انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على البيئة وصحة الإنسان

تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على البيئة وصحة الإنسان

أدت النشاطات الإنسانية المتزايدة والثورة الصناعية التي تحققت خلال العقود القليلة الماضية في إحداث تغيرات حادة في النظام البيئي لكوكب الأرض، حيث شهدت درجات الحرارة على الأرض ارتفاعا ملحوظا نجم عن ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري، فما هي ظاهرة الاحتباس الحراري وما أسبابها وما انعكاساتها على صحة الإنسان وعلى بقية الكائنات الحية؟

الهواء الطبيعي لكوكب الأرض

الهواء الطبيعي عنصر مهم لحياة الكائنات الحية على سطح الكرة الأرضية وهو من أهم مكونات الغلاف الجوي الذي يحمي الأرض من الإشعاعات الضارة و تقلبات الحرارة والهواء النقي عديم اللون و الرائحة ويكاد يكون تركيبه واحد في الطبقة السفلي من الغلاف الجوي. جدول ( 1) يوضح أهم مكونات الهواء في طبقة التربوسفير الملامسة للأرض.

جدول 1 : نسب مكونات الغلاف الجوي السفلي (طبقة التربوسفير) (علي 1987).

الغاز الرمز الكيمائي النسبة المئوية (%)
نيتروجين N2 78.08
أكسجين O2 20.94
أرجون Ar 0.934
ثاني أكسد الكربون CO2 0.035
نيون Ne 0.00182
هيليوم He 0.00052
ميثان CH4 0.00015
كريبتون Kr 0.00011
هيدروجين H2 0.00005
ثاني أكسيد النيتروجين N2O 0.0000001
ثاني أكسيد الكبريت SO2 0.00000002
زينون Xe 0.000009

إن نشاطات الإنسان غير المسؤولة والتوسع الصناعي والعمراني في القرن الأخير أدت إلى الإخلال بالتركيب الطبيعي لغازات الغلاف الجوي مم كان له اكبر الأثر في ظهور كثير من المشاكل البيئية والصحية.

ظاهرة الاحتباس الحراري



يلعب تركيب الهواء بنسب مكوناته الطبيعية دور هام في عملية الاتزان الطاقي لكوكب الأرض وهذا يعني أن كمية إشعاع السماء التي تدخل إلى الغلاف الجوي تساوي تماما كمية الطاقة لإشعاع الأرض والمتشتت من الغلاف الجوي إلى الفضاء الخارجي.

أن الخلل الحادث في تركيز غازات الغلاف الجوي- خاصة في تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون – بسبب فعاليات الإنسان أدى إلى انحباس جزء من الطاقة داخل الغلاف الجوي مما تسبب في التغيير في معدلات درجة حرارة سطح الأرض وتكوين ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري.

ولما كانت مقدرة هذه الغازات على حجز الحرارة داخل الغلاف الجوي منوطة بكمية هذا الغاز في الهواء فإن اختلال نسبة مكونات الغلاف الجوي يؤدي إلى اختلال قدرة هذا الغلاف على حفظ درجة حرارة الأرض ارتفاعاً أو انخفاضاً. إن زيادة استهلاك أنواع الوقود التقليدية المختلفة أدى إلى ارتفاع نسبة هذه الغازات في الغلاف الجوي مما نتج عنة ارتفاع في متوسط درجة حرارة الأرض.

جدول 2 يوضح أهم الغازات التي يتسبب زيادة تركيزها في الغلاف الجوي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري وهي المسؤولة عن مواسم الشتاء الأكثر دفئا ومواسم الربيع المبكر عن موعدها خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. وأيضا يوضح الجدول النسبة المئوية المشاركة كل نوع من هذه الغازات في مشكلة الاحتباس الحراري، إذ يتصدر غاز ثاني أكسيد الكربون هذه المجموعة ويتسبب بأكثر من 60% من انحباس إشعاع الأرض من الأشعة تحت الحمراء في طبقة التربوسفير.

جدول 2 : نسبة مساهمة الغازات في ظاهرة الاحتباس الحراري.

الغاز النسبة المئوية (%)
ثاني أكسيد الكربون CO2 64%
الميثان CH4 19%
الكلوروفلوكاربونات CFCs 11%
ثاني أكسيد النيتروجين N2O 6%

وأظهرت دراسة التفاعلات بين المحيطات والتيارات الهوائية أن التيارات الهوائية القطبية التي تتجه من الطبقة الجوية العليا إلى الطبقةالسفلي تهب بقوة اكبر فوق المحيطات الحارة ناقلة بذلك الرياح الحارة والرطبة إلى أمريكا الشمالية وأوربا وآسيا متسببة في مواسم شتاء اكثر دفئا وربيع مبكر في القسم الشمالي من الأرض.

أن معدلات حرارة سطح الأرض في النصف الكرة الشمالي ارتفعت خلال اشهر الشتاء خمس درجات مئوية خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة أي اكثر بعشر مرات من الارتفاع العالمي. أن الشتاء الأكثر دفئا سيؤدي إلى ظروف مناخية اكثر رطوبة في أوربا وفي غرب الولايات المتحدة وستكون أوربا الغربية اكثر المناطق تعرضا للعواصف التي تهب من الأطلسي. وأشار الباحثون إلى أن هذا التوجه إلى ارتفاع الحرارة سيتواصل في الأعوام ال30 المقبلة بالتزامن مع تزايد تكثف غازات الاحتباس الحراري في الجو.

مصادر تلوث الهواء

يمكن تصنيف ملوثات الهواء إلى ثلاث مصادر رئيسية و ذلك حسب مصدر و طبيعة الملوثات و هي:

مصادر ثابتة من صنع الإنسان

مصادر متحركة من صنع الإنسان

مصادر طبيعية.

مصادر ثابتة

و هي الناجمة عن المصانع و المنازل وغيرها من الأماكن الثابتة فعلى سبيل المثال تؤدي صناعة النفط إلى تلوث الهواء بغازات  أكسيد الكبريت و النيتروجين و الامونيا وأول أكسيد الكربون و كبريتيد الهيدروجين.

كما و تنبعث غازات الميثان و أول أكسيد الكربون و الامونيا و كبريتيد الهيدروجين من النفايات العضوية. و تنبعث أكاسيد الحديد من مصانع الحديد و الصلب وغيرها الكثير من الأمثلة لصناعات تؤدي إلى إنبعاث غازات ضارة بالبيئة و الإنسان.

مصادر متحركة

وتشمل وسائل النقل من سيارات و مركبات و طائرات و قطارات و سفن وغيرها حيث تطلق هذه الوسائل العديد من الغازات الضارة مثل أول أكسيد الكربون و أكاسيد النيتروجين والكبريت وأكاسيد و كلوريدات الرصاص وغيرها.

مصادر طبيعية

وهي الناتجة عن أشعة الشمس مثل الأوزون و الغبار والشوائب الناتجة عن العواصف و الغازات الناجمة عن البراكين و الإشعاعات المنطلقة من التربة و كذلك ما ينتج عن حبوب اللقاح و الميكروبات مثل البكتيريا و الفطريات و الفيروسات.

الغازات المسببة للانحباس الحراري

وفيما يلي  عرض موجز لمصادر أهم غازات الاحتباس الحراري:

غاز ثاني أكسيد الكربون

مصادر التلوث بهذا الغاز ناتجة عن استخدام أنواع الوقود الاحفورية المختلفة من فحم وبترول ومن تخمر المواد السكرية سواء من الكائنات الدقيقة أو بالطرق الكيميائية ومن تنفس النبات و الحيوان ومن تحللها بعد موتها. وتلعب وسائل المواصلات ومصانع الإنتاج المختلفة دور أساسي في زيادة  نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في جو المدن

إن ارتفاع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو سيؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض و خصوصاً في المدن المزدحمة بوسائل المواصلات. و إذا استمرت الزيادة لهذا الغاز سيؤدي ذلك إلى ارتفاع حرارة الكرة الأرضية وقد ينتج عن ذلك ذوبان الجليد و ارتفاع مستوى المحيطات وحدوث فياضانات و خلل في النظام البيئي . هذا بالإضافة إلى أنة في الأماكن الرطبة يؤدي تلوث الهواء بغاز ثاني أكسيد الكربون إلى تكوين رذاذات حمضية كربونية تلحق أضرار بالنباتات و الحياة المائية و الأبنية التي تبنى بالحجر الجيري مكونا كربونات الكالسيوم التي تتفتت بسهولة.

غاز الميثان

يعتبر غاز الميثان من الغازات الطبيعية في الغلاف الجوى و هو ينتج من التفاعلات الكيماوية في الظروف اللاهوائية في الغابات و البرك و المستنقعات هذا بالإضافة إلي خروجه مع غازات البراكين و من حقول الغار الطبيعي. و نتيجة لنشاطات الإنسان المختلفة بدأت كميات إضافة من هذا الغاز تصل إلى الجو خاصة النشاطات المتعلقة بتربية الحيوان في الحظائر و محطات معالجة المياه العادمة و مكبات النفايات الصلبة.

الكلور فلور كربونات

بالإضافة إلى غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان المسببة للانحباس الحراري هناك مجموعة من غازات أخرى تمثل ما يزيد على 11% من هذه الظاهرة و هي مجموعة الكلور فلور كربونات و يندرج تحت هذه المجموعة العديد من الغازات التي لها دور فعال في تآكل طبق الأوزون بالإضافة إلى دورها في الاحتباس الحراري و تصنف ثالثاً بعد ثاني أكسيد الكربون و الميثان من حيث دورها في إحداث الظاهرة. هذه المركبات هي من صنع الإنسان و لم توجد في الطبيعة قبل الثورة الصناعية و قد ازداد انبعاث هذه الغازات في الهواء حتى سنوات التسعينات و لكن هناك ثبات تقريباً في مستوياتها بعد تطبيق قوانين السيطرة على انبعاث هذه الغازات.

غاز ثاني أكسيد النيتروجين

مصادر التلوث بغاز ثاني أكسيد النيتروجين ينتج من أكسدة المواد العضوية النيتروجينية ومن عوادم السيارات  ومن إحتراق الغاز الطبيعي  والفحم الحجري ومن التفاعلات الطبيعية التي تحدث في الغلاف الجوي ومن التفريغ الكهربي للسحب أثناء الرعد

يعمل هذا الغاز على تهيج الجيوب الأنفية ومجرى التنفس و يؤدي إلى حدوث الاديما في الرئة وعندما ترتفع نسبة غاز النيتروجين في الهواء يعمل على امتصاص الطاقة ويتحول إلى أول أكيد النيتروجين الذي يتحد مع هيموجلوبين الدم و يكون الميثاميجلوبين الذي ينتج عنه نقص في الأكسجين و خاصة عند الأطفال و يهاجم هذا الغاز أوراق النباتات و يؤدي إلى تليف و نخر الأوراق و خصوصا في الحمضيات

و يتفاعل مع بخار الماء و يكون رذاذات نيتروجينية تضر الأبنية و النباتات و يمتص هذا الغاز اللون الأخضر المزرق من أشعة الشمس و يصبح لون طيف الشمس أصفر و تكثر هذه الظاهرة في المناطق الصحراوية المغبرة. و يعمل هذا الغاز مع الجسيمات الهيدروكربونية و الأوزون على تكوين ضباب دخاني ينتج عنه انخفاض في حرارة الغلاف الجوي

غاز ثاني أكسيد الكبريت

مصادر التلوث بهذا الغاز ينتج من مصانع الكبريت والأسمدة والنحاس والرصاص و الدباغات الكيميائية ومن تحلل و أكسدة المواد العضوية التي يدخل في تركيبها الكبريت ومن إحتراق النفط  أثناء عمليات تقطير البترول و مشتقاته وقد ينتج هذا الغاز من البراكين

تؤثر زيادة تركيز هذا الغاز على الجهاز التنفسي للإنسان من ضيق في التنفس و إلتهاب في القصبة الهوائية و حدوث إختناق و سعال شديد وعندما يصل تركيز هذا الغاز إلى 50-100 جزء من المليون يؤدي إلى الموت خلال 10 دقائق كما و يسبب أضرار بالغة للنباتات حيث يعمل على إحباط عملية البناء الضوئي عندما يترسب على هيئة كبريتات داخل أنسجة طبقة الميز وفيل و أيضاً يتفاعل هذا الغاز مع بخار الماء ليكون رذاذات كبريتية تسبب ضرر للنباتات و الأبنية المشيدة من الحجر الجيري

تأثيرات ارتفاع حرارة الأرض

تشير الدراسات أن القرن العشرين قد سجل أعلى إرتفاع في درجات الحرارة منذ حوالي مائة عام و قد ثبت أن هناك علاقة و ثيقة بين إزدياد نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون و الاحتباس الحراري. يعتقد العلماء أن حرارة الارض من الممكن أن ترتفع  أو تنخفض حسب موقع الارض بالنسبة للشمس ففي القسم الشملي من الكرة الأرضية قد ترتفع الحرارة أكثر من المعدل الطبيعي وفي القسم الجنوبي أقل من المعدل الطبيعي و هذا سيكون له أثر مختلف من منطقة لأخرى حيث سيحدث التصحر في مناطق و فياضانات في مناطق أخرى و يدخل ضمن تأثير إرتفاع الحرارة:

شكل3 يعرض للتغير في درجات الحرارة لكوكب الارض مقارنة بعام 1880 م كمرجع للتغيير بالزيادة أو النقصان. ومن الشكل نلاحظ أن درجة الحرارة بدأت في الارتفاع بصورة ملحوظة بعد عام 1920 ويتوافق ذلك مع انطلاقة الثورة الصناعية خلال القرن العشرين.

ويمكن تلخيص أهم الآثار البيئية والصحية نتيجة ارتفاع درجة الحرارة في النقاط التالية:

ارتفاع منسوب سطح البحر  Seawater level rise

ستغرق الكثير من الجزر و يهجر الكثير من سكان الناطق الساحلية و يحرمون من أراضيهم نتيجة لارتفاع سطح البحر

هناك دراسات تؤكد أن أول ناتج لتلوث الهواء و ارتفاع درجة حرارة الأرض سيكون زيادة لبخار الماء في الجو و بالتالي زيادة الأمطار  التي ستؤدي إلى زيادة منسوب المياه في البحار و المحيطات وهناك تخوف أيضاً من أن ارتفاع درجة الحرارة سيؤدي إلى ذوبان الثلوج و بالتالي زيادة منسوب المحيطات  و هذا يعني اختفاء بعض الجزر عن الخرائط و غرقها.

و قد ترتفع مياه البحر بمقدار متراً أو مترين بحلول نهاية هذا القرن و هذا سيؤدي إلي تدمير مساحات كبيرة من الأراضي المنخفضة. و لحماية هذه الأراضي يجب بناء السدود و غيرها من المنشآت التي تعمل على حجز المياه و تمنعها من الوصول إلي هذه الأماكن وهذا سيكلف مبالغ طائلة تقدر بلايين الدولارات و ليس بمقدور معظم البلدان تحمل مثل هذه التكاليف وعلى هذه البلدان الإختيار ما بين صرف هذه المبالغ الضخمة و بين التخلي كليا عن المناطق المنخفضة.

وأسوء البلاد تعرضاً لمثل هذا الخطر هي بلدان العالم الثالث و خصوصاً في آسيا حيث هناك الملايين يعيشون و يزرعون في دلتات الأنهار و سهول الفيضانات. و من المتوقع أن تتقلص المساحات الأرضية بعدة كيلومترات مما سيغطي الكثير من القرى الساحلية و يحرم سكان عديدين من أراضيهم و مصادرهم. هذا ما أكده مجموعة من الخبراء سنة 1989. وفي بنغلادش و بحلول عام 2050 يمكن أن تغمر مياه البحر ما يقدر بحوالي 18% من مساحة الأراضي مم سيؤدي إلي تشريد ما يزيد على 17 مليون شخص ( شكل 4 ).

في الولايات المتحدة الأمريكية أجريت دراسات لتقييم التأثيرات الناجمة عن ارتفاع منسوب مستوى سطح البحر فعلى الرغم من إمكانية الحصول على فوائد قليلة من التغيرات المناخية مثل انخفاض تكاليف إزالة الثلوج و التدفئة ولكنها في المقابل ستنفق ملايين الدولارات على تحسين نظام الإمداد بالماء حيث سيزداد الطلب كما أن الإمدادات ستتدهور عندما يدفأ المناخ فعلى سبيل المثال في ميامي المستصلحة أصلا من البحر لن تنجح حتى الحماية بالسدود في حماية أماكن الماء الأرضي العذب الذي يغذي المدينة وسوف تزيد الفباضانات ولن يكون هناك مفر من إنفاق بلايين الدولارات لتطوير إمدادات جديدة للماء.

التأثيرات الزراعية  Impacts Agriculture

يوجد إجماع متنامي بأن التغيرات المناخية ستؤدي إلى زيادة أو نقص في الإنتاج الزراعي.

من الأشياء التي ستتأثر بإرتفاع درجات الحرارة هي الزراعة حيث يؤثر عليها تغيرات المناخ من شدة الحرارة و قلة الأمطار وزيادة غاز ثاني أكسيد الكربون. فمثلاً المناطق الرئيسية لزراعة الحبوب في أمريكا الشمالية متوقع أن تصبح أكثر حرارة و جفاف والمحتمل أيضا أن تقل الأمطار في تلك المنطقة و هذا سيؤثر سلباً على الزراعة بشكل عام.

بالنسبة لزراعة القمح الذي يعتمد على كمية كبيرة من الرطوبة تعمل درجات الحرارة العالية على إعاقة تلقيحه خلال فترة الإخصاب وهذا سيؤثر سلباً على جودة القمح و كميته.

و هناك مناطق ستعاني من عجز في المياه عند إرتفاع درجة الحرارة و إنخفاض سقوط الثلج شتاءً كما هو متوقع في كاليفورنيا على سبيل المثال  وهذا سيؤدي إلى زيادة فترات الجفاف و إضطراب الزراعة في تلك الولاية.

وهناك دراسات تؤكد بأن منطقة المحاصيل بالسهول العظمى في الولايات المتحدة ممكن أن تنقص إلى الثلث,و نظرياً يمكن تعويض هذا النقص بالتوسع الزراعي في كندا و سيبيريا مثلا لكن تربة هذه المناطق ضعيفة و يلزمها الكثير حتى تصل إلى إنتاجية و جودة الأراضي الزراعية.

الغابات على سبيل المثال مكيفة لتتواءم مع نطاق ضيق من درجات الحرارة و الرطوبة و العلماء الذين يدرسون الغابات الصنوبرية بمنطقة الولايات المتحدة الواقعة في شمال غرب المحيط الهادي يشيرون إلى إمكانية حدوث نقص شديد في نطاق أشجار (تنوب دوجلس) وهي الدعامة الرئيسية لمنتجات الغابات الصناعية فهذا النوع من الأشجار يتطلب كمية ضخمة من الرطوبة في التربة و من الممكن أن تهبط هذه الرطوبة هبوطاً حادا بالتدفئة المتوقعة.

و أجريت دراسات أخرى على تأثير درجة حرارة الأرض على غابات شرق الولايات المتحدة و المتوقع أن تصبح الأنواع المهمة مثل الزان و القيقب غير قادرة على التكاثر في غضون بضعة عقود و بعد بضعة عقود أخرى ستصبح الأشجار الضخمة مجهدة و ضعيفة و معرضة للمرض و الحشرات و ستأتي الحرائق في النهاية على الغابات الواهنة.

وإذا لم تبذل جهود ضخمة لجلب أنواع من الأشجار تحت مدارية و رعايتها فمن الممكن أن تصبح مناطق واسعة أراضي قاحلة مقفرة و ما دام المناخ مستمر في التغير فإن الجهود البشرية التي تبذل لإحياء الغابات محكوم عليها بالفشل و الإخفاق. النتيجة المتوقعة لنقصان المحاصيل الزراعية هي إرتفاع أسعار الغذاء في مناطق تعتمد اعتماد أساسي على الزراعة و هذا سيهدد حياة الملايين. و تؤكد دراسات بأنه حتى لو حدث توازن بين إنتاج الغذاء و الطلب عليه فإنه قد يحدث مناخ أكثر حرارة و جفاف يسبب استهلاك مخزون الحبوب استهلاك خطير.

الجفاف و التصحر Drought and desertification

ظاهرة أخرى أصبحت تهدد البشرية نتيجة للإرتفاع المتوقع لدرجة الحرارة وهي الجفاف و التصحر التي كانت في الماضي تحدث في بعض الدول نتيجة لتغيرات الطقس الطبيعية أما الآن فأصبحت المشكلة أكبر نتيجة لتدخل عوامل أخرى فزيادة الحرارة تعمل على نقص رطوبة التربة بدرجة كبيرة مما سيؤدي إلى قحط شديد خاصة في الدول النامية ويترتب على ذلك تدني الناتج المحصولي. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن استخدام الأراضي الزراعية للرعي و القيام بخلع الأشجار سيؤدي ذلك إلى تعرية و تأكل التربة وزيادة التصحر الذي له اكبر الأثر في معاناة الكثير من الشعوب و خاصة في أفريقيا الذين سيعانون من الجوع و سوء التغذية مما سيدفعهم إلى ترك أماكن عيشهم و الإنتقال إلى أماكن أخرى بحثاً عن الغذاء

ليس هناك إحصائيات دقيقة لهذه الأزمة و لكن هناك دراسات تشير إلى أن حوالي 150 مليون شخص يعانون من المجاعات و سوء التغذية و هناك 4 ملايين من اللاجئين و العائدين و عدد غير محدد من الأشخاص الذين تركوا أماكن عيشهم إلى أماكن أخرى.  أفريقيا هي أكثر الدول تأثراً بهذه الظاهرة وهذا ما أظهرته خرائط الطقس حيث ستزداد الحرارة و الجفاف و بالتالي التصحر و خصوصاً المناطق الشرقية منها.

التنوع الحيوي  Biodiversity

أحدثت التغيرات المناخية في الثلاثون سنة الماضية ضرراً شديداً بأحد أكثر الأنظمة البيولوجية حساسية خصوصاً السلاسل الصخرية المرجانية و الغابات الاستوائية. هذه الأنظمة معروفة بامتلاكها أعلي مستويات تنوع حيوي مع وجود بعض  الأنواع التي لم تكتشف بعد.

تواجه السلاسل الصخرية المرجانية مستقبلاً متقلباً جداً. أن التغير المناخي بالإضافة لتأثيرات سلبية من الجانب البشري ربما يؤثر عليها لتنتهي كأنظمة بيئية غير فعالة.

الكثير من أنواع الضفادع آخذة بالتناقص و يعتقد بأن التغيرات المناخية أحد أهم الأسباب لهذا التناقص و الذي يفسره العلماء بحقيقة أن حدة التغير المناخي يفوق قدرة الكثير من الكائنات على التأقلم.

الكثير من البحيرات و الأراضي الرطبة ستتأثر سلبا بالتغيرات المناخية. هذه المناطق المائية تعتبر مساكن مهمة للطيور المهاجرة و الطيور المائية. ستتأثر هذه الطيور لفقدانها أما كن التعشيش و أهم مصادر الغذاء . وكذلك الأمر بالنسبة للأراضي العشبية و الشجرية و السافانا و بالتالي فان الطيور العشبية سوف لن تجد مكاناً لها و كنتيجة لذلك ربما تتناقص أعدادها.

الاستيطان و صحة البشر    Settlement & Human Health

أكثر المجموعات تضرراً من تأثير الاحتباس الحراري تلك التي تعاني أصلاً من ضغوطات اجتماعية و إقتصادية و ظروف مناخية صعبة و هذه ستشمل دول العالم الثالث و المجموعات ذوي الدخل المحدود و سكان المناطق الساحلية المنخفضة و الجزر و سكان الأراضي العشبية الجافة و يزداد خطر التعرض للفيضانات النهرية أو الساحلية و الجفاف و العواصف و الأعاصير.

الكثير من الدول الصناعية الكبيرة تقع في مناطق منخفضة و الإرتفاع المتوقع لمنسوب مياه البحر سيهدد مساحات كبيرة من أراضي هذه الدول ذات الثروات الإقتصادية الضخمة.

الأمن الغذائي  Food Security

هناك علاقة وطيدة بين تقلبات المناخ وتغيراته وبين الزراعة. فالزراعة تتأثر بهبات المناخ، وتساهم في زيادة تقلباته وتغيراته، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وانقطاع الدورات الطبيعية لكثير من العناصر والمياه، بسبب تدهور الأراضي وقطع الأشجار وغير ذلك.

نظرا لأن أنماط تقلبات المناخ تحدث تدريجيا، فإن تغير المناخ يمكن أن يحدث دون أن يلحظه أحد. فتقلب المناخ ليس مؤذيا بالضرورة في حد ذاته، وإنما تنشأ المشكلة من الأحداث العنيفة، ومن الاضطراب الناجم عن صعوبة التنبؤ بالأحوال الجوية لأكثر من أسبوع .

وتأثير تقلب المناخ على جميع أشكال الإنتاج الزراعي معروفة جيدا.  يمكن أن يعزى ما بين 10  %و100 % من تفاوت الإنتاج في الأجل القصير إلى تقلبات الطقس. أما الخسائر المرتبطة بالتقلبات الأساسية في المناخ فهي أكثر من تلك المرتبطة بالكوارث الهائلة – والمحلية المرتبطة بالطقس مثل الأعاصير والفيضانات. أيا كانت التغييرات التي ستحدث، فإنها ستستمر لعقود أو قرون، حيث أن المناخ يتسم بقصور ذاتي واضح.

إن التأثيرات المحتملة لتغير المناخ على الإنتاج الزراعي لن تعتمد على المناخ في حد ذاته فحسب، وإنما ستعتمد على قدرة المحاصيل الزراعية على التكيف مع التغيرات المناخية.

التغييرات الملموسة في التوزيع الجغرافي للأقاليم المناخية وما يرتبط بها من أنماط استخدام الأراضي قد تؤدي إلى تعديل التوازن الجغرافي للمحاصيل، بما في ذلك حدوث تأثير إيجابي صافي محتمل على الإنتاج في البلدان المتقدمة في المناطق المعتدلة وتأثير سلبي على البلدان النامية في المناطق المدارية.

ثقب الأوزون  Ozone Depletion

الاحتباس الحراري و نضوب الأوزون هما تهديدان منفصلان، بالرّغم من أن بعض الغازات تُسَاهِمُ في إحداث كلا من الظاهرتين. الكلوروفلوكاربونات CFCs، على سبيل المثال،  أحد أسَباب نضوب الأوزون الرئيسيةّ، و وهو أيضًا من المحتفظات القوية للحرارة يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

في الحقيقة إن بدائل أل CFCs مثل الهيدروكلوروفلوركاربون (HCFCs) و الهيدروفلوكاربون (HFCs) تستخدم الآن على نطاق و اسع في المكيفات المنزلية و مكيفات السيارات مما يشكل مصدراً إضافيا لمشكلة  الاحتباس الحراري نظراً لقدرتها على الاحتفاظ بالحرارة و أيضاًً لمستوياتها المتزايدة في الغلاف الجوي.

ويمكن تلخيص التأثيرات المتوقعة نتيجة الاحتباس الحراري في النقاط التالية:

الصحة:

إرتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى إنتشار العديد من الأمراض الإستوائية فمثلاً سكان بعض مناطق في الولايات المتحدة سيعانون من البعوضة الإستوائية التي تسبب مرض الملاريا.

الزراعة:

فيما يتعلق بالزراعة  سيكون لإرتفاع درجات الحرارة أثار سلبية في بعض الأحيان أو إيجابية في أحيان أخرى,  ففي المناطق الشمالية مثل فنلندا,اليابان و كندا  ستطول المواسم التي تمتاز بوفرة المحاصيل في الوقت الذي سيحدث فيه تناقص في محاصيل القمح, الذرة و فول الصويا على سبيل المثال.

الغابات:

لن تسلم الغابات من الإرتفاع المتوقع لدرجات الحرارة و فقط الأشجار ذات الأخشاب الصلبة القوية هي التي قد تتمكن من البقاء هذا إلى جانب ما سيحدث من إنتشار للأوبئة بزيادة الحشرات و الطفيليات التي ستجد من زيادة الحرارة بيئة مناسبة لها.

حياة البراري:

معظم الأنواع التي تنمو في البراري ستتعرض للإنقراض حيث ستعمل الحرارة على تغير أسلوب نموها و بالتالي ستضعف أو قد تختفي تماماً.

المحيطات:

سيحدث تغير في أماكن تواجد الأسماك حيث ستتغير عليها بيئتها فتلجأ إلى أماكن أخرى و كما أن الحرارة سترفع منسوب مياه البحر و بالتالي ستصبح هناك مناطق معارضة للإنقراض مثل بنغلادش المهددة بالغرق نتيجة لإرتفاع منسوب البحر.

مواضيع ذات صلة

جبال وصخور عُمان ستنقذ العالم من الاحتباس الحراري !

البيئة .. مفهومها عناصرها وعلاقتها بالإنسان

تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على منطقة الشرق الأوسط

جوجل تشارك العالم وتحتفل باليوم العالمي للأرض

تفسيرات نظرية لسلوك الناس المؤدي للتلوث في بيئة الريف

حركة النقل الجوي تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري

مصادر الملوثات الكيميائية في البيئة

تقنيات واعدة لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري

ثلوج القطبين تتعرض للذوبان بسبب الاحتباس الحراري

عن الكاتب

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 1799

تعليقات (6)

اكتب تعليق

© 2014 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى