انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الإدارة المدرسية » القيادة التحويلية وأهميتها في إحداث التغيير

القيادة التحويلية وأهميتها في إحداث التغيير


المهندس أمجد قاسم

يشهد عالمنا حاليا تغيرات متسارعة في كافة المجالات، ومنها القيادة وإدارة المؤسسات والشركات على اختلاف أنواعها، إذ يستلزم من تلك المؤسسات التأقلم مع التغيرات المتسارعة للمحافظة على وجودها في الأسواق واستمرار عملها.

وتشير الدراسات إلى أن القيادة الواعدة والذكية تمثل المفتاح الأساسي لنجاح التغيير، من هنا برز مفهوم القيادة التحويلية Transformational Leadership خلال القرن الحادي والعشرين كمفهوم جديد قائم على التفرقة بين القيادة من أجل التغيير والقيادة من أجل الاستقرار.

مفهوم القيادة التحويلية

تشهد كثير من مؤسساتنا في الوقت الراهن تغيرات متسارعة ومعقدة، وتنافسية حادة مما يستلزم وجود قيادات وإدارات قادرة على الاستمرار والتعامل مع تلك المتغيرات الهائلة بمهارة وحرفية عالية.

المتخصصون في مجال الإدارة والقيادة يؤكدون على أن عملية التغيير تحتاج دائما إلى قيادة قادرة على إدارة عملية التغيير بكفاءة، وأن المهام الرئيسة لقائد أي مؤسسة أو منظمة هو تحقيق التغيير من خلال إتباع أسلوب القيادة التحويلية.

وتسعى القيادة التحويلية على التركيز على بيئة العمل بشكل عام وتحفيز العلاقات المشتركة بين العاملين بهدف الاتقاء وتطوير أدائهم الوظيفي وصولا إلى تحويل ممارساهم في العمل إلى ممارسات قادة كل في موقعة ، وفي ترسيخ مفهوم القيادة التحويلية يصبح القادة في أي مؤسسة أو منظمة ميسرين للعمل ووسطاء أخلاقيين في النظام يسعون للتطوير والتغيير بثقة وتفاؤل ، مع تفويض الأشخاص من حولهم للقيام بأعمالهم على أعلى مستوى من الروح المعنوية والدافعية.

إن هذا النمط من القيادة لديه رؤية واضحة ودقيقة عن مستقبل وأهداف محددة بحيث يشجع القائد التحويلي مرؤوسيه على المشاركة في صياغة رؤية طويلة الأمد وتحديد أهداف واضحة وملموسة للمنظمة أو المؤسسة، إذ يسعى القائد التحويلي إلى إحداث التغيير والتطوير والتنمية الإدارية باستمرار كما يهتم بالعمل الجماعي المنظم ويسعى إلى بناء فرق عمل قادرة على العمل بشكل صحيح ومبنية على الحوار والتفاهم والمشاركة في جميع القرارات الإدارية .

وتتعدد التعاريف الخاصة بالقيادة التحويلية ومنها :

القيادة التحويلية هي علاقة للاستثارة والرقي المتبادل يحول التابعين إلى قادة، وقد يحول القادة إلى وكلاء أخلاقيين wern 2000

القيادة التحويلية كما يصفها بيرنز هي عملية يقوم فيها القائد والتابع بدعم كل منهما الآخر للوصول إلى أعلى مستوى من الروح المعنوية والدافعية .

ومهما تعددت تعاريف القيادة التحويلية، فإنها تتفق فيما بينها على أن هذه القيادة تسعى إلى تغيير واقع الثبات والجمود، إلى واقع يتفاعل في الجميع بتناغم كامل بعيدا عن الروتين بحيث يتمتع الجميع بالحرية مع الأخذ بعين الاعتبار القيم والأخلاق والمعايير والأهداف.

نشوء القيادة التحويلية

برز مفهوم القيادة التحويلية في عام 1978، ويعتبر جيمس ماكروجر بيرنز James Mccroger Burns مؤسس هذا النوع من القيادة، والتي تطورت لاحقا من قبل الأمريكي برنارد باس Bernard Bass وذلك في عام 1985.

ونظرية بيرنز حول القيادة تقوم على أن القادة ينبغي عليهم أن يعملوا في مستويات أعلى من مستويات التابعين، وان على القادة أن يوسعوا مهام موظفيهم بحيث يصبح الموظف مدركا أن مصلحة الجماعة أهم من مصلحته الذاتية.

وعليه فان القائد التحويلي يتمتع بقوة تأثير كبيرة، وقدرة على إثارة موظفيه وانجاز الأعمال العظيمة، كما يركزون على نقاط القوة لدى التابعين لهم ويعززون قدراتهم الإدارية، ويسعون لتطويرهم والنمو بعطائهم بكل اقتدار.

وتقوم القيادة التحويلية على عدة محاور وهي:

تركز القيادة التحويلية على القيم الأخلاقية للتابعين مثل النزاهة والحرية والعدالة والمساواة والإنسانية بحيث يتم تعزيز هذه القيم الإنسانية لدى التابعين.

تحفيز التابعين وتنشيطهم والسير بهم نحو تحقيق حاجاتهم وفق سلم ماسلو الهرمي الشهير للحاجات والذي تعنى برفع مستوى الاهتمامات اليومية وتحويلها نحو الاهتمامات الفضلى والأرقى والعليا كحاجة تحقيق الذات.

ارتباط القيادة التحويلية بالغرض الجماعي بشكل وثيق، وهذا يعطي القيادة التحويلية القوة اللازمة لتحقيق الأهداف وفي مقدمتها إحداث التغيير الفاعل في المؤسسة أو المنظمة.

في القيادة التحويلية يكون القادة قدوة لمرؤوسيهم ، حيث يتم استثمار التوتر والصراع الداخلي لتحقيق مستوى متقدم من الوعي.

أنوع القيادة التحويلية

بين برنارد باس في عام 1985 أن للقيادة التحويلية ثلاثة أنواع هي:

التأثير المثالي بحيث يكون سلوك القائد ملهما للتابعين له.
الإثارة الفكرية وهو سلوك يؤدي إلى زيادة إدراك التابع للمشكلات والتأثيرات من وجهة نظر جديدة.
الاعتبار الفكري وهذا يقوم على توفير الدعم والتشجيع والتدريب للتابعين.


صفات القادة التحويليين

يتصف القادة التحويليين بصفات خاصة تميزهم عن غيرهم من القادة، ومن أهم تلك الصفات :

الإلهام.
المحاكاة.
قوة الشخصية.
العقلانية.
الذكاء.
القدرة على حل المشكلات .
القدرة على الاستحواذ على اهتمامات المرؤوسين.
القدرة على توليد الدافعية لدى المرؤوسين.
القدرة على تزويد المرؤوسين بالفرص الفردية لتطوير أنفسهم وقدراتهم الإدارية.

مكونات القيادة التحويلية:

الرؤية ، حيث يمتلك القائد التحويلي رؤية واضحة حول مستقبل المنظمة والتوقعات المستقبلية.
الاتصال الفعال، وهي قدرة القائد التحويلي على التواصل مع التابعين لهم بكل ثقة واحترام.
التمكين، أن يكون القائد التحويلي قادرا على تمكين الآخرين من خلال دعمهم والتعاطف معهم.
تنفيذ الرؤية، تنشيط المرؤوسين على تحقيق أهداف التغيير.
الجاذبية ( التأثير المثالي ) .
التحفيز الإلهامي.
الاستثارة الفكرية.
الاعتبار الفردي، حيث يستطيع القائد أن يستمع وأن يولي اهتماما خاصا لاحتياجات التابعين له.

مصدر الصورة
jeffschwisow.com

عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3567

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى