انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » ظواهر طبيعية » حقائق مدهشة عن كوكب الأرض الذي نعيش عليه

حقائق مدهشة عن كوكب الأرض الذي نعيش عليه


المهندس محمد هاني حرح

كوكب الأرض، هذا الكوكب الأزرق الجميل البرّاق الهادئ الذي نعيش عليه، هو في الحقيقة كوكبٌ غامضٌ جداً، ومليءٌ بالأسرار والمعلومات الغريبة التي لم نكن لنتخيلها، لذا أحببت تخصيص هذا المقال للحديث عن بعض الحقائق المدهشة والغريبة عن الكرة الأرضيّة، مع التنويه لبعض المعلومات الهامّة المرتبطة بكلّ حقيقةٍ منها.

الحقيقة الأولى عن الكرة الأرضيّة:

الأرض ليست كرويّة الشكل:

كثيرٌ من الناس يعتقدون أنّ الكرة الأرضيّة التي نعيش عليها هي كرٌة نظاميةُ الأقطار، ولكن في الحقيقة فالأرض شبه كرةٍ تتفلطح قليلاً عند القطبين وتنتفخ قليلاً عند خط الاستواء، وسبب ذلك هو دوران الأرض حول نفسها بسرعةٍ تختلف حسب دائرة العرض، والتي تصل تقريباً ل 1674 كم / ساعة عند خط الاستواء، وتتناقص بالابتعاد عنه لتنعدم عند نقطة القطبين، وشكل الأرض شبه الكروي يوصلنا لثلاث معلوماتٍ غريبة:

المعلومة الأولى:

أقطار الأرض ليست متساوية الطول:

الأرقام والحسابات الفلكية تقول أنّ أكبر قطرٍ للأرض هو القطر الواصل بين نقطتين متقابلتين على خط الاستواء، في حين أنّ أقصر قطرٍ للأرض هو القطر الواصل بين القطبين، والفرق بين طول هذين القطرين تقريباً 43 كم.

المعلومة الثانية:

ما هي أبعد نقطة عن مركز الأرض:

كلنا نعرف أنّ أعلى قمة على سطح الأرض هي قمة ايفيرست بارتفاع يصل إلى 8848 م عن سطح البحر، ولكن ما نجهله أنّ أبعد نقطة عن مركز الأرض هي قمة جبل تشيمبورازو في الإكوادور، رغم أنّ ارتفاعها عن سطح البحر يبلغ 6855 م، والسبب يكمن في وجود هذا الجبل تقريباً على خطّ الاستواء، في حين أن قمة ايفيرست تتواجد شمال مدار السرطان، وهكذا تكون هذه القمّة أبعد عن مركز الأرض ب 2.4 كم مقارنة مع قمّة افريست، بسبب اختلاف طول نصف قطر الأرض عند كلا النقطتين.

المعلومة الثالثة:

اختلاف وزن الأجسام باختلاف موقعها:

من المعروف أن قيمة ثابت تسارع الجاذبّية الأرضيّة يرتبط بكتلة جسمٍ ما وبعده عن مركز الأرض، فكل ما ابتعدنا عن مركز الأرض تقلّ قيمة ثابت تسارع الجاذبيّة بشكلٍ تدريجي، وبما أن وزن أي كتلة مرتبط بقيمة هذا الثابت، فمن البديهي تغيُّر الوزن بتغيُّرِه، مع الاخذ بعين الاعتبار أنّ كتلة الجسم لا تتغير أبداً.

ومن هذه المعلومة يمكننا استنتاج ما يلي:

أقلُّ وزنٍ ممكنٍ لكتلةٍ ما يتحقّق عند تواجدها على خطّ الاستواء، وتحديداً على قمّة جبل تشيمبورازا في الاكوادور، لأنها كما ذكرنا أبعد نقطةٍ عن مركز الأرض، في حين أنّ أكبر وزنٍ ممكنٍ لنفس الكتلة يتحقّق عند تواجدها في مركز أحد القطبين، باعتبارهما أقرب نقطتين لمركز الأرض.

قبل الانتقال للحقيقة الثانية عن الأرض لابد من التنويه إلى أنّ الوزن يتأثّر أيضاً بما يسمى القوّة الطاردة المركزيّة للأرض، ولكنّ تأثيرها بسيط ومهمل أمام القوّة الجاذبة المركزية.

الحقيقة الثانية عن الكرة الأرضيّة:

طول اليوم وطول السنة على الأرض:

أولاً: طول اليوم على الأرض:

كلّنا نعلم أن طول اليوم على الأرض يبلغ 24 ساعة، وكثيرٌ من الناس يعتقدون أنّ هذا الرقم يعبّر عن مدّة إتمام دورة كاملة للأرض حول محورها، ولكن للأسف هذه المعلومة خاطئة نوعا ما، لأنّ مدّة دوران الأرض حول نفسها هو 23 ساعة و56 دقيقة و4 ثواني، وهذا الرقم يعبّر عن اليوم الفلكي أو اليوم الأرضي، إذا لماذا يُحسب اليوم على أنه 24 ساعة كاملة، وهل يجب تعديل التوقيت العالمي كلّ فترةٍ لتدارك الفرق؟

لمعرفة الجواب يجب التنويه إلى أنّ الأرض تدور حول الشمس، والشمس يتغيّر موقعها يومياً درجة واحدةً بالنسبة للأرض بالمقارنة مع حركة النجوم، وهو ما يسمى بالحركة التراجعيّة، وإذا أدخلنا معدّل التغيّر الناتج عن حركة الشمس الطفيفة لطول اليوم، سنحصل على اليوم الشمسي المقدّر ب24 ساعة كاملة، وبالتالي فاليوم الشمسي هو الدورة الظاهرية للشمس حول الأرض ويدوم 24 ساعة، أما اليوم الفلكي أو الأرضي فهو يعبّر عن مدة إتمام دورةٍ كاملةٍ للأرض حول محورها ويدوم 23 ساعة و56 د و4 ثوان، لذلك فاليوم الشمسي هو اليوم المعتمد بحساب الأيام على الأرض.

ثانياً: طول السنة على الأرض:

معظمنا يعرف أنّ طول السنة التقويميّة هو 365 يوم، وطول السنة الفلكيّة 365 يوم وربع، وهذا هو سبب إضافة يومٍ كبيسٍ كل 4 سنواتٍ لتصحيح الفرق الناتج، ولكن بصراحة فهذا الكلام غير دقيق لأنّ السنة الفلكية تبلغ 365 يوم و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية، لذلك فإضافة يوم كبيس كل 4 سنوات غير كافٍ لتصحيح الاختلاف بين السنة الفلكيّة والسنة التقويميّة، والتي تحتاج معادلات وإضافات أعقد من ذلك، ومن هنا استنتجنا موعداً محتملاً ل 30 شباط القادم، ومن يريد معرفة طريقة حساب موعد 30 شباط المحتمل، سأضع لكم في ختام المقال رابط فيديو تحدّثت فيه عن أسرار التقويم الشمسي، وتغيّرات شهر شباط عبر التاريخ.

الحقيقة الثالثة عن الكرة الأرضيّة:

اختلاف الصيف والشتاء ما بين نصفي الكرة الشمالي والجنوبي:

البعض من الناس يعتقدون أنّ الصيف والشتاء ظاهرتان ناتجتان عن بُعد وقُرب الشمس عن الأرض،
بسبب المدار البيضوي أو الاهليلجي للأرض حول الشمس، ولكن الحقيقة أنّ بُعد الشمس عن الأرض ليس له أيّ علاقةٍ بحلول الصيف والشتاء، ولتأكيد كلامي اليكم المعلومة التالية:

بتاريخ 5 كانون الثاني بعد دخول الشتاء بنصف الكرة الشمالي والصيف بالنصف الجنوبي، تكون الشمس أقرب ما يمكن للأرض أو ما يسمى بنقطة الحضيض.

وبتاريخ 5 تموز أي بعد دخول الصيف في النصف الشمالي والشتاء في النصف الجنوبي للأرض، تكون الشمس بأبعد نقطة لها عن الأرض والتي تسمى نقطة الأوج.

إذا ما هو العامل الرئيس المحدّد لحرارة الشمس الواصلة للأرض، وهل يكون الشتاء والصيف أقسى بنصف الكرة الشمالي أم الجنوبي:

العامل الأكبر بتحديد حرارة الشمس الواصلة للأرض هو المسافة التي يقطعها الإشعاع الشمسي ضمن الغلاف الجوي، والمعروف باحتوائه على غازاتٍ قادرةٍ على امتصاص جزء من هذا الإشعاع، وبالتالي فكلما زادت المسافة التي تقطعها الأشعّة الشمسيّة ضمن الغلاف الجوي، تقلّ كميّة الحرارة الواصلة للأرض، وهذا يفسر دخول فصل الصيف في المناطق التي تكون فيها الشمس عاموديّة أو شبه عاموديّة، ودخول الشتاء في المناطق التي تصبح فيها أشعّة الشمس مائلة، بغض النظر عن بعد الشمس عن الأرض.

نفس الفكرة تنطبق على تغيّرات حرارة الشمس ضمن اليوم الواحد، فخلال فترة الظهيرة تسلك الأشعّة الشمسيّة أقصر مسارٍ ضمن الغلاف الجوي، وبالتالي تصل إلى الأرض بحرارةٍ عالية، أمّا ساعات ما بعد العصر عندما تميل الشمس نحو الأفق، فأشعّتها تسلك مساراً طويلاً ضمن الغلاف الجوي، وبالتالي تنخفض حرارتها الواصلة للأرض بشكل ملحوظ.

أمّا فيما يتعلق بشتاء وصيف نصفي الكرة الأرضيّة وأيّهما أقسى، فبما أنّ سماكة الغلاف الجوي الذي يتحكم بكميّة الحرارة الواصلة للأرض، تكون تقريبا متساوية بمعظم مناطق الأرض، فهذا يعطي انطباع أنّ الشتاء والصيف متشابهان بين كلا نصفي الكرة الأرضيّة، ولكن الواقع يقول خلاف ذلك، فصيف وشتاء النصف الشمالي أحرّ وأبرد من صيف وشتاء النصف الجنوبي، والسبب أنّ النصف الشمالي تغطّي القارات واليابسة معظم مساحته والمعروف أن اليابسة تمتصّ الحرارة بسرعة وتفقدها بسرعة، لذلك تتعرّض لصيفٍ حارٍّ وشتاءٍ بارد، على عكس النصف الجنوبي الذي تغطي المحيطات معظم مساحته، ومن أهمّ خواص الماء قدرته على اكتساب الحرارة ببطء وفقدها ببطء، وهكذا يتعرض النصف الجنوبي لصيفٍ ألطفٍ وشتاءٍ أقلّ برودةٍ مقارنة مع النصف الشمالي.



ولكن هناك استثناءٌ صغيرٌ وهو منطقة القطبين ولنفس السبب، فالقطب الشمالي عبارةٌ عن محيطٍ وجليدٍ يطفو على ماءٍ سائل، وبالتالي فالتبدلات الحراريّة تكون قليلةً مقارنة مع القطب الجنوبي الذي يمتدّ على قارةٍ كاملةٍ متجمّدةٍ بجبالها وسهولها، ما يعني أنّ شتاء القطب الجنوبي أبرد بكثير من شتاء القطب الشمالي.

في ختام المقال أتمنى أنّ تكون المعلومات الواردة في متنه مفيدة للجميع، ولمزيدٍ من التفاصيل يمكنكم متابعة الفيديو المجسّد للمقال على الرابط التالي:

ولمن يريد معرفة تفاصيل حساب واستنتاج الموعد المحتمل ل 30 شباط يمكنكم متابعة الفيديو التالي:

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

مهندس زراعي اختصاص محاصيل حقلية من جامعة دمشق ٢٠١٤ وطالب دراسات عليا ماجستير اختصاص فيزيولوجيا وتربية محاصيل الحبوب، يعمل في مجال البحث العلمي الزراعي، ويعد على اليوتيوب قناة رحلة البحث عن الحقيقة وهو برنامج علمي أسبوعي يهدف إلى محاربة الشائعات المنتشرة بين عامة الناس حول المواضيع العلمية المختلفة. وذلك من خلال البحث وتحري الحقائق بأسلوب علمي بسيط يناسب كافة شرائح المجتمع. https://bit.ly/2YIio67 للتواصل hani.hereh.1989@hotmail.com

عدد المقالات : 6

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى