انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » اسس التربية » التعليم في عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

التعليم في عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم


بقلم : محي هلال السرحان

كان للتعليم في هذا العصر أهمية كبيرة لدى المسلمين ، فهو من صميم الدعوة الاسلامية ، قال تعالى :
( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) سورة الزمر آية 9.
( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) سورة المجادلة آية ۱۱ .
( قل رب زدني علما ) سورة طه آية ۱۱4 .

وقال صلى الله عليه و سلم :
( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة )، رواه البيهقي وابن عبد البر .

من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله له طريقا إلى الجنة . وان الملائكة لتضع اجنحتها رضا لطالب العلم . وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء . وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وان العلماء ورثة الأنبياء . وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم . فمن اخذ به أخذ بحظ وافر .. رواه أبو داود الترمذي .

( من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ) رواه الترمذي .
( اطلبوا العلم ولو بالصين ) . رواه البيهقي .
( من طلب العلم كان كفارة له لما مضى ) . رواه الترمذي .
( لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه ) . رواه الطبراني في الأوسط .
( يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء ) رواه بن عبد البر .
( لموت قبيلة خير من موت عالم ) . رواه الطبراني وابن عبد البر .

بل يذهب الرسول صلوات الله عليه وسلامه إلى أبعد من ذلك فيفضل العلم وتحصيله على العبادة والاشتغال بها اذ يقول :

( باب من العالم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها ) رواه ابن حبان وابن عبد البر.
وفي رواية : ( خير له من مائة رکعة ) رواه الطبراني في الأوسط .

هذه بعض الأحاديث التي تدعو إلى التعلم .. وهناك الكثير من الأحاديث التي تحث على تعليم الناس فلا يصح لعالم أن يبخل بعلمه على الناس . قال صلى الله عليه وسلم :
( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) رواه أبو داود والترمذي.

ولا يظن ظان أن الاسلام دعا إلى تعلم وتعليم العلوم الدينية فقط ، بل الآيات والأحاديث الكثيرة صريحة في ضرورة تعلم وتعليم العلوم على اختلافها منسجمة مع روح الاسلام .

اوائل المعلمين :

وهكذا قام بهذه المهمة الأكاديمية بعد الرسول اكابر الصحابة وأفاضلهم وهرع إلى طلب العلم كثير من الناس . وقد زينه وحببه اليهم عمل و قول الرسول و سيرته ، اذ قد حارب الأمية بكل ما أوتي من قوة ، وتتجلى محاربته للامية حين فادى من لا يستطيع دفع فدائه من اسرى بدر بأن يعلم كل منهم عشرة من صبيان المدينة القراءة والكتابة ، قال المبرد :

( وفادی رسول الله صلى لله عليه وسلم من رأى فداءه من اسرى بدر ممن لم يكن له فداء أمره أن يعلم عشرة من المسلمين الكتابة في المدينة )

فكان هؤلاء من اوئل المعلمين … فانتشرت الكتابة في هذا العهد.

ويطالعنا من بين الصحابة في عهد الرسول أسماء كثير ممن كانوا يعرفون الكتابة والقراءة :

ذكر البلاذري انه قد دخل الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب ، و يذكر اسماءهم ويذكر ايضا اسماء ست من النساء يكتبن .

ويذكر في محل آخر انه كان يقوم بهذه المهمة في المدينة قبل الإسلام بعض اليهود فجاء الاسلام وفي الأوس والخزرج بضعة عشر رجلا يكتبون ويذكر اسماءهم ومنهم من يكتب بالعربية و العبرانية .

وتروي الكتب التاريخية أن هناك عددا هائلا من صحابة الرسول ممن كانوا يعرفون الكتابة والقراءة .

واغلب الظن أن هؤلاء الذين ذكرتهم تلك الكتب هم الذين قاموا بتلك المهمة ، أعني مهمة تعليم الناس مبادىء القراءة والكتابة .. وفي سيرة ابن هشام يذكر حين يعرض اسلام عمر بن الخطاب ( ان خباب بن الارت ) يختلف الى فاطمة بنت الحطاب يقرئها وزوجها القرآن ومعه صحيفة فيها سورة ( طة ) مما يؤيد لنا ان حباب ابن الأرت كان من اوئل المعلمين المسلمين في هذا العصر قبل الهجرة.

ويرد في صحيح مسلم اخبار اولئك القوم الذين طلبوا من الرسول (ص) ان يبعث اليهم بمن يعلمهم القرآن والسنة فبعث اليهم سبعين رجلا من الأنصار .

وفي سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت انه قال :

( علمت ناسا من اهل الصفة الكتاب ( اي الكتابة ) و القرآن فاهدي الي رجل منهم قوسا فقلت : ليست بمال ، وارمي عنها في سبيل الله عز وجل ، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه . فاتيته فقلت : يا رسول الله رجل اهدى الي قوسا ممن كنت اعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وارمي عنها في سبيل الله . قال : ( إن كنت تحب ان تطوق طوقا من نار فاقبلها ).

وفي رواية أخرى : ( فقلت ما ترى فيها یا رسول الله ، فقال : ( جمرة بين كتفيك تقلدتها ) أو تعلقتها .

التعليم والأجر :

والحديث يلقي نظرة على ما كان التعليم من قدسية وما كان له من مكانة في قلوب الناس حتى تعليم الكتابة كما يدل الحديث . اذ قد كانوا يتحرجون من ان يأخذوا اجرا على التعليم ولو كان شيئا بسيطا .

روی ابن قتيبة ان اصحاب رسول الله (ص) ( كانوا يكرهون ان يأخذ المعلم على تعليم الغليان شيئا ).

بل كانوا يرون أن اخذ الاجر على تعليم القرآن يسقط المروءة والعدالة .

وقد اخذت الدراسات الأخرى كتعليم الكتابة والأدب والتاريخ والحديث و النحو حكم القرآن فكان المعلم يعلم كل ما وعاه من ثقافة دون ان يأخذ شيئا مقابل تعليمه . بل ولا ينتظر على تعبه شيئا سوى رضوان الله وثوابه .

قال الماوردي : ( توفي سنة 450 هـ ) ( ومن آدابهم أن يقصدوا وجه الله بتعليم من علموا ويطلبوا ثوابه بارشاد من ارشدوا من غير أن يعتاضوا عليه عوضا ولا يلتمسوا عليه رزقا فقد قال الله تعالى : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ).

قال ابو العالية : لا تأخذوا عليه أجر أو هو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : يا ابن آدم علم مجانا کا علمت مجانا. وروي عن النبي صلى الله علیه و سلم انه قال : ( اجر المعلم کاجر الصائم القائم ) ، وحسب من هذا أجره أن يلتمس اجر .

اماكن التعليم :

وري في هذا العصران اماكن التعليم لا تقتصر على المساجد ، كما هو الشائع في كتب تاريخ التربية ، بل نشأت هناك مكاتب اخرى لتعليم الصبيان مبادئ القراءة والكتابة منفردة عن المسجد .

قال الشيزري : ( ولا يجوز لهم تعليم الخط للصبيان في المساجد لان النبي صلى الله عليه و سلم أمر بتنزيه المساجد من الصبيان والمجانين لأنهم يسودون حيطانها و ينجسون ارضها ، بل يتخذون للتعليم حوانيت في الدروب و اطراف الاسواق.

التعليم الزامي :

لاجل هذا تنفرد (الكتاتيب) بأمر من الرسول ( ص ) ويجعل تعليم مبادىء القراءة والكتابة امرا اجباريا يلزم به كل مسلم فلا يصح أن يكون المسلم اميا. ولدينا على ذلك اكثر من دلیل :



روى الزبيدي صاحب تاج العروس بصدد كلمة (ابجد) اذ يقول ( ويذكر أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لقي اعرابي فقال له هل تحسن أن تقرأ القرآن؟ قال نعم. قال : فاقرأ ام القرآن : قال : والله ما احسن البنات فكيف الام؟ قال: فضربه ثم اسامه إلى الكتاب ، فمكث فيه ثم هرب ، وانشأ يقول :

اتيت مهاجرين فعلموني ثلاثة اسطر متتابعات
كتاب الله في رق صحيح وآيات القرآن مفصلات
وما انا والكتابة و التهجي وما حظ البنين من البنات

وما يروى عن دار ابنة الحارث الانصاري في عهد الرسول (ص) وخلفائه التي كانت لتعليم أولاد السرايا العلوم العربية و الاسلامية و كانت تحت ادارة زيد بن ثابت زمن عمر .

وما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من انه حمل العرب قسرا على التأدب بآداب القرآن فكان يرسل اناسا إلى البادية يستقريء اهلها فمن لم يقرأ شيئا من القرآن عاقبه .

واغلب الظن أن عمر لم يسن هذه السنة إلا لأنه رأى الرسول (ص) قد فعل كذلك .. مما يوضح لنا أن التعلم اخذ صفة الالزام في حين كانت أوروبا تغط في ظلامها الدامس تكاد المعارف البسيطة ، بل اوليات المعارف تنحصر في طبقة قليلة فيها معظمهم من الاكليروس.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 1056

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى