انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » التربية الخاصة » طريقة منتسوري في تعليم الأطفال التربية الحركية

طريقة منتسوري في تعليم الأطفال التربية الحركية


د. اوجيني مدانات

ان المبدأ الأساس لطريقة منتسوري هو أن الطفل في حالة تغيير مستمر ومكثف سواء في جسمه أو في عقله ، كما ترى أن السنوات من 3 – 6 هي مرحلة بناء الفرد، أي هي السنوات التي تنمو فيها الذاكرة والتفكير والإرادة، وينهمك الطفل في بناء نفسه فيفضل العمل على اللعب، والنظام على الفوضى، والهدوء على الضوضاء، والاعتماد على النفس بدل الاعتماد على الغير والتعاون بدل المنافسة.

والنظام المنتسوري يؤكد على احترام شخصية الطفل وإبعاده عن تأثيرات الكبار حتى ينمو نموا طبيعيا، ولهذا كان لا بد من إيجاد البيئة المناسبة والمهيأة التي توفر له جوا مشبعا بالهدوء والطمأنينة مع استمتاعه بقدر كبير من الحرية.

وتتيح طريقة منتسوري للطفل الفرص والمثيرات ليكتسب خبرات حياتية وليزيد انطباعاته عما حوله، وليتعلم بالعمل، ويعرف طريقه إلى النجاح في مراحل متدرجة تتمشى مع أطوار نموه، ويتم ذلك بتوجيه من مرشدات البيت (تسمى منتسوري من تشرف على تعليم الأطفال بالمرشدة وليس بالمعلمة او المدرسة المدربات تدريبا خاصا على العمل مع أطفال منتسوري التي تعتمد طريقها على الفهم الواعي والعميق للطبيعة البيولوجية والنفسية للطفل وخاصة في فترات عمره الحساسة من 3 – 6 سنوات، فتساعد الطفل على تقوية وتدعيم احساسه بالنظام ورغبته في الإكتشاف.

تعترف طريقة منتسوري باهتمام الطفل التلقائي بالتعلم، وتحترم حق الطفل في أن يتعلم بنفسه، وحقه في الاختيار، وان يتمتع بالاستقلالية، ولذا لا بد من تنظيم المثيرات التي تحفز قدراته الإبتكارية. كما يجب توجيه كل طفل حسب إمكاناته وحاجاته ليحقق نموه الطبيعي بالسرعة التي تتناسب مع طبيعة نموه الخاصة به.

وقد عمدت منتسوري الى تصميم مجموعة كبيرة من الأدوات والأجهزة التعليمية حتى يستخدمها الأطفال وراعت فيها أمورا عدة منها على سبيل المثال التدرج في العمل من البسيط المركب ومن المحسوس إلى المجرد.. وقد يجد الطفل ان ما اختاره من الأدوات التعليمية صعب ولا يستطيع التعامل معه فيتحول عنها الى ابسط منها، والقصد هنا أن الخطأ او الفشل أمر مؤقت ويجب ألا يؤثر على نفسية الطفل وبالذات على ثقته بنفسه.

وفي وصف طريقتها تقول منتسوري: ان تكتيكات طريقتي تتوافق والنمو البيولوجي والنفسي للطفل، وترتكز على ثلاثة محاور هي :

التربية الحركية، تربية الحواس، اللغة. وفيما يأتي ما يتعلق بالتربية الحركية .

تعتبر إدارة البيئة التعليمية المهيأة للأطفال واشتراكهم الفعال في العناية بها وبما فيها من أدوات وأجهزة هي الوسائل الأساسية للتربية الحركية، وعن هذه التربية تقول منتسوري: انها عملية معقدة جدا لأنها تتطلب التنسيق بين كل عضلات جسم الطفل، لذا يجب ألا يكون هناك – إصرار على تقييد حركة الطفل بل يجب أن يسمح له بحرية التنقل وأداء الأعمال بتوجيه المرشدة، وهذه الحرية أساسها النظام والهدوء في بيوت الأطفال، کما تهتم التربية الحركية بتعليم الأطفال كيف يعتنون بأنفسهم ويعتمدون عليها.

والتربية الحركية نوعان:

1- نوع يتم داخل جدران بيت الأطفال حيث تجلس المرشدة بجوار الطفل الذي يراقب كيف تعمل أصابعها في فك وتركيب زر او عروة زر او ربط شريط بطريقة معينة، بحركات متأنية جدا حتى يتاح للطفل أن يتابعها.

ويلاحظ أن المرشدة تتكلم قليلا ولكنها تعمل كثيرا ومنها يتعلم الأطفال مثلا كيفية الجلوس حول المائدة، توزيع الأطباق ثم جمعها، وترتيب المائدة وإعادة الأدوات الى أماكنها إلى غير ذلك من الأعمال والتدريبات مثل الربط والفك، الفتح والإغلاق، الحل والتركيب باستخدام الأدوات التعليمية، كما يتعلمون كيف ينظفون غرفتهم.

وكل ذلك يتم بطريقة لا تكاد تسمع لهم صوتا اذ ان الهدوء شرط أساسي.



2- أما النوع الثاني فيتم خارج البيت في الحديقة حيث يقوم الأطفال بأعمال ترتبط برعاية الأرض والنباتات فمثلا زراعة حوض او الاعتناء بالأشجار والأزهار او تربية الطيور او الأرانب او الدجاج وإطعامها أو يشتركون في حوض من الزهور.

وقد يمارس الأطفال بعض التمرينات الرياضية التي تختار لهم بعناية وإذا لم تسمح الظروف الجوية فيمكن ممارستها داخل البيت دون إحداث ضجيج أو فوضى.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 869

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى