انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » التذكر والنسيان في العملية التربوية وطرق الدراسة الفاعلة

التذكر والنسيان في العملية التربوية وطرق الدراسة الفاعلة


كلنا يعرف القول المشهور بأن آفة العلم النسيان . والحقيقة التي تهمنا تكمن في كون النسيان مشكلة كبرى ، يواجهها كل متعلم أو دارس فينا ، بغض النظر عن قدراته الخاصة ، أو مستواه الأكاديمي، أو عمره الزمني ، إلى آخر ما هنالك من العوامل التي تؤثر على عملية التعلم من قريب أو بعيد .

فكثيرون من الكبار عندما يعجزون عن تذكر أشياء كانوا قد تعلموها في السابق، يأخذهم الظن بأن الذاكرة عندهم قد ضعفت ، فيندفعون للبحث عن طرق لتحسينها . ونفس الشيء يقال عن كل فرد فينا ، حين نميل إلى القلق والانزعاج عند عجزنا عن تذكر أشياء سبق أن درسناها في الماضي ، بينما لا يعجز بعض أقراننا عن تذكرها .

ومهما تكن طبيعة النسيان أو مسبباته …

فان ما يهمنا من أمره نحن المربين ، هو التقليل من فعاليته ما أمكن . وبعبارة أخرى فان المشكلة التي نحن بصددها هي : البحث عن وسيلة تعين على تحسين المقدرة على التذكر ، وبذلك يضعف أثر النسيان تلقائيا .

ولدى البحث عن مقومات القدرة على التذكر ، وجد انه يمكن إرجاعها إلى العاملين الأساسيين التاليين وهما :

1 – الفروق الفردية في القدرة على الحفظ ( كالذكاء، والعمر ، والدوافع .. الخ) .
2 – طريقة الدراسة التي اتبعت في عملية الحفظ .

وقد أفردت مقالي هذا من اجل معالجة العامل الأخير ، والنظر إلى كافة ما يحيط به .

طرقنا الدراسية.. هل هي فعالة ؟

لو كان بالإمكان استعراض وتحليل طرق الدراسة التي يتبعها الطلاب في مختلف مستوياتهم الدراسية ، لامكن القول بان معظمها غير فعال او مجد . فالقليل من الطلبة يهتدون إلى عادات دراسية مقبولة عن طريق الصدفة ، بينما تقود المحاولة والخطأ غالبيتهم إلى طرق مضنية وغير فعالة .

لذلك فلا غرابة اذا سمعنا أن أعدادا كبيرة من الطلبة يشكون من کونهم يبذلون جهدا كبيرا في الدرس والتحصيل، مقابل مردود بسيط محدود، أو أن معلما يشكو من کون طلابه لا يقدرون على الاستيعاب والحفظ ، رغم الجهد الكبير الذي يبذله لهم في الشرح والتفهیم ، و کشف كل غامض يعترضهم .

إن مثل هذه المشاكل التي أشرنا اليها ، والخاصة بالتذكر والنسيان ، ليست بالجديدة في عالم التربية والتعليم . فمن المعروف أن المربين والباحثين تنبهوا اليها منذ أمد بعيد ، و حاولوا إيجاد الحلول المناسبة لها . ومع أن هؤلاء الباحثين لم يستطيعوا إيجاد علاج شاف وقاطع للنسيان ، الا انهم وفقوا إلى اكتشاف بعض القواعد العامة ، لكيفية التي يجب أن تتم بموجبها طريقة الدراسة . وهم يؤكدون أن القاريء إذا استرشد بهذه القواعد، ساعده ذلك على فهم ما يقرأ، ثم الاحتفاظ بما يقرأه أطول وقت ممكن .

القواعد العامة لطريقة الدراسة :

استطاع العالمان : (دوجلاس Douglass) و (بور Bauer )عام 1938 استخلاص قواعد عامة لطريقة الدراسة الفعالة ، من خلال تحليلها للنتائج التي حصلا عليها من استبيان أرسلاه لطلبة المدارس الثانوية في أمريكا ، بحيث شملت عينة البحث فريقين من الطلبة ، احدهما قوي والآخر ضعيف. وقد اجري ( بريسي Pressey ) تجربة مماثلة وحصل منها على نتائج مماثلة للنتائج السابقة.

ويمكن تلخيص القواعد العامة التي استخلصت من هاتين التجربتين وأمثالهما بما يلي :

1- يعمد القاريء الناجح إلى وضع مخطط أو برنامج أسبوعي ، يوزع فيه الوقت المخصص للدراسة بين المواضيع المختلفة . ولا شك أن لمثل هذا المخطط قيم تربوية مختلفة ، اذ انه يجعل وقت الطالب منظما متكاملا ، ويجعل الطالب نفسه مدركا للمهام والواجبات الملقاة على عاتقه ، والمطلوب منه انجازها يوما بعد يوم.

أضف الى ذلك أن مثل هذا المخطط لا يدع مجالا لتراكم المواد الدراسية على الطالب، وبهذا يساعده على انجاز ما هو مطلوب منه في الوقت المحدد دون إرباك أو قلق .

والمخطط الصالح في نظر المربين هو الذي يكون مرنا ، بحيث يستطيع الطالب ملاءمته مع ظروفه الخاصة واحتياجاته الطارئة . وبعبارة أخرى : فمن الواجب أن يكون المخطط عونا للطالب وليس مقيدا له او عائقا ، وذلك حتى تظل فائدته العملية قائمة تحت كل الظروف .

2 – يستحسن أن يتخذ الطالب حجرة للدراسة ، تتوافر فيها الشروط البيئية المناسبة ، درجة الحرارة، والتهوية، والرطوبة ، والإنارة . حيث أن هذه العوامل تؤثر على فعالية الدارس وعلى مستوى نشاطه التفكيري . ولا شك أن الطالب الذي يتمتع بصحة حسنة ، والمزود بدوافع قوية نحو الدرس. يمكنه أن يكون دارسا فعالا ، بغض النظر عن توفر العوامل السابقة ، كلها او بعضها . ولكن مما لا شك فيه، أن توفر مثل هذه الظروف، يمكن القارىء من انجاز عمله بيسر وسهولة زائدين.

أما عن طبيعة هذه الظروف البيئية ، فقد دلت الأبحاث على أن النور المركز وغير المبهر ، والذي يأتي من خلف القاريء ، يريح العين ويجعلها أقدر على الاستمرار في الدراسة لوقت أطول . وأما عن درجة الحرارة داخل حجرة الدرس ، فلا يستحسن أن تزيد أو تقل كثيرا عن 70 ف (27 م ) ، كما أن درجة الرطوبة فيها يجب أن تكون معتدلة .

وبخصوص المقعد الذي يستعمل للدراسة . فلا يستحسن أن يكون مريحا تماما ، لان ذلك يدعو للاسترخاء ، ويقلل من الفاعلية والانتباه . وقد وجد أن أفضل المقاعد الدراسة هو : ما كانت جلسة القاريء فيه منتصبة و معتدلة .

ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن الشروط البيئية ، أن نذكر بأن هناك شروطا من نوع معين قد لا يستطيع القاريء تحاشيها ، ولذا فعليه أن يتعود الدراسة حتى في حالة وجودها . ومن بين هذه الشروط :

الضوضاء ، وصراخ الأطفال ، وصوت الراديو أو التلفزيون، ومشاركة الآخرين نفس الحجرة الواحدة ، إلى آخر ما هنالك من العوامل المشتتة للانتباه والتركيز .

3 – القدرة على التركيز صفة أساسية يتحلى بها الدارس الجيد . ولما كانت اليقظة من أهم العوامل التي تقلل من قوة التركيز ، أصبح من الضروري أن يبتعد الطالب عن كل المواقف التي تسبب تشتيت التفكير ، و تدع مجالا لأحلام اليقظة. وقد وجد أن من بين هذه المواقف صعوبة الدرس، او عدم وضوح معناه ، او هدفه في ذهن الدارس ، أو خلوه من عامل التشويق ، الخ.

ومن هنا كان من المستحسن أن لا نكلف الطلاب القيام بأي واجب دون أن نوضح لهم هدفه ، ودون أن يكون في مستوى مقدرتهم . وقد وجد انه في حالة تكليف الطالب القيام بواجب لا قدرة له عليه ، أو انه يخلو من عامل التشويق له ، فانه – أي الطالب – يحتمل أن يلجأ إلى احد المخارج الثلاثة التالية ، وهي :

أ- ان يقبل على الواجب في باديء الأمر ، ثم ينصرف عنه بعد قليل لصعوبته .
ب – أن يدرك صعوبة الموضوع منذ البداية ، فيقلع عنه بالمرة .
ج- أن يلجأ إلى الغش والخداع اذا كانت نوعية الواجب تمكن من ذلك .

ولا شك أنه في كل الحالات السابقة ، لا نكون قد حققنا الهدف المرجو من الدراسة ومن الواجب المطلوب .

4 – من المستحسن أن تكون الواجبات التي تعطى للبيت ، تطبيقا لما يتم شرحه في الصف من أجل تثبيته في أذهان الطلاب . وبعبارة أخرى : يجب أن لا يكون الواجب البيتي جديدا بالمرة ، كأن يطلب المعلم من طلابه قراءة ما لم يستطع شرحه في الصف أضيق في الوقت ، أو أن يطلب معلم الرياضيات من طلابه حل بعض المسائل في البيت ، من النوع الذي لم يكن بالمستطاع حلها داخل الصف لسبب أو آخر .

والواجب البيتي يجب أن يكون متمما لما تم شرحه في الصف ، من أجل تثبيته أو سد الثغرات البسيطة الموجودة فيه .

هذه هي بعض القواعد العامة التي توصل اليها هؤلاء الباحثون، والتي تجعل الدراسة فعاله ومجدية .

ولكنهم بالإضافة إلى ذلك ، توصلوا من نفس الدراسات إلى بعض القواعد الخاصة التي من شأنها أن تكمل الصورة، وتضعها في قالب متکامل امام القاريء .

القواعد الخاصة لطريقة الدراسة :

وقد كان من نتائج مقابلة العادات الدراسية للطلبة الناجحين وغير الناجحين، التي قام بها العالمان : (دوجلاس) و ( بور ) ، أن توصلا إلى قواعد خاصة لطريقة الدراسة ، تتفق في جوهرها مع احدث الآراء التربوية، وأوسع نظريات التعلم انتشارا وتطبيقا . وفيما يلي شرح لهذه القواعد .

1- عند قراءة موضوع معين يستحسن أن نبدأ بقراءة مقدمته أو ملخصه، حتى نتمكن من اخذ فكرة إجمالية عنه . وبعد هذه القراءة للملخص او المقدمة، نعمد إلى قراءة الموضوع بأكمله قراءة سريعة ، وذلك بغية التعرف على مضمونه بصورة أوضح .

وبعد هذه القراءات التي غايتها تكوين فكرة إجمالية عن الموضوع المطلوب دراسته، نبدأ قراءته بصورة تفصيلية . وتتم القراءة التفصيلية هذه عادة حسب الخطوات التالية :

أ- بعد أن يتم تقسيم الموضوع المراد دراسته الى وحدات او فقرات صغيرة، وذلك اعتمادا على القراءات السابقة له ، نبدأ بقراءة كل وحدة أو فقرة منها على حده .
ب – في حالة كل وحدة أو فقرة ، تعمل على قراءتها في بداية الأمر قراءة سريعة لأخذ فكرة إجمالية عنها ، ولاستخلاص النقاط الهامة الواردة فيها .
ج- نحاول من خلال القراءة السريعة للوحدة ، أن نضع عليها بعض الأسئلة التي من شأنها جعل عملية الدراسية هادفة و نشطة .
د- بعد ذلك نقرأ الوحدة قراءة فيها إمعان ، ونحاول الإجابة على الأسئلة الموضوعة عليها . ولا يخفى أن في ذلك مدعاة للانتباه والتركيز .
هـ – لا مانع بالإضافة إلى كل ما سبق ، محاولة استذكار ما جاء في الوحدة دون مساعدة الكتاب ، لمعرفة مقدار ما علق منها في الأذهان . وإذا وجد أن هناك جزءا لم يحفظ بعد ، عمل على قراءته و استذكاره ثانية ، حتى يصل به الى درجة مقبولة من الحفظ .
و- وأخيرا : يجب محاولة ربط كل فقرة أو وحدة جديدة تدرس وتتقن مع الوحدات السابقة لها ، حتى يكون كل ما يدرس وحدة متكاملة الأطراف.

وفي هذا المقام اود ان اذكر الطلبة الذين يعمدون إلى قراءة الموضوع الواحد قراءة تفصيلية، فيها إمعان منذ المرة الأولى ، أن محاولتهم هذه غير عملية، وفيها ضياع للوقت . فقبل القراءة التفصيلية ، يجب أن تكون هناك قراءات سريعة استطلاعية . زد على ذلك انه لربط أجزاء الموضوع الواحد بعضها ببعض، يحتاج الواحد منا إلى عدة قراءات . و من هنا يمكن القول بأن عدة قراءات ، مهما كانت سريعة ، تفوق في قيمتها العملية القراءة الوحيدة مهمت كان في هذه القراءة من تأن وإمعان .

2- من المستحسن أن يعمد القاريء الى عمل ملخص لكل ما يقوم بدراستة . فالقارئ الذي يعلم منذ البداية أن عليه أن يعمل ملخصا للمادة التي سيقرأها، يحاول ان يكون أكثر انتباها وتركيزا أثناء عملية القراءة .

زد على ذلك ان عملية التلخيص نفسها تجعله أكثر نشاطا لما تتطلبه من انتباه زائد وأعمال للفكر ، لوضع ما يقرأ في صورة مختصرة معبرة.

ومع الاعتراف بالفوائد العديدة لعملية التلخيص والملخصات، الا أني أرى لزاما علي أن أنوه بأن التلخيص الذي يعمله شخص ما لنفسه ، قد لا ينفع أشخاصا آخرين اذا هم أرادوا الاعتماد عليه كلية ، ما لم تكن لهم يد المشاركة فيه . ويرجع السبب في ذلك إلى أن لكل فرد فينا طريقته الخاصة في التعبير عن أفكاره، و في كيفية ربطها مع بعضها البعض . وما ينطبق على تلخيصات الطلاب ينطبق أيضا على تلخيصات الأساتذة، اذ يجب أن لا ينفرد المعلم بعمل التلخيصات لطلابه ، ويقدمها لهم لقمة سائغة ، بل عليه أن يشركهم في عملية التلخيص ما أمكن.

3- الأسئلة التي توجد في آخر الفصل أو الموضوع الواحد، والتي هي من وضع المؤلفين مفيدة جدا للدارس ، حيث انها تلقي ضؤا على النقاط والأفكار التي يعتبرها المؤلف ذات أهمية خاصة. ومن هنا يتضح أن على الدارس أن يستفيد من هذه الأسئلة ما أمكنه.

وارجو في هذا المقام ان اذكر مؤلفي الكتب بضرورة الاكثار من هذه الأسئلة، شريطة ان تكون من النوع الذي يتطلب التفكير والبحث بين السطور ، وليس مما يمكن الإجابة عليه بمجرد تقليب الصفحات .

ولما كانت غالبية الكتب الدراسية الموجودة بين أيدي الطلاب اما انها تخلو من الأسئلة، او أن نوعية أسئلتها لا تتوافر فيها الشروط المطلوبة ، أصبح لزاما على المعلمين أنفسهم ، أن يعملوا على تزويد طلابهم بمجموعات من الأسئلة ، يضعونها على المواضيع التي تشرح لهم في الصف ، او على الأعمال التي يطلب اليهم القيام بها في البيت. وقد وجدت من خبرتي التعليمية ان الطلاب يرتاحون لمثل هذا الاجراء ، حيث أن هذه الأسئلة توجه انتباههم لما هو هام ولما يجب التركيز عليه .

4 – من المستحسن أن يتعود القاريء استعمال القاموس كلها صادفته كلمة او اصطلاح جديد . ومع أن بعض المفردات يمكن معرفتها من سياق الكلام ، الا أن ذلك لا يصدق في كل الحالات ، خصوصا وان بعض المفردات قد يكون لها عدة معان . لذلك فمن الأفضل أن يتعود الطالب على الاستعانة بالقاموس في حالة المصطلحات والمفردات الجديدة ، كلما دعت الحاجة لذلك .



5 – تحتوي بعض الفصول في الكتب المختلفة على جداول ، او خرائط ، او لوحات توضيحية . وتعتبر مثل هذه الأشياء عبارة عن تلخيصات هامة لبعض المعلومات او الحقائق الواردة في تلك الفصول. ومن هنا كان من الواجب قراءتها أو فحصها أو تحليلها أينما وجدت. وبناء عليه يمكننا القول بخطأ الدارس الذي يمر عن هذه الوسائل التوضيحية مر الكرام ، لانه بلا شك ، يخسر الشيء الكثير من مضمون المادة المقروءة بدونها.

الخاتمة :

بعد هذا الاستعراض العام للقواعد العامة والخاصة لعملية الدراسية ، نخلص إلى أن الدراسة الفعالة والمحلية تعتمد على عوامل كثيرة ، منها : اختيار مكان معين مناسب للدرس ، تتوافر فيه الشروط البيئية المناسبة ، ومحاولة التخطيط لعملية الدراسة والتركيز عليها . وفي عملية الدراسة نفسها ، يستحسن استعمال مبدأ الانتقال من الكل إلى الجزء. وهذا يعني أن دراسة الموضوع في باديء الأمر يجب ان تكون كلية ، ومن ثم يتم الانتقال إلى الأجزاء المختلفة . وتكون القراءات الكلية عادة سريعة ، لأخذ فكرة إجمالية عن الموضوع ، بينما تكون دراسة الأجزاء فيها تفصيل وإمعان .

زد على ذلك اننا أثناء عملية الدراسة يجب أن نسخر كل عامل ممكن، لجعل عملية الدراسة نشطة وهادفة، كأن نعمد إلى تلخيص ما نقرأه ، او الى وضع أسئلة حول المادة التي نقرأها ، ثم العمل على الإجابة عليها . فإذا نحن ضمنا كل ذلك ، كانت عملية الدراسة ناجحة ، وأمكننا الاحتفاظ بما نقرأه أطول وقت ممكن، كما نكون بذلك قد حققنا الأهداف المرجوة من عملية الدراسة .

الدكتور عبد الرحمن عدس

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 886

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى