انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الأمراض والأوبئة » الشلل الهستيري … وسيلة دفاعية لا شعورية عند الإنسان

الشلل الهستيري … وسيلة دفاعية لا شعورية عند الإنسان


د. نايف محمد الرشيدات
اختصاصي الطب النفسي

الشلل الهستيري من أكثر الأعراض الحركية الهستيرية شيوعا، ويأخذ عدة مظاهر فمن شلل في احد الأطراف الى شلل نصفي في الذراع والساق، إلى شلل في الساقين، وأحيانا شلل في جميع الأطراف وتكون العضلات أحيانا في حالة تيبس كامل، أو في حالة رخاوة شديدة، ويصبح المريض غير قادر على الحركة ويحتاج لكل العناية الطبية التي يحتاجها مريض الشلل العضوي، وبالطبع يأتي المريض راغبا في الشفاء جاهلا بالأسباب الرئيسة التي أدت إلى هذا الشلل الهستيري.

وعلينا هنا أن نميز بين هذا الشلل والشلل العضوي، اذ أن الأخير يتميز بتغير في الإنعكاسات العميقة مع ضعف في الأجزاء الطرفية، اي يصعب على المريض تحريك أصابعه، ولكنه يستطيع رفع الكتف، أما مريض الهستيريا فلا يستطيع رفع الذراع بأكمله وكذلك يصاب المريض العضوي ببعض الضمور في العضلات لكن يتحمل حدوث ذلك في الحالات الهستيرية المزمنة، كما يبين لنا راسم العضلات الكهربائي عن نوع الشلل، كذلك يصاب المريض بالشلل العضوي باضطرابات في التبول مع احتمال ظهور بعض القرح والتقيحات في الظهر نظرا لعدم الحركة .

ويحدث أحيانا هذا الشلل الهستيري في حالات الحروب خصوصا عندما لا يقتنع الجندي بجدوى الحروب لأسباب ايديولوجية، ويبدأ الصداع داخليا: هل يشترك في معركة يقتل اثناءها بعض الأبرياء لان السياسيين أمروا بذلك؟ أم يهرب ويعتذر ويعتبر خائنا؟ وتزداد شدة هذا الصداع وينتهي بالشلل الهستيري الذي سيدخله المستشفى للعلاج ويحميه ولو مؤقتا من هذا الصراع، ويرغب وهو في هذه الحالة في الشفاء حيث يعود للحرب جاهلا بأسبابها الرئيسية وبالطبع يتجه العلاج النفسي هنا إلى إزالة أسباب الصراع النفسي وكشف أعماق شخصية المصاب.

والأمثلة على الشلل الهستيري كثيرة ومنها حالة فتاة في السابعة عشرة من عمرها، أخذت تشجع والدها على الزواج نظرا لوفاة والدتها في طفولتها وبقاء الوالد عازبا لتربية أطفاله، وقد تم عقد قران هذه الفتاة وستترك المنزل خلال مدة بسيطة، ومن جراء حثها لوالدها على الزواج فقد أقدم عليه، وفي يوم زفافه، وبينما كانت تتزين ابنته جاء إليها والدها وطلب منها المجيء لمصافحة زوجته فنهضت مع أبيها وإذا بها تسقط على الأرض في حالة شلل في الساقين وتغير الزفاف إلى حزن شديد.

اذا نظرنا للأمر بتعمق سنجد انه بالرغم من رغبة الفتاة الشعورية في زواج والدها الا انها لا شعويا لا تريد بديلا لأمها، وهذا الشلل يمنعها من القيام لمصافحة زوجة ابيها، ويعبر عن نفورها اللاشعوري من هذا الزواج.



وكذلك ذلك الشاب الذي نشأ في جو دیني شديد وكان والده يحذره وينهره من الفحشاء وخصوصا مزاولة العادة السرية، ولكنه تحت ضغط كبته الجنسي، بدأ في مزاولة هذه العادة بإفراط شديد، ولكن صراعه بين ، حاجاته البيولوجية، وضميره الدینی جعله في حالة قلق واكتئاب نفسي شديد انتهت بإصابته بشلل في الذراع الأيمن يمنعه من مزاولة هذه العادة وكثر تردده على الأطباء طالبا الشفاء، جاهلا بأسباب علته خصوصا عندما ذكر له الأطباء أنها حالة نفسية حتى ظهر له من خلال العلاج النفسي منشأ صراعه وأن هذا الشلل يحميه من الإقدام على ما لا يرضي ضميره؛ فالأعراض الهستيرية هنا تخدم الفرد بطريقة لا شعورية ولها معناها الرمزي والذي يجب اكتشافه لنجاح العلاج.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 946

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى