انت هنا : الرئيسية » ابتكارات واكتشافات » المخاطر والتدابير الواقية والتشريعات المنظمة لإدخال الأنواع المحورة وراثياً في المنطقة العربية

المخاطر والتدابير الواقية والتشريعات المنظمة لإدخال الأنواع المحورة وراثياً في المنطقة العربية

المخاطر والتدابير الواقية والتشريعات المنظمة لإدخال الأنواع المحورة وراثياً في المنطقة العربية

إعداد
الأستاذ الدكتور أحمد كامل حجازي
ممثل الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة
أستاذ البيئة – قسم النبات – كلية العلوم – جامعة القاهرة

منذ أن بدأت الحياة على الأرض ، والأنواع النباتية والحيوانية تنتشر وتغزو موائل جديدة غير التي نشأت فيها ، وقد يحدث الغزو بقصد نتيجة تدخل الإنسان أو بدون قصد نتيجة العوامل الطبيعية . وبالرغم من قدم الظاهرة فإنها لم تعد ملحوظة إلا مع بداية الاستكشافات وتوثيق المعارف الإنسانية بالكائنات الحية .
ويتميز تاريخ غزو الأنواع إلى ثلاثة مراحل :
* المرحلة الأولى : وتتركز قبل عام 1500م ، حيث شهدت عدة أحداث تاريخية سهلت غزو الأنواع في مناطق العالم القديم ، مثل إمبراطورية الفرس ومستعمرات الفينيقيين والإغريق والرومان .
* المرحلة الثانية : وبدأت بعد عام 1500م ومع انتشار المستعمرات الأوروبية لمناطق عديدة في العالم ، حيث زادت فرص غزو الأنواع نتيجة زيادة حركة الاتصالات والتجارة في غياب نظم جادة للحجر ، مما أدى إلى مزيداً من غزو الأنواع . وقد استمرت هذه المرحلة قرابة 400 عام .
* المرحلة الثالثة : والتي تنحصر في القرن الماضي أو المائة والخمسون عاماً المنصرمة ، وتتميز هذه المرحلة بعولمة غزو الأنواع نتيجة التوسع في حركة التجارة وإدخال العديد من الأنواع الغازية من خلال شركات وهيئات متخصصة . ومع بداية عقد السبعينات من القرن العشرين ، بدأت الأنواع المحورة وراثياً في التداول . وأضحت تلعب دوراً هاماً بين الأنواع الغازية لدرجة أنها تهدد النظم البيئية بالتحول من نظم طبيعية إلى نظم صناعية مما يهدد بقاءها وبقاء الإنسان نفسه .
مع بداية السبعينات في القرن العشرين بدأ العالم مأخوذا بفتح جديد أطلق عليه الهندسة الوراثية “Genetic Engineering” وما يمكن أن يحققه للإنسانية خاصة في مجالات الطب والدواء والزراعة . وقد واكب التقدم في الهندسة الوراثية تقدم كبير فيما يعرف بزراعة الخلايا والأشعة “Cell and Tissue Culture” . وكلمتا – الهندسة الوراثية وزراعة الخلايا والأنسجة – فرعان مرتبطان في مجال “التكنولوجيا الحيوية “Biotechnology والتي يمكن تعريفها بأنها تقنية يستخدم فيها كائنات حية لصنع منتج أو تعديله ، وإدخال تحسينات على النباتات والحيوانات أو تطوير كائنات مجهرية بغرض إمداد المجتمع بمنتجات وخدمات مرغوبة .
وتعرف الكائنات المهندسة أو المحورة وراثياً (Transgenic Organisms or Genitically ModifiedOrganisms ”GMOs”) بأنها تلك الكائنات سواء نباتية أو حيوانية تم فيها إدخال جين غريب أو أكثر على التركيب الوراثي للخلية لإنتاج صفة أو صفات وراثية جديدة مفيدة للكائن الحي . وعادة يتم هندسة أو تحوير هذه الكائنات لإكسابها بعض الصفات المرغوبة مثل مقاومة الظروف البيئية أو البيولوجية غير المواتية ، تحسين القيمة الغذائية من حيث الكم والكيف . وقد كان إجراء مثل هذه التحسينات على النباتات والحيوانات يتم بواسطة طرق التهجين والتربية التقليدية والتي أصبحت غير دقيقة وتستغرق وقتاً طويلاً . وعلى النقيض فإن الهندسة الوراثية تمكن من الحصول على الصفات المرغوبة في الكائن الحي بدقة وسرعة شديده ، وتكمن خطورة الكائنات الحية المحورة وراثياً في عدم ضمان السلامة البيولوجية نتيجة تداول واستخدام هذه الأنواع غير معروفة المخاطر . فمعظم هذه الأنواع تتكاثر وتتبادل الجينات مع أنواع محلية قريبة منها ، وقد يحدث فيها طفرات تنتقل بين الأنواع مما يهدد سلامة البيئة والإنسان .
وتهدف هذه الدراسة إلى تقييم الوضع في المنطقة العربية مع عرض للتحديات والتدابير الواقية وتشريعات إدخال الأنواع المحورة وراثياً في المنطقة العربية ، كما تتناول أيضاً عرض للأنشطة الجارية في بعض الدول العربية حسب المتاح من مصادر المعلومات .
المخاطر المترتبة على إدخال الأنواع :
تتنوع المخاطر المترتبة على إدخال الأنواع البيولوجية شاملة المجالات البيئية ، الاجتماعية والاقتصادية ، وفيما يلي عرض لأهم المخاطر :
أ- المخاطر الايكولوجية والتطورية :
تنطوي المخاطر الايكولوجية والتطورية المصاحبة لتجريب أو إدخال الأنواع المحورة وراثياً على عدة اعتبارات بيئية يتم إيجازها فيما يلي :
1- خلق أنواع جديدة من الحشائش الزراعية أو تعظيم تأثير الموجود منها :
ويرجع ذلك إلى تباين استخدام بعض الأنواع من بلد لآخر ، فعلى سبيل المثال ما يعتبر محصول في مكان ما يكون نوع من الحشائش في مكان آخر (مثل الذرة الرفيعة) فان إدخال جين لتحسين هذا النوع عادة ما يحدث خلل في التوازن بين المحصول الزراعي والحشائش المصاحبة له يضاف إلى ذلك أنه قد يحدث انتقال الصفات المحسنة من المحصول إلى الحشائش مما يصعب مقاومتها .
2- إلحاق الضرر بالأنواع غير المستهدفة :
عندما يتم تحوير أنواع لغرض مجابهة أو قتل أنواع أخرى من الآفات ، فهذا الوضع النموذجي لايحدث في الطبيعة وعادة ما تتأثر سلباً أنواع أخرى مفيدة ليست مستهدفة من النوع المحور وراثياً ومنها الإنسان ، ومن الأمثلة التي تثير جدلاً واسعاً حول هذا الموضوع هو نقل جين البكتريا إلى نبات الذرة حتى يمكنه من إفراز سموم تقتل الدودة الثاقبة ، وهنا تكمن المشكلة حيث من الممكن أن تؤذي هذه السموم الإنسان .
3- ارتباك النظم البيئية والعشائر البيولوجية :
عادة ما توجد النظم البيئية متوازنة في التراكيب والوظيفة ، وتعتمد العلاقة بين الكائنات الحية في العشائر البيولوجية على درجة توازن النظام البيئي . ونتيجة إدخال الأنواع المحورة وراثياً يحدث ارتباك في علاقة الكائنات الحية فيما بينها يصاحبه تغيير في التركيب ووظيفة النظام البيئي . وتكمن خطورة الأنواع المحورة وراثياً على النظام في حالة تحولها إلى أنواع غازية أو تكون وسيلة لتطور نباتات غازية أخرى خلال تبادل الجينات ، وتؤثر الأنواع الغازية سلبياً على التنوع البيولوجي ، مكونات النظام البيئي ، خاصة إذا كانت أنواع يصعب مقاومتها أو استئصالها ، مما قد يصاحبها مشاكل اجتماعية واقتصادية عديدة .
4- تدهور المصادر البيولوجية :
يحدث تدهور في المصادر الوراثية عندما يتم سريان للجينات بين النباتات المحورة وراثياً والأنواع البرية القريبة منها في الجنس . وفقد هذه المصادر الوراثية لا يعوض . حيث أن هذه الثروة الجينية نتاج تطور الكائنات عبر ملايين السنين . وتعتبر مخزون استراتيجي من الجينات ، ومن أبشع التهديدات التي تواجه الثروة الوراثية ما يحدث الآن من قبل بعض الشركات التي تعمل على تطوير أنواع الحبوب مثل الأرز والذرة والقمح لتصبح أكثر مقاومة للحشرات ،لكنها تحمي بذورها المطورة بإضافة جين خاص (الجين الناهي أو جين الفناء (Terminator gene يتولى قتل البذرة بعد الحصاد لضمان شراء الحبوب سنوياً . ويهدد ذلك العديد من الأنواع البرية والمزروعة بالفناء ، حيث يمكن للرياح حمل حبوب اللقاح إلى المحاصيل والأنواع الطبيعية فينتقل إليها جين الفناء وتموت الأنواع جميعها في موسم واحد .
ب- المخاطر الاجتماعية والاقتصادية :
بالرغم من الفوائد الواعدة في مجال الزراعة والطب والمعالجة البيولوجية ، فإن الكائنات المحورة وراثياً عادة ما يصاحبها آثار على البيئة وصحة الإنسان والاقتصاد . وجدير بالذكر فان دول الجنوب ستكون الأكثر تضرراً نظراً لوجود مراكز التنوع الوراثي والأقارب البيئية للأنواع المستوطنة ويوجد عدة آثار ضارة اجتماعية واقتصادية قد تحدث نتيجة إدخال الكائنات المحورة وراثياً .
1- التأثير على السوق التقليدية :
نظراً لأن القدرات التكنولوجية في إنتاج وتسويق الكائنات المحورة وراثياً يحتكره عدد قليل من الشركات العالمية في الدول الغنية فان هذا يعني فقد السيطرة على الإنتاج المحلي في هذه الدول وبالتالي في الدول الفقيرة بالجنوب ، مما يعني التأثير على السوق سيكون عالمياً ، ومن المتوقع أن تفرض الشركات الكبرى سيطرتها على الأسواق العالمية في دول الجنوب ، مما يعني عدم مقدرة المنتجات التقليدية القائمة على الأنواع المحلية على المنافسة وتراجعها أمام منتجات الكائنات المحورة مما يؤدي إلى اندثارها .
2- التأثير على فرص العمل :
من المتوقع أن يحدث فقد كبير في فرص العمل يصل إلى 50% في مجال التقنية الحيوية القائمة على الكائنات المحورة نتيجة فقد مجالات العمل القائمة على الأنواع التقليدية التي يعتمد عليها مجموعات كبيرة من السكان المحليين ، وسوف يقع العاملين في مجال الزراعة تحت رحمة الشركات الكبرى وستزداد الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة مما يهدد الاستقرار والأمن الاجتماعي . وسوف يتأثر سلباً أيضا سوق العمل في الدول الصناعية المنتجة ، مما قد يصاحبه مشاكل اجتماعية عديدة .
3- التأثير على محاصيل التصدير :
تركز دول الشمال المحتكرة لإنتاج الأنواع المحورة وراثياً على محاصيل زراعية تنتجها دول الجنوب الفقيرة مثل الذرة ، القمح ، الأرز ، البطاطس ، الشاي ، عباد الشمس ، القهوة ، الموز ، الكاكاو، القطن ، بنجر السكر وفول الصويا ومحاصيل أخرى عديدة . وحتماً سوف يؤدي ذلك إلى فقد سوق التصدير المتاح للدول الفقيرة ومنها الدول العربية وستكون الدول الفقيرة سوقاً لتصدير منتجات الدول الغنية المحتكرة إنتاج الأنواع المحورة ، حتماً سيؤدي ذلك إلى إفلاس المجتمعات الزراعية في دول الجنوب .
4- استبدال المحاصيل الزراعية بمنتجات بديلة :
لم يعد العاملين في مجال الزراعة يخشون التنافس مع آخرين يقومون بإنتاج نفس المحصول بل مع قوة أخرى تقوم بإنتاج بدائل للمحاصيل في صورة منتجات على شكل بروتينات مواد دهنية ، سكريات ونشويات . إذا لم يكن هناك تدابير واقية من آثار هذا التحول ستكون العواقب وخيمة على العديد من المجتمعات الريفية في دول الجنوب الفقيرة .
ج‌- المخاطر المتعلقة بصحة الإنسان :
أثبتت بعض الأبحاث أن الجينات المدخلة إلى الأنواع المعدلة وراثياً بإمكانها ضرب جهاز المناعة لدى الإنسان مما يولد أمراضاً يصعب علاجها كما هو الحال بالنسبة لمرض الإيدز الذي اكتسب قوته بعد انتقاله للأنسان ومن أمثلة ذلك إدخال جينات من بعض الأنواع إلى التركيب الوراثي لأنواع بعيدة تماماً عنها كما حدث في حالة إنتاج نوع من الطماطم مقاومة للبرد والثلج والرطوبة بإدخال جينات من السمك القطبي إلى بذور الطماطم . ومما لاشك فيه أن هناك مخاطر على صحة الإنسان من جراء هذا القفز الجيني فوق حدود الطبيعة للأنواع خاصة بعد أن أثبتت بعض الأبحاث أن الجينات المدخلة إلى الأطعمة قد تعبر إلى جسم الإنسان ، مما يفسح المجال أمام الإصابة بأمراض جمة ، وهو ما يطلق عليه “فرانكنشتاين الاطعمة” ودرجت لقباً شائعاً الآن .
التدابير الواقية :
يمكن اتخاذ التدابير الواقية من إدخال الأنواع المحورة وراثياً من خلال منظومة متكاملة تشتمل على عدة محاور رئيسية أهمها :
1- تقييم المخاطر :
من المهم الأخذ في الاعتبار تأثير انتقال الأنواع المحورة خارج حدود وجودها . ولذلك يجب تقييم الأثر البيئي تحت ظروف بيئية مختلفة تحسباً لانتقال النوع إلى بيئات أخرى . وهناك أسئلة عديدة يجب الإجابة عليها منها :
* ما هي الحدود الجغرافية المتوقعة للنوع ؟
* ما هو الهدف من تحويل النوع ؟ هل لأسباب طبية أو علمية أو زراعية أو بيئية ؟
* ما هي خطة الرصد المتوقعة تحت الظروف البيئية المختلفة ؟ على المدى الطويل أم القصير ؟
* هل يوجد أنواع أخرى يمكن أن تتبادل الجينات مع النوع ؟
2- آليات العزل :
إذا كان هناك خوف من انتقال الجينات من النوع المحور الى أنواع أخرى غير مستهدفة ، فانه من الضروري إدخال آلية لعزل النوع المحور لمنع سريان الجينات إلى الأنواع الأخرى . ومن الطرق المتبعة لعزل النوع يوجد إدخال صفات عقم الذكور ، التكاثر الخضري و إنتاج أنواع لا تتبادل الجينات مع الأنواع الأخرى .
3- الاتفاق على معايير موحدة بين الدول :
الاتفاق على معايير موحدة لتقييم السلامة البيولوجية سوف يخفف من المخاوف المترتبة على إدخال الأنواع المحورة وراثياً . كما أن إجراء تقييم في دولة معينة يمكن الاستفادة منه في الدول الأخرى وسوف يساعد على نجاح هذه التجربة الانفتاح بين الدول في تبادل المعلومات وبصفة خاصة بين الدول المجاورة في المنطقة الجغرافية الواحدة أو الدول التي تربطها علاقة تجارية في الأنواع المحورة .
4- اختبار الجودة الحيوية في دول المنشأ :
نظراً لأن الدول المستوردة للأنواع المحورة معظمها فقيرة وينقصها اللوائح والقوانين التنظيمية والكوادر المدربة للاستخدام الأمثل ، فانه يتعين على الدول الموردة أن تلتزم بإجراء الاختبارات اللازمة للتحقق من الاستخدام الآمن لهذه الأنواع قبل تصديرها وفي نفس الوقت يتم إجراء هذه الاختبارات في الدول المستوردة تحت الظروف البيئية الخاصة بها . ويمكن وضع ضوابط لهذه الاختبارات من خلال اتفاقيات متبادلة بين الدول الأطراف في إطار الاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية. ويتماشى ذلك مع المادة 19 (3) من اتفاقية التنوع البيولوجي والمعنية بتداول الأنواع المحورة باستخدام التقنية الحيوية .
5- وضع التشريعات المناسبة :
تحتاج الدول إلى تشريعات متخصصة للتعامل مع الكائنات المحورة وراثياً ، على أن يتم إشراك كل الهيئات المعنية في وضع تشريع موحد حتى لا تنقسم المسؤولية بين هيئات متعددة تسبب ازدواجية وتضارب في المصالح .
6- توفير الخدمات المعملية :
معظم المعامل في المنطقة العربية ليس لديها الإمكانات والتسهيلات اللازمة للتأكد من جودة وسلامة الكائنات المحورة ، سواء في نقص التجهيزات المعملية أو المستوى الفني للعاملين أو وجود برامج للرصد الدوري . كما أن التكامل بين النشاط المعملي وأنشطة التفتيش سيرفع من كفاءة تنظيم ومراقبة تداول الأنواع ولتحاشي تضارب نتائج تحليل المعامل التي تنتمي لأقسام مختلفة ، فانه من الأفضل إنشاء معامل متخصصة تتبع هيئة حكومية واحدة .
7- بناء القدرات :
تعتمد تكنولوجيا الأنواع المحورة وراثياً إلى حد كبيير على الكفاءات البشرية المتميزة ذات الخبرة المتقدمة في فروع العلوم الحيوية المختلفة ، ومن ثم فان بناء قدرات الأفراد والهيئات المعنية يعتبر في مقدمة الأولويات ، ومن سوء الحظ فان القدرات البشرية في هذا المجال لا زالت ضعيفة في المنطقة العربية . إن نجاح التجربة ودخول الدول العربية مجال تنمية الأنواع المحورة وراثياً سيتوقف على المقدرة الفنية والعلمية للعاملين في هذا المجال . وسوف يستلزم ذلك سياسات جديدة وترتيبات مؤسسية وبرامج وطنية هادفة .
تنظيم تداول الكائنات المحورة وراثياً وتقييم المخاطر وآلية اتخاذ القرار :
تتباين نظم التحكم في دخول الأنواع البرية من خلال منافذ الحجر الزراعي أو البيطري أو الصحي في كفاءة أدائها بالنسبة للإجراءات المتبعة من دولة لأخرى وتحاول الدول تحسين نظم مراقبة دخول الأنواع ، إلا أنها لا زالت بعيدة عن توفير الحد الأدنى من متطلبات تنظيم تداول الأنواع المحورة وراثياً ، وتبدأ مراقبة جودة وأمان الأنواع المحورة من مرحلة البحث العلمي مروراً بمرحلة التجارب المعملية والحقلية وتنتهي بمرحلة الاستخدام التجاري ، وجدير بالذكر أن أي ممارسات غير مناسبة في التعامل مع هذه الأنواع قد ينتج عنها مخاطر نتيجة الاستخدام والتداول .
لماذا تنظيم تداول الكائنات المحورة وراثياً :
يجب تنظيم إدخال وتداول الكائنات المحورة وراثياً للأسباب التالية :
* كونها كائنات محورة وغير موجودة في الطبيعة .
* قلة المعلومات المتاحة ونقص الخبرة في التعامل معها .
* نقص المعارف حـول المخاطـر المتوقعـة على البيئة والكائنات الأخـرى بما فيها الإنسان.
ما هي المعلومات المطلوبة ؟
قبل تداول النوع المحور وراثياً ودخولة حيز الاستخدام لابد من توفير المعلومات الكافية حول الصفات المحورة وآثارها المحتملة في المجالات المختلفة ومن أمثلة ذلك :
1- تعريف مواصفات النوع :
يتوقف ذلك على :
* تعريف الجين المحور والنوع المأخوذ منه الجين .
* مواصفات الجين الدخيل/المحور وآثاره .
* إمكانية التأثير على أنواع غير مستهدفة .
* ألية انتقال أي مواد ثانوية قد تكون سامة .
* المخاطر المتوقعة والتدابير الواقية .
2- سلامة الإنسان والحيوان :
ويعتمد ذلك على معرفة طبيعة ما يلي :
* مواقع اختبار النوع في الطبيعة أو المعمل .
* آليات المعطي الجين هل يأكل أو لا يأكل .
* المواد الكيميائية المستخدمة في مراحل التحوير الوراثي .
* دورة حياة المنتج النهائي المستخدم بواسطة الإنسان أو الحيوان .
3- سلامة البيئة :
ويشتمل ذلك على ضرورة التحقق من :
* اختبار مقدرة النوع على التنافس مع الأنواع الأخرى .
* الأنواع القريبة والتي يمكن أن يتم تبادل للجينات معها .
* ثبات الصفة الوراثية المحورة في النوع .
* إمكانية تأثر النوع بالعوامل البيئية .
4- استخدامات الأرض بعد الحصاد :
في حالة زراعة محاصيل محورة وراثياً لابد من اختبار صلاحية الأرض لزراعة محاصيل أخرى ضماناً لعدم تأثرها بالأنواع المحورة وراثياً مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أو عدم التضارب مع :
* رؤية أصحاب المصالح حول استخدام الأرض .
* البرامج الوطنية للتنمية .
* الأمان الحيوي للمنتج .
لماذا تقييم المخاطر المتوقعة ؟
تقييم المخاطر المتوقعة لإدخال الأنواع المحورة يتم عادة حسب الخطوات المتبعة في إنتاج النوع أو اختبار صلاحيته للاستخدام ، ويمكن إيجاز مراحل التقييم في أربعة مراحل :
1- مرحلة البحث المعملي وبحوث الصوبة :
* يتطلب ذلك تصريح لإجراء التجارب .
* إتباع الخطوات الإرشادية للبيئة والصحة .
* إتباع احتياطات السلامة في أماكن العمل .
2- مرحلة التجارب الحقلية المحتمة :
* يتطلب ذلك تصريح لإجراء التجارب تحت ظروف محددة .
* يتم التجريب على نطاق ضيق .
* عدم استخدام المنتج كغذاء للإنسان أو علف للحيوان .
* وضع معايير للتقييم والتخلص الآمن للمنتج .
3- مرحلة للتجارب الحقلية تحت ظروف غير محكمة
إذا أثبتت صلاحية النوع وعدم إلحاقه الضرر بالإنسان والكائنات الأخرى والبيئة فانه يمكن بدء مرحلة التجريب على مستوى كبير تحت ظروف البيئة العادية . ومن خلال هذه المرحلة يمكن :
* استكمال تقييم الأثر البيئي للنوع .
* التجريب في مواقع عديدة .
* التأكد من عدم إلحاق النوع أي ضرر بالبيئة والإنسان .
* عدم استخدام المنتج كغذاء أو علف إلا بتصريح .
* التخلص الآمن للمنتج إذا ثبت عدم صلاحيته .
4- مرحلة الاستخدام على المستوى التجاري :
قبل استخدام النوع على المستوى التجاري لابد من التحقق من سلامته للإنسان والبيئة من خلال مراجعة شاملة للتداول وتقييم المخاطر من خلال معايير وضوابط عامة أو خاصة بالنوع تحت الظروف المختلفة . يتم تسجيل النوع للتداول بناء على الهوية الوراثية والأمان الحيوي للاستخدام .
خطوات اتخاذ القرار :
اتخاذ أي قرار بشأن تجريب أو إدخال نوع محور وراثياً لابد أن يستند على إجابة عدة تساؤلات خاصة بكم للمعلومات المتاحة حول النوع مع الأخذ في الاعتبار عنصري الزمان والمكان . وعادة يتم اتخاذ القرار على مرحلة فنية من خلال تحليل فني للموقف بواسطة لجان فنية متخصصة ، ومرحلة إدارية من قبل السلطات الحكومية المختصة ، حيث يتم اتخاذ القرار بناءاً على تحليل المخاطر والمكاسب (Risk-Benefit analysis) . يوضح الشكل رقم (1) خطوات اتخاذ القرار على المستويين الفني والحكومي.

اتفاقية التنوع البيولوجي :
لقد أعطت اتفاقية التنوع البيولوجي اهتماماً بإدخال الأنواع في المادة 8 (ز) ، 14 الفقرات 1 ، 2 بخصوص (Liability & Compensation) ، والمواد 16 ، 19 فقرات 3 ، 4 بخصوص الأمان الحيوي (Bio-safety) لاستخدام وإدخال منتجات التقنية الحيوية .
تحث اتفاقية التنوع البيولوجي للدول الأطراف على أهمية وضع إطار تنظيمي للتحكم في المخاطر المحتملة من جراء استخدام وإدخال الأنواع الحية المحورة وراثياً Living Modified Organisms (LMOs) . وقد أكدت جميع الدول الأطراف حقها السيادي غلى ثرواتها البيولوجية وتحملها مسؤولية الحفاظ عليها كخطوة أساسية لصون التنوع البيولوجي من تهديدات منتجات التقنية الحيوية التي باتت تهدد صحة الإنسان . وقد حثت المادة 19 من الاتفاقية للدول الأطراف على تباحث بروتوكول ينظم العلاقة بين مالكي الكائنات المحـورة ومستخدميها والأنشطة التي تشمل انتقال هذه الكائنات عبر الحدود الدولية ، كما أن اتخاذ مثل هـذه الإجراءات سوف يشجع الدول على مراقبة أية مخاطر محتملة.
وقد أوضحت اتفاقية التنوع البيولوجي أن الأمان الحيوي لانتقال الأنواع المحورة وراثياً يتوقف على ضرورة الأخذ في الاعتبار ما قد يحدث نتيجة ما يلي :
1- إدخال (غزو) الأنواع بقصد أو بدون قصد .
2- إدخال السلالات للمقاومة والتي قد يصبح غزوها خارج نطاق للتحكم .
3- انتقال الصفات من النوع المحور إلى أنواع أخرى قد تصبح غازية .
4- إنتاج وانتشار المواد السامة في البيئة .
5- تلوث البيئة وفقد التنوع البيولوجي نتيجة إنتاج أنواع مقاومة للمبيدات .
6- اتساع النطاق الجغرافي للمحاصيل المحورة وأثره على سوق الأنواع المحلية .
7- إدخال أنواع منافسة للأنواع المحلية مما يهدد التنوع الوراثي للأنواع المحلية .
8- إدخال أنواع قد تحدث ارتباك بيني .
ولكي يتحقق ذلك لابد من توفر عدة عناصر رئيسية أهمها :
1- صفات النوع المحور وراثياً .
2- المعلومات الكافية عن النوع قبل استخدامه والظروف المناسبة للاستخدام .
3- كيفية التداول الآمن للنوع واستخدامه في الدولة المصدرة .
4- المخاطر المحتملة على صحة الإنسان والبيئة تحت ظروف البيئة الجديدة .
5- التدابير الوقائية للمخاطر وكيفية إدارتها .
6- تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية لإدخال واستخدام الأنواع المحورة .
7- المعلومات الأساسية الخاصة بانتقال الأنواع .
8- أي معلومات مناسبة أخرى قد يتم التوصل إليها .
والأهم من ذلك هو ضرورة توفير الكوادر الوطنية الإدارية والفنية في الدولة المستوردة بحيث تكون قادرة على التعامل مع المعلومات المتوفرة حول النوع المحور وراثياً وإلا يمنع إدخال هذه الأنواع حتى يتم بناء الكوادر المؤهلة للتعامل معها .
وتشير المادة 14 من اتفاقية التنوع البيولوجي إلى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتقليل الآثار البيئية لإدخال الأنواع المحورة وراثياً . ويتطلب ذلك إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي Environmental Impact Assessment نظراً لأهميتها في تقليل المخاطر ووضع السياسات الوقائية بالإضافة إلى الأخذ في الاعتبار إعادة تأهيل أو إصلاح النظم البيئية للتدهور ولابد أن يتم ذلك في إطار عام للسلامة البيولوجية يطبق على مستوى عالي ، مع الأخذ في الاعتبار الحالات الفردية التي يمكن التعامل معها حسب القوانين المحلية .
توقيع بروتوكول التعاون في مجال الأمان الحيوي Bio-safety تحت مظلة اتفاقية التنوع البيولوجي وبروتوكول كارتاجينا (Cartagena Protocol on Biosafety to the Convention on Biological Diversity) سوف يكون بمثابة اتفاق عام بدمج التشريعات المحلية والدولية في إطار واحد عند التعامل مع الأضرار الناتجة عن إدخال الأنواع المحورة . وسوف يضمن ذلك حماية الدول المتضررة وحصولها على تعويض مناسب من الدول المصدرة لأية أضرار بيئية ، اجتماعية ، اقتصادية وصحية نتجت عن إدخال الأنواع المحورة .
وبالرغم من وجود اتفاقيات ومعاهدات دولية تتناول إدخال الأنواع المحورة وراثياً ، إلا أن التحدي الرئيسي يكمن في تشريعات إقليمية ووطنية تضمن توافق الأوضاع بين دول المنطقة التي تختلف فيما بينها في مستوى التنمية .
حقوق الملكية الفكرية :
عرف الإنسان عبر التاريخ أن ثروة التنوع البيولوجي ومعارفها التقليدية أنها ملكية عامة للمجتمعات المحلية كما أنها كانت مرتبطة بالسلوك العقائدي أو الثقافي للمجتمع ، وبذلك كانت تتبادل المعلومات والثروة بسهولة ويسر . وقد حدث ذلك في الوقت الذي لم يكن قد عرف فيه مبدأ السيادة على حقـوق ملكيـة الثروات الوراثيـة . ظهـرت حقـوق الملكيـة الفكريـة للأنـواع على المستوى التجاري عام 1960 عندما بدأت الدول تتباحث الاتفاقية الدولية لحماية الأصناف النباتية International Convention for the Protection of New Varieties of Plants UPOV)) ، والتي تعطي حقوق الملكية لمربي النباتات على ما ينتجونه من أصناف جديدة ، وهو ينطبق حالياً على الأنواع المحورة وراثياً إلا أن هذه الاتفاقية لا زالت مقيدة لحقوق السكان المحليين أصحاب الأصول الوراثية .
دأبت العديد من الشركات في دول الشمال على استخدام الأصناف النباتية المحلية في دول الجنوب تحت مسمى تحسين وإنتاج أصناف جديدة لصالح البشر دون أدنى اعتبار لحقوق ملكية دولة المنشأ في هذه الأصناف . وبذلك تم تبرير الحصول على المصادر النباتية دون قيد أو شرط . وفي بداية عقد التسعينات شعرت الدول النامية بالظلم من سطو شركات دول الشمال على ثرواتهم الوراثية بالمجان بينما تعاد إليهم في صورة أصناف وأنواع محورة وراثياً تشترى مع الاحتفاظ بحقوق الملكية للشركات المنتجة .
ونتيجة لذلك أقر مؤتمر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة عام 1983 إطار قانوني ينص على حرية استخدام المصادر الوراثية للنباتات لكل من الأصول الوراثية والأصناف المحورة . وقد تعارض هذا الإجراء العديد من الدول الصناعية على افتراض أن الأنواع المحورة لا تمثل ملكية عامة (يمثل هذا السلوك ازدواجية في المعايير) . وتناست الدول المعارضة أن الأصناف المحلية تم تربيتها عبر أجيال من السكان المحليين وليست نتاج التطور الطبيعي . مما يعطيهم حق ملكيتها ، وهذا يعطيهم حق الاستخدام دون قيد أو شرط .
بالنسبة لاتفاقية الجات General Agreement of Tariffs and Trade (GATT) ، فان المادة 27 (3) (ب) لاتفاقية حقوق الملكية المتعلقة بالتجارة Trade-Related Property Rights Agreement (TRIPs) تلزم الدول الأطراف بحماية الأصناف النباتية تحت مظلة الاتفاقية الدولية لحماية الأصناف النباتية (UPOV) والتي تدعم حقوق مربي النبات وأعطت الاتفاقية الحق للدول المختلفة أن تضع النظم التي تناسبها . ومن المفارقات أن هذه الاتفاقية استبعدت الأصناف النباتية والحيوانية التي يتم إنتاجها بطرق التربية التقليدية بواسطة السكان المحليين . ومن هنا تعطي الاتفاقية حقوق الملكية للأصناف المحورة تكنولوجياً بواسطة دول الشمال الغنية ولا تعطي حقوق الملكية للأصناف المحسنة بالطرق التقليدية بواسطة السكان المحليين في دول الجنوب الفقيرة . ويتضح ذلك في المادة 27 (1) لاتفاقية (TRIPs) التي تؤكد ان التنوع البيولوجي في المجتمعات الأصلية ملكية عامة ، بينما يعتبر ملكية خاصة إذا تم تحويره تكنولوجيا لاستخدامه في أغراض صناعية مختلفة . وهذا يعني الاستخدام غير العادل للثروات البيولوجية ويمكّن الدول الصناعية من التحكم في مقدرات الدول الفقيرة (مستوردة التكنولوجيا) .
وتعتبر اتفاقية التنوع البيولوجي من أهم الاتفاقيات التي تدعم حقوق الملكية الفكرية للدول الفقيرة حيث أنها تؤكد ما يلي :
1- سيادة الدول على ثرواتها الوراثية وخضوعها للتشريعات الوطنية (المادة 15) .
2- استخدام الموارد الوراثية والتقاسم المنصف والعادل للمنافع (المادة 1) .
3- تحديد الأدوات والمسؤوليات في الحصول على الموارد الوراثية وتقاسم المنافع (المادة 15) .
4- نقل التكنولوجيا المناسبة لصون واستخدام المصادر الوراثية (المادة 16) .
وفي نفس الوقت فان اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) لم تنص صراحة على حماية حقوق السكان المحليين بالنسبة للموارد الوراثية المحفوظة خارج الموقع Ex situ والمحورة وراثياً باستخدام التقنية الحيوية بنفس القدر في حالة الموارد الوراثية الموجودة في الموقع Ex situ وقاموا بتحسينها عبر أجيال عديدة ، ومن هنا يتعين على اتفاقية التنوع البيولوجي تحديد نظام خاص بها لحماية حقوق الملكية الفكرية دون الاعتماد على نظام اتفاقية حقوق الملكية الفكرية بالتجارة (TRIPs) أو الاتفاقية الدولية لحماية الأصناف النباتية (UPOV) .
وعلى الرغم من اتفاقية التنوع البيولوجي فقد أقرت عام 1992 ، ودخلت حيز التنفيذ في نهاية 1993 إلا أن العمل الجاد لم يبدأ إلا في عام 1999 لتنفيذ أحكامها والدعم كذلك نتيجة “خطوط بون التوجيهية بشأن التوصل إلى الموارد الوراثية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استعمالها” والتي أقرتها الدول الأطراف في أكتوبر 2001 وتم اعتمادها في مدينة لاهاي في ابريل 2002 ، ومن المتوقع أن تساعد الخطوط التوجيهية الأطراف والحكومات وأصحاب المصالح على وضع استراتيجيات جامعة للتوصل إلى الموارد الوراثية وتقاسم المنافع ، وعلى إيضاح الخطوات اللازمة لذلك التوصل وذلك التقاسم .
وإذا كانت الخطوط التوجيهية لاتفاقية التنوع البيولوجي ليست ملزمة قانوناً ، إلا أن إقرارها بالإجماع من 180 دولة يضفي عليها سلطاناً واضحاً ، ودليلاً محبذاً على وجود مشيئة دولية على قضايا صعبة تقتضي توازناً وحلولاً وسطاً من جميع الجوانب في سبيل الصالح المشترك . وبذلك فان الخطوط التوجيهية تبين خطوات التوصل وتقاسم المنافع مع التركيز على إلزام من يستعملونها بالحصول على الموافقة المستنيرة المسبقة على الشروط التي يجب الاتفاق عليها تبادلياً ، وتحدد الأدوار والمسؤوليات الرئيسة للمستخدمين والمصدرين للموارد الوراثية . وتشدد على أهمية إشراك جميع أصحاب المصلحة . كما أنها تغطي كذلك عناصر أخرى مثل الحوافز والمساءلة ووسائل التحقق وتسوية المنازعات . وأخيراً نذكر العناصر المقترح إدخالها في اتفاقيات نقل المواد ، ونورد قائمة إرشادية بالمنافع النقدية وغير النقدية .
وقد عززت خطوط بون التوجيهية الدعوة التي صدرت عن قمة الأرض حول التنمية المستدامة في جوهانسبرج عام 2002 بخصوص مناشدة البلدان التي تتفاوض ، في إطار اتفاقية التنوع البيولوجي لإيجاد نظام دولي يحقق ويصون التقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استعمال الموارد الوراثية. وتشير المادة 13 من الاتفاقية رقم 169 لمنظمة العمل الدولية بخصوص السكان المحليين والقبائل إلى إلزام الدول باحترام حقوق ملكية الأرض حفاظاً على الأهمية الثقافية .
حقوق الملكية الفكرية Intellectual Property Rights (IPR) وتعني الملكية الفكرية بمعلومات خدمية غير محدودة المعالم وغير سهلة الاقتناء ، أما حقوق الملكية التقليدية Traditional Property Rights (TPR) فتعني بمنتجات ذات قيمة محددة المعالم من الممكن اقتنائها حقوق الانتفاع Surrogate Rights or Monopoly Rights وتعني حقوق إدارة المنتج وتسويقه واستثماره مقابل حق الانتفاع حقوق مصدر للمعلومات الأصلية للسكان المحليين هي البداية الحقيقية لاستخدام وتنمية مصادر التنوع البيولوجي ، إلا أن أصحاب هذه المعلومات غالباً ما يتم تجاهلهم في حالة استخدام هذه المعلومات في أغراض تجارية.
من الواضح أن هناك ازدواجية في المعايير بشأن حقوق الملكية الفكرية لإدخال واستخدام الأنواع المحورة وراثياً ، حيث لا زال هناك فجوة كبيرة بين الدول التي تمتلك الأصول الوراثية للأنواع ومعارفها وبين الدول التي تقوم بعملية تطوير الأنواع باستخدام ما لديها من تكنولوجيا حديثة وامتلاك أسرارها Know How ، وهناك حاجة لتفعيل وشمولية مبدأ حقوق الملكية الفكرية ضماناً لحقوق جميع الأطراف ، ويتطلب ذلك وضع نظام تشريعي عالمي ومتنوع يضمن الحقوق للجميع .
إن قوانين وضوابط حقوق الملكية الفكرية لا تضع خطوط فاصلة من الموارد الوراثية الطبيعية والأنواع المحورة ، وهذا ما يصعب الأمر في إيجاد قانون متوازن يخدم جميع الأطراف المعنية باستخدام هذه الموارد . فـي حالة وضع أي تشريع لتنظيـم حقوق الملكية يجب الأخذ في الاعتبار عـدم التركيـز على طبيعـة المادة الوراثية نفسها ، بل ضرورة الاهتمام بالملكيـة وحقوق الاستخدام.
المعلومات الحيوية والأنواع المحورة :
تعني نظم المعلومات Bioinformatics بتوثيق واسترجاع معلومات محددة حول الأنواع ، وعادة تشمل هذه المعلومات على صفات النوع ووصف البيئة المتواجد فيها وبعض الحقائق العلمية حول تركيب ووظيفة النوع في النظام البيئي ، ومن وجهة النظر العددية فان كم المعلومات حول النوع قد لا يتعدى العشرات من الحقائق ، ويختلف الوضع بالنسبة للأنواع المحورة وراثياً حيث يتم التعامل مع آلاف أو ملايين أو بلايين المعلومات العددية التي توضح الكود الوراثي (الجيني) للنوع ، والتي يمكن أن تملأ مئات من أقراص الحاسب . هناك حاجة لإنشاء قواعد بيانات عملاقة تحتوي على تفاصيل الخريطة الوراثية (الجينوم) للأنواع المحورة والأنواع النموذجية المستخدمة . إن هذا النوع من المعلوماتية الحيوية يحتاج تزاوج علمي بين علوم الحاسب والأحياء يسعى إلى استخلاص المغزى من هذا الكم الهائل من المعلومات حول النوع للوصول إلى أفضل الطرائق لمعالجة المعلومات ، وبالرغم من حداثة هذه النوعية من نظم المعلومات إلا أن الأعمال التجارية المتعلقة بها في الوقت الحالي تعادل 2 بليون دولار. ولإيضاح ضخامة المعلومات المتوقع التعامل معها يكفي التنويه على سبيل المثال أن الأعمال التجارية الخاصة بمسودة الجينوم البشري تختزن 50 ألف بليون قاعدة (50 تيرا بايت) وهذا يكفي تقريباً ثمانون ألف (80000) قرص مدمج إذا ما وضعت في علبها اللدينية فستشغل حيزاً من الأرفف طوله نصف ميل .
بالإضافة إلى المعلومات الخاصة بالتنوع فانه من الضروري تسجيل معلومات حول الأنواع القريبة من النوع المحور والتشابهات الموجودة بينهم مما يتيح الفرصة للتنبؤ بإمكانية تبادل أو سريان الجينات بين الأنواع ، ويؤدي هذا إلى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للسيطرة على الأنواع وتقليل أية مخاطر محتملة . إن ضخامة المعلومات الجينية الخاصة بالأنواع المحورة تحتاج إلى تطور منهجي يضمن التقدم والسهولة للمستخدم والربح المناسب للشركات التجارية وغالباً ما يعتمد ذلك على المستعمل النهائي والذي غالباً لا يعنيه البينات الأولية . ولذلك لابد من إجراء تحليل للبينات واستخلاص النتائج التي تساعد على فهم الحقائق والمعلومات المتعلقة بالأنواع . وذلك فان إنشاء نظام للمعلومات خاص بالأنواع المحورة يحتاج إلى إبداع المستعمل النهائي أي برمجيات الدماغ Hardware وبرمجياته Software . لا زالت المعلوماتية الحيوية في بواكير البداية وهناك أمل في الوصول إلى الوسائل المناسبة خلال الأعوام القليلة القادمة ، عندها سنبدأ بتحقيق التقدم في هذا المجال .
الأنشطة الجارية في بعض الدول العربية :
بالرغم من استخدام التكنولوجيا الحيوية بمفهومها الحديث المرتبط بالهندسة الوراثية على النطاق التجاري بداية من منتصف السبعينات ، فان بعض الدول العربية بدأت تلقي اهتماماً بهذا المجال . وفيما بينها تختلف الدول العربية كثيراً في مدى اهتمامها بالهندسة الوراثية وتبنيها وإدماجها في الجهد الوطني للتنمية . بعض الدول يتوافر لديها الاهتمام ولكن لا يتوفر لديها الإمكانيات . والبعض لديه سياسات وبرامج بالتكنولوجيا الحيوية التقليدية ، ويقتصر الجهد في التكنولوجيا الحديثة على علاقات شراكة أو تعاون مع الدول المتقدمة في مجالات التدريب والحصول على التكنولوجيا بغرض أقلمتها لمتطلبات المشاكل المحلية ، والفريق الثالث لديه سياسات وبرامج تشتمل على سياسات وطنية للاستحواذ على التكنولوجيا الحديثة بالإضافة إلى روابط في الخارج من القطاعين الحكومي والخاص. وفيما يلي عرض للأنشطة القائمة في بعض الدول العربية ذلك في ضوء المتوفر من المعلومات التي تم الحصول عليها :
1- الجزائر :
استخدمت الجزائر التكنولوجيا الحيوية في إكثار البطاطس والنخيل . أما الأبحاث الجارية فتدور حول إنتاج بعض أنواع البروتين وعمليات التخمر والإنزيمات واللقاحات واستخدام المخلفات الزراعية والصناعية والمنتجات الثانوية ، وذلك لإنتاج الكحول والأستون والمواد الدوائية .
2- مصر :
يهدف هذا النشاط في مصر إلى إنتاج أصناف من النباتات تتحمل الملوحة والجفاف ومقاومة الآفات وإنتاج ملقحات للتربة . كما يجري تطوير طرق الاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية وإنتاج الغاز الحيوي واستخدام الطحالب الخضراء كسماد عضوي . وإنتاج الإنزيمات والخميرة . وقد تم التعامل مع العديد من المحاصيل الزراعية مثل القطن والقمح والشعير والذرة والبرسيم والفول والفراولة والبطاطس والبنجر وغيرها .
3- العراق :
دارت الأبحاث في العراق قبل الحرب الانجلو أمريكية حول تثبيت النيتروجين باستخدام فول الصويا واستخدام المخلفات وإنتاج بعض أنواع البروتين من الميثانول باستخدام ميكروبات محلية وإنتاج الخميرة مـن مخلفات بنجـر السكر . وقـد تم التعامل مع النخيل والبطاطس والخس ، وأشجار الفاكهة.
4- الأردن :
تدور البحوث حول إنتاج أصناف من الحبوب عالية الإنتاج ، وتتحمل الظروف المناسبة . وتستخدم طرق للتكنولوجيا الحيوية في محاصيل البطاطس والطماطم والخيار والقمح ، لإنتاج نباتات تتحمل الجفاف والملوحة والأصول المقاومة للأمراض .
5- الكويت :
يتركز نشاط التكنولوجيا الحيوية في عمليات القمر الصناعي ومعالجة المخلفات . ويتم إنتاج بروتين أحادي الخلية ، وذلك بعزل سلالات البكتريا التي تتحمل أعلى من 40 درجة مئوية ، وكذلك تخمير اللجنوسيليولوز وتحويله إلى علف للحيوان ، وإنتاج الطحالب لتغذية الأسماك ومعالجة المياه الملوثة والناتجة عن مصافي البترول ، وهناك خطة مستقبلية حول أبحاث نخيل التمر وإنتاج المبيدات الحيوية وتشخيص الأمراض في النبات والحيوان .
6- ليبيا :
يرتكز معظم النشاط في االجماهيرية الليبية حول استخدام التكنولوجيا في اكثار نخيل التمر .
7- السعودية :
تعمل المملكة العربية السعودية على تنسيق برنامج وطني للتقنية الحيوية ، والتحسين الوراثي للإبل والدواجن المحلية وسلالات محلية من القمح والشعير ونخيل التمر .
8- سوريا :
يرتكز معظم النشاط في سوريا حول صناعة الخميرة والايثانول . ويعتبر الفول البلدي والبطاطس من أهم المحاصيل التي يتم التعامل معها باستخدام التقنية الحيوية .
9- المغرب :
يتمحور معظم النشاط حول البطاطس والموالح والفراولة والزيتون والفستق والبرقوق والنبق والموز والأناناس ونخيل التمر . وقد تم إنتاج بطاطس وعنب خاليين من الإصابة الفيروسية . وتقوم المغرب بتصدير بعض النباتات الناتجة من التقنية الحيوية مثل نخيل التمر والموز والموالح ، كما تجري بعض الأبحاث حول تثبيت النيتروجين الجوي بواسطة الأشجار .
10- تونس :
تتناول التقنية الحيوية نخيل التمر والبطاطس والخرشوف والفراولة والموالح ونباتات الزينة الخالية من الفيروس ، وكذلك الحصول على أصناف من الشعير مقاومة للإجهاد والأمراض . أما بحوث تثبيت النيتروجين فتتم باستعمال سلالات محلية من الريزوبيا للفول البلدي والبسلة والأشجار ، كما يتناول النشاط إنتاج الغاز الحيوي .
يتضح من العرض السابق حول موقف التكنولوجيا الحيوية في الدول العربية ، أنه لا يوجد تنسيق بين الدول العربية بعضها البعض ، كما لا يوجد تنسيق بين أماكن البحث والصناعة . لازال هناك بطء في تقدم هذا المجال نتيجة غياب السياسات والخطط التكنولوجية الحيوية ، بالإضافة إلى ازدواجية الأنشطة ، هذا بالإضافة إلى القصور الشديد في المهارة الفنية ، والبنية الأساسية العلمية والاستثمار والمقدرة الصناعية في مجال التقنية الحيوية . هناك حاجة ملحة إلى إعادة تقييم الأوضاع وترتيب الأولويات وتنسيق الجهود على مستوى كل دولة وباقي الدول العربية والعالم لتفادي الازدواجية غير الضرورية .
استراتيجية إقليمية لجامعة الدول العربية :
بالرغم من كلمة استراتيجية Stratege تستخدم بصفة أساسية في الأمور العسكرية ، إلا أنها تستخدم كثيراً في مجال الأعمال والسياسة بمعنى “خطة عمل أو سياسة” بغرض إنجاز هدف واضح المعالم . وترجع ضرورة وجود استراتيجية إقليمية لجامعة الدول العربية تعني بالأنواع المحورة وراثياً إلى أهميتها في تفعيل التزامات الدول بهدف تحاشي ازدواجية الأنشطة أو الانشغال في أمور جانبية ، بالإضافة إلى تعزيز الاستخدام الأمثل للموارد المحدودة في هذا المجال . ويتطلب وضع أي استراتيجية إقليمية ضرورة تمويلها لإرضاء جميع الدول الأطراف . كما أن تحديد مشاكل وأولويات الاستراتيجية يساهم بدور أساسي في تفعيلها . وبالنسبة للمنطقة العربية . توجد مشاكل عديدة قد تواجه تفعيل أي استراتيجية خاصة بإدخال الأنواع المحورة وراثياً . وتشمل هذه المشاكل :
1- نقص المعلومات العلمية حول الأنواع المحورة .
2- نقص الوعي بمخاطر إدخال الأنواع .
3- عدم كفاية الربط الشبكي لسريان المعلومات بين صانعي القرار والبيئات الحكومية والأهلية .
4- غياب التعاون والتنسيق بين الدول العربية في مجال الأنواع المحورة .
5- نقص التشريعات والنظم وان وجدت فهي غير فاعلة .
6- عدم كفاءة نظم الحجر وتقييم المخاطر .
7- نقص اللقاءات والمصادر البشرية المدربة فنياً .
8- نقص الدعم المادي اللازم لبناء القدرات وتوفير البنية الأساسية وإجراء البحوث والدراسات حول الأنواع المحورة ، وذلك فان وضع أي استراتيجية لجامعة الدول العربية تتطلب وضع أولويات تفعيلها في إطار عمل محدد تبعاً للمشاكل والمخاطر المتوقعة نتيجة إدخال الأنواع .
مكونات العناصر المقترحة لاستراتيجية اقليمية :
1- هدف الاستراتيجية :
* تفعيل الربط الشبكي بين المؤسسات في المنطقة العربية والتعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات .
* التحكم في تداول الأنواع وتنظيم دخولها في إطار تشريعي تلزم به جميع الدول .
* بناء المؤسسات والقدرات حول إدارة الأنواع المحورة تحت ظرف البيئة العربية .
* الرصد الدائم وتقييم المخاطر المحتملة .
2- مكونات الاستراتيجية :
2-1 المعلومات :
تأسيس مركز تبادل معلومات إقليمي لتوثيق المعارف المتاحة وتيسير تبادلها بين الدول مما يخدم جميع الأنشطة المتعلقة بإدخال الأنواع المحورة وراثياً .
2-2 التعليم وتعميق الوعي العام :
ينبغي تعزيز الوعي بالمعارف الخاصة بالأنواع المحورة بين جميع الفئات المتخصصة ، والعمل على نشر مفاهيم لإدخال الأنواع في نظام التعليم بمراحله المختلفة .
2-3 البنية الأساسية :
ويشمل ذلك المؤسسات والقدرات البشرية على المستويين الوطني والإقليمي مما يضمن تفعيل للمبادرات والبرامج المعنية بتداول واستخدام الأنواع .
2-4 اتفاقية التعاون :
ينبغي دعم التنسيق والتعاون بين الدول من خلال اتفاقيات ثنائية أو تحت إقليمية (حسب ظروف كل دولة) تضمن تقوية أو إصدار التعاون فيما بينها في الأمور المتشابهة تحت مظلة الاستراتيجية الإقليمية .
2-5 التشريعات والقدرات المؤسسية :
نظراً لحالة وندرة المعارف حول تداول واستخدام الأنواع المحورة في المنطقة العربية ، فان التشريعات القائمة لا تتناول أية بنود خاصة تنظم التعامل مع هذه الأنواع ، يتطلب الوضع الحالي من بعض التشريعات الوطنية والإقليمية لتنظيم التعامل مع الأنواع المحورة وراثياً في المجالات المختلفة شاملاً الإدخال ، المراقبة ، تقييم المخاطر ، الرصد المستمر وغيرها من القضايا الاجتماعية والبيئية المتعلقة بإدخال الأنواع .
2-6 الدعم المادي :
توفير مصادر طويلة الأجل للدعم المادي ما يمكن من تنفيذ برامجها وتفعيل الخطط الوطنية والإقليمية حول إدخال وإدارة الأنواع المحورة .
2-7 الروابط بين الدول :
ستطلب تدعيم أواصر الترابط بين الدول في هذا المجال استحداث إدارة لجنة أو لجنة دائمة في جامعة الدول العربية خاصة بالأنواع المحورة وراثياً تعني بتنسيق التعاون وتبادل الخبرات وتنظيم تداول الأنواع واستخدامها من خلال معايير يتم وضعها في إطار التشريعات الوطنية والإقليمية .
ويتضح مما سبق ضرورة وضع استراتيجية حول الأنواع المحورة وراثياً تحت مظلة جامعة الدول العربية . وسوف تلعب هذه الاستراتيجية دوراً رئيسياً في :
1- السعي وراء الحصول على الدعم المادي من الهيئات المانحة .
2- تنظيم إدخال واستخدام الأنواع .
3- تنسيق وتقوية التعاون بين الدول في المجالات المتعلقة بالأنواع المحورة .
4- تفعيل التشريعات الوطنية والإقليمية والإشراف على تنفيذ برامج العمل .
مراجع للاستزادة :
1- زيدان .ا.ع. إبراهيم (1994) دور التقنية الحيوية المتكاملة في دعم الزراعة المتواصلة والتنمية الريفية في الدول العربية ، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ، المكتب الإقليمي للشرق الأدنى ، القاهرة .
2- عبد السلام م.أ. (1998) ، الأمن الغذائي العربي ، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ، العدد 230 .
3- Miladi, S.S. & musaiger. A.O. (eds). (1999). Food Quality and Safety in the Near east Region FAO.
4- Mullongoy, K.l. (ed), (1977). Biosafety Needs and priority Autions for West and Central Africa Geneva University Press Swizaerland.
5- Mulongoy,K. I (ed). (1997). Transboundary Movement of Living Mosidiws Organisms Resulting from Modern Biotechnology Issues and Opportunites for Policy-Makers. Geneva University Press. Sweizerland.
6- Sasson A. (1993). Biotechnology in Developing Countries : Present and Future Regional and National Survey UNESCO.
7- Svarson T (ed). (1995). Intellectural Property Right and Biodiversity Conservation Cumbridge University Press.
8- Zedan, H. & Olembo R. (1999). Biotechnology and sustainable global development potential prospective and challenges Pp. 311-327. In a.k. Hegazy (ed). Environment 2000 and Reyond. ICED. Cairo.

شكـر

أتقدم بالشكر للأستاذة فاطمة الملاح (الأمانة العامة لجامعة الدول العربية) والأستاذ الدكتور محمد القصاص (جامعة القاهرة) على ما قدموه من عون ومقترحات حول محتويات ورقة العمل . أشكر الدكتور عبد الرحمن السحيباني (الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية – جامعة الدول العربية) على الدعم المادي والمعنوي لإعداد ورقة العمل وإلقائها أمام حلقة العمل .

—————–

من أوراق حلقـة العمل حـول تقييم الآثار البيئيـة لإدخال الأنـواع النباتيـة والحيوانية المحـورة وراثياً فــي المنطقة العربية، والتي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 2003 في الخرطوم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3533

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى