انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » التكنولوجيا الحيوية والسلامة الحيوية في الأردن

التكنولوجيا الحيوية والسلامة الحيوية في الأردن

إعداد
المهندس الزراعي محمد الفواعير
مساعد مدير الإنتاج النباتي – وزارة الزراعة
المملكة الأردنية الهاشمية

كانت التربية التقليدية أداةً فعالةً لتحسين النباتات. ولعدة عقود، كانت هناك إمكانية غير محدودة للمعالجة الجينية للمحاصيل لتحسين انتاجيتها ، الا ان هذه التربية التقليدية تعتبر الآن عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسفر عن سماتٍ غير مرغوبة.
وخلال العقدين الماضيين، ومع توفر التكنولوجيا، تمكن مربّو النباتات من تطوير أصناف نباتية فريدة novel بواسطة ادخال جينات مفيدة مختارة الى نبات معين لإدخال سمة/ سمات مرغوبة معينة عليه ، حيث يمكن هذا الأسلوب من عزل الجينات ونقلها عبر العوائق البيولوجية.
وقد تبنّى المزارعون في عدة اقطار، وبسرعة، النباتات المعدّلة الجديدة والتي تسمى بالكائنات المعدلة وراثياً (GMOs) او المحاصيل المعدلة وراثياً (GMCs). والأسئلة الكبيرة المطروحة الآن على نطاق عالمي هي: هل هذه المنتجات آمنة للأكل ؟ وهل هي آمنة بيئياً ؟



ومن ثم فان السياسات والمقاييس قد تركزت على التأكد من أن هذه الأغذية الفريدة آمنة ومغذية. وبني توجُّه تقييم سلامة الغذاء على اساس مفهوم المكافأة. ولذلك، تم تقييم الأصناف الجديدة من حيث سلامتها بالنسبة للانسان وللحيوان وللبيئة من خلال آليات تنظيمية.
يعتبر الاردن مركز نشوء الكثير من النباتات في المنطقة. فهو يتمتع بالعديد من المميزات الجغرافية والمناخية والجيولوجية وهو غني بالتنوع الحيوي. ولكن هناك نقص في المعلومات حول أخطار المحاصيل الجديدة (الفريدة( على صحة الانسان والحيوانات. ولهذا يجب تقييم هذه المحاصيل قبل ترويجها للتجارة كمحاصيل معدلة وراثياً. كما ان الخوف من تسرب الجين (المورِّث) الى أصناف قريبة برية ،خوف له ما يبرره ، لأن منتجات الكائنات المعدلة وراثياً يمكن ان تغير سرعة تهجين المحاصيل مع الأصناف القريبة البرية.
ويشارك الاردن في القلق الدولي حول ضرورة تنسيق وتوحيد توجهات تقييم سلامة الغذاء. ويدرك الجميع الأهمية البالغة لذلك ، ويرغبون في تحقيق التعاون التنظيمي في مجال السلامة الحيوية. كما ان تحقق التوجهات الاقليمية المتناسقة/ الموحدة لتقييم السلامة البيئية، والتوجهات الدولية المتناسقة/ الموحدة لتقييم السلامة الغذائية سيتواصل من اجل ضمان سلامة البيئة والأغذية المتولّدة عن التكنولوجيا الحيوية في السوق العالمية.
الوضع الحالي للتكنولوجيا الحيوية :
يحاول العلماء الاردنيون زيادة أصناف النباتات من خلال التكنولوجيا الحيوية من أجل اكتشاف جينات ذات قيمة لنقلها للمحاصيل التجارية. كما يحاولون من خلال الإستنساخ توسيع الكثير من الأقرباء البريين للمحاصيل التي قد تكون مهددة بالإنقراض.
وقد قام مؤتمران وطنيان عقدا في جامعة آل البيت عام 1997 و 1999 بمراجعة بحوث وأنشطة التكنولوجيا الحيوية على المستوى الوطني. وتركزت مواضيع المؤتمرين على:
1- تحسين الكائنات الدقيقة والنباتات والحيوانات من خلال الهندسة الوراثية.
2- التكنولوجيا الحيوية في الزراعة من اجل تحمّل النباتات للجفاف والملوحة.
3- التكنولوجيا الحيوية في الصناعة من اجل تحسين أعلاف الحيوانات، والأحماض العضوية، والخمائر، والفيتامينات.
4- التكنولوجيا الحيوية في البيئة من اجل تطوير طرق جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي.
5- التكنولوجيا الحيوية في الطب من اجل المضادات الحيوية.
6- اساليب زراعة أنسجة النباتات والحيوانات ونقل الجينات.
7- التنوع الحيوي للنباتات والحيوانات والميكروبات.
السلامة الحيوية :
مع تزايد بذور الأصناف التي أطلقت من العديد من المحاصيل المعدلة وراثياً، وتزايد المنتجات المشتقة من الكائنات المعدلة وراثياً في السوق العالمية ومن خلال تحركها عبر الحدود، فان تقييم السلامة الحيوية يصبح جانباً هاماً يثير القلق من التكنولوجيا الحيوية.
وهناك ثلاث مؤسسات مسؤولة قد تناط بها عملية مراقبة المحاصيل المعدلة وراثياً في الأردن، وهي:
* وزارة الزراعة، وهي مسؤولة عن التأكد من أن الأصناف الجديدة آمنة للزراعة.
* وزارة الصحة، وهي مسؤولة عن التأكد من أن الأصناف الجديدة آمنة للاستهلاك.
* وزارة البيئة ، وهي مسؤولة عن التأكد من أن الأصناف الجديدة آمنة بالنسبة للبيئة.
وقد قامت وزارة الزراعة بتشكيل اللجنة الوطنية للسلامة الحيوية في شهر أيار 1999 لضمان سلامة الإنسان والحيوان والبيئة. وتهدف هذه اللجنة إلى التأكد من عدم السماح بدخول الأغذية المعدلة وراثياً الى السوق المحلية الا اذا كانت السلطات الاردنية قد وافقت عليها. ويتوجب على اللجنة ان تنظر في عدد من القضايا المتعلقة بالسلامة الحيوية ومنها :
1- اقتراح سياسة وطنية للسلامة الحيوية.
2- تحديد الأخطار المتعلقة باستعمال الكائنات المعدلة وراثياً.
3- تقديم المشورة حول تقييم وإدارة الأخطار المرتبطة باستعمال المحاصيل المعدلة وراثياً، من حيث سلامة المستهلكين عموماً، ومع التركيز الدائم على حماية البيئة.
4- وضع مقاييس وطنية وإطار تنظيمي مناسبين لمنتجات الكائنات المعدلة وراثياً.
5- تطوير آليات للتعاون والتشاور الاقليمي والدولي.
6- إطلاع الجمهور على القضايا المتعلقة بالكائنات المعدلة وراثياً.
وتتشكل هذه اللجنة من ممثلين عن المؤسسات الثمانية التالية :
– وزارة الزراعة.
– المركز الوطني للبحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا .
– وزارة الصحة .
– وزارة الصناعة والتجارة/ مديرية ضبط الجودة .
– وزارة الصناعة والتجارة/ وحدة منظمة التجارة العالمية .
– الجامعات الاردنية .
– المؤسسة العامة لحماية البيئة .
– مؤسسة المواصفات والمقاييس .
وقد وضعت هذه اللجنة الخطوط الارشادية للسلامة الحيوية الوطنية، والتي تنسجم مع السياسات الوطنية للمؤسسات التنظيمية الحالية ومع الخطوط الارشادية والبروتوكولات الدولية للسلامة الحيوية. وتتقاسم اللجنة المعلومات المتعلقة بالمبادئ والخطوط الارشادية للأنظمة الوطنية وتطورات تحليل وإدارة الأخطار من اجل تسهيل تنسيق التوجهات المتعلقة بالسلامة الحيوية بين المؤسسات المختلفة. كما تقوم اللجنة باستمرار مراقبة التقدم المتحقق في مجال ممارسات السلامة الحيوية في البلدان الاخرى، بحيث يصبح من الممكن تحديث السياسات والخطوط الارشادية الاردنية المتعلقة بالسلامة الحيوية بشكل منتظم.
كما أصدرت وزارة الزراعة مؤخراً بياناً توضح فيه ان الأصناف النباتية الفريدة الناتجة عن التكنولوجيا الحيوية سيتم تنظيمها، مما يساعد في صياغة وتعديل القوانين ذات العلاقة والمتصلة بتنفيذ السياسات الوطنية حول السلامة الحيوية. وستحاول ايضاً بناء ثقة وطنية من خلال تنظيم ورشات العمل والاجتماعات وإصدار المطبوعات. مما يساعد على إطلاع المستهلكين الاردنيين على المعارف المتنامية عن المحاصيل المعدلة وراثياً.
ومتابعة لذلك تم تشكيل فريق وطني لمتابعة ما يستجد في مجال تجارة المواد المحورة وراثيا، والذي تولى مهمة تجميع المعلومات الفنية حول المواد والمحاصيل المحورة وراثيا على مستوى العالم ، والمنجزات الدولية في هذا المجال، و الفوائد والأخطار المترتبة على استخدام هذه التقنية بشقيها النباتي والحيواني على الإنسان والحيوان والبيئة. كما شكل الفريق الوطني لجان فرعية تولت البحث في أمور عدة منها بيان الإمكانات الوطنية المتوفرة من مصادر بشرية وبنى تحتية لتتولى مهمة فحص المواد المحورة وراثيا، وكذلك مراسلة الدول والأقطار المجاورة للوقوف على مواقفها اتجاه هذه المواد. وكما تشكلت لجان من الفنيين المختصين لوضع التشريعات ذات العلاقة، بما يضمن سلامة المواطن والبيئة الأردنية.
كما أصبح الأردن عضوا في مشروع السلامة الإحيائية المنبثق عن بروتوكول قرطاجنة والذي ينفذ الآن من خلال وزارة البيئة الأردنية ولا زال في المرحلة التمهيدية منه ، وأن وزارة الزراعة ممثلة في اللجنة التوجيهية لهذا المشروع، وسيعمل المشروع في المرحلة هذه بشكل رئيسي على التوعية للعموم حول الموضوع .
لا زالت وزارة الزراعة تتدارس الأمر بصدد تحديد موقفها حول هذا الأمر. كما تثمن عاليا الجهد المميز للمنظمة العربية للتنمية الزراعية في متابعة هذا الأمر و إتاحة فرصة حضور حلقة العمل هذه والتي نتطلع من خلالها إلى الإطلاع على تجارب الدول المشاركة في هذا المجال.
البروتوكولات الإقليمية والدولية :
لقد برزت السلامة الحيوية، وهي تعرف على نطاق دولي، كقضية هامة تثير القلق من التكنولوجيا الحيوية. كما ان القلق على السلامة الحيوية “قلقٌ مشروع” بسبب نقل الجينات من النباتات المعدلة وراثياً الى أصناف النباتات البرية مما يمكن ان يؤثر على التنوع الحيوي، والى النباتات التي تؤكل مما يمكن ان يُنتِج آثاراً سُمّية او تحسسية في الأغذية المستهلَكة.
ويتمثل هدف بروتوكول السلامة الحيوية بشكل رئيسي في ضمان مستوى مناسب للحماية عبر الحدود. ويجب ان يُبنى بروتوكول السلامة الحيوية على اساس طرق تحسين المحاصيل. الا ان اساليب تربية النباتات، وتحسين المحاصيل، ونقل الجينات، ينبغي ان تزود المسؤولين عن التنظيم بمعلومات كافية لإجراء تقييم الأخطـار . ولذلك فانـه يجب تطبيق البروتوكول على إنتقال كافة المحاصيل المعدلة وراثياً التي يمكـن ان تكون ذات آثار سلبية عبـر الحدود ، وانتقالها بالترانزيت ، وعلى تداولها وعلى استعمالها . كما يجب ان يتضمن البروتوكول ” موافقةً مسبقة مبنية على المعلومات” advance-informed agreement من قبل البلد المستورد قبل انتقال الكائنات المعدلة وراثياً عبر الحدود.
إن مـن شأن هذه المبادئ أن تشجـع التداول الحـر لمنتجات الكائنات المعدلة وراثياً بين مختلف البلدان. ولهذا، يحتاج البروتوكول لتطوير مقاييس لممارسات التعريف والتداول والتغليف والنقل، بالتشاور مع الهيئات الدولية الاخرى. ويجب دمج هذه المقاييس في نظم التنظيم الشاملة في البلدان. الا ان نظام التنظيم يجب ان يكون مرِناً وقادراً على التبنّي السريع للمعارف الجديدة والتطورات السريعة في مجال التكنولوجيا الحيوية.
استهلاك منتجات الكائنات المعدلة وراثياً :
أنه من الممكن أن يتم ربط استهلاك منتجات الكائنات المعدلة وراثياً في الاردن بتشريعات يحتاج من خلالها الى موافقة رسمية على أن منتجات الكائنات المعدلة وراثياً يجري استهلاكها في البلدان المنتِجة لها. كما يتطلَب إجراء مشاورات إضافية مع الهيئات العلمية حول أخطار و/ او أمان المنتَج. وسيتم اعادة تقييم منتجات الكائنات المعدلة وراثياً بين الحين والآخر من ناحية المواد السامة المستجدّة of new expression من خلال فحوص سمّية وتحسس وتماثُل المنتَج المعدل transgenic مع المواد المسببة للتحسس allergens والتحويرات التغذوية nutritional modifications الجديدة.
الاستنتاجات :
يمكن أن يكون لنباتات المحاصيل المعدلة وراثياً التي يتم تصميمها لمقاومة الآفات او الامراض والصعوبات البيئية كالصقيع والجفاف والملوحة آثارٌ وراثية غير متوقعة من خلال إدخال مواد مسببة للتحسس allergens او للتسمم toxins الى الغذاء. كما انه يمكن ان يعرّض استخدامُ “علامات مقاومة المضادات الحيوية” antibiotic-resistance markers الصحةَ البشرية للخطر.
ويتم بناء تقييم سلامة النباتات المعدلة وراثياً على اساس طبيعة الكائنات والبيئة التي سيتم إدخالها اليها. وينبغي للاختبارات الميدانية ان توفر معلومات عن النباتات المعدلة وراثياً، و phenotypic expression لها، وتفاعلاتها مع البيئة. ولذلك فان من المهم تنسيق مقاييس السلامة الحيوية على مستوى دولي.
وفي حين يدرك الاردن فوائد التكنولوجيا الحيوية للزراعة، لكنه قلِقٌ من الأخطار المصاحبة للممارسات الحديثة للتكنولوجيا الحيوية التي يمكن ان تؤثر على بيئته وتنوّعه الحيوي. وقد اتخذ الاردن خطوات في اتجاه صياغة وتنفيذ خطوطه الارشادية الوطنية. وحيث ان خبرة/ تجربة الاردن في هذا المجال ما تزال في مرحلة التطور، فانه يسعى للتعاون الوثيق مع بلدان أخرى لرفع مستوى بناء القدرات، وتقييم الأخطار، والجوانب الاخرى المتعلقة بالسلامة الحيوية فيه.
تم إعداد هذه الورقة بالتعاون مع الدكتور ماجد الزعبي مدير برنامج الزراعة المروية في المركز الوطني للبحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا – عمان/الأردن .

——————————-

من أوراق حلقـة العمل حـول تقييم الآثار البيئيـة لإدخال الأنـواع النباتيـة والحيوانية المحـورة وراثياً فــي المنطقة العربية، والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 2003 في الخرطوم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3567

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى