انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الحياة الصحية » الشخصية الهستيرية .. ما خصائصها

الشخصية الهستيرية .. ما خصائصها


د. نايف محمد الرشيدات
اختصاصي الطب النفسي

تنشا الشخصية الهستيرية من تفاعل العوامل الوراثية والبيئية وبخاصة علاقة الفرد بالوالدين، والجنس الآخر وهذه الشخصية هي حصيلة التخلف او الفشل في عملية النضوج الانفعالي ولا تستطيع اعتبار هذه الشخصية مرضا في حد ذاته ولكنها اضطراب في الشخصية يجعل الفرد مهيأ أكثر من الشخصيات الأخرى لتكوين الأعراض الهستيرية.

ويصعب تحديد مدى انتشار هذه الشخصية بين أفراد الشعب إلا من خلال الخبرة الإكلينيكية وان كان يحتمل أن حوالي 10% من كافة الناس يتميزون بهذه الشخصية ولو انها بالطبع اكثر شيوعا في النساء، ويحتمل وصول النسبة الى حوالي 20 – 25 % خصوصا بين النساء في الشرق الأوسط حيث تزدهر هذه الشخصية بالنسبة للعلاقة الخاصة في العائلات بين الوالدين والأطفال.

وتتميز الشخصية الهستيرية بما يلي:

1- عدم النضوج الانفعالي: ونعني هنا عدم الثبات في العاطفة مع سطحية الانفعال والتغير السريع في الوجدان لأتفه الأسباب وبالرغم من ان الشخصية الهستيرية تظهر وكأنها ذات عواطف صالحة قوية معبرة تضحي في سبيلها بكل الإمكانيات إلا أنها سرعان ما تخمد وتتبخر وتبحث عن عاطفة أخرى بديلة وكذلك تتميز علاقاتها سواء في العاطفة او الصداقة بالذبذبة السريعة وعدم الاستطاعة لإقامة علاقة ثابتة لمدة طويلة نظرا لعدم قدرتها على المثابرة ونفاد الصبر سريعا.

2- الانبساطية في المزاج: وتعدد المعارف والصداقات وحب الاختلاط والمرح ولكن يتميز هذا التعدد كما سبق أن ذكرنا بالتغير وعدم الثبات فالبرغم من كثرة هذه العلاقات الا انها سطحية ولا تأخذ ابدا العمق الكافي للدراسة اللازمة.

3- القابلية للإيحاء: وهي سرعة تأثر أصحاب هذه الشخصيات بالأحداث اليومية والأخبار المثيرة وتفاعلهم القوي مع هذه المؤثرات واهتمامهم بما قيل ويقال واخذ ذلك بالاعتبار عند تقريرهم لعدة مواقف مما يجعل قراراتهم تتأثر بالناحية المزاجية الانفعالية أكثر من الناحية الموضوعية فإذا استمعت سيدة الحديث من صديقة من الصديقات الأخريات وسمعت ما لا ترضي عنها فلا تتردد في اتخاذ قرارات بقطع العلاقات بينهما مع إفشاء أسرارها واغتيابها وسبها علنا دون التأكد من صحة هذه المعلومات أو حتى مناقشة الطرف الآخر في الموضوع.

4- الأنانية وحب الظهور: مع استجلاب الاهتمام والمحاولات الدائمة لتكون محور الارتكاز والنظرة للأمور عامة بطريقة ذاتية، مع الاستعراض والمبالغة في طريقة التعلم والملبس والتبهرج والعمل على لفت الأنظار مع القيام بمواقف مسرحية وسلوك ظاهر حتى إن لم يستدع الحال ذلك .

5- عدم التحكم في الانفعال: مما يجعل هذه الشخصية عرضة للذبذبات الوجدانية والشحنات الانفعالية القوية، من مرح وحماس ونشوة إلى اكتئاب وبكاء ورغبات ومحاولات انتحارية وتتميز هذه الذبذبات بتغيرها السريع والمفاجی.

6- الاستفزاز الجنسي وهي المحاولة الدائمة لهذه الشخصية لاسترعاء الانتباه الجنسي للجنس الآخر مع تأويلها وتفسيرها الكثير من الظواهر العادية بطريقة جنسية فمثلا ان امتدح شاب جمال فتاة فذلك يعني عندها انه يرغبها جنسیا وانه يحاول إقامة علاقة عاطفية معها دون أن يكون ذلك مقصده إطلاقا، أو ان يعتقد الشاب ان ابتسامة الفتاة له معناها انها تقدره وانها في سبيل الوقوع في حبائله وهكذا. وبالرغم من أن معظم الرجال ينجذبون للشخصية الهستيرية نظرا لحيويتها وانفعالاتها القوية وجاذبيتها الجنسية وقدرتها على التعبير عن عواطفها الا أن غالبية النساء اللاتي يتمتعن بهذه الجاذبية الجنسية المفرطة يعانين من البرود الجنسي ودائما يبحثن عن اللذة المفقودة.

7- القدرة على الانفصال في الشخصية: وذلك عند الحاجة إذ يمتلك أصحاب هذه الشخصية القدرة على الهروب من مواقف معينة بالتحلل من شخصيتهم الأصلية واكتساب شخصيات أخرى تتلاءم مع الظروف الجديدة كما يتطلب أحيانا من الممثل أو الممثلة العيش في شخصية البطل أو البطلة يوميا لمدة ساعات بإجادة تامة ولذا يرى البعض ان احدى الضمانات الاساسية لنجاح الممثلة هو قدرتها على تقمص الشخصية التمثيلية واندماجها في هذه الشخصية ويتطلب ذلك انفصالها عن الشخصية الأصلية وهو ما تتميز به الشخصية الهستيرية. ومما تقدم تستطيع أن نحدد أن الشخصية الهستيرية تصلح لكثير من الوظائف التي تحتاج العلاقة مباشرة مع الجماهير والخطابة والعلاقات العامة والتمثيل.. الخ.



8- التكوين الجسمي (النحافة وصغير الحجم) وما يسمى بالتكوين الواهن، ولكن ذلك لا يمنع ظهورها في التكوينات الجسمية الأخرى. وتكثر نسبة هذه الشخصية في ذوي الذكاء المتوسط . وتكثر الأعراض الهستيرية في سن البلوغ وأحيانا في الأطفال نظرا لعدم النضوج الكامل للجهاز العصبي وكذلك توجد في حالات الشيخوخة وذلك عندما يبدأ الجهاز العصبي في الضمور، أما في مراحل العمر المختلفة فتعتدل نسبتها حسب الإجهاد والشدة.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 962

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى