انت هنا : الرئيسية » ابتكارات واكتشافات » الروبوتات فوائد متعددة واستخدامات هامة

الروبوتات فوائد متعددة واستخدامات هامة


محمود العكش

منذ بزوغ فجر الإنسانية ومحاولات الإنسان لا تنتهي لصنع أدوات تكون عونا له للقيام بالأعمال الخطرة والمملة. لقد تمخضت هذه الجهود في عصرنا الحاضر عن ظهور علم جديد يدعى (علم الروبوت)، وهو علم يرمي الصنع آلات مبرمجة تقوم بأعمال تحاكي قدرات الإنسان.

تطور هذا العلم لدرجة مكنت الإنسان من تحقيق ما نقرأه في قصص الخيال العلمي. ونتيجة لذلك انتشر في العالم الكثير من هذه الالات، ففي المصانع تنتشر الروبوتات بأذرعها الذكية تعمل بلا كلل في خطوط التجميع لديها، وتقوم هذه الآلات بمهام الصراف الآلي والذي حل محل اعداد كبيرة من موظفي البنوك، وتسيطر على قطارات المترو تحت الارض حيث تقوم بمهمة السائق، وتقوم بالسيطرة على الات الحفر في المناجم في مواقع خطرة وبعيدة في جوف الأرض، وتقوم بتنظيف النفايات النووية وبقايا الحوادث داخل المفاعلات النووية دون الخوف عليها من خطر الاشعاعات الذرية الخطرة.

و«روبوت» Robot كلمة دخلت جميع لغات العالم وهي كلمة تشيكية الأصل أطلقها الروائي التشيكي كارل كابك عام ۱۹۲۰م وتعني باللغة التشيكية «العمالة المستعبدة» أو «العمالة المقهورة» والروبوت آلة مصنوعة من الفولاذ والسيليكون ومنذ أن دخل المصانع للعمل فيها في الستينات من القرن الماضي تضاعفت اعداده مرات كثيرة وتعددت أشكاله وبدأ يسلك بصورة متزايدة سلوك الكائنات الحية واصبح قادرا على التصرف بشكل مستقل في بيئات متغيرة.

وفيما يأتي بعض الوظائف التي يقوم بها الروبوت :

– تقوم اذرع الروبوت في مصانع السيارات حول العالم بجميع عمليات اللحام وتتصدر الشركات اليابانية شركات العالم من حيث انتاج واستخدام الروبوت.
– يوجد انظمة روبوت تقوم باجراء بعض انواع العمليات الجراحية بدقة متناهية تفوق قدرات امهر الجراحين في هذا المجال.
– تتوفر تكنولوجيا روبوت تمكن الانسان من السيطرة والقيام عن بعد ببعض الأعمال الخطرة، ففي عام 1994م قام العلماء وعلى بعد الفي ميل في كاليفورنيا باستخدام روبوت صممته وكالة ناسا لابحاث الفضاء للنزول الى حفرة بركان ضخم في ولاية الاسكا الأميركية، ويمتلك هذا الروبوت ثمانية ارجل تشبه ارجل العنكبوت وله عيون من كاميرات الفيديو وقد راقبه العلماء وهو ينزل في جوف البركان الاستكشافه واجراء دراسات عليه.
– يتم الآن صناعة آلات لحصاد البرسيم تستخدم فيها التكنولوجيا التي توفرت في عربة الروفر على سطح المريخ وتستطيع كل آلة حصاد مائة هکتار دون وجود سائق يسيطر عليها وهي تعمل بالطاقة الشمسية.
– يقوم الان العلماء بتصميم نظام جديد للطرق السريعة تستخدمه سيارات يقودها الروبوت ومن المخطط ان يقوم الروبوت بقيادة السيارة بصورة كاملة خلال العشرين عاما القادمة.
– يقوم حاليا طيار روبوت بقيادة طائرة هليوكبتر من طراز سيكورسكي ويقوم بكل المهمات التي يقوم بها الطيار الانسان مثل الاقلاع والطيران والهبوط. ودور الانسان هنا هو فقط مراقبة الطائرة على شاشة الكمبيوتر على الأرض.
– هناك روبوت يعمل في أعماق البحار خاصة العميقة منها أو التي تكسوها الثلوج.
ومن أهم الأهداف التي تكمن وراء صناعة واستخدام الروبوت توفير اليد العاملة التي تعمل تحت الحد الأدنى من الإشراف عليها وتستطيع اتخاذ بعض القرارات بنفسها.

والتحدي الأكبر الذي يواجهه صانعوا الروبوت هو برمجتها بحيث تستطيع حل بعض المشاكل، اذ لا يمكن على سبيل المثال جعل الروبوت يمتلك «عقل مفكر» بحيث يمكن الاعتماد عليه لمواجهة عالم متغير، ولذا لا يوجد عمليا روبوت مثل الذي شاهده العالم في فيلم حرب النجوم، او روبوت مثل الانسان يستطيع عزف الحان الموسيقار موزارت. ولم نجد حتى الان روبوت استطاع التفوق على مخترعة.

لقد تقدم علم الذكاء الصناعي في السنوات الأخيرة تقدما مذهلا، ورغم توقع العلماء في الستينات والسبعينات من القرن الماضي انه سيكون بالامكان محاكاة العقل البشري بواسطة الكمبيوتر قبل بلوغ العام ۲۰۰۰م الا انه يبدو ان تحقيق هذه الأحلام سيتأخر عقودا ان لم يكن قرونا أخرى.

لقد وجد العلماء أن دماغ الإنسان يحتوي على حوالي مائة بليون خلية عصبية يكمن فيها قدرات هائلة من الذكاء والادراك الحسي لم يكن يتخيلها الانسان من قبل. يقول البروفسور تشك ثورب الذي يعمل في مؤسسة الروبوت الذائعة الصيت في جامعة كارنيجي ميلون: «اكبر الصعوبات التي تواجه صناعة الروبوت هي صناعة الدائرة المشكلة من الحلقات «الاحساس – التفكير – الفعل» واصعب حلقة فيها هي الاحساس.

وعلى كل حال تجتمع جهود العلماء في مجال المعلومات والاعصاب وخبراء الكمبيوتر على ایجاد طرق لصناعة روبوتات لديها ذكاء يقارب ذكاء الكائنات الحية. من هذه الجهود صناعة شبكات الكترونية تكون بديلة عن الخلايا العصبية في الدماغ، وهذه الشبكات لن تكون بالضرورة مبرمجة اذ يجب أن تكون قادرة على تعليم نفسها بنفسها من خلال نظم خاصة تعتمد اشارات كهربائية تنتج استجابات دقيقة وتستطيع القيام بأعمال مثل تهجئة الكلمات او التمييز بين الأشكال المختلفة.



من ناحية أخرى، يكافح الباحثون الصناعة نماذج من الروبوت تستطيع اداء بعض الوظائف الانسانية المهمة مثل القيام بوظيفة الممرضة في المنزل، ويعتبر هذا في منتهي الأهمية في اليابان حيث تتزايد اعداد المسنين باضطراد، فقد تمكن الباحثون في جامعة طوكيو للعلوم من صناعة روبوت له وجه ممرضة حيث صنعت البشرة من البلاستيك المرن وله شكل ترتاح له النفس وتألفه. لقد صمم هذا الروبوت بحيث يتمكن من رصد الانفعالات والتعبيرات الصادرة عن المسن او المريض الذي ينظر اليه وله القدرة على الاستجابة لهذه التعبيرات التي تدل على السعادة او الغضب وذلك من خلال النظر إلى العيون والأنف والحواجب والفم وغيرها.

بعض المختبرات المتخصصة في هذا المجال اختارت أن تسلك مسلكا اخر في صناعة الروبوت، والخيار الآخر هنا هو التقليل من مقدار الذكاء الصناعي في الروبوت واقتصاره على القيام بوظيفة صغيرة ومحددة، وهذا ينطبق ما ينطبق على النحل، اذ يمكن هنا محاكاة ما يحدث في خلية النحل عند ارسال اعداد كبيرة من الروبوت لاستكشاف كوكب معين او ارسال اعداد منها لفحص الانابيب في البيئات الصناعية الخطرة، ومهما يكن الشكل الذي سيأخذه الروبوت في المستقبل، فانه من المؤكد ان الجنس البشري سيشاهد اعدادا كبيرة منها وقد ازدادت ذكاء في المستقبل.

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 700

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى