انت هنا : الرئيسية » الفضاء والكون » الثقوب السوداء كيف تنشأ ؟ ومتى اكتشفت ؟ وخصائصها

الثقوب السوداء كيف تنشأ ؟ ومتى اكتشفت ؟ وخصائصها


هل فكرت عزيزي القارئ بوجود نقاط في الفضاء غير مرئية – لها ثقل أو كثافة هائلة وقوة جاذبية خارقة تسحق وتلتهم كل شيء يقترب منها حتى الزمن يتجمد والضوء ينحبس بداخلها مما يكسبها لونا داكنا (اسود).

فما هو الثقب الأسود؟ وكيف ينشأ؟ وكيف استطاع الفلكيون الاستدلال عليه بما انه لا يمكن رؤيته؟

لكي نجيب على هذه الأسئلة يجب بادي ذي بديء أن نعرف مراحل حياة النجوم منذ ولادتها حتى شيخوختها مرورا بمرحلة الشباب وأخيرا إلى مصيرها مقبرة النجوم.

من المعروف أن النجم جسم يستمد طاقته من ذاته بفعل التفاعلات النووية فيه ويعتقد أن ميلاد النجم ناشيء من وسط طبقات هائلة من الغاز والغبار الكوني، ويعتقد كذلك أن تطور النجوم بطيء جدا إذا قورنت باعمرانا على الأرض فحياتها تشبه دوره حیات الكائنات الحية (ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، ورغم هذا فان مخزون بعض النجوم – بعد حياة دامت ملايين السنين – من الوقود النووي يتضاءل ويسبب تضاءل الطاقة الصادرة عنها عندما تبدأ ) الدخول في مرحلة الشيخوخة فما هو مصيرها؟

بعد أن توصل الفلكيون لتفسيرهم لمراحل نمو النجوم اتضح أن هناك مرحلة وفي ظروف معينة ينضغط فيها جسم النجم بشكل كبير.

تكون الثقوب السوداء

يملك كل شعاع ضوئي حسب نظرية اينشتاين كتلة وبالتالي يتأثر بالجاذبية وإذا كان هذا صحيحا فان شعاعا ضوئيا صادرا عن نجم ما سينجذب إليه تماما كما تنجذب إلى الأسفل كرة تلقى من على سطح الأرض.

عندما يكون حجم نجم ما طبيعيا حوالي مليون ميل قطرا، فان الجاذبية على سطحه تكون قوية جدا وهكذا ينفذ الضوء ولو كان ذلك بطاقة اقل من طاقته الأصلية (عند ولادته ).

لكن قد يحدث ان تتركز مادة نجم ما في حجم صغير جدا كما هو الحال بعد انفجار «سوبرنوفا، وتصبح تبعا لذلك قوة الجذب على سطح النجوم كبيرة جدا.

فلنفرض ان جسم نجم ما – ذي كتلة تعادل عدة مرات كتلة الشمس ينضغط الى عدة أميال. إن قوة الجذب على سطحه ستعادل عندها مليار مرة قوة الجذب على سطح الشمس وهكذا قد تمنع شعاعات الضوء من الهرب من مجال الجذب ويحدث لها تماما ما يحدث للكرة التي ذكرناها سابقا وبحساب بسيط نجد ان انسانا موجودا على سطح ثقب اسود سیزن (113) ملیار طن.
وفي مثل هذه الظروف يصبح النجم غير مرئي وهذا ما نسميه بالثقب الأسود.

يعود الفضل في ذكر ظاهرة الثقب الأسود لأول مرة (ولو لم يذكر هذا الاسم بالتحديد) لفلكي هاو بریاطني اسمه جون ميتشل وذلك قبل مائتي عام في رسالة كتبها الى العالم المعروف هنري كافنديش الذي قراها أمام الجمعية الملكية في لندن في 27 تشرين ثاني 1783.

حسب ميتشل سرعة نفاذ الضوء من الشمس فوجدها اصغر من سرعة الضوء بنحو 500 مرة وأشار إلى أن نجما يبلغ قطره 500 مرة قطر الشمس لا يسمح بنفاذ الضوء منه وأشار كذلك إلى ان جسما كهذا لا يمكن رؤيته إلا بدراسة تأثيره على أجسام اخرى مجاورة (وهذا ما تحقق بالفعل كما سنرى لاحقا).

نذكر هذه التفاصيل لأنه حتى سنة 1979 كان يعتقد أن الفضل يعود الى لابلاس الفرنسي الذي تحدث عن النجوم غير المرئية في كتابه “عرض لنظام العالم “، في عام 1796 حتى جاء مقال لفلكي بريطاني من كامبرديج يدعي سیمون شافر أعاد لجون میتیشل حقه.

خواص الثقب الأسود :

1- ان الجذب في ثقب اسود لا يمنع الضوء فحسب من الهرب بل يمنع كل جسم فيزيائي كذلك . وهذه الخاصية تمثل توقعا أخر أساسيا في نظرية اينشتاين القائل بان «لا جسم يسير أسرع من الضوء» او بكلمة أخرى أن سرعة الضوء هي الحد الأعلى للسرعة الممكن تخيلها.

2 – وتبعا لذلك فان الثقب الأسود يحتجز والى الأبد كل جسم أو ضوء يقترب منه وحسب مفاهیم الفيزياء النظرية الأساسية فان حجم النجم الذي يتحول إلى ثقب اسود يتناقص تدريجيا ويشفط المادة إلى مركزه على شكل نتوء كثيف ففي البداية ينكمش النجم الى حجم صغير ثم الى حجم اصغر إلى أن نصل الى مجال ابعاده لا يدركه الإنسان وفي كل الحالات تتركز كتلة مقدارها عشر ألاف مليار طن في الحجم المنكمش.

3 – حدود الثقب الأسود

ان نصف قطر الثقب الأسود ليس نصف كرة معادلة له من المادة وإنما البعد عن المركز حيث الجذب كاف لمنع خروج اي ضوء وعلى الرغم من أن المادة في الثقب الأسود مركزة في نتوء في المركز فان قوة الجذب على سطحه وفي حدوده معادلة لتلك كما لو كانت المادة كلها في الكرة ذات القطر 2 میل.

4 – ولان الثقب الأسود يبتلع كل ما يلاقيه فان كتلته في ازدیاد دوما اي انه لا يشبع.

وهذه الخاصية لا تعني ان الثقب الأسود يعمل كمكنسة هوائية في الفضاء، ان اي شعاع ضوئي او مركبة فضائية “أو نجم يمكنها ان تمر بسلام اذا لم تقترب كثيرا من الثقب الأسود .

ماذا يحدث داخل ثقب اسود ؟

لنفرض ان رائد فضاء دخل بالصدفة في ثقب اسود ابتداء بقدميه ان قدميه ستكونان منجذبين اكثر من راسيه وهكذا فان جسمه سوف ينشطر في الأجزاء الالف الأولى من الثانية وبعد ذلك تتجزأ ذراته الى نيوترونات بروتونات والكترونات وأخيرا ، فان الجسميات الأولية (الناتجة عن انشطار النيوترونات والبروتونات) تنشطر بدورها إلى أجزاء وفتات نجهل كنهها.

الدلائل على الثقوب السوداء

للوهلة الأولى، يبدو ان ثقبا اسود غير مرئي – ولكن نتائج الكشف باستعمال اشعة اكس بواسطة اجهزة الصواريخ الفضائية والاقمار الصناعية دلت على وجود مصدر الأشعة × ذي خصائص غريبة في المجرة المسماة الدجاجة.

ويقع هذا المصدر الذي أطلق عليه اسم الدجاجة – اكس – 1 في جوار نجم عملاق ازرق ويظهر التحليل الطيفى أن العملاق جزء من ثنائي طيفي. ويبدو الدجاجة – اكس – 1 وكأنه العضو الاخر في هذا الثنائي اذا كان النجمان قريبين نسبيا فان جذب كل منهما للمادة ليبعد هذه المادة عن رفيقه و تنتقل الغازات جيئة وذهابا بين النجمين.

وإذا أصبح احد النجمين ثقبا اسود فان الغاز المندفع من النجم الآخر سينجذب بسرعة كبيرة إلى مركز الثقب الأسود عند وصوله بقرب حدود الثقب الأسود وفي هذه الحالة فان دقائق الغاز ستصطدم ببعضها مكونة وضعا مثاليا من عدم الثبات الذري والذي يؤدي إلى تشكيل مصدر الاشعة اكس .



فهل الدجاجة – اكس – 1 ثقبا اسود؟

إن النجم الآخر في الثنائي موضع النقاش قد يكون نجما نيوترونيا ولكن قدرت كتلة مصدر أشعة اكس بنحو 6 مرات كتلة الشمس على الأقل ومعروف جيدا ان نجما نيوترونيا لا يمكن أن تشكل كتلته اكثر من ضعفى الى ثلاثة أضعاف كتلة الشمس.

اذا، اذا استبعدنا فرضية النجم النيوتروني يبدو الثقب الأسود کمرشح مثالي لتفسير النتائج المخبرية التي تحدثنا عنها.

ولمزيد من المعلومات، يجب أن تقول أن بعض الفلكيين مثل انتوني بيرات من لوس الأموس يعتقد بان الثنائی يتكون من بلازما وهي حالة المادة – عندما تكون بشكل غازات شديدة النشاط الكهربائي على شكل غيوم وأصبح بالإمكان بفضل الحاسوب الحديثة حساب تاثر ملايين الأيونات في الفضاء المحيط بنجم او أكثر.

إعداد
محمد عبنده
نضال الرشيدات

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 1080

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى