انت هنا : الرئيسية » ابتكارات واكتشافات » مكانس القش …..المقشات بين التراث والحداثة

مكانس القش …..المقشات بين التراث والحداثة

مكانس القش .. هل هي منتج زراعي أم منتج صناعي يتمتع بقيمة نقدية مضافة ؟

الدكتور سعود شهاب

من المكنسة التقليدية التي تعرفها الأرياف والمدن في سورية وصولاً إلى المكنسة الكهربائية المتعددة الاستعمالات، ظلت مكنسة القش حاضرة في البيوت السورية، حيث تعتبر هذه المكنسة من أدوات تنظيف المنازل التقليدية التي كانت معظم البيوت بحاجة إليها قبل وجود المكانس الكهربائية، وعلى الرغم من ذلك مع مرور الزمن مازالت سلعة رائجة في سورية ولبنان والأردن ودول الخليج العربي.

وإن هذه الصناعة مازالت تلقى رواجا في المجتمع السوري لكون معظم البيوت لها فسحة سماوية وهي بحاجة دائمة للتنظيف والتي تستخدم في تلك المهمة مكنسة القش.

وتبدأ مراحل صناعتها بتحضير القش الجاف من خلال ترطيبه بالماء حتى يسهل العمل به، ثم يتم فرزه حسب ثخن القشة ونعومتها، لأن لكل قشة وظيفة محددة في جسم المكنسة، وتأخذ كل قشة اسمها حسب هذه الوظيفة، فهناك قش “الحشوة” الذي نبدأ به أول مرحلة ونحشو به قلب المكنسة، ثم نستخدم القش “القلاب” الذي نقوم بقلبه وتنعيمه لصنع قبضة المكنسة، ثم نضيف قش “الستارة” الذي يستر الحشوة ويغطيها من الخارج.

بعد ذلك تأتي مرحلة “المزايرة” وهي عبارة عن شد جسم المكنسة بين قطعتين من الخشب تسمى “الزيارة”، ويتم خلالها طرق القش بمطرقة خشبية خاصة لفرد وتوزيع القش بشكل متناسق حتى تأخذ المكنسة شكلها النهائي، تبدأ بعد ذلك عملية خياطة المكنسة لشد القش بعضه مع بعض وتمتين المكنسة، بعد الانتهاء من خياطة المكنسة يتم قص نهايتها بشكل متساو. عند الانتهاء من صنع كل المقشات توضع جميعها في غرفة التبخير طوال الليل، وهي تشبه غرفة الساونا، ولكننا نستخدم هنا غاز الكبريت، الذي يعطي المكنسة لوناً متجانساً، بعد عملية التبخير نقوم بفرد المكانس في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس حتى تجف تماماً والتخلص من رائحة الكبريت.

منذ سنوات غزت المكانس اليدوية البلاستيكية والمكانس الكهربائية العديد من المنازل وأزاحت مكنسة القش عن عرش النظافة، ولكن صناعة مكانس القش تأثرت بنسبة بسيطة جداً، وبالرغم من ذلك فالمكنسة البلاستيكية لم تستطع أن تنافس مكنسة القش لأنها لم تقنع ربات البيوت، كما أن مكنسة القش أخف وزناً على اليد من المكنسة البلاستيكية، وهي أكثر متانة وجودة، وفاعليتها بالتنظيف وخاصة في تنظيف البلاط والسجاد.

وكذلك الأمر بالنسبة للمكنسة الكهربائية لم تستطع منافسة مكنسة القش بسبب أسعارها العالية التي لا تتناسب مع دخل أغلبية الناس هنا، فاقتناؤها ترف لا يقدر عليه الكثيرون. كما أن استخدام المكنسة الكهربائية على السجاد بشكل مستمر يضر بالسجاد ويتلفه مع مرور الوقت، وهي لا تستطيع الوصول إلى الزوايا والأماكن التي تصل إليها مكنسة القش، لذلك ظلت مكنسة القش سيدة النظافة في معظم منازل المدن والأرياف والبادية.

أن هذه الصناعة التقليدية يعتبرها البعض من التراث الفلكلوري الهام في سورية حيث مازالت موجودة في معظم المنازل، والبعض يعتمد عليها كمصدر لرزقه ، وعرفت المرأة السورية عدة أنواع وأشكال من الصناعات التقليدية القديمة، ومنها صناعة مكنسة القش، التي تعتبر من أدوات تنظيف المنازل التقليدية، ومعظم البيوت بحاجة إليها في هذه الأيام، والمقشة كانت تقسم إلى نوعين نوع يسمى المقشة الخشنة، وكانت تستخدم للتنظيف في أرض الديار الترابية، وتصنع قديماً من نبات “الأسل”، وهو نبات شوكي ينبت على ضفاف السيول والأنهار، والقسم والنوع الآخر كان يسمى المكنسة الناعمة، وكانت تصنع من بقايا عيدان الذرة الحمراء أو من عيدان القصب، حيث كان هناك أنواع من القصب تكون في أعلاها قطع بأحجام صغيرة، تجمع هذه القطع وتصنع منها المكنسة الناعمة، وهناك نوع آخر من المقاش وهو خاص بفرن التنور أو الطابون، وتستخدم هذه المكنسة لإبعاد الرماد وتنظيف أرضية الفرن من الرماد، والمقشة كانت تصنع كما هو معروف عند شخص يسمى صانع المقشات أو المكانس.

وصناعة المكانس إرث متأصل في الريف السوري منذ القدم، وما تزال يعتمد عليها كمصدر لرزق بعض العائلات وقوتهم من خلال صناعتها وبيعها في السوق وبأسعار جيدة، وتعد هذه الحرفة والصناعة من الحرف التي ظهرت قديماً مع بداية حياة الإنسان، وتكيفه مع الطبيعة في حالاتها المناخية المتبدلة، ولها متعة حقيقية خاصة عند استخدام الرسومات على المقشة المنسوجة لتتحول إلى لوحة فنية، وعلى الرغم من كل التطورات التي أدخلت على صناعة المكانس وأدوات التنظيف من آلات وطرق حديثة، تبقى صناعات المكنسة اليدوية التقليدية “المقشة” رائجة إلى يومنا الحالي، وتبقى القطع المنسوجة بطرق قديمة لها جمالها الخاص الممزوج بالفن والموهبة.



الأهمية الاقتصادية لذرة المكانس:

– هو محصول علفي تستعمل حبوبه كعلف مركز في تغذية الحيوانات لإنتاج اللحم والحليب وفي علائق الدواجن.
– تبن المكانس يستعمل كمادة مالئة في علائق الحيوانات ويمكن استعمال القصب كصدر للطاقة في الاستعمالات المنزلية في المناطق الريفية.
– قش عثاكيل المكانس هو الذي يمثل القيمة الاقتصادية المضافة لهذا المحصول من خلال صناعة المكانس (المقشات).
– محصول احتياجاته السمادية والمائية متواضعة.
– تخفف صناعة المكانس من البطالة بالريف السوري من خلال إجاد فرص عمل جديدة.
– يمكن تطوير صناعة المكانس من خلال تطعيمها بالمكننة الحديثة بغية الانتقال بها إلى مرحلة التصدير المجزي ومنافسة الدول المصدرة لها على مستوى العالم مثل (الصين، البرازيل، تركيا…).

عن الكاتب

يعمل لدى ‏الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية‏ / سوريا

دكتوراه في التربية والتحسين الوراثي للمحاصيل، خريج جامعة دمشق – كلية الهندسة الزراعية . التوصيف الوظيفي والعلمي: باحث، والعمل الحالي معاون مدير إدارة بحوث المحاصيل في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية في سورية. المشاركة في استنباط أصناف الذرة الصفراء والبيضاء المعتمدة حاليا في سورية. نشر العديد من الأبحاث والمشاركة في الكثير من المؤتمرات العلمية. تأليف كتاب دليل الوراثة الكمية وتقنيات الإحصاء الحيوي في تربية النبات. داري العراب والنور (2012) و Noor Publishing (2017) للدراسات والنشر والترجمة

عدد المقالات : 12

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى