انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الأمراض والأوبئة » هل تظهر الدولي ثانية بعد علاجها ؟

هل تظهر الدولي ثانية بعد علاجها ؟


د. سهيل الصويص
اخصائي أمراض وجراحة الأوعية الدموية

يعتبر مرض الدوالي من الأمراض واسعة الانتشار ذات التأثير المزعج نظرا لاستهدافه بالدرجة الأولى الجنس اللطيف وما يسببه للسيدات من تشوهات جمالية تدفع الكثيرات منهن للبحث دون كلل عن حل جذري يزيل هذه الدوالي اللعينة ويعيد اليهن جمال ورشاقة الصبا.

وقد تنوعت العلاجات لمرض الدوالي وأصبح بالإمكان اليوم في الدول الغربية شفاء أكثر من 90٪ من حالات الدوالي بنجاح اذا استشارت المريضة قبل ان تتغلغل الدوالي في كافة انحاء الاطراف السفلى.

والغريب أن هناك اعتقادا عاما لدى النساء في بلادنا بأن الدوالي وجدت لتبقى ولا توجد وسيلة رادعة لها، وهذا الاعتقاد ليس بالأمر الخالي كليا من الحقيقة في بعض الحالات المتطورة والمعقدة التي شهدت سنوات من التأخر قبل العلاج لكن التعميم ليس صحيحا على الاطلاق لان هذه الحالات تبقی نادرة مقارنة بآلاف الحالات التي تعالج بنجاح.

و حتي نكون عمليين بقدر المستطاع سنحاول تحليل الأسباب التي قد تؤدي أحيانا الى عودة التوسعات الدوالية بعد علاجها بالجراحة او الابر لكننا لن نتطرق الى الوسائل العلاجية التي لم تثبت فعالیتها مثل الليزر والتي لم تعد تستخدم في المراكز العلاجية الجدية في الدول الغربية سوى في حالات الدوالي العنكبوتية المجهرية فقط وبواسطة اجهزة خاصة حديثة للغاية وباهظة الثمن.

فمرض الدوالي يشمل المريضة والطبيب والدوالي بحد ذاتها فمن الطبيعي إذن ان تقع، او تتوزع المسؤولية على الثلاثة لكن بدرجات متفاوتة، ويجدر هنا التنويه إلى نقطة جوهرية تقع ضحيتها العديد من النساء والمتمثلة بترديد البعض لأقاويل ودعايات وخرافات حول فرص نجاح الآخرين في علاج الدوالي والتي لا ترتكز على اسس علمية وتنبع فقط من الغيرة والحسد من احداهن لانها اضاعت فرصة العلاج المبكر ولا ترغب بأن تستعيد الأخريات سيقانا جميلة خالية من الدوالي.

من اهم الأسباب التي تؤدي الى نجاح علاج الدوالي في الدول الغربية هو أن العلاج يتم على يد اخصائيين في أمراض الأوعية الدموية ومن النادر أن يتم علاج مريضة قبل ان يتم اجراء فحص سريري من قبل طبيب الاختصاص يتبعه فحوص تكميلية لجميع الأوردة الداخلية والسطحية للأطراف السفلي والتي لم يعد من المعقول والمقبول التغاضي عنها في عصرنا الحالي. وهذه الفحوص تتمثل بالدرجة الأولى بالايكو- دوبلر ومن ثم الدوبلر والتي وحدها كفيلة بالسماح بإجراء التقييم العلمي السليم وتؤهل الطبيب لاختيار الطريقة العلاجية العلمية الملائمة حيث ان حالات مرض الدوالي لا تتشابه وتختلف من مريضة الى اخرى.

وفي بلادنا فان اول ما يخطر على لسان النساء هو القول بأن فلانة قد تعالجت لدى الطبيب الفلاني ولم ينجح العلاج وها هي الدوالي تعود مجددا لتشغل بالها وتشوه جمالها. لكننا على ارض الواقع نجد بان ثلاثة ارباع حالات الدوالي في بلادنا تعالج من قبل اطباء غير مختصين بأمراض الأوعية الدموية فهل من غريب ان تكون النتيجة غير مرضية مع مرور الزمن؟

وكذلك فكم من المريضات غير السيدات من نتائج العلاج خضعن مسبقة لفحص بالايكو- دوبلر والدوبلر لدي اختصاصي متمرن على علاج الدوالي؟

فمن حق المريضة اذن القاء اللوم على طبيبها فقط، اذا كانت قد عرضت نفسها على طبيب مختص اجري لها فحصا سريريا مسبقا وبواسطة الأجهزة الحديثة وقام بعلاجها حسب الطرق الطبية الجيدة ومن ثم التزمت بتعليماته بدقة لكنها فوجئت بالدوالي تعود لتظهر من جديد بعد سنوات من العلاج، وخروجا عن هذه الحالات فمن غير المنطقي تحميل الطبيب كافة مسؤوليات الفشل.

كذلك فكلنا نعلم بأن مرض الدوالي مرض مزمن وغدار يلحق الضرر بجدار جميع الأوردة السطحية ويمكنه أن يتطور مع الزمن حتى ولو تم علاجه بصورة علمية ممتازة إذا توفرت له بعض العوامل واذا لم تلتزم المريضة بمراعاة بعض القواعد الصحية، لكن الدوالي التي تظهر من جديد ليست بالضرورة تلك التي كانت موجودة مسبقا قبل العلاج لكنها توسعات وړيدية جديدة تمثل تطورة طبيعية للمرض، فهل تلقي المريضة لومها على الطبيب المعالج ام على المرض بحد ذاته؟

لكن النقطة الجوهرية في تفادي عدم نجاح علاج الدوالي والتوصل إلى نتيجة مثمرة لأمد طويل تكمن في ضرورة التقيد ببعض القواعد الوقائية التي تمثل ركيزة نجاح اي طريقة علاجية كانت ومهما كانت مرحلة المرض، فعنصر النجاح الرئيسي يتمثل بالاستشارة المبكرة لعيادة طبيب مختص بالمرض وذلك قبل أن تصل الأمور إلى مرحلة المضاعفات والتوسعات الخيالية التي نراها يوميا في عياداتنا والتي يندر على طبيب اوروبي مشاهدتها، كذلك فان ای علاج ناجح لا يمكن أن يدوم اذا لم تحافظ المريضة على وزن معتدل او اذا حملت في الشهور التي تلت العلاج او كررت الحمل في السنوات المقبلة خلال حقبة قصيرة من الزمن واستمرت بالقيام بأعمالها المنزلية بصورة قاسية لا ترحم وتمكث واقفة لساعات طوال دون راحة ودون وضع كلسات طبية ضاغطة واقية خاصة.

ومن العوامل السيئة الاخرى الكفيلة بإفشال اي علاج ناجح للدوالي تعاطي علاج هرموني يحتوي على نسبة عالية من هرمون الاستروجين (سواء على شكل أقراص منع الحمل او علاج هرموني لمرحلة ما بعد سن اليأس)، بالاضافة الى التعرض المصرف المصادر الحرارة الكثيفة مثل الحمامات الساخنة وحرارة الشمس المرتفعة او استخدام المراهم الساخنة للغاية.



إن علاج أي مرض قد لا ينجح بصورة مقبولة اذا لم تتوفر له الفرص الكفيلة بإنجاحه، وفيما يخص مرض الدوالي الذي يشغل تفكير النساء فان الطرق العلاجية الحديثة كفيلة باعطاء نتائج ممتازة وخصوصا في الحالات التي تستشير خلالها المريضة بصورة مبكرة وتم العلاج على يد طبيب مختص بعد اجراء تقييم علمي مكتمل بواسطة الفحوص الحديثة والتزام المريضة ببعض القواعد الصحية والوقائية.

لكن بطبيعة الحال فان النتائج تقل جودة اذا تم العلاج بصورة متأخرة وعلى يد طبيب ليست له معرفة بأمراض الأوعية الدموية وإذا أهملت المريضة نفسها ولم تلتزم بنصائح و إرشادات الطبيب.

مصدر الصورة
premierhealth.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 700

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى