انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » استخدام التغذية الراجعة في المواقف الصفية

استخدام التغذية الراجعة في المواقف الصفية


إعداد كامل عبدوني ورفاقه

لم تحظ التغذية الراجعة باهتمام كاف من الباحثين في برامج إعداد المعلمين ، ويلاحظ ذلك من قصور المعلمين في استخدام التغذية الراجعة بفعالية لدى أدائهم أعمالهم ، علما بأن استخدام أي نمط من أنماط التغذية الراجعة يؤدي إلى تسهيل العملية التعلمية التعليمية وتثبيت المعلومات وزيادة تحصيل التلاميذ في المهمات اللاحقة ، وهذا يؤدي الى تزويد المعلمين بطرائق جديدة من أجل تعلم فعال .

استخدام التغذية الراجعة في المواقف الصفية :

وتعرف التغذية الراجعة بأنها : ” عملية تزويد الفرد بمعلومات أو بيانات عن سير أدائه بشكل مستمر من أجل مساعدته في تعديل ذلك الأداء إن كان بحاجة الى تعديل ، أو تثبيته إذا كان يسير في الاتجاه الصحيح “.

فعملية تزويد الفرد بالبيانات الضرورية عن سير أدائه تعد خطوة إرشادية تزيد من فعالية الأداء في المستقبل .

يفترض علماء النفس أن للتغذية الراجعة ثلاث خصائص هي : تعزيزية ، دافعية ، وموجهة ، وأن دورها الوظيفي يرجع إلى هذه الخصائص ، ويرى السلوكيون أن الخصيصة التعزيزية تشكل محورا رئيسا في دورها الوظيفي .

وقد دعم سكنر هذه الأهمية بتركيزه على التغذية الراجعة الفورية ، وبناء عليه استعمل الحاسوب في التعلم الذاتي أما كونها موجهة فإنها تبين للمتعلم أداءاته التي تم اتقانها فيثبتها ، او التي أخطأ فيها فيصححها ، وبذلك تزيد من تركيزه وانتباهه إلى مواطن ضعفه بتلافي القصور لديه ، وبهذا فإن التغذية الراجعة تسهم في مساعدة الطالب على تكرار السلوك الذي ادى الى نتائج مرغوبة .

وتزويد المتعلم بالتغذية الراجعة بعد الاستجابة الخاطئة يعد أكثر أهمية من عملية تأكيد الصواب ، ففي حالة الاستجابة الصائبة لا يطلب من المتعلم أن يغير هيكلية الاستجابة ، أما في حالة الاستجابة الخاطئة فأمام الفرد مهمتان :

الأولى : إزالة الاستجابة الخاطئة .

الثانية : استبدال الاستجابة الخاطئة بالاستجابة الصائبة فيقوم الفرد بحذفها والتعويض عنها بالصواب ، وبهذا يحافظ على صدق الهيكلية المعرفية .

أما من حيث أنماط وصور التغذية الراجعة فهي متعددة ويمكن أن تكون غاية في البساطة من نوع ” نعم ” أو “لا” فتسمى ( إعلامية ) ، أو أكثر تعمقة كتقديم معلومات تصحيحية وتسمى ( تصحيحية ) ، وقد تكون من النمط الذي يضيف معلومات جديدة وتسمى ( تفسيرية ) ، ويمكن أن تتبع كل ما سبق بالمدح والثناء فتسمى ( تعزيزية ) ، ويمكن أن تزداد العملية تعمق وتوسعة لتقترب من العملية التدريسية ، وبذا تصبح خارجة عن مجال كونها عملية إخبارية تأكيدية أو تصحيحية . ويمكن أن تستخدم هذه الأنماط الأنواع النواتج المختلفة وليس هناك خصوصية في موضوع معين .

ومما تجدر الإشارة اليه أن هناك مبادئ في غاية الأهمية تتعلق بنجاح التغذية الراجعة ومستوى فعاليتها في مجال العملية التربوية :

اولها – مبدأ الاستمرارية الذي يقضي بوجوب الاستمرار في تزويد الفرد بنتائج أعماله ، حتى يمكن أن يحقق تحسنا مستمرة في الأداء الذي يقوم به .

وثانيها – مبدأ الفهم المشترك الذي يستلزم من جميع القائمين بتوفير التغذية الراجعة وتحليلها وتفسيرها فهما مشتركا للمعلومات التي توفرها الأمر الذي يجعلهم قادرين على اعتماد التدابير العلاجية والإرشادية
الملائمة .

وثالثها – مبدأ الغائية والذي يقضي بأن التغذية الراجعة ليست هدف في حد ذاتها ، بل إن وراءها غرضا أبعد منها ، هو استخدام المعلومات الناتجة عن التغذية الراجعة في إجراء التحسينات على العملية التعليمية بقصد مساعدة الأفراد على المدى البعيد في الحصول على أقصى منفعة .

إن تقديم التغذية الراجعة المناسبة وفي الوقت المناسب يزيد من قدرة المتعلم على التعلم وحل المشكلات وصناعة القرارات . وهنا نذكر بأن الاعتقاد السائد فيما مضى والقاضي بإعطاء التغذية الراجعة مباشرة لتعطي افضل النتائج ، قد وجد ما يخالفه ؛ فقد ذهبت بعض الدراسات إلى أنه لا فرق بين إعطاء التغذية الراجعة مباشرة أو بعد مضي فترة زمنية . وقد بينت دراسة ( بريل بل ) أفضلية التغذية الراجعة المؤجلة على الفورية بخاصة على الحفظ في المدى الطويل .



ويمكن أن تكون التغذية الراجعة بوساطة استخدام الحاسوب أو الدارة التلفازية المغلقة أو الفيديو لفظية أو كتابية .

وقبل أن ننهي النص نشير إلى علاقة التقويم بالتغذية الراجعة ؛ فالتقويم ” عملية منظمة تتضمن الجمع المنظم للمعلومات بغرض إصدار حكم على القيمة ” ( اتخاذ قرار ) ، ويمكن أن يكون التقويم من نوع التغذية الراجعة ويسمى التقويم التكويني ، وهو يهدف الى إعطاء تغذية راجعة ( معلومات ) أولا بأول ، وهي مهمة جدا في عملية التعلم وبخاصة للمتعلم ، إذ أن هذا التقويم يزود المعلم والطالب بالتغذية الراجعة المتعلقة بالنجاح والفشل فيحسن الطالب اداءه ويعدل المعلم خططه .

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 888

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى