انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » النبات والحيوان » الخفافيش .. كائنات تحلق في الظلام وتنسج حولها الأساطير

الخفافيش .. كائنات تحلق في الظلام وتنسج حولها الأساطير


القصص والأساطير حول الخفافيش عديدة، لكنها تعود إلى الخوف من المجهول وإلى التحامل على هذه الحيوانات، أكثر من الحكم المبني على المعرفة الحقيقية لها.

ومما لاشك فيه أن طيران هذه الحيوانات هو الذي استر عی انتباه الإنسان و ألهم خياله . فالخفافيش bats هي في الحقيقة الثدييات mammals الوحيدة القادرة على الطيران الفعال، في حين أن الثدييات الأخرى الطائرة تقوم بانزلاقات طويلة فقط على غرار الطائرة الشراعية . و هذه الصفة التي تجعل الخفافيش تبدو شبيهة بالطيور، بالاضافة إلى المظهر البغيض لهذه الحيوانات الذي يرجع إلى أجنحتها الغشائية الكبيرة وإلى طيرانها في الليل والغسق، وهي التي أكسبتها سمعة الشر بالاشتراك مع الأشباح والأرواح الشريرة.

والحق أن لمجنحات الأيدي Chiropters في الجملة منافع ومضار . أما مضارها فتكاد تنحصر في الخفاش الثامر (أكل الفاكهة) frugivorous الذي قد يوقع بضخامته ضررا فادحا بالزراعة، كما أن عضاته قد تنقل مرضا معديا هو الكلب rabies.

أما المنافع فعديدة، منها أن معظم الأنواع يتغذى بالحشرات الضارة بالزراعة، ومنها أنها تساعد في تلقيح أشجار الفاكهة، كما أنها بفضل نزعتها إلى العيش الجماعي (إذ تعيش في جماعات معلقة في الكهوف والمغاور) تنتج كميات من الغوانو guano ، ذلك السماد الطبيعي الممتاز .

أصل مجنحات الأيدي غير واضح. ويفترض الباحثون استنادا إلى العادات الغذائية للأنواع الحالية أن الأشكال الابتدائية كانت شجرية حاشرة (آكلة للحشرات)، وأنها اكتسبت عادات التغذي الغسقية و الليلية في البيئة الهوائية للمحافظة على بقائها. فمن الواضح أن الأفضلية في البقاء كانت للنوع الذي تمتع ببنية تشكلية ملائمة للطيران .

أما حجم size مجنحات الأيدي فيختلف حسب الأنواع. بعضها قصير نسبيا يتراوح باع جناحيه wingspan بين عشرين وأربعين سنتيمترا، و بعضها ضخم يزيد باع جناحيه على المتر . ویکسو الخفاش فراء سميك نسبيا وناعم. ويحوي معظم الخفافيش غددا خاصة تنتج مواد ذات رائحة كريهة .

وأما الجناحان ، فإنهما مؤلفان من غشاء جلدي مضاعف أجرد، يصل بين الطرفين الأماميين و الطرفين الخلفيين، ويمتد من هذين الأخيرين إلى الذنب . وللقدم الخماسية الأصابع، مخالب جيدة النمو متجهة إلى الخلف ، تمكن الخفافيش من أن تتعلق بأي سطح خشن و رأسها إلى الأسفل.

رأس الخفاش صغير يستره الفراء وله في معظم الأنواع أذنان ضخمتان ، وعينان صغيرتان ، كما أن لبعض الأنواع غشاء أنفيا مشتقا من الجلد ينمو في المنطقة الأنفية . حاسة البصر ضعيفة، ولكن يعوض عنها سمع حاد جد؛ فالخفافيش تصدر من أجوافها الأنفية أصواتا حادة عالية النغمة، لا تقع في المجال الذي تدر که الأذن البشرية فحسب، وإنما في المجال فوق الصوتي العالي التواتر (التردد). ويتمكن الخفاش بإصدار هذه الأصوات أن يهتدي حتى في الظلام الحالك. ومرد ذلك إلى أن لأذنه شكلا خاصا يجعلها بمثابة جهاز لتوضيع الصدى (تحديد موقعه). فإذا صوت الخفاش انعكست الأمواج الصوتية عن العوائق التي تصطدم بها كانعكاس الصدى، فيسمعها الخفاش، فيهتدي بسماعها إلى قصده بعد أن يكون قد حدد بسرعة فائقة مكان كل العوائق والفرائس، ولو كانت صغيرة جدا ومتحركة.

و للخفافيش أعداء لكنها قلة . ويعيش الخفاش طويلا حتى إن بعض الأنواع يعيش حتى عشرين عاما .

تصنيف الخفافيش

وهذا تصنیف تقريبي للخفافيش مبنى على عاداتها الغذائية :

1 – الخفاشيات الثوامر (آكلات الفاكهة ) Fruit eaters وهي ضخمة بعض الشيء وتنتشر بشكل رئيسي في المناطق المدارية tropics حيث الفاكهة ناضجة على الدوام.
2 – الخفاشیات ماصات الأزهارFlower suckers صغيرة القد، ذات رأس مستدق ولسان طويل لامتصاص المواد المفيدة .
3 – الحفاشيات الحواشر ( آكلات الحشرات Insectivorous ) وتؤلف أكثرية الخفافيش، وهي تصطاد الحشرات خلال الليل.
4 – الخفاشيات اللواحمCarnivorous وهي متوسطة الحجم، وتتغذى بالثدييات الصغيرة الأخرى،، والطيور والعظاياlizards و الضفادع .
5 – الخفاشیات النزافة Vampires وهي تحدث جرحا سطحية في فرائسها النائمة، وتمتص دمها. وهناك ثلاثة أنواع منها منتشرة في أمريكة الوسطى والجنوبية.
6۔ الخفاشيات السوامك (أكلات السمك Fish eaters) وتصطاد فرائسها بواسطة مخالبها الخلفية القوية، وهي تطير على ارتفاع منخفض فوق سطح الماء.


وتسم مجنحات الأيدي إلى رتيبتين Suborders، مجنحات الأيدي الضخمة أو الوطاويط megachiropters التي تشمل الأنواع الآكلة للفاكهة، ومجنحات الأيدي الصغيرة أو الخفافيش microchiropters .

أما الأولى وهي تعرف أيضا بالثعالب الطائرة فهي كبيرة جدا (قد يزيد باع جناحيها على المتر) وهي تعيش على الفاكهة في الغابات الحارة والرطبة. وأما الثانية فهي صغيرة القد (باع الجناحين لا يزيد على أربعين سنتيمترا) وهي آكلة للحشرات. وينتسب معظم الخفافيش إلى هذه الرتيبة التي يمكن أن تصادف في جميع أنحاء العالم باستثناء المنطقتين القطبيتين .

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 1080

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى