انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الاشراف التربوي » أهمية الإرشاد التربوي ومتطلباته

أهمية الإرشاد التربوي ومتطلباته


يتحتم على كل معلم ومعلمة بحكم المهنة التي يمارسها ، أن يكون مستشارا وموجها لتلاميذه ، لأن الأطفال يتعلمون الكثير من عناصر تنشئهم الاجتماعية ، في المواقف التعليمية المختلفة ، ولكن تربيتهم لن تتم على الوجه الأكمل ، الا اذا توفرت لديهم الراحة النفسية التامة ، والطمأنينة إلى المستقبل، ولذا فعلينا جميعا أن نوفر على الأمة جهود سنين طويلة من العلاج النفسي ، وبتقديم القليل المتواضع من التوجيه اللازم لصغار ابنائنا .

معالم المستقبل :

تتوقع المدارس الحديثة من المعلم أن يوجه تلاميذه ويرشدهم إلى ما فيه خيرهم وخير بلادهم وامتهم . فهو يسهم إسهاما كبيرا في تجديد نوعية نشاطهم داخل الصف وخارجه ، ويرسم لهم معالم المستقبل . وهذا يتطلب من المعلم :

1- ان يكون مستعدة لاداء ذلك كأن يكون مهما بمقومات الصحة النفسية لطلابه .
2- أن يكون على معرفة تامة بالطلاب وبخصائص امورهم .
3- ان يكون حائزة على المهارات المتطلبة في التوجيه والارشاد .
4- أن يكون لديه الوقت الكافي والأجهزة الضرورية لأداء ذلك .

دواعي الإرشاد ووسائله

لكل طالب الحق في أن يستفيد من برامج التوجيه والارشاد التي تقدمها المدرسة وهذه تتضمن، الفحوصات العامة ، الخدمات الترفيهية، الخدمات الصحية الجسمية والعقلية ، والسجلات المجمعة Cumulative Records والفحوص العامة فحوص الذكاء Intelligence tests ، فحوص الاستعداد للقراءة Reading – Readiness Tests وغيرها ، التي تؤدي بإشراف وتسجيل و تفسير المعلمين والمختصين . ومن أفضل ان يعين الطفل المتخلف عقليا وجسميا و المضطرب عاطفية واجتماعية منذ البداية حتى يتمكن المشرفون عليه من مساعدته و ارشاده .

وتجدر الاشارة هنا إلى ما يلي :

1- أن القيادة القياسية في الصف تسبب المشاكل للمعلم .
2 – أن قيادة المعلم غير الكافية تؤدي إلى فوضى والى خلق سلوك شائن غير مقبول.
3 – أن القيادة المتقلبة تخلط الامر على الاطفال ولا تحدد لهم معالم الطريق الواجب اتباعه .
4 – ان المعلم الذي يفضل في معاملته طفلا على آخر يجعل الطفل في وضع انتقاد من قبل غيره من التلاميذ و يولد خصاما و نزاعا بينه و بينهم .
5- إن سلوکا توبيخيا يقوم به المعلم تجاه التلاميذ يوجد عندهم استجابات سلبية . ان هذا السلوك يجرح ضمائرهم في الصميم وعوضا عن ايجاده سلو کا حسنا يسبب لهم رد فعل معاكس من السلوك السيء.
6- إن عدم الاستقرار الذي يلاحق اي مشرف على تربية الصغار، يسبب صعوبات عدة للتلاميذ ، والاطفال يدركون الدوافع الأساسية لكبارهم ، اكثر بكثير مما يتوقعه هؤلاء منهم. فالمعلم القلق الخائف غير الواثق من نفسه ، يعرفه الاطفال ويكتشفون حقيقته .

ومما يجدر ذكره هنا أن الحاجة المتزايدة إلى التوجيه والارشاد قد نشأت نتيجة لما يلي:

1- التعقيد المتزايد في عالم المهن الذي يلقى الطفل دون رحمه في عالم واسع من مجالات التخصص المتعددة حيث يجد نفسه امام صخب هائل يفقده الثقة بنفسه مما يدفعه الى الاستعانة بالراشدين حوله .
2 – التغيير الاجتماعي السريع المستمر الذي يسبب للطفل عدم الاستقرار والجهل بما يتحتم عليه اداؤه .
3- التغيير في المعتقدات القديمة نتيجة لما سبق مما يجعل الطفل مضطر يا وقلقا .

مقومات الصحة العقلية :

أهمية التوجيه والإرشاد التربوي متركز حول مساعدة المعلم أن يمكن تلاميذه من مواجهة مشاكلهم الواقعية ومن النمو العقلي المتزن.

والصحيح عقليا هو ذلك الشخص الذي يجد النجاح في كل أعماله وفي كل علاقاته الاجتماعية ، الذي يقابل الحالات المحيطة دون الم والذي ينظر الى الامام بقلب مليء بالتفاؤل والبشر لا بالندم و تأنيب الضمير .

ولكي يتمكن المعلم أو الأب من إرشاد الطفل وتوجيههم يجب ان يكون هو نفسه غير مضطرب عقليا ، كما يجب عليه أن يتبع طريقا ايجابيا لان هذا يزود الأطفال بجو اجتماعي مناسبا يساعدهم على التكيف وعلى النمو المنبثق من أنفسهم مما يؤدي إلى التنشئة الاجتماعية المرموقة وهذه هي بعض الخطوات التي تساعد المعلم او الاب على اداء ذلك :

(1) أن يعرف كل طفل كفرد له كيانه المستقل.
(2) ان يحترم شخصية كل طفل.
(3) آن يزود الطفل بالضروري من الأمان والطمأنينة .
(4) أن يخلق اساليب تعليمية مناسبة لاكتساب العادات الصحيحة .
(5) أن يحدد معايير معينة قابلة للتحقيق .
(6) أن يقوم السلوك على أساس علمي ثابت منبثق من دراسة دقيقة لسيكولوجية النمو والصحة النفسية .
(7) ان يحل جميع المشاكل السلوكية لدى ظهورها .
(8) أن يحاول خلق جو اجتماعي مرح في البيت والصف .

تطور الإرشاد التربوي :

مر الإرشاد التربوي في مرحلتين كان لهما كبير الأثر على بلورته بشكله الحالي هما :

1- الإرشاد المهني حيث وضع فرانك بارسون Fronk Parson سنة 1906 کتابه الشهير اختيار المهنة Choosing a Vocation والذي يحاول فيه ان يحلل مميزات كل مهنة والمواهب الانسانية التي تتطلبها هذه المهن .

2- حركة الصحة العقلية التي دعا إليها کاینموردبيرز Clifford Beers سنة 1908 في كتابه العقل الذي وجد نفسه The Mind That Found Itself والذي نبه فيه الرأي العام إلى أن الأمراض العقلية ناجمة عن خبرات فردية و مشکلات اجتماعية.

مطالبات عملية التوجيه والإرشاد التربوي الناجحة :

الإرشاد بأنواعه الأربعة : العرضي ، غير الرسمي ، الارشادي Directive والمركز حول الطفل نفسه Child – centered يستلزم من المعلم : –

1- ان يظهر وده ومحبته للطفل بغض النظر عن عاطفته و مزاجه .
2- أن يساعد الطفل على التنفيس عما يختلج في صدره وعن آلامه .
3- ان يراعي مستوى النمو العملي للطفل لان التوجيه عملية تعلم وتهذیب و بناء.
4- أن يساعد الطفل على اكتساب الثقة بنفسه وذلك بالابتعاد عن توبیخه و لومه .
5- أن يزود الطفل بجو ملائم يساعده على التوصل إلى الحلول المناسبة لما يواجهه من مشاكل.
6 – ان يختتم المقابلة بتلخيص كل ما تم فيها وما اتفق عليه من حلول قبل تعيين موعد المقابلة القادمة.


مستشار وموجه :

إجمالا لما سبق يتحتم على كل معلم ومعلمة بحكم المهنة التي يمارسها ان يكون مستشار وموجها لتلاميذه لان الأطفال يتعلمون الكثير من عناصر تنشئتهم الاجتماعية في المواقف التعليمية المختلفة .

ولكن تربيتهم لن تتم على الوجه الأكمل الا اذا توفرت لديهم الراحة النفسية التامة والطمأنينة إلى المستقبل، ولذا فعلينا جميعا أن نوفر على الأمة جهود سنين طويلة من العلاج النفسي بتقديم القليل المتواضع من التوجيه اللازم لصغار أبنائنا .

علي الشيخ

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 985

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى