انت هنا : الرئيسية » الفضاء والكون » العنقود المجري ABELL 1689 والذي يحتوي على عدد كبير من المجرات

العنقود المجري ABELL 1689 والذي يحتوي على عدد كبير من المجرات


هاني الضليع
الجمعية الفلكية الأردنية

لم تقف انجازات تلسكوب هابل الفضائي عند سبر غور أعماق الكون واكتشاف الكواكب والمجرات وتصوير حالات الكون منذ تاريخه القديم، انما تعدت انجازاته ذلك الحد منذ اضيفت اليه الكاميرا الجديدة ACSn في منتصف عام 2001، فجاءت تتوج انجازاته عبر عشر سنين في الفضاء بما فاق ما اكتشفه علم الفلك في عشرات القرون.

والصورة اعلاه هي تحديث لصورة قديمة التقطتها التلسكوبات الأرضية ثم تلسكوب هابل قبل التطوير لبقعة ضيقة من الفضاء الواسع فيها الاف من المجرات التي تتجمع على شكل عنقود مجري يدعی العنقود ABELL1689 أحد العناقيد المجرية التي اكتشفها الفلكي جورج آبل في العام 1958 من وراء عدسة مرصد هيل على جبل بالومار في كاليفورنيا، ويبلغ عدد هذه العناقيد 2712 عنقودا.

وقوة جاذبية هذا العنقود تعادل جاذبية تريليون (الف مليار) نجم اضافة الى ما خفي بين ثناياها من مادة مظلمة تزيد من قوة جاذبية العنقود، ويصل قطر هذا العنقود مليوني سنة ضوئية كالمسافة بين مجرتنا درب التبانة واقرب مجرة منا وهي مجرة المرأة المسلسلة (اندروميدا) وهي بلا شك مسافة مهولة رغم ضآلتها مقارنة بأبعاد الفضاء في الكون، وبهذه الكتلة ومن عند هذه المسافة، يعمل هذا العنقود من المجرات عمل العدسة المحدبة التي تجمع الضوء القادم من خلفها بعد أن تغير مساره بسبب جاذبيته الهائلة التي تؤثر حتى في الشعاع الضوئي ذي السرعة العظيمة جدا.

فهذه العدسة الجاذبية تكبر صور المجرات والكوازارات (أجرام سحيقة البعد لامعة جدا تظهر وكأنها نجوم، لكنها مجرات نشيطة يعتقد بان في مراكزها ثقوب سوداء عملاقة فتظهر على شكل أقواس زرقاء اللون مشوهة المنظر نتيجة الجاذبية القوية لكنها في الحقيقة صورة اجرام خافتة بعيدة كل البعد عن العنقود المجري ذاته.

فهذه المجرات او تلك الكوازارات تقطن الكون على مسافات تتعدى العشرة مليارات سنة ضوئية ومنها ما يصل بعده قرابة 13 مليار سنة ضوئية اي انه يقع على حدود الكون المرئي او حتى عند الازمان الأولى من خلق الكون، فالناظر الى اجرام السماء يرى في الحقيقة تاريخها وليس حاضرها لأن الضوء المنتقل منها يحتاج زمنا حتى يصل الأرض، ولهذا فنحن لا نرى من الكون الا ماضيه وليس حاضره، حتى اقرب النجوم إلينا وهي شمسنا فضوؤها يصلنا بعد أكثر من ثماني دقائق (بالتحديد ثماني دقائق وعشرين ثانية) من خروجه من سطحها، فلن نعرف عن الشمس شيئا الا بعد مضي هذه الدقائق، كذلك الحال مع اقرب النجوم الى الشمس وهو الفا قنطورس الذي يبعد عنا أربع سنوات وثلاثة أشهر ضوئية تقريبا، فلو حدث له ان انفجر مثلا في شهر نيسان من هذا العام، فإننا سنرى انفجاره بعد تلك الفترة اي في شهر تموز بعد اربع سنوات، وليس قبل ذلك ابدا.

وقس على ذلك النجوم والمجرات التي تبعد عنا عشرات ومئات وآلاف السنين الضوئية، بل وملايين ومليارات السنين الضوئية، فما نرى منها حقا هو ماضيها.

يذكر ان هذه الصورة اظهرت من الأقواس عشرة امثال ما كانت تظهره الصور القديمة، ذلك إضافة الى الاف من المجرات الخافتة الواقعة في خلفية العنقود قد ظهرت كذلك بعد ان لم يكن لها أثر في الصور السابقة.

وبهذه الصورة وما تحوي من معلومات جمة، سيعكف العلماء سنوات طوال من اجل تحليلها وتفسير الغازها التي ربما تطال نشأة مجرتنا وتحدب الكون او ما يعرف في الفيزياء بتحدب الزمكان حول الكتل الهائلة، وربما تكشف كذلك عن المادة المظلمة الغامضة التي لا يزال العلماء في حيرة من أمرهم بشأنها.



اخيرا، ربما يكون اغرب ما في الأمر، ان تلسكوب هابل الفضائي الذي التقط بكاميرته الجديدة هذه الصورة العجيبة والذي يدور حول الأرض كل يوم 15 مرة بسرعة هائلة جدا قد استغرق في تصوير هذه الصورة حوالي ثلاث عشرة ساعة، وكانت صورته دقيقة المعالم والتفاصيل دونما تشوه فيها نتيجة الحركة الدورانية حول الأرض وبكل دقة علمية، فأين نحن كل من كل هذه الانجازات؟!

مصدر الصورة
en.wikipedia.org

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 842

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى