتها على الأغذية المحورة وراثيا إجباريا بدلا من تطوعيا ، وحينما تصل إلى اعتبارات تخص الصحة وصناعة الغذاء فتكون المواصفات في أعلى معدلاتها .

في منتصف عام 1990 م شرعت شركة للتقنية الحيوية في نقل مورثة من الجوز البرازيلي إلى نبات فول الصويا حيث أن الجوز البرازيلي يحتوي على مورثة مسؤولة عن نسبة عالية من البروتين في أحد الأحماض الأمينية الضرورية والهدف من ذلك لإيجاد فول صويا غني بالبروتين ويضاف لأعلاف الماشية، ومن المعروف أن الجوز البرازيلي يحتوي على مسببات للحساسية ، وقامت الشركة بفحص الإنتاج للاستخدام البشري احتياطا من إمكانية أن فول الصويا المحور وراثيا قد ينتقل عرضيا ويدخل في طعام البشر ، وأثبتت نتائج الفحص أن هناك تفاعلا حدث لهذا النوع من فول الصويا ، وعندها تم حظر وإيقاف هذا المشروع . عند ذلك ارتفعت وتيرة المعارضة لهذه المحاصيل وساد شبح الحساسية على شريحة كبيرة من المستهلكين وطالبوا بجعل نظام الفحص أكثر دقة وصرامة . كما انصب النقد على الخوف من أخطار يمكن أن تنزلق خلال الشبكة الأمنية ، ويعرف العلماء أن بعض البروتينات مثل تلك الموجودة في الجوز البرازيلي تسبب تفاعلات الحساسية في الإنسان ، ويعرفون أيضا كيف يفحصون هذا البروتين المسبب للحساسية ولكن احتمالية ظهور هذا البروتين غير المألوف مع مكوناته التحسسية قد يظهر في الأغذية المحورة وراثيا مثلما قد يظهر في منتجات الأغذية الجديدة والمصنوعة من محاصيل تقليدية ولا يكتشف . وخوف الناس أيضا من أن تقنية تحريك المورثات عبر أجناس مختلفة يزيد من احتمالية ظهور شيء ما نتيجة انحراف سواء في وظيفة المورث المنقول أو وظيفة الحمض النووي  DNA المستقبل ( المضيف ) رافعا إمكانية التأثيرات الصحية المتوقعة .

وكمثال آخر عن مخاطر الحساسية أنه في عام 2000م كان هناك صنف من الذرة محور وراثيا سمح له ووافق عليه من قبل الحكومة الأمريكية كعلف للحيوانات فقط  لأنه ظهر به بعض النوعيات المشبوهة من بينها النزعة إلى التفكك ببطء خلال عملية الهضم وما تعرف أيضا بصفات الحساسية ، واكتشفت تأثيراتها وآثارها على خبز شطائر التاكو ( شطائر مكسيكية عبارة عن خبز مصنوع من الذرة ومحشوة باللحم البقري المفروم والصلصة ) وعلى رقائق الذرة المقلية وأغذية أخرى تدخل هذه الذرة في صناعتها فاتخذت إجراءات قوية مكلفة اقتصاديا لمحاولة إزالة الذرة من تلك الأغذية ولم يبلغ عن حالات من الحساسية حتى الآن .

وفي حديث صحفي عن الحساسية كتب د. ستيف تايلورL. Taylor    Steve رئيس إدارة تقنية علوم الأغذية بجامعة ولاية نبراسكا بالولايات المتحدة الأمريكية، كتب يقول ” لا يوجد حتى الآن في منتجات التقنية الحيوية تفاعلات الحساسية أو أي مشاكل صحية في الناس ، وبالرغم من ذلك فان الأغذية الجديدة قد يظهر بها أخطار جديدة ، والفحوص القاسية فقط هي التي تقلل من هذه الأخطار .”

الذرة المصابة بالأمراض الفطرية مصدر خطر على الصحة :

هناك فائدة كبيرة يمكن أخذها بالاعتبار من ناحية التأثيرات الصحية لهذه الأغذية ، ففي بعض الحالات تعطي الذرة المحورة وراثيا نوعا من الأمان لاستهلاك البشر وعلف الحيوان ، فالذرة الطبيعية في الحقل والمصابة بالحشرات تكون بها مستويات عالية من سموم الفطريات المسماة الفيومونيسن “Fumonisins التي تحمل على ظهور الحشرات مما يجعلها تنمو في الجروح والخدوش في الذرة المصابة والتي ربطت الاختبارات المعملية تسجيل علاقة هذه السموم بحدوث السرطان في الحيوانات واحتمالية إصابة الإنسان بذلك نتيجة استهلاك هذه الذرة . كما حدثت معدلات عالية من سرطان المريء في عدة جهات من جنوب أفريقيا والصين وإيطاليا والتي ربط العلماء بينها وبين سموم الفطريات في الذرة المصابة ، كما أن الدراسات أظهرت أن الذرة المحورة وراثيا المعروفة بـ.. Bt أن بها مستويات متدنية من سموم الفطريات المشار إليها وذلك بالمقارنة مع الذرة التقليدية والمصابة بالحشرات .

هل يجب فرض وضع علامة على العبوات تبين أن هذا الغذاء محور وراثيا ؟؟

لقد اتخذت وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية قرارا بإلزام الشركات والمؤسسات المستوردة للأغذية والتي يدخل ضمن مكوناتها محاصيل محورة وراثيا بوضع ملصق على العبوات يبين أن هذا المنتج محور وراثيا وترك الحرية للمستهلك في شراءه أو رفضه. وفي الولايات المتحدة الأمريكية وزعت استبيانات للمستهلكين بشأن موافقتهم من عدمه على وضع ملصقات على العبوات توضح ذلك وجاءت النتيجة بنعم على شرط ألا يدفع المستهلك أي زيادة مقابل وضع هذه العلامات، وضرورة أن يكون هناك رقابة على هذه العلامات بأن لا تكون مضلله للمستهلكين وعدم استغلالها في الترويج لسلع أخرى من قبل بعض الشركات ، وجاء التأييد لذلك من مختلف الطبقات ومن بين هؤلاء د. ماريون نستل  Professor .Marion Nestle رئيسة إدارة دراسات التغذية والغذاء بجامعة نيويورك المؤيدة لهذا الاقتراح ، حيث تعتقد أن المستهلكين من حقهم أن يعرفوا ويختاروا . وبالفعل فالآن الأغذية المحورة وراثيا تحمل علامات على العبوات بالولايات المتحدة توضح للمستهلك ذلك رغم أن إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية لم تجد اختلافات فعلية بين الأغذية المحورة والتقليدية .

أما أرباب صناعة الغذاء فيجادلون في ذلك ولا يرون ضرورة لوضع هذه العلامات بل ويعارضونها بحجة أن الأغذية المحورة وراثيا لا تختلف عن الأغذية الطبيعية وأن إيضاح ذلك بعلامات يستثير ويوقظ الشك اللامبرر له لدى عامة المستهلكين .

هنالك دراسة تمت مؤخرا في الولايات المتحدة على 20 منتج تحمل علامات على عبواتها من أنها خالية من المحاصيل المحورة وراثيا ، فوجد في 11 منتج منها أن  محتوياتها تحتوي على آثار من محاصيل محورة وراثيا !! وخمسة منها تحتوي على محتويات واضحة من المحاصيل المحورة وراثيا!! وهذا يدل على أن المحاصيل الطبيعية في الحقول تتلوث بالمحاصيل المحورة وراثيا .

في عام 1998 م أدى مرض جنون البقر في أوروبا إلى حدوث كارثة بخسارة الملايين من الدولارات ، لهذا نجد أن الدول الأوروبية الآن تخشى من دخول مثل هذه الأغذية المحورة وراثيا إلى أسواقهم  بل أن معظم تجار التجزئة في أوروبا أزالوا الأغذية المصنعة من محاصيل محورة وراثيا من رفوف محلاتهم ، وليس هذا فحسب بل أن الاتحاد الأوروبي أوقف الموافقة على أي محصول جديد محور وراثيا، كما أن أي غذاء يحتوي على أكثر من 1% من محتوياته محورة وراثيا يجب إلزاميا أن يكتب عليه علامة توضح ذلك .

هل المحاصيل المحورة وراثيا ضارة للبيئة  ؟؟

معظم العلماء يتفقون أن المحاصيل المحورة وراثيا يجب أن تكون مأمونة للبشر والحيوان وليس هذا فحسب ، بل أيضا يجب أن يكون لها جانب أمين للبيئة.

لقد بحثت وكتبت الكثير العالمة السيدة أليسون سنو Allison Snow المتخصصة بعلم بيئة النبات بجامعة ولاية أوهايو الأمريكية عن موضوع ” تسرب المورث ” والذي يقصد به حركة المورثات عبر حبة اللقاح والبذور من عشيرة نباتية إلى عشيرة أخرى ، كما أنها وغيرها من علماء البيئة يعبرون عن قلقهم من أن المحاصيل المحورة وراثيا تتطور بسرعة جدا ويطلق العديد منها للزراعة في مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية قبل أن تفحص بما فيه الكفاية مما قد يؤدي إلى إمكانية حدوث آثار بيئية مستقبلا .

أما المؤيدون لهذه المحاصيل المحورة فيرون أن هذه المحاصيل صديقة للبيئة بسبب قلة استخدام المبيدات التي تلوث سطح التربة والمياه الجوفية وتؤذي الكائنات البرية من حيوانات وطيور ونحل وغيرها ، ويستشهدون بأن استخدام أصناف محاصيل الـBt  قللت كميات المبيدات المستخدمة لمحصول القطن .

إن المحاصيل المقاومة للمبيدات الحشرية قد تسبب مشاكل لكائنات الحياة الفطرية كما حصل في عام 1999م حينما وردت تقارير تفيد أن حبوب لقاح ذرة الـ Bt ضارة ليرقات فراشات المونارش الضخمة caterpillars  Monarch،(وهي نوع من الفراش يوجد في أنحاء متفرقة من العالم ولكن يتركز بالذات في أمريكا الشمالية والوسطى ، كبيرة الجناح “10 سم” وتمتاز بواحدة من معجزات الخالق العظيم وذلك بهجرتها السنوية في الخريف بأعداد هائلة من كندا حتى المكسيك قاطعة بذلك 2900 كم لتقضي الشتاء وتضع بيضها ثم تموت ويعود الجيل التالي بهجرة معاكسة في الربيع باتجاه الشمال إلى كندا وهكذا دواليك ) ،  ومن المعروف أن يرقات هذا النوع من الفراش لا تتغذى على حبوب لقاح الذرة ولكن على أوراق عشبة ” الصقلاب ” أو ما تسمى بعشبة اللبن وهي عبارة عن عشبة ذات عصارة لبنية  والتي هي نوع من الحشائش تنمو في داخل حقول الذرة وحولها، والمتخصصين بعلم الحشرات بجامعة كورنيل أثبتوا في المختبر أن غبار حبوب لقاح ذرة Bt على أوراق هذه العشبة تعوق نمو أو تقتل بعض يرقات فراشات المونارش التي تأكل الأوراق . ولقد اتخذ أنصار البيئة هذه المعلومات كتأكيد بأن المحاصيل المحورة وراثيا خطيرة على الكائنات الحية البرية ، ولكن الدراسات اللاحقة في الحقل والتي صدرت في خريف عام 2001 م دلت أن كثافة حبوب اللقاح من ذرة الـBt   نادرا ما تصل إلى مستويات ضرر على عشبة الصقلاب هذه حتى لو كانت فراشات المونارش تتغذى عليها في داخل حقول الذرة، وعند طرح هذا الموضوع عبر وسائل الإعلام على الدكتور” ريك هلمش ” Rick Hellmich خبير الحشرات في وزارة الزراعة الأمريكية وأحد المشاركين في البحث العلمي عن هذا الموضوع والذي صدر عنه التقرير الموسوم بـ ” الفراشات أمينة في حقول ذرة Bt أكثر من حقول الذرة العادية ” قال بأن هذه الكائنات تتضرر برش المبيدات التي تؤدي إلى قتل اليرقات وليس هذا فحسب وانما معظم الحشرات في الحقل بما فيها الحشرات المفيدة “.

من أهم الاعتبارات التي يجب ألا تغيب عن البال هو مقاومة الحشرات وأطوارها للمبيدات ، فالمحاصيل المحورة وراثيا مثل ذرة أو قطن الـ Bt مع استمرار زراعتها ربما تكون عائلا لتطور الحشرات مثلما يحدث في المبيدات ، فقد تصبح الحشرات مقاومة لسموم الـ Bt  مما يخيب ظن كثير من المزارعين لأفضل وآمن الطرق لمكافحة الحشرات ، ولقد أضافت القوانين الزراعية لحكومة الولايات المتحدة مؤخرا قانونا يلزم شركات التقنية الحيوية بأن توصي المزارعين الذين يزرعون محاصيل الـ  Bt بالعمل وفقا لمقاييس خاصة بإنشاء خندق مائي أو ملاذ للمحاصيل التقليدية بالقرب من محاصيلهم المحورة وراثيا والهدف من هذا لمنع الحشرات من التزاوج مع الحشرات المقاومة ، ومن المعروف أن هناك قليل من بعض الحشرات المقاومة للمبيدات الحشرية والتي تعيش في حقول هذا النوع من الذرة سوف تتزاوج مع جيرانها من الحشرات غير المقاومة والنتيجة ستكون جيلا من الحشرات المقاومة لسموم الـ Bt ، فالفكرة من ذلك أن المزارعين إذا اتبعوا التوصيات فسوف يحد ذلك من الحشرات المقاومة .

تسرب المورثات  أحد أخطار المحاصيل المحورة وراثيا  :

إن الكثير من المتخصصين والمهتمين بالبيئة يعتقدون أن أكثر ما يدمر البيئة هو تسرب المورثات من المحاصيل المحورة وراثيا، فقد تنتقل مورثات مانحة للمقاومة للحشرات والأمراض أو للظروف القاسية لتعطـي الحشائش الضـارة هـذه الفائـدة التنافسية مما يسمح لها بالنمـو والانتشار.

تتسرب المورثات من المحاصيل إلى الحشائش في كل الأوقات عندما تنتقل حبوب اللقاح بالرياح والنحل وبقية الملقحات ، وقد تنتقل المورثات من المحاصيل المحورة وراثيا إلى النباتات القريبة منها والتي بينها صفات قرابة . ففي كثير من دول العالم الثالث أو ما تسمى بالبلدان النامية أن المحاصيل الرئيسية الثابتة تزرع مرات عديدة في آلاف من الهكتارات بالقرب من النباتات البرية والتي بينها صفة قرابة فهنا تكمن الخطورة من تسرب المورثات المنقولة ولكن حتى الآن ليس هناك ما يعرف بالحشائش المتفوقة الخطيرة نتيجة ذلك وربما يحدث ذلك فالمسألة مسألة وقت .

الأرز الذهبي :

إن كثير من دول العالم النامية وخاصة في جنوب شرقي آسيا والشرق الأقصى تعتمد على الأرز كمحصول رئيسي وطعام أساسي لأفواه 3 بليون نسمة ، ويزرع في مئات الملايين من المزارع الصغيرة، وأغلب هذا الأرز من الأرز الأبيض المنخفض في قيمته الغذائية من ناحية البروتين ولا يحتوي إلا على ندر يسير جدا من الحديد ويخلو من فيتامين أ . ووفقا لمنظمة الصحة العالمية أن مابين 100 إلى 400 مليون طفل في العالم يعانون من نقص فيتامين أ  و 500 ألف يصابون بالعمى كل عام بسبب نقص هذا الفيتامين ، كما أن نصف هـؤلاء الأطفال يموتون في خلال عام واحد من فقدهم للبصر.

في عام 1999م أعلن فريق من العلماء يقوده العالم “أنجو بوتريكس” Ingo  Potrykus  من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا والعالم بيتر باير Peter Beyer   من جامعة ” فريبورغ ” Freiburg  الألمانية أنهما أدخلا في نبات الأرز اثنان مـن المورثات من نبات النرجس البري الأصفر ، ومورثة من بكتريا قادرة على جع،ل الأرز ينتج فـي حبوبه ( بيتا – كاروتين ) والتي تعتبر اللبنة في بناء فيتامين أ.

فظهر الأرز المحور وراثيا المسمى بـ . ” الأرز الذهبي ” بسبب تلون حبات الأرز باللون الأصفر الفاتح نتيجة وجود ( بيتا – كاروتين ) والذي سوف يقدم حلا للمعاناة والمرض لهذه الشعوب نتيجة نقص فيتامين أ .

ظهرت بعد ذلك ردة الفعل حول الأرز الذهبي هذا من قائل بأنه هو الحل الأمثل لطعام الناس في تلك البلدان ومن قائل بأنه يشك في الدعاية التي أثيرت بشأنه لاسيما من قبل الشركات الزراعية وأرباب الصناعة الذين يبالغون في فوائدة، فقالت السيدة “ماريون نستل” Marion Nestle رئيس إدارة دراسات التغذية والغذاء بجامعة نيويورك من أن ( بيتا – كاروتين ) متوفر في كثير من الفاكهة والخضراوات ويتحول إلى فيتامين أ حينما يتغذى علية الناس الذين يعانون من نقص فيتامين أ ولكن الأرز الذهبي  لا يحتوي على كثير من ( بيتا – كاروتين) وأين كان ذلك فان الادعاء بتحسين مستويات فيتامين أ فهو محل نظر .

يقوم حاليا العالمان” بوتركس”Potrykus  و ” باير” Beyer بتطوير نوع من الأرز الجديد يكون ذو تأثير في تكوين ( بيتا – كاروتين ) للجسم والتحول إلى فيتامين أ ، وخطتهم في ذلك أن يضعوا الأرز المحسن مجانا في أيدي المزارعين الفقراء، ويقول العالم” باير” إن الأرز الذهبي يحتاج على الأقل لأربع سنوات قبل توزيعه وربما يأخذ أكثر من ذلك إذا تمت الأمور على أحسن حال ما لم تحدث معارضة لسير الأبحاث وتأجيل الخطط ودراسات السلامة .

وبعد … ما موقفنا تجاه إدخال هذه الكائنات الحية المحورة وراثيا ؟؟؟ ماذا فعلنا من أجلها؟؟ ماهي الاحتياطات التي اتخذت لمواجهتها ؟؟

نعم .. إننا جزء من هذا العالم . إن هذه المحاصيل ومشتقاتها دخلت في الزراعة والغذاء في الكثير من دول العالم . وحتى الآن لا يوجد بالمملكة العربية السعودية محاصيل محلية أجريت لها نقل مورثات للحصول على صفات معينة ، ولكن قد تدخل بذور محاصيل محورة وراثيا من الخارج كذلك من المحتمل أن تدخل هذه البذور في الأعلاف ، أما بالنسبة للأغذية  فهناك أغذية تجارية تحتوي محتوياتها على منتجات محورة وراثيا أو زيوت أو غيره ، لذا فانه بالنسبة للأغذية هناك هيئة عليا للغذاء بالمملكة شكلت بموجب موافقة من مجلس الوزراء السعودي وصدر بها مرسوم ملكي بذلك، و بها ممثلين من وزارة التجارة وهيئة المواصفات والمقاييس تصدر قوانين وتشريعات واحتياطات بشأن الأغذية المستوردة عموما ومن ذلك الأغذية التي تحتوي على منتجات محورة وراثيا .

أما بالنسبة للمحاصيل المحورة وراثيا فانه يجري حاليا اتخاذ إجراءات واحتياطات وضوابط ولوائح تهدف إلى ضمان نقل واستخدام واطلاق الكائنات الحية المحورة وراثيا ونواتجها الناجمة عن هذه التقنيات لحماية الصحة والبيئة والنوع الإحيائي  ، وسوف يكون هناك تنظيم يخضع لاشتراطات دقيقة عند استيراد أو إنتاج مثل هذه الكائنات الحية المحورة وراثيا مستقبلا وبحدود معينة ، لذا فانه سوف تصدر في الأشهر القليلة القادمة قواعد وتنظيمات الأمان الحيوي أو ما يسمى بالسلامة الإحيائية  Biosafty من قبل  اللجنة الوطنية للأمان الحيوي بالمملكة العربية السعودية   National Biosafty Committee ( NBC  بها ممثلين عن الجهات التالية :

*  وزارة الزراعة .

*   مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية .

*  وزارة الصحة .

*   وزارة المياه .

*  الهيئة الوطنية للحياة الفطرية وإنمائها .

*  وزارة التجارة .

*  الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس .

*   الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة .

وتقوم هذه اللجنة الوطنية بالمهام التالية :

1- إصدار اللوائح والتشريعات الخاصة بالأمان الحيوي والقواعد والإرشادات التي يجب اتباعها وذلك لحماية البلاد من الآثار السلبية التي قد تحدث .

2- التنسيق والاستشارة مع المنظمات العربية والدولية والهيئات العلمية الخارجية والمحلية ذات الاختصاص .

3- سوف يكون هناك لوائح عقوبات على أي أفراد أو شركات أو مؤسسات تستورد وتطلق في البيئة أي محاصيل معدلة وراثيا بدون أذن مسبق من قبل اللجنة الوطنية للأمان الحيوي .

4- دراسة بروتوكول قرطاجنة للسلامة الإحيائية من الناحية القانونية ومـدى ملاءمته للمملكة (لم توقع المملكة العربية السعودية حتى الآن على هذا البروتوكول)

5- وضع خطة لتوعية وتأهيل واعلام المواطنين بالسلامة الإحيائية .

6- إن تأسيس هذه اللجنة وتفعيلها من الأمور المهمة وذلك لحماية وسلامة المجتمع والبيئة في بلادنا من أن تكون معمل تجارب لنتاج العالم المتقدم في ظل غياب الأنظمة الداخلية .

نخيل الأنسجة بالمملكة عبارة عن إكثار خضري بالمعمل وليس تحوير وراثي وإدخال مورثات.

وتعتبر تقنية زراعة الأنسجة أداة لأبحاث الهندسة الوراثية لإكثار النباتات المحورة وراثيا في المعامل .

ورقه نبات تم نقل مورثه له من بكتيريا Bt  ، ويلاحظ اكتساب النبات مقاومة للحشرات . شكل (أ)

نفس نوع النبات ولكن لا يحتوى على مورثه من Bt ويشاهد إصابتها بيرقات الحشرات بشده. شكل ( ب ) .

* المصدر:

International Center for Genetic Engineering & Biotechnology (ICGEB) Activity Report 1996.

——————–

من أوراق حلقـة العمل حـول تقييم الآثار البيئيـة لإدخال الأنـواع النباتيـة والحيوانية المحـورة وراثياً فــي المنطقة العربية، والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 2003 في الخرطوم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3548

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى