انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » اسس التربية » الدور الثقافي للمعلم في ضوء التطورات الدولية

الدور الثقافي للمعلم في ضوء التطورات الدولية


إعداد : ماهر فؤاد جويحان

تعد الثقافة الصورة الحية للأمة ، والتي تحدد ملامح شخصيتها ، وتعمل على ضبط اتجاهات سيرها بل وترسم أهدافها المستقبلية . والأمة العربية غنية بالتاريخ الثقافي العريق ، الذي يعكس بحق صورتها الحية وملامح شخصيتها المميزة عن الأمم الأخرى .

وقد انعكست هذه الصورة في الشخصية العربية والإسلامية ، ومكنتها من مواجهة كافة التحديات ومحاولات التغريب التي مارسها الغرب على الثقافة العربية خلال فترات الغزو الأوروبي أيام الحروب الصليبية ، ثم فترة الاستعمار المتعدد الذي شمل كافة المناطق العربية دون استثناء .

واليوم أخذ الصراع الثقافي شكلا مختلفة عن السابق ، لقد أصبح الغرب يمارس سلطته الثقافية على الأمم من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، والمنتشرة في كافة أرجاء المعمورة محاولا بذلك عكس صورة التطور والتقدم كما يريدها هو لا كما يجب أن تكون ، وهذا النقد لا يعني بأي حال من الأحوال الانتقاص من الدور الايجابي الذي يمكن أن تؤديه هذه الوسائل لو احسن استخدامها وتوجيهها .

ومن هنا يبرز الدور الكبير الملقى على كاهل المربين والمعلمين العرب ، وقد أصبح من الواجب على أصحاب القرار الثقافي والتربوي أن يضعوا نصب أعينهم ضرورة تثقيف المعلمين وتسليحهم بالثقافة العربية والإسلامية ، فالبعد الثقافي يعن أساسا في عملية التربية الشاملة ، والثقافة العربية والإسلامية غنية بتراثها المادي وغير المادي لما تحمله من قيم أخلاقية وروحية عليا من : قيم الحق ، السلام ، التسامح ، التضامن ، العدل ، العمل الصالح ، والحرص على مصلحة الإنسان ماديا ومعنويا .

من هذا المنطلق فإن التحدي المهم الذي يواجه ثقافتنا اليوم هو : ضرورة توجيه الموارد المادية والبشرية ؛ لربط التنمية الثقافية بعجلة التنمية الشاملة من اقتصادية واجتماعية وسياسية ، لتكون منسجمة مع هذه النقاهة .

كما أن الاهتمام بالمعلم وتثقيفه و العناية به وتحقيق حاجاته وتنمية قدراته وإبداعاته ، وإعداده ليساهم في شؤون مجتمعه يعتبر جزء من التنمية .

إن خطر سيطرة ثقافة واحدة على أخرى أو أكثر بد يتبلور بشكل واضح ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين ، ابتداء من سيطرة القطاع الخاص في مجال الاقتصاد، إلى بدء انتشار قيم وسلوكات تسود في ثقافة معينة بين ثقافات أخرى تعد محافظة ، وبدات تظهر دعوات إلى لغة حوار عالمية هي لغة الأمم التي تخترع هذه الأدوات وتسوقها بتبرير أن هذه اللغة هي لغة العلم والإبتكار ، وإن أني الغة قومية أخرى لا تستطيع مجاراة ما يحدث من تطور وتحديث في كافة المجالات .

إن أمتنا العربية بكافة أمصارها تقف الآن أمام إصطلاح ( عولمة الثقافة : والذي يوحي بهيمنة ثقافة على الثقافات الأخرى ، وادعاء ثقافة ما بأنها عالمية على الثقافات الوطنية الأخرى ) وقوف المتلقي والمتأثر من الكم الهائل الذي تضخه وسائل الإعلام والأدوات التكنولوجية الأخرى ( شبكة الإنترنت ، والبريد الإلكتروني ، والفضائيات وشبكات التلفزة العالمية ) ، والذي قد يؤدي إلى شعور المجتمع بالتمزق وفقدان الهوية ، ومن ثم استسلامه لتيارات غريبة عن أصالته مما يؤدي إلى شعوره بالسلبية والضياع وتشتت الانتماء . وحتى يمكن الاستفادة من وسائل الاتصال ؛ التثقيف المعلم الذي يلعب الدور الأساسي في تعميق شعور الطالب نحو مجتمعه وتوضيح الغث من السمين له مما يبث على هذه الوسائل والأدوات ، ولا بد أن يصل المعلم إلى مستوى من الفهم والثقافة العالية ليستطيع تحقيق الأهداف التالية مع طلبته : –

1- دعم الهوية الثقافية للمجتمع العربي والإسلامي بما يمكنه من إقامة العلاقة المتوازنة بين أفراده أولا ، ثم مع المجتمعات الخارجية بثقافاتها المتعددة من ناحية أخرى .
2 – شرح الخطط الوطنية والقومية ؛ لتعزيز الأفكار والقيم الإيجابية السائدة في مجتمعاتنا بحيث تنشأ الأجيال المتلقية منه على أفكار وثقافة يستعصي إبدالها بمجرد بث رسالة إعلامية تحمل أفكارا مغايرة ، وقد ينعكس الأثر إلى مواجهة ورفض لما يسمى ( الغزو الثقافي ) .

ولن يتأتى لنا تحقيق هذه الأهداف إلا إذا ارتفع المستوى الثقافي للمعلم ، بحيث يتيح له القدرة على الانتقاء أمام هذا الكم الهائل من المعلومات والأفكار والثقافات التي تحملها وسائل الاتصال الموجهة ، والتي يديرها جيوش من المختصين والعلماء ذوي القدرات العلمية والثقافية العالية . وهذا يعني أن على المتلقي ( المعلم )
أن يكون على قدر من الفهم والإدراك التعامل معها ، وأن يملك أداة التمييز والتحري عن كل ما يتلقاه .

ومن الجدير بالذكر هنا الإشارة إلى الإتفاقيات الدولية المتعددة ، والتي تشير في بنودها إلى ضرورة احترام الحقوق الثقافية والتربوية للأمم ، فقد أشار میثاق الأمم المتحدة عند انشائها عام 1945 إلى اعتراف الهيئة الدولية بالتنوع الثقافي واللغوي للدول الأعضاء ، وضرورة احترام وتقدير الأمم والشعوب الثقافات الأمم الأخرى .

كما أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو) أشارت في میثاقها التأسيسي ، إلى حق الدول الأعضاء بالحفاظ على هويتها الثقافية ( المادية وغير المادية ) ولغتها ، وأنها جديرة بالإحترام والتقدير من بقية الدول. كما أشارت أيضا إلى أن جميع الدول الأعضاء في المنظمة تعمل بشكل متساو على احترام الأديان والعقائد والقيم السائدة لدى شعوبها .

ويشير ميثاق جامعة الدول العربية إلى أن الأمة العربية أمة واحدة ذات تراث ثقافي مشترك ستعمل الجامعة على المحافظة عليه .

و من هذا المنطلق وغيره من المنطلقات التي أشرنا إليها آنفا فإنه من الواجب على مربي الأجيال أن يلتحقوا بركب الحضارة والثقافة ، وأن يطلعوا على تراثهم العلمي والأدبي والثقافي ؛ ليتمكنوا بذلك من محاربة كافة أشكال التغريب والهيمنة التي تحاول فرضها الأمم القوية المسيطرة على الأمم الأخرى .



وقد لا يتسع المجال هنا لذكر كافة الدعوات العالمية والتوصيات الصادرة عن المؤتمرات الدولية الرامية إلى تأكيد حقوق الأمم والشعوب في الحفاظ على هويتها الثقافية ، وكذلك إلى حوار الثقافات وتبادل التجارب والخبرات بدلا من التصارع الثقافي ، وتجدر الإشارة إلى أن الوصول إلى درجة من الفهم عند كافة أطياف المجتمع سيؤدي إلى ما نسميه حوارا ثقافية وليس صراعا ثقافيا ، ذلك أن مجموع نتاج هذه الثقافات يشكل ثقافة إنسانية غنية ومتنوعة تجعل الحياة أجمل وأمتع .

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 1016

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى