انت هنا : الرئيسية » ابتكارات واكتشافات » موازين الحرارة تاريخ تطورها وأنواعها

موازين الحرارة تاريخ تطورها وأنواعها


المهندس أمجد قاسم *

اجريت أولى محاولات علمية لقياس درجة الحرارة في عام 1593 من قبل العالم الشهير والفلكي الايطالي غاليليو Galileo حيث ابتكر هذا العالم اداة خاصة لقياس درجة الحرارة اطلق عليها اسم ثيرموسكوب Thermo scope، ومع ان هذه الأداة لم تكن دقيقة، إلا انها كانت محاولة جادة لحساب درجة الحرارة كما كانت حافزا لكثير من العلماء والباحثين لابتكار أجهزة وأدوات خاصة لحساب درجات الحرارة وتحديدها بدقة ، والتي اسفرت عن ابتكار ميزان الحرارة الكحولي في عام 1641 والذي كان اكثر دقة من اداة غاليليو السابقة الذكر.

ويعد الانجاز الذي حققه جبرائیل فهرنهایت Gabrield Fahrenhit في بداية القرن الثامن عشر من اعظم الانجازات في علم قياس درجة الحرارة وتحديدها بدقة ، والعالم فهرنهايت ولد في بولندا وعاش معظم حياته في هولندا ، وقد انشأ مشغلا ميكانيكيا متخصصا للأدوات الدقيقة لتركيب الاجهزة العلمية وتصليحها.

لقد اجرى العالم جبرائیل فهرنهایت تجاربه لقياس درجة الحرارة على موازين من الكحول والزئبق، وقد توصل خلال اجرائه لهذه التجارب الى اهمية ان تكون هناك درجة حرارة محددة وثابته Fixed point يمكن الوصول اليها بيسر بحيث تكون هذه الدرجة مرجعا لقياس مقبول لدرجة الحرارة ، وقد استطاع ان يكون ادنى درجة حرارة في المختبر ناتجة عن خلط كميات متساوية من الملح والجليد .

كذلك فقد توصل فهرنهایت الى ان درجة حرارة الدم البشري ثابته عند البشر وبالتالي فيمكن الاستناد اليها في تحديد نقطة اخرى ثابته مع نقطة تجمد خليط الملح والجليد، وبناء عليه قام هذا العالم بتقسيم المدى بين النقطتين الى 96 درجة متساوية .

ولدى تطبيق ذلك عمليا وجد ان درجة غليان الماء على ميزان حرارته كانت 212 درجة وان درجة تجمد الماء بلغت 32 درجة، وقد توصل الى علاقة هامة وهي ان درجة غليان الماء وتجمده نقطتان ثابتتان يمكن الاستناد اليهما لسهولة حسابهما وهما افضل من النقطتين اللتين استند اليهما في البداية، وبالتالي فقد اعتمدهما هذا العالم كأساس ثابت لميزان حرارته.

ابتكر فهرنهايت ميزان حرارته والذي كان عبارة عن انبوب به تجاويف جانبية لتحديد درجة الحرارة عليها لكن كان ينقصها الانتظام الدقيق مما اسفر عنه خطأ بسيط في تحديد درجة حرارة الدم البشري حيث كانت اقل قليلا من درجة الحرارة المعروفة الآن.



وبعد مضي نحو 30 عاما على ابتكار فهرنهایت لميزانه المعروف اقترح عالم الفلك السويدي اندرز سیلزيوس Ander Celsius تدريجا آخر لموازين الحرارة سهل الاستعمال يعتمد على نقطتين هما درجة تجمد الماء ودرجة غليانه وتم تقسيم المدى الحراري بين النقطتين الى مائة درجة منتظمة ، وقد عرف هذا الميزان باسم ميزان الحرارة المئوي وقد اعتمد هذا الاسم عالميا حتى عام 1948 عندما قرر المجتمعون في مؤتمر العلماء العالمي اطلاق اسم سيلسيوس على هذا الميزان تكريما لمبتكره وتقديرها لجهوده وتخليدا لاسمه.

وأعقب ذلك ظهور تدريج كلفن والذي ابتكره العالم وليام تومسون William Thomson والذي كان يعرف باسم لورد كلفن Lord Kelrin وقد اعتمد على ما يعرف بدرجة الحرارة المطلقة وهي اقل درجة حرارة يستحيل الوصول اليها وتعرف بالصفر المطلق وتبلغ اقل من درجة تجمد الماء بمقدار 273.16 درجة ، وللتحويل بين سيلسيوس وكلفن سهل فمثلا اذا كانت درجة حرارة الغرفة 25 درجة سلسيوس فيضاف اليها 273 للتقريب فتصبح 298 كلفن تقريبا.

يذكر ان درجة الصفر المطلق هي اقل درجة حرارة على الاطلاق وحسب قوانين الكيمياء والفيزياء تعد ثابتا طبيعيا يستحيل الوصول اليه حسب القانون الثالث لعلم الديناميكا الحرارية الذي توصل اليها عالم الفيزياء فالتر هيرمان نيرنست في عام 1906 حيث توصل رياضيا الى نتيجة مفادها انه لا يمكن تبريد نظام الى درجة الصفر المطلق وهذا عائد الى العلاقة الطردية بين الحجم والحرارة مما يعني انه اذا بلغت درجة حرارة جسم ما درجة الصفر المطلق فسوف يكون حجمه صفرا وهذا مستحيل فيزيائيا.

* كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

الأردن

كاتب متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3471

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى