انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » النبات والحيوان » بعض أنماط السلوك والتكيف في عالم الأحياء

بعض أنماط السلوك والتكيف في عالم الأحياء

وحيدة القرن او كركدن البحر ، حوت يمتلك قرنا في مقدمة رأسه يستخدمة للقتال

عادل محمد الحجاج

في عالم الأحياء أنماط من السلوك والطباع تحير العقول وتدعو الإنسان إلى التأمل والتفكير العميق في هذه الغرائز أو الأعمال المدهشة التي تقوم بها هذه الكائنات الحية بكافة أشكالها وأنواعها، إما من اجل الدفاع عن كيانها او المحافظة على نوعها من الانقراض أو للحصول على الغذاء وأية أمور أخرى مرتبطة بحياتها اليومية، مما يجعل العلم يقف عاجزا أحيانا عن وضع تفسيرات مقنعة لهذه الأعمال التي تتم عن تفكير وتدبير علمي يبهر الألباب.

ونعرض هنا بعض هذه الطباع لعلنا نستلهم منها العبر والدروس في حياتنا:

1- طائر الزيت الكريه

في منطقة القطب الشمالي من الكرة الأرضية طائر يعرف بالنورس القذر، يستخدم جناحيه الطويلين الضيقين بالتحليق في تيارات الهواء الصاعدة بدون أن يحركها الا قليلا.

يتخذ هذا النورس اوكارا على حيد الجبال وشقوق الصخور على واجهات الجروف الصخرية الرأسية التي تصل إليها والذيل في هذه الطيور منقوش كالمروحة لتعمل كدفة مثبته حتی تهبط بأمان و الذي يهمنا في هذا المقام انه لماذا سمى بالقذر أو طائز الزيت الكريه، والحقيقة العلمية أن لقبه هذا استمد من دفاعه عن نفسه ضد الدخلاء ببصق زيت دافي لصق ذي رائحة كريهة وتستطيع صغار هذه الطيور التي تتعرض كثيرا للمهالك والأضرار ان تبصق أكثر من ذلك وبدقة أكبر من كبار النوارس، ويفرز هذا الزيت من جدار المعدة و يستخدم بصورة معتادة في هندمة ريش الطائر وفي عزل ريشه الرقيق عن الماء.

2- حيتان تبارز بالسيوف

هناك نوع من الحيتان يطلق عليها وحيدة القرن او كركدن البحر لما يتميز به الواحد منها من قرنه الوحيد الذي يصل طوله نحو ثلاثة أمتار وهو في الحقيقة ناب كلبي ايسر متطاول ملتو، ولا يوجد الا في الذكور ويعتقد انه يرتبط ذهنيا بمعارك الغزل بين الذكور المتنافسة أثناء موسم التزاوج.

ويشبه علماء الأحياء البحرية المعارك التي تدور بين ذكور هذه الحيتان بالمبارزين من البشر الذين يبارزون بالسيف، وقع عرف علماء العرب هذه الحيتان ووصفوها في مؤلفاتهم كالقزويني والدميري وشيخ الربوة.

وقد كان قرن هذه الحيتان الوحيدة باعثا للقصص التي تقول بأن الكركدن مرتبط بطريقة ما بالحصان الخرافي وحيد القرن، وفي العصور الوسطى كان يساوي مبلغا كبيرا من المال. فقد كانت تعزي اليه شتى أنواع القوة بما فيها الشفاء عن جميع العلل والأمراض ولإبطال تأثير السموم ايضا.

3- الوحوش الحقيقية

يعتقد كثير عن الناس أن هناك أنواعا عن الحيات المرئية المعروفة بالعاصرة او البالعة تقوم بسحق ضحاياها حتى الموت. وهذا الاعتقاد ليس كذلك، فهي تلف نفسها حول ضحيتها ومن خلال الضغط المنظم والبطيء تقوم بخنقه.

وفي كل مرة تتنفس بها الضحية تزيت الحية ضغطها عليها إلى أن ينعدم وصول الأكسجين الى مخ الضحية. عند هذه النقطة تصبح الضحية فاقدة الإحساس، ويمكن ان تبتلعها الحية وبرغم أنها فقدت الاحساس الا انها لا تزال على قيد الحياة. ومع ذلك تستمر بعض الحبات العاصرة في استخدام الضغط الى ان يتوقف القلب عن النبض . ومما لا شك فيه ان الحيات العاصرة الضخمة تستطيع أن تقتل ضحيتها وتبتلعها.

وتعتبر الحبات العاصرة عن اكثر ثعابين العالم ضخامة، وهناك انواع ستة منها من مجموع ستين نوعا تقريبا ،و تعتبر وحوشا حقيقية وهي:

– افعي البواء : التي تعيش في وسط وجنوب أميركا، يمكن ان يصل طولها الى 5.8 متر.
– افعي الإصلة الهندية: يمكن ان يصل طولها الى 6.1 متر.
– افعى الأصلة الأرجوانية التي توجد في أستراليا وجزر الفلبين ، وقد يصل طولها الى 7.6 مترا.
– افعی الأصلة الأفريقية الهزازة بصل طولها الى 9.8 متر
– افعى الأصلة شبكية الشكل الاسيوية قد يصل طولها الى 10 أمتار.
– الاناكندة: وهي اكثر الثعابين او الحيات ضخامة التي تعيش في أميركا الجنوبية وقد يصل طولها الضخم الى 11.3 متر أو أكثر.

4- الرحالة النفاث:

من اجل التناسل تقطع طيور خطاف البحر الذي يعيش في منطقة القطب الشمالي حوالي ثمانية عشر الف كيلومتر بلا انقطاع من المنطقة القطبية الجنوبية إلى المنطقة القطبية الشمالية.

والشيء المثير للدهشة أكثر من المسافة التي تطيرها هي انها تستطيع ان تحدد بدقة موقع التناسل ذاته في كل مرة سنوية وهو يعتبر عمل ملاحي رائع يفوق تصور العقل ونوعا ما تستمتع طيور الخطاف القطبية بموسمي صيف في السنة وربما تكون الطيور الوحيدة التي ترى تقريبا ضوء الشمس طوال السنة.

5- الدب العملاق

من أشهر أنواع الدببة في العالم طولا ووزنة «دب کودیاك الاسكا» الذي يعيش غالبا مغمورا في الأنهار والمياه الساحلية، سابحة وصائدة للاسماك، يصل وزن هذا الدب إلى طن واحد ويبلغ طوله على الأرض 3.6 متر. ويعتبر من اكبر الحيوانات اللاحمة ويتغذى على الحيوانات البرية التي تعيش فوق سطح الأرض بالرغم من تعوده على حياة البحر الا انه لا ينزل إلى البحر لغرض اصطياد الأسماك وضربة واحدة من مخالبه قد يعلق بها سمكة سلمون لذيذة تحاول التملص من قبضته الحديدية.

6- المزارع الخبير:

من المعلوم أن ديدان التربة او الارض تعتبر من أدوات الفرق الطبية للتربة. فهي تحول مخلفات الحيوان والنباتات وخاصة الأوراق والنباتات الميتة إلى مواد عضوية متحللة غنية وتقوم بتحويل المعادن الطبيعية إلى غذاء نباتي قابل للذوبان.

وهي بالاضافة الى ذلك تفتت التربة وتسمح للماء بأن يتخللها. ودودة الارض هي واحدة من عائلة كبيرة متنوعة، ويمكن أن يتغير حجم الدودة من مكان لآخر في العالم، وفي الواقع فقد جمعت واحدة منها في ترانسفال بجنوب افريقيا وبلغ طولها حوالي 6.7 متر، غير أن تركيب جسم الدودة متشابه جدا في كل ديدان الأرض.

وتتكون هذه المخلوقات من حلقات بسيطة التركيب «من مائة إلى مائتي حلقة» وغالبا ما يكون طرفها الأمامي ضيقة ومخروطي الشكل، بينما يكون جزء الذيل اعرض وأكثر تفلطحا.



ومع أن هذه الديدان لا تستطيع أن تسمع أو ترى لكنها حساسة لكل من الضوء والذبذبات وتستطيع دودة الأرض أن تحفر جحرها في الأرض عن طريق مجموعات الشعيرات الخشنة القصيرة جدا التي توجد على مسافات على طول جسمها والمخاط اللزج الذي تفرزه بنفسها من اجل التشحيم وتبتلع الدودة التربة التي تحفرها بطريقة نهمة وتسحب التربة إلى فمها بواسطة العضلات في البلعوم. بعد ذلك تهضم الغذاء في التربة بسرعة في معدتها الشبيهة بالمجري، وفي الواقع فان الأوراق والنباتات المتعطنة التي تجذبها من سطح التربة يتم ترطيبها بنوع من اللعاب، وزبل الدودة يتكون من تربة منسحقة عولجت بالهضم في معدة الدودة والتي تصبح من أغلى أنواع التربة في العالم لينمو عليها اي شيء. واثبتت الدراسات العلمية المخبرية ان التربة التي تنتشر فيها ديدان الأرض تحتوي على نترات بمقدار خمسة امثال وسبعة أمثال الفسفور وأحد عشر مرة قدر البوتاس وثلاثة امثال من محتوى المغنيسيوم وحوالي 50٪ من المادة السمراء او السوداء التي تنشا من تحلل المواد النباتية وتشكل الجزء العضوي من التربة اكثر من التربة العادية.

ومن المفيد زراعة عدد من الشتلات على زبال الدود من أجل تحسين خصوبتها. وهذه الديدان تبيت بياتا شتوية بحيث تحفر لها حفرة عميقة في التربة عندما يكون الطقس جافة وبالقرب من سطح التربة عندما يكون الجو رطبة وتعمل على الدوام على انتاج هذه الطبقة من الزبال، وقد عملت على اخصاب التربة لآلاف السنين. وما عذوبة وديان دجلة والفرات والنيل والسند والنهر الأصفر والكنج وغيرها الا بسبب جحافل هذه الديدان التي ظهرت قبل وجود الإنسان على وجه الأرض بملايين السنين.

مصدر الصورة
OCEAN DEFENDER

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 842

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى