انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الأمراض والأوبئة » تشخيص مرض التوحد والعلاج

تشخيص مرض التوحد والعلاج


الدكتور أشرف ابراهيم الملك

كثيرا ما نسمع ونلتقي في حياتنا اليومية أشخاص مختلفين ، بعض هذه الاختلافات لا تغير كثيرة في حياتنا كالاختلاف في الشخصية أو طريقة التفكير، لكن عندما يكون الاختلاف في القدرات الذهنية أو الجسدية فذلك يتطلب برنامج تعليمية أو علاجا مختص.

هناك بعض الأطفال الذين يظهرون أنماط سلوكية مضطربة على نحو يجعل الآخرين يعرفون أن لديه مشكلة ما. وهؤلاء الأطفال لا يستطيعون بناء علاقات عادية مع الأطفال الآخرين فمنهم من يأخذ سلوكه منحی عدواني ومزعج للآخرين وبعضهم يميل إلى الانسحاب الاجتماعي والعيش في عالم خاص بهم فهم قد لا يعانون من صعوبات جسمية ظاهرة لكن سلوكهم بحد ذاته يشكل لهم إعاقة تحول دون تعلمهم ونموهم بشكل سليم.

من أشكال الاضطراب السلوكي اضطراب التوحد وقد استخدمت هذه الكلمة التي تعني العزلة أو الانعزال وهو عدم القدرة على التعامل مع الآخرين.

تعددت تعاريف التوحد بتعدد الاتجاهات العلمية والنظرية التي حاولت تفسير هذا الاضطراب حيث اعتبر التوحد إعاقة نمائية مزمنة قد تظهر عادة في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل نتيجة لخلل وظيفي في الدماغ وهو أكثر شيوعا لدى الذكور منه لدى الإناث بمعدل أربعة أضعاف ويمكن لهذا الاضطراب أن يعبر عن نفسه بشكل مختلف في كل حالة.

ومن الممكن أن يصاحبه ضعف عقلي شديد في حين أن بعض المتوحدين قد يظهر قدرات متميزة في الحساب أو الذاكرة لكنهم في جميع الحالات يفتقرون إلى مهارات اجتماعية ويفشلون في استعمال الكلام كوسيلة اتصال.

لم تتوصل البحوث العلمية التي أجريت حول التوحد إلى السبب المباشر للتوحد بالرغم من أن بعض البحوث أشارت إلى وجود عامل جینی له تأثير مباشر للإصابة بهذا الاضطراب. ومازالت حتى الآن الدراسات جارية للتوصل إلى الجين المسبب لهذا الاضطراب.

ويمكن لنا أن نذكر بعض الأسباب التي قد يعزى إليها اضطراب التوحد نذكر منها :

1- الأسباب الوراثية والجينية : حيث يشیر سیجل ( SIEGEL ) إلى أن الوراثة تساهم ما نسبته ( 30-50) بالمئة من حالات التوحد والاضطراب النمائية ، ومن الشواهد التي تشير إلى الأسباب الوراثية زيادة احتمالية الإصابة بالتوحد عند التوائم المتطابقة واحتمالية إصابة أشقاء الطفل المتوحد بنفس الاضطراب. كما أثبتت بعض الدراسات على أن هناك علاقة للتوحد بخلل لبعض الكروموسومات وذلك لمصاحبة التوحد لبعض الاضطرابات مثل متلازمة الكروموسوم الهش FRAGILE X ومتلازمة داون.

2- الأسباب العقلية : حيث وجد بعض العلماء أن الإصابة بمرض الفصام قد تسبب الإصابة بالتوحد.

3- الأسباب العائدة لتكوين الدماغ : بعض الدراسات والأبحاث ربطت بين التوحد والاختلافات البيولوجية والعصبية في الدماغ.

4- الأسباب العصبية : كالتغيرات في الموجات الكهربائية وكذلك زيادة نوبات الصرع في بعض حالات التوحد. .

5- الأسباب البيئية التي ينتج عنها بعض حالات التوحد ونلخصها فيما يلي :

أ. ظروف الحمل والولادة مثل حالات النزف الشديد في الأشهر الأولى والإصابة بالحصبة الألمانية والولادات المبكرة وعسر الولادة واختناقات الجنين والإدمان على الكحول
ب. الفيروسات والأمراض المعدية.
ج. التعرض للمواد الكيماوية السامة..
د. أسباب عائدة للتنشئة الأسرية.

لكن كثيرة من هذه الأسباب لم تحصل على دليل علمي يؤكد صحتها.

يمكن ملاحظة سلوك الطفل المتوحد أكثر في سن السنتين ونصف حتى الخمس سنوات حيث يكون الكلام عنده متأخرة والنمو الحركي كذلك. وتتمثل أعراض ومظاهر التوحد فيما يلي:

– ضعف في التفاعل الاجتماعي ويتمثل في عدم التواصل البصري مع الآخرين وعدم القدرة على تنمية الاستجابة للمهارات الاجتماعية وكثيرا ما يجلسون بمفردهم.
– اضطرابات في الكلام واللغة فهم يرددون الكلام الذي يسمعونه وعندهم صعوبات في فهم واستيعاب ما يقال لهم فلغتهم التعبيرية غير واضحة ولا يستخدمون الضمائر بشكل صحيح.
– تشير الدراسات أن حوالي 70% من الأطفال التوحدين يعانون من الإعاقة والبعض الآخر تزيد درجة ذكاؤه عن 70 % حيث يكون أداؤهم في الجوانب الأدائية أفضل من اللفظية على اختبارات الذكاء.
– يعانون من اضطرابات في الانتباه متغيرة في الشكل والدرجة و يظهرون قدرات حس حركية أفضل من قدراتهم الأخرى، وتكون مهاراتهم الدقيقة أفضل من الكبيرة.

هذا و يعاني الكثير من المتوحدين من مشكلات في الذاكرة وهم بحاجة إلى من يساعدهم على التذكر بالتلميح أو الإشارات وتعتبر السلوكيات النمطية من المظاهر الشائعة لدى المتوحدين وذلك بتكرار السلوك بشكل مستمر بدون ملل.

كما ويتصف الأطفال المتوحدون بعدد من الخصائص منها ما يتعلق بالجانب اللغوي والسلوك الاجتماعي والحركي والانفعالي والمعرفي نذكر منها:

عدم القدرة على استخدام اللغة في التواصل والوحدة الشديدة والخوف الشديد الذي لا يمكن إدراك سببه، وتكرارهم لحركات معينة مرات عدة وصعوبة في الانتباه والتركيز وسلوك إيذاء الذات بالعض واللطم.

تعتبر عملية تشخيص حالات التوحد من أصعب المراحل التي يمر بها الطفل المتوحد لأنه لا توجد دلالات طبية تظهر على جميع المتوحدين وذلك لتفاوت أشكال الإعاقة ومصاحبة التوحد لاضطرابات أخرى وتغير نمط السلوك مع الوقت.

ونظرا لأن الطفل التوحد يمر بصعوبات متعددة وأعراض متعددة فإن التشخيص يحتاج إلى فريق عمل متعدد التخصصات في الجانب الطبي والنفسي والاجتماعي والتربوي والسلوكي مما يساعد على الوصول إلى التشخيص الدقيق وإعداد البرامج السلوكية والتربوية التي سيتم العمل به معه.



علاج التوحد

على صعيد العلاج الذي يجب أن يقدم لهم فهو يتنوع بتنوع الاضطرابات التي تظهر عليهم والأخصائيين المشاركين في علاجهم فمن الجانب النفسي فإن الطفل بحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الدعم وتجنب الإحباط والعمل على تطوير المهارات الاجتماعية.

ومن الجانب التربوي فإنه يقوم على استخدام إجراءات تعديل السلوك والتعليم المباشر على مهارات أساسية ضرورية في الجوانب الأكاديمية ومهارات الحياة اليومية.

كما لا يوجد سبب محدد ومعروف لاضطراب التوحد فلا توجد معالجة معروفة له أيضا. ومن المعالجات الأساسية التي يمكن استخدامها لهذا الاضطراب تعديل السلوك وعلاج النطق واللغة وتنمية الأحاسيس والتواصل البصري والتدريب السمعي والعلاج الوظيفي والفيزيائي بالإضافة إلى التغذية والدواء.

في الواقع يمكن لأي شخص لديه صلة بالطفل التوحدي سواء من العائلة أو المعلمين أن يزود قدرة المتوحد نحو التأهل في الحياة والمجتمع سواء بالنصح والإرشاد أو عن طريق التعاون مع الأخصائيين في هذه الاضطرابات وبشكل عام نحن نأمل وبعد التقدم الذي حدث في أيامنا هذه من حيث الاهتمام بهذه الفئة وبرامج التخطيط الفردي والخدمات العديدة المقدمة لهم أن نستطيع مساعدتهم – باستثناء الحالات الشديدة جدا – على تعلم مهارات تسمح لهم بتطوير قدراتهم لأفضل مستوى يمكن أن تصل إليه.

عن مجلة الشرق الأوسط الطبية – العدد الأول

مصدر الصورة
unsplash.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 772

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى