انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » اسس التربية » متى يتعرف الطفل على أمه ؟

متى يتعرف الطفل على أمه ؟


سؤال يتبادر إلى أذهان الجميع: هل يا ترى يرى المولود ما حوله عند ولادته؟

كانوا في الماضي يعتقدون أنه لا يستطيع أن يرى شيئا.. ولكن منذ حوالی 40 عاما اكتشف العلماء فجأة ما كان الأهل يشكون في وجوده منذ سنين طويلة وهو أن المولود قادر على الرؤية منذ لحظة ولادته.

ومنذ ذلك الوقت يدور الجدل والنقاش حول كيفية رؤية المولود للأشياء ومدى البعد الذي يستطيع نظره أن يصل اليه وما يحب أن يراه من الأشياء.. ورغم أن المراكز المسؤولة عن حاسة البصر في المخ تعمل منذ لحظة الولادة الا انها تصبح عن طريق التدريب والتمرين اكثر فاعلية.. وقبل أن يتمكن دماغ الطفل من تنظيم نفسه يرى كل شيء بطريقة غير واضحة.. وهذا الغموض في الرؤية ليس شيئا ضارا في حد ذاته ولا يمنع حديثي الولادة من فتح أعينهم ولكنهم لا يرون تفاصيل الأشياء.. مثلا هم لا يمكن أن يروا حبات صغيرة متفرقة من الخرز ولكنهم يستطيعون رؤية شكل حبة خرز كبيرة واضحة.. وعند بلوغهم الشهر الثالث من العمر يصعب على الاطفال أيضا رؤية التفاصيل الدقيقة لرسم ما.

وربما يقودنا الحديث هنا لذكر واقعة أدهشت الكثيرين عندما اكتشف عالمان أمريكيان أن العين لا ترى الأشياء كما هي فورا وان العين ترسل إلى المخ فكرة عن الألوان التي التقطتها من حولها ثم يقوم مركز البصر في المخ بتكوين صورة واضحة من خلال تلك المعلومات قبل ان يرسلها ثانية إلى العين.

ولهذا ليس من المدهش أن يفضل الأطفال الصغار النظر الى أشياء ذات خطوط وأشكال محددة.. وهم يفضلون مثلا الخطوط المنحنية عن الخطوط المستقيمة .

الألوان

يفضل صغار المواليد النظر إلى الألوان الزاهية كالأحمر والأصفر والأزرق والأخضر.. وربما يعود ذلك لسهولة التقاطها.. ويسهل عليهم أيضا رؤية الأشياء الكبيرة الحجم الواضحة المعالم كما هو الحال لدى الكبار الذين يصعب عليهم قراءة صحيفة تستخدم حروفا صغيرة.

ويرى العلماء أن صغار المواليد يفضلون النظر الى الوجوه الآدمية.. وقد تبين أنهم يفضلون النظر الى صور فيها اشكال ورسوم قريبة الى الوجوه العادية من صور فيها أشكال مقلوبة وغير واضحة المعالم.

الوجوه الأنثوية

ولوحظ أيضا أن الطفل منذ أسبوعه الخامس بعد الولادة يستطيع التفريق بين وجوه أنثوية مختلفة ولكنه لا يفرق بين وجوه الرجال.. وربما يعود السبب لان الصغار في هذه السن يميلون إلى التركيز على الشكل العام وليس على التفاصيل التابعة له.. ولان النساء يختلفن في قصات الشعر والرجال جميعهم متشابهون في هذه الناحية فان الصغار يفرقون بين الأم ذات الشعر الطويل عن الجارة او الاخت ذات الشعر القصير وهكذا.. وفي كلمات اخرى نقول أن الأطفال. . يخدعوننا في هذه السن! فهم يتعرفون على قصة الشعر وليس على الوجوه! وهذا يعني أن طفلك الذي يطيل النظر إليك خلال أسابيعه القليلة الأولى يكون مهتما بشكل شعرك اكثر من اهتمامه بعينيك او بأنفك وفمك.. ولهذا السبب يتعرف الأطفال بسرعة اكبر على أمهاتهم.

ولكن عندما يبلغ الطفل شهره الثالث يبدأ في التعرف على الوجوه ويتذكرها.. فهو قادر آنذاك على التمييز بين وجوه الرجال والنساء الغرباء ويستطيع في هذه السن التفريق بين الابتسام والعبوس ويبدأ أيضا في فهم واستيعاب الكثير من تعابير الوجه.

ومن لحظة الولادة يستطيع الطفل تحريك عينيه الى الأعلى والى الأسفل وتحويلهما من ناحية الى اخرى ويستطيع قليل من الأطفال تتبع الأشكال الدائرية.

يمكن لكل أم أن تجرب ذلك مع طفلها وذلك بالإمساك بشيء صارخ اللون أو شخشيخة متعددة الألوان ثم تحركها من جانب إلى أخر.. ولكن يجب أن لا يبعد الشيء عن عینی الطفل أكثر من 60 سم لانه لن يستطيع رؤيته أنذاك.. يقول العلماء ان الطفل لا يرى جديدا مثل الكبار حتى يبلغ شهره السادس .. وكلما كان الشيء أكثر قربا من الصغير كلما كان اقدر على رؤيته.

ولكن بما انه ثبت لنا فعلا أن الطفل يستطيع أن يرى جيدا وهو في شهره الثالث .. فكيف اذن كانوا يعتقدون أنه لا يرى إطلاقا في هذه السن المبكرة؟ ربما يعود ذلك لعدم تقديم أية صورة له في محاولة الاختبار نظره.. كان الأطفال في تلك الأيام ينامون في أسرة بيضاء وكانت الفرص الوحيدة التي تتاح لهم لكي يروا شيئا مما هي عندما يضاء النور او عندما ترضعهم أمهاتهم.. والأطفال في تلك السن يغمضون أعينهم أثناء الرضاعة ولهذا لا يتدربون على النظر ونتيجة لذلك تنمو قدراتهم على البصر بشكل ابطأ مما هي عليه في أيامنا هذه.



دور الأم

قبل أن يصبح للطفل القدرة على التقاط الأشياء والإمساك بها تكون الطريقة الوحيدة لتعريفه بالعالم من حوله هي في استعمال عينيه.. وهنا يبرز دور الأم الهام في جعله يرى العديد من الأشياء والأشكال .

ويجد الطفل متعة في النظر إلى الكتب ذات الصور والأشكال الملونة ويمكن للام استعمال أنواع مختلفة من الأشياء طالما أنها لا تشكل خطرا على صحته وهو يتعلم من خلالها أشياء كثيرة ويتعرف بالتدريج على العالم من حوله.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 1080

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى