انت هنا : الرئيسية » الفضاء والكون » الزهرة كوكب من الجحيم يومه أطول من سنته

الزهرة كوكب من الجحيم يومه أطول من سنته


محمود العكش

لو كان للجحيم عنوان لكان بالتأكيد في كوكب الزهرة، ولو قدر لزائر تعس أن ينزل على سطحه لرأي بعينيه قطعة من جهنم، فتحت ارجله ارض حمراء وفوق رأسه غيوم معتمة تتساقط منها امطار من حمض الكبريتيك وومضات البرق تخطف الأبصار وقصف لا ينتهي من الرعود يصم الآذان.

يمكن رؤية كوكب الزهرة بعد غروب الشمس مباشرة، وبالنظر غربا ستری جرما سماويا لامعا متألقا، أنه كوكب الزهرة ويعود سبب اللمعان الشديد لهذا الكوكب الى قربه من الأرض وحجمه حيث يبلغ قطره 7519 میلا ، ومن اسباب اللمعان ايضا قدرته على عكس ضوء الشمس الساقط على غطاء الغيوم الكثيف في أجوائه.

يبعد كوكب الزهرة عن الشمس بالمعدل 67 مليون میل، ويدور الكوكب حول نفسه مرة كل 243 يوما من أيام ارضنا بينما يكمل دورة كاملة حول الشمس في 225 يوما، ولذلك يعتبر يوم الكوكب اكبر من سنته.

تبلغ درجة الحرارة على سطحه حوالي 480 درجة سلیسیوس وسبب الحرارة العالية على سطحه يعود الى وفرة غاز ثاني اكسيد الكربون الذي يغلف الكوكب، ويعمل هذا الغاز على إمتصاص الأشعة فوق البنفسجية الساقطة على سطح الأرض ومنعها من الخروج مكونا ظاهرة البيوت الزجاجية، وقد لوحظ ان هناك انشطة بركانية تحدث بين الحين والآخر وان هناك رياحا قوية في طبقة الغيوم التي تغلفه.

من الدراسات التي أجريت لسطح الكوكب قامت بها مركبة الفضاء ماجلان في بداية التسعينات، اذ قامت بعمل خرائط رادارية لسطحه وتبين وجود أعداد هائلة من حفر النيازك كما اعطت دلائل على حدوث فيضانات من الحمم البركانية قبل 600 مليون سنة.

يغطى الكوكب طبقة كثيفة من الغيوم يعلوها طبقة اخرى من الغبار سمكها تسعة أميال، ويبلغ سمك طبقة الغيوم 35 – 29 میلا. وفي هذه الطبقة يوجد حمض الكبريتيك واكاسيد الكبريت، وتتكاثف مركبات الكبريت
على شكل بلورات صغيرة متحولة الى قطرات من حمض الكبريتيك، وعندما تتجمع وتتحول الى قطرات اكبر تبدأ بالسقوط على شكل أمطار، وتزداد درجة حرارة حبات الحمض بالتدريج اثناء سقوطها وخلال ذلك تبدأ بالتبخر الى ان تختفي على علو 20 ميلا من السطح.

والآن دعونا نتخيل رحلة يقوم بها رجل مجنون او رجل انتحاري ولا نقول رجل فضاء للنزول على سطح هذا الكوكب.



عندما يبدأ هذا الزائر التعس بالنزول مخترقا اجواء الكوكب يتبدد الضوء وترتفع درجة الحرارة بالتدريج ولن يتمكن ابدا من رؤية الشمس لأنها محتجبة وراء طبقة كثيفة من الغيوم، وعندما يخترق الطبقة السفلى من الغيوم ويقترب من السطح سيشاهد – اذا تمكن بالطبع من ذلك ان السطح يتوهج باللون الاحمر وفوق رأسه قصف الرعود وومضات البرق التي لا تنتهي. وسيزيد من الامر سوءا إمطار من حمض الكبريتيك وسيتخيل نفسه أنه يعيش وسط أجواء معركة رهيبة، أو أنه وصل الى قطعة من ارض جهنم، وخلال ذلك سيعمل الضغط على عصر جسمه وتهشيم عظامه.

وبعد فكلما تعلم الانسان اشياء اكثر عن هذا الكوكب ازداد قناعة بأنه آخر كوكب يرغب بالذهاب اليه.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 1078

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى