انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » التربية الخاصة » دمج المعاقين سمعيا في المدارس العادية

دمج المعاقين سمعيا في المدارس العادية


اعداد الدكتورة هيفاء ابو غزالة
الدكتور عزت جرادات

ان عملية دمج الأطفال المعاقين سمعيا بشكل جزئي ذات دلالات مكانية واجتماعية ووظيفية ويمكن القول أن عملية الدمج الذي تتعرض له هذه الورقة هو تعليم الاطفال المعاقين سمعيا في المدارس العادية مع الاطفال العاديين ويتضمن هذا المفهوم ايجابيات هامة، كما يترتب عليه سلبيات يمكن التحكم فيها ومعالجتها ومن أبرز جوانب الايجابيات ما يلي :

أ- من الناحية الاقتصادية: انخفاض التكلفة الاقتصادية حيث ان تكلفة الطفل في المدرسة العادية اقل منها في مراكز التربية الخاصة.
ب – من الناحية الاجتماعية: تعديل اتجاهات العاملين في المؤسسة التربوية نحو الطفل المعاق سمعيا لتصبح اكثر ايجابية أو لتتحول الى ايجابية.
ج – من الناحية النفسية: تحقيق الذات عند الطفل المعاق واعطاؤه فرصه لينمو نموا نفسيا يمكنه من التوافق مع نفسه ومع المحيطين به.
د- من الناحية الاسرية : تخليص الطفل المعاق من الشعور بعقدة الذنب او الخجل لوجود طفل في مراكز التربية الخاصة.

اما الجوانب السلبية التي قد تنجم عن الدمج فيمكن ابرازها ومعالجتها على النحو التالي:

أ- الاحباط الفردي او الفشل: قد يتعرض الطفل المعاق سمعيا الى الاحباط والفشل اذا ما تم استخدام نفس المعيار للطالب العادي في تقييم التقصير الدراسي ، وهذا يتطلب اعتماد معايير خاصة في تقييم الطالب المعاق سمعيا.
ب – التعليم الفعال : قد تفتقر المدرسة العادية الى الوسائل والأساليب المتوفرة ومراكز التربية الخاصة والتي تحتاج الى تأهيل تربوي وتدريبي للمعلم، ويمكن مواجهة ذلك بعقد الدورات التدريبية المستمرة للمعلم.
ج- التكيف والتقبل الاجتماعي: قد ينتج عن الدمج وعدم تقبل الاطفال العاديين للطفل المعاق في مدرستهم، كما يؤثر على تكييفه مع البيئة الاجتماعية المدرسية، ويمكن معالجة ذلك بالارشاد التربوي للمدرسة.
د- فقدان الأمن والاستقرار قد تؤدي بيئة المدرسة العادية الى تعميق الهوة بين الطلبة المعاقين والطلبة العاديين مما يزيد في شعور الطفل المعاق بانعدام الأمن والاستقرار في البيئة المدرسية وفي ضوء ذلك فان عملية الدمج قد تنتهي إلى الفشل اذا لم تجد التخطيط السليم والمتابعة والتقويم بالإضافة الى الرغبة الحقيقية في رعاية هؤلاء الصغار وهذا يستدعي تقديم نموذج مدرسي لتحقيق الدمج في احدى المدارس العادية ضمن خطوات تتابعية في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقويم، ويمكن تطبيق هذا النموذج المقترح في احدى المدارس العادية بشكل تجريبي وبناء على نتائج التقويم يكون تعميم الفكرة او تعديلها او التوقف عنها.

المدرسة النموذجية

على الرغم من انعقاد العديد من الندوات والمؤتمرات المتخصصة في مجال الاعاقة لدى الأطفال، وصدور التوصيات المتعلقة بضرورة تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمعاقين وبخاصة في المجال التعليمي الا أن الواقع يشير الى انه فرصتها للتطبيق بسبب او بأخر، كما لم تتخذ اية اجراءات او خطوات عملية ببرامج تجديدية مدروسة. ولذا، فأن المأمول انه اذا ما اريد تحقيق اي نجاح في هذا المجال وفي مجال المعاقين سمعيا، فانه يمكن اعداد برنامج تجريبي مفهوم (الدمج) موضع التنفيذ. والنموذج التالي يمثل برنامجا مقترحا نحو التحقق.

اختيار المدرسية :

يرتبط اختيار المدرسة بالبيئة المدرسية المناسبة لتقبل التجربة، اجتماعيا وثقافيا وتربويا، كما يتطلب اختيار المدرسة توافر المعلومات الأساسية عن المدرسة وعلى سبيل المثال، فان التجربة يمكن أن تطبق في مدرسة الزهرة الابتدائية (وهي تسمية رمزية)، ولذا ينبغي الحصول على ما يلي:

اسم المدرسة: الزهرة الابتدائية
موقع المدرسة: عمان الضواحي
عدد الطلبة في المدرسة : 280 طالبا وطالبة
عدد المعلمين في المدرسة :10 معلمين.
اعلى صف في المدرسة : السادس الابتدائي.
عدد الغرف الصفيه : 10 صفوف
الخدمات المتوفرة؛ الارشاد التربوي، ومتطلبات النمو الفني والثقافي والمهني والرياضي للاطفال (مكتبة ومشغل فنی ومهني وملاعب مختلفة)

هذا وقد تم اختيار المدرسة وفقا للشروط التالية:

أ- قرب المدرسة من أحد مراكز التربية الخاصة للمعاقين سمعيا.
ب – استعداد مدير المدرسة والمعلمين لتطبيق تجربه الدمج في مدرستهم.
ج توفر الرغبة والتقبل لدى الادارة والمعلمين.
د- توفر بناء مدرسي مناسب.
هـ – توفر خدمات تربوية ونشاطات تربوية.
و- تعاون مجلس الاباء والمعلمين بالمساهمة في انجاح التجربة
ز- المستوى الثقافي الاجتماعي لبيئة المدرسة جيد.

اختيار الأطفال المعاقين سمعيا

يشترط في اختيار الأطفال المعاقين لدمجهم في المدارس العادية الأمور التالية :۔

أ – أن يتراوح عدد الأطفال المعاقين سمعيا مابين 10 – 12 طفلا فقط.
ب – ان يكون الطفل المعاق من نفس المرحلة العمرية للطلبة في المدرسة العادية .
ج – ان تتوافر وسائل مواصلات للأطفال المعاقين من والى المدرسة، وان يكونوا من نفس سكان المنطقة المحيطة بالمدرسة لتجنب مشكلات المواصلات.
د.ان تكون اعاقة الطفل السمعية هي اعاقة جزئية والا يكون لديه اعاقات اخرى.
هـ – ان يكون الطفل المعاق قادرا ذاتيا على الاعتماد على نفسه في قضاء حاجاته الأساسية.
و- ان يتم اختيار الأطفال من قبل لجنة متخصصة للحكم على قدرته على مسايرة برنامج المدرسة العادية والتكيف معها.

المعلمون في المدرسة العادية :

تتطلب تجربة الدمج اعداد معلم في ضوء المعايير التالية :

أ- استعداد المعلمين لتطبيق التجربة في المدرسة والتعاون معها.
ب – توفر الرغبة والقناعة التامة لفكرة الدمج مع اخذ موافقة المعلمين عليها.
ج – عقد ورش عمل قصيرة للمعلمين حول الاعاقة السمعية (اسبابها وطرق و مواجهتها)
د – اختيار عدد المعلمين الراغبين للاشراف على تطبيق التجربة في المدرسة.
هـ – اشراك المرشد التربوي في الاشراف على تطبيق التجربة.

تهيئة الطلبة العاديين :

تتطلب التجربة تهيئة جو من التقبل والاستعداد لدى الطلبة العاديين في المدرسة للتعاون في تحقيق أهداف البرنامج ويمكن تحقيق ذلك من خلال

أ- عرض افلام عن الاعاقة السمعية.
ب – القيام بزيارات متبادلة ما بين مجموعة من الأطفال العاديين والمعاقين سمعنا للتعاون وإزالة الرهبة والقلق والخوف من نفوسهم.
ج – اللقاء مع الاطفال داخل الصفوف وفي السياسة والتحدث نعهم حول الاطفال المعاقين سمعيا ودورهم الهام في مساعدتهم حين التحاقهم بالمدرسة العادية .
د- تعليق صور وملصقات على جدران المدرسة تمثل حالات أطفال معاقين سمعيا واهمية التعاون معهم.
هـ – استغلال المرشد التربوي لحصص الإرشاد الجمعي للتحدث عن هذا النوع من الاعاقة ومناقشة الطلبة بابعاد المشكلة وطرق مواجهتها.

اولياء امور الطلبة العاديين :

تتطلب التجربة ايضا وضع اولياء امور طلبة المدرسة العادية في صورة التجربة المراد تطبيقها في المدرسة وشرح اهدافها وابعادها الانسانية والتربوية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية وذلك من خلال :

أ- اخذ موافقة اولياء امور الطلبة على تطبيق البرنامج بقناعة واستعداد للتعاون .
ب – عقد لقاءات جماعية مع اولياء امور الطلبة سواء من خلال مجلس الاباء والمعلمين ومن خلال اللقاءات الجماعية لكل صف او اللقاءات الفردية للاخرين، واستغلال مقابلات المرشد التربوي لاولياء امور الطلبة للتحدث عن البرنامج.
ج – عقد ندوة خاصة حول برنامج الدمج ودعوة اولياء الأمور لمناقشتهم وتثقيفهم حول نفس الموضوع.
اولياء امور الطلبة المعاقين، وتتطلب التجربة ايضا اشراك اولياء امور الطلبة المعاقين في مراحل البرنامج المختلفة لإنجاح برنامج الدمج من خلال :

أ- اخذ موافقة اولياء الأمور على برنامج الدمج واستعدادهم للتعاون من اجل انجاحه.
ب – عقد لقاءات خاصة باولياء الامور حول دورهم الهام في برنامج الدمج.

معلم/ معلمة الصم: ينبغي أن تتوافر الأسس والشروط التربوية اللازمة للمعلم / للمعلمة التي ستقوم بالاشراف على تنفيذ تجربة الدمج واهمها:۔

أ- التأهيل التربوي: بحيث يشتمل على تأهيل اكاديمي ومسلكي وبخاصة في مجال التربية الخاصة والتربية وعلم النفس على مستوى كليات المجتمع والمستوى الجامعي.
ب – الخبرة في مجال تعليم الصم/ لا تقل عن خمس سنوات .
ج الالتحاق ببرنامج تدريبي خاص لتطبيق برنامج الدمج.

برنامج الدمج :- ينبغي وضع معايير خاصة لبرنامج الدمج لضمان نجاحه اهمها:

أ- تحديد الهدف من عملية الدمج.
ب – تحديد نوع الدمج (اجتماعي، مكاني، اکادیمی)
ج – تحديد مراحل الدمج.
د – تحديد الفترة الزمنية التجريبية لبرنامج الدمج (ويقترح خلال فصل دراسي واحد كمرحلة تجريبية)

وبعد التأكد من توفر متطلبات التجربة جميعها يمكن البدء بتطبيق البرنامج

مراحل تطبيق البرنامج :

يمكن تطبيق البرنامج وفق الخطوات الزمنية التالية :

أ- الشهر الاول :
التربية كليا في فصل خاص داخل المدرسة العادية مع الاتصال الاجتماعي المنتظم مع أطفال المدرسة العادية ومعلميها من خلال الأنشطة المدرسية الاجتماعية والرياضية والترويحية على ان تكون معلمة التربية الخاصة مرافقة للأطفال في جميع هذه الأنشطة.

ب – الشهر الثاني :
التربية في فصل خاص مع فترات رجوع الى فصل عادي بحيث يتمكن المعاق من المشاركة في بعض انشطة الفصل العادي ويمكن أن يشارك بحصتين يوميا في صف عادي يساهم في البداية بحصص التربية الرياضية والفن والتربية المهنية باعتبارها حصصا عملية اكثر منها نظرية، وتتيح له الاندماج الاجتماعي مع الاطفال العاديين لإزالة الرهبة والخوف والقلق من نفس الصم والعاديين وينبغي أن تكون معلمة التربية الخاصة موجودة بينهم بالإضافة إلى معلمة الصف العادي للتدخل في اي موقف سلبي يمكن أن يؤثر على سلوك الأطفال أو فعاليات البرنامج.



جـ – الشهر الثالث :
التربية في فصل عادي مع الرجوع الى الفصل الخاص، ويمكن في الشهر الثالث ان تتم عملية الدمج بالصف العادي بشكل جزئي مع عودة الطفل المعاق إلى الفصل الخاص مرتين او ثلاث مرات أسبوعيا لتلبية الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بها استخدام ادوات او اجهزة خاصة او حل مشکلات اجتماعية أو أكاديمية تشعر العلمة أنه ينبغي مواجهتها مع الاطفال الصم لوحدهم.

د- الشهر الرابع :
التربية الكاملة في الفصل العادي مع تقديم المساعدات الضرورية ويمكن في الشهر الرابع (نهاية الفصل الدراسي) أن يتم دمج الأطفال بشكل كلي في الصف العادي مع وجود معلمة التربية الخاصة شريطة ألا يشكل وجودها عبئا على معلمة الصف العادي بل تكون مساعدة ومبادرة الى تقديم اي معونة تطلبها المعلمة منها.

تقييم البرنامج :

من المتوقع أن يتم اجراء دراسة قبلية لبرنامج الدمج تتناول آراء معلمي المدرسة العادية ومعلمي التربية الخاصة والإدارة وأولياء امور الاطفال الصم والعاديين وفي نهاية البرنامج يتم اجراء دراسة بفدية لنفس العينة وباشراف الفريق المشرف على التجربة (مدير المدرسة، معلمة التربية الخاصة، معلمة الصف العادي، المرشد التربوي) لتقييم البرنامج بإبعاده المختلفة وتقديم تقرير شامل عنه والتوصيات المقترحة بشأنه ليصار الى وضعها موضع التنفيذ تعميما او توسعا مرحليا.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 1037

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى