انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الإدارة المدرسية » أهمية الرقابة الإدارية وأهدافها ودورها في التخطيط

أهمية الرقابة الإدارية وأهدافها ودورها في التخطيط


إعداد د. عبد الفتاح أبو معال

إن المؤسسة الناجحة هي التي تضع خططها وبرامجها وفق أهدافها المرسومة ، وتسعى إلى تنفيذها بما يكفل تحقيق الأهداف بشكل يضمن استمرار نجاحها ودورها في المجال الذي تعمل فيه .

ولكن جودة هذه الخطط والبرامج التي تضعها إدارة المؤسسة لا يمكن الحكم على نجاحها إلا من خلال التنفيذ، وحتى تتأكد هذه الإدارة من أن التنفيذ يتم وفق الأهداف، لا بد من ممارسة عملية الرقابة الادارية على أسس واضحة ومدروسة ؛ لذلك تعد الرقابة إحدى الدعائم الأساسية التي ترتكز عليها المؤسسة في تحقيق أهدافها ، ومن هنا جاءت الأهمية في تعرف مفهوم الرقابة الإدارية وأهميتها وأغراضها وعناصرها وأنواعها ووسائلها .

مفهوم الرقابة الإدارية :

الرقابة الإدارية عملية تستطيع إدارة المؤسسة من خلالها تعرف مدى تطابق إجراءات التنفيذ وخطواته ووسائله مع الخطط الموضوعة ، وعند اكتشاف انحرافات في التنفيذ أو ضعف في الأداء ، أو أي سبب قد يؤثر على سير عمليات التنفيذ وتحقيق الأهداف ، يمكن أن تقوم الإدارة باتخاذ التدابير اللازمة التي من شأنها التصحيح والتوجيه والإرشاد .

وفي ضوء ذلك فإن للرقابة الإدارية علاقة بمجالين مهمين من مجالات العمل في أية مؤسسة ، وهما المتابعة والتقويم ، ومراقبة الانجاز والأداء ، وعليه فهي تهتم بتنظيم الجهود الخاصة بالعمل وفقا للخطط والبرامج في إطار اهداف المؤسسة ، كما تعنى بقياس النتائج العملية ومقارنتها بأهداف الخطط ، وتشخيص أسباب تدني الأداء أو الجودة وتحديدها ليسهل تصحيحها أو تعديلها أو تبديلها أو تطويرها بما يضمن تلاشي الضعف وتحسين الجودة والاتقان للعمل المنجز .

أهمية الرقابة الإدارية :

تظهر أهمية الرقابة الإدارية من قدرتها على الربط بين الخطط ، والبرامج، والقرارات المناسبة لتنفيذها وفق الأهداف ، وفي إطار من التعليمات المحددة لذلك ، من تأكدها أن الممارسة تتم باتقان واقتصاد وسرعة مناسبة .

إن مهمة الرقابة لا تنحصر في التأكد من أن الأعمال تنفذ ، بل يضاف إليها التأكد من أن التنفيذ يتم بأفضل الوسائل والطرق والأشكال ، ويعطي النتائج المتوقعة في ظروف ممكنة ، فمهمتها لا تقوم على الضبط والمنع والمساءلة فحسب ، وإنما في تحديد أسباب الانحراف أو الخلل في الأداء، والتوجيه لتجنب وقوعها . ومن هنا تظهر أهميتها في التدخل في الإعداد والتخطيط السليم والمتابعة الواضحة . وهي عملية ملازمة للتخطيط ، ضرورية في اتخاذ القرارات، عن طريق التغذية الراجعة ، ومن خلال دراسة النتائج للأعمال السابقة ، وإعطاء المعلومات والبيانات الدقيقة لتيسير الإعداد وبناء الخطط والبرامج على مرتكزات واستراتيجيات سليمة . وتكمن أهميتها أيضا في مراقبة الأداء ومتابعته لتفادي الأخطاء والسيطرة على تصحيحها في الوقت المناسب قبل فوات الأوان .

إن سعي الرقابة الإدارية المستمر في تحديد مواطن الضعف أو الخلل في عملية التنفيذ ، وكشف أسباب الانحرافات ، والأخطاء ، يجعلها مهمة لإدارة أية مؤسسة تريد أن تنجح في تحقيق أهدافها .

أهداف الرقابة الإدارية :

تكمن الغايات المطلوبة من الرقابة الإدارية فيما يلي :

1- متابعة سير العمل وتقيده بالأنظمة والتعليمات المرسومة وفق أهداف الخطط والبرامج في المؤسسة .
2- تحديد الانحرافات وبيان أسبابها في وقت يسمح بتصحيح خطوات العمل ووسائله ، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإيجاد الحلول الناجعة
3- التأكد من أن استخدام الموارد المادية والبشرية والتصرف فيها يتم وفق الخطط والبرامج المقررة .
4 – العمل على مبدأ التوفير في تكلفة التنفيذ في إطار نجاح الخطط والبرامج .
5- مراقبة تنفيذ القرارات والتعليمات وفق الأهداف .
6 – تحقيق العدالة والمحافظة على حقوق العاملين في المؤسسة .

خصائص الرقابة الإدارية :

حتى تتمكن الرقابة الإدارية من القيام بمهامها بشكل فاعل ، يحقق لها النجاح لا بد من أن تمتاز بالخصائص التالية :

1 – الوضوح : أن تختار إدارة الرقابة الوسائل الواضحة التي تمنع الوقوع في التناقض او الإزدواجية مع الأجهزة المشابهة في العمل ، وأن تعمل على تحديد هذه الوسائل بشكل يسمح لجميع الأجهزة الخاضعة للرقابة أن تلم بها ، فالهدف التوجيه والارشاد والتصحيح ، وليس التصيد للأخطاء .
2 – المرونة : وهذا يعني أن تكون وسائل الرقابة الإدارية وخطواتها وأساليبها قابلة للتغيير والتبديل أو التعديل والتطوير حسب ظروف العمل ومستجداته .
3 – الملاءمة : وهذه خاصية مهمة في نجاح الرقابة الادارية ، حيث تشترط أن تتناسب الرقابة مع طبيعة الأعمال المكلفة بها كل مؤسسة والتي تؤدي إلى اختلاف في الخطط والبرامج في ضوء ظروف
المؤسسة وأهدافها وتمويلها .
4 – قلة التكاليف : يجب أن تمتاز الرقابة بانها قليلة التكاليف ، ولا تشكل عبئة على موارد المؤسسة .

خطوات الرقابة الإدارية :

حتى تتمكن الرقابة الإدارية من تحقيق أهدافها لا بد من أن تمر بالخطوات الرئيسة التالية :

أ- وضع المعايير الخاصة بقياس الأداء :

وهي المعايير الموضوعية التي تستخدم لقياس الانجازات التي تعبر عن أهداف المؤسسة وخططها وبرامجها ، وتشمل :
– كمية العمل المطلوب إنجازه .
– نوع العمل .
– الوقت المحدد للأداء .

ب- مقارنة النتائج الفعلية بالأداء :

وهي عملية تعنى بالتقييم الفعلي للانجاز الذي يتم بعد تنفيذ العمل المطلوب وفق خطط المؤسسة وبرامجها وأهدافها ، ويجب أن تكون طرق القياس المتبعة في تقييم النتائج الفعلية للانجاز مطابقة للمعايير الموضوعية ، حتى تسهل الحكم على النتائج في ضوء مدى تحقيقها للاهداف .

ج- تصحيح الانحرافات :

وتتم عملية التصحيح من خلال الكشف عن أسباب الانحرافات ، ثم البحث عن طرق علاجها .

أنواع الرقابة الإدارية :

للرقابة الإدارية أنواع عديدة منها : الرقابة على الانتاج ، والرقابة على الجودة ، والرقابة على التكاليف ، والرقابة على أداء العاملين ، وحتى يسهل تعرف هذه الأنواع يمكن تصنيفها على الشكل التالي :

أولا : الرقابة حسب أهدافها وموضوعاتها :

– الرقابة الإيجابية : وتعني بالتأكد من أن الإجراءات تتم وفق الأنظمة والتعليمات المحددة للمؤسسة .
– الرقابة السلبية : وتهدف إلى اكتشاف الأخطاء بشكل مقصود دون الاهتمام بتوجيه وإرشاد وتنبيه العاملين إليها قبل وقوعها ، أو تقديم الحلول المناسبة لمعالجتها عند وقوعها ، وتلافي تكرارها مستقبلا.

ثانيا : الرقابة حسب الفترة الزمنية للتنفيذ :

– الرقابة الوقائية : وهي عملية تسبق مرحلة التنفيذ ، وتنحصر في تدقيق الخطط والبرامج في مراحل إعدادها ، لمنع حدوث الأخطاء .
– الرقابة العلاجية : وهي عملية تتم بعد التنفيذ لكل مرحلة من مراحل العمل ، وتهدف إلى تقييم ما تم انجازه، والتعرف إلى الأخطاء – إن وجدت – وبيان الحلول المناسبة للتصحيح .

ثالثا : الرقابة حسب أنواع النشاطات :

– الرقابة على الأعمال الإدارية : وتهتم بمتابعة الأداء والتقييم المستمر لخطوات ومراحل الأعمال الإدارية ، والتأكد من تنفيذ الخطط والبرامج وفق التعليمات المقررة .
– الرقابة المحاسبية : وتهتم بالمراقبة على البيانات المالية من إيرادات ومصروفات حسب الأنظمة والتعليمات الخاصة بها .
– الرقابة القضائية : وتهدف إلى مساءلة المخالفين ومسببي الانحرافات في العمل ، وذلك من خلال السلطة الجزائية والقانونية .
– الرقابة الاقتصادية : وتهدف إلى التأكد من أن الاجراءات تتم وفقا للأنظمة والتعليمات بصورة اقتصادية تكفل تحقق أهداف المؤسسة .
– الرقابة حسب مصادرها :

أ- الرقابة الداخلية : وتعمل على تقييم خاص لكيفية تطبيق السياسات والاجراءات وأساليب تنفيذ الخطط والبرامج ومدى تحقيق أهدافها المقررة .
ب- الرقابة الخارجية : وتقوم بها أجهزة مختصة ومستقلة ، بما يضمن التزام المؤسسة بالقوانين والأنظمة والتعليمات لتحقيق أهدافها وتنفيذ برامجها وخططها .



وسائل الرقابة الإدارية :

لضمان الرقابة الناجحة ، لا بد من استخدام عدد من الأدوات والوسائل ، واهمها :

1- الميزانية التخطيطية :
ويتم من خلالها مراجعة الموازنة باعتبارها الترجمة الرقمية للخطط والبرامج التي تسعى المؤسسة لتنفيذها خلال فترة زمنية محددة .
2 – البيانات الإحصائية :
البيانات الإحصائية من الأدوات التي تسهل للرقابة أن تجري المقارنات والدراسات التحليلية لمدى توافق الانجاز مع المدة الزمنية والتكلفة المقررة .
3- التقارير :
وهي وسيلة توفر للرقابة المعلومات عن سير العمل وإجراءاته وأساليبه .
4 – الملاحظة الشخصية :
وهي وسيلة تتيح لجهاز الرقابة الاتصال المباشر مع العاملين في المؤسسة لمراقبة أدائهم وفق التعليمات المقررة لذلك .
5- السجلات :
وهي وسائل مهمة لإجراء عملية الرقابة الداخلية ، حيث توفر معلومات وبيانات عن الأداء الفعلي للعاملين . 6 – التفتيش :
ويسعى إلى التحقق من حسن أداء الأعمال وانجازها ، وسلامة الاجراءات المتخذة في سبيل ذلك ، ويتم من خلال الجولات والزيارات الميدانية لمواقع العمل .
7 – الشكاوي والتظلمات :
ويقدمها أصحاب المصالح ممن يشعرون بوقوع ضرر أو ظلم لحق بهم من القائمين على أمور المؤسسة .

وهكذا فعمل الرقابة الإدارية ضروري ومهم لنجاح أداء العاملين في اجهزة المؤسسات ، في تنفيذ البرامج والخطط وفق الأهداف المنشودة .

المراجع:

1- أحمد عبد السلام : آراء ونظرات في الإدارة ، القاهرة ۱۹۸۰ .
2 – بكر القباني : الوجيز في الإدارة العامة ، القاهرة ۱۹۷۷ .
3- حسين حسن عمار : العملية الإدارية ، الرياض ۱۹۸۰ .
4- عبد الفتاح حسن : مبادىء الإدارة العامة ، القاهرة ۱۹۷۲ .
5- عبد الكريم درويش : أصول الإدارة العامة ، القاهرة ۱۹۸۰ .
6- علي السلمي : التخطيط والمتابعة ، القاهرة ۱۹۸۸ .
7- د. عوني الهلسا : الرقابة الإدارية ، معهد الإدارة ، عمان ۱۹۹۰ .
8- فالح محمد حسن : الرقابة الإدارية ، المجلة العربية للإدارة ، العدد الأول ، عمان 1984 .
9- فؤاد الشيخ سالم وآخرون : المفاهيم الإدارية الحديثة ، عمان ۱۹۸۵ .
10- فوزي حبيش : مبادىء الإدارة العامة ، بيروت ۱۹۷۸ .
11- كمال جعفر : الرقابة وتقويم الأداء ، الرياض ۱۹۸۰ .
12- محمد ياغي : مبادىء الإدارة العامة ، الرياض ۱۹۸۳ .

عن مجلة رسالة المعلم، العدد الرابع المجلد الخامس والثلاثون

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 700

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى