انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الحياة الصحية » مضار البدانة وأسبابها وطرق التخلص منها

مضار البدانة وأسبابها وطرق التخلص منها


د. نشأت عماري

البدانة «زيادة الوزن» خلل غذائي معقد يؤدي الى ازدياد الوزن اكثر من 10٪ من الوزن الطبيعي نتيجة تراكم الدهنيات في اماكن مختلفة من الجسم، وقد وصفت لوائح يمكن العودة اليها لمعرفة الاوزان الطبيعية حسب العمر والطول والجنس، وهناك طريقة تقريبية الاحتساب الوزن الطبيعي بالنسبة للطول وذلك بطرح ۱۰۰ من طول القامة بالسنتيمترات فيكون الناتج هو الوزن الطبيعي التقريبي بالكيلوغرامات مع الأخذ بعين الاعتبار بنية الجسم وحجم العضلات والميل العائلى والاجتماعي لنوع الغذاء وهذا الأخير، مضافا اليه عادات المائدة، يشكل عاملا هاما في المساهمة في ازدياد الوزن بين الشعوب، وهناك اسباب نفسية قد تؤدي الى الاكثار من تناول الطعام، ويجب التفريق بين زيادة الوزن الناتج عن تراكم الدهنيات وبين تراكم الماء والأملاح.

ويعتبر المستوى المعيشي عاملا هاما لتحديد نسب ازدياد الوزن بين الشعوب المختلفة فهي لذلك مرتفعة في الشعوب الأميركية والأوروبية اذ تصل إلى 40 – 50٪ من البالغين، بينما تنعكس هذه النسب بين الشعوب ذات المستوى المعيشي المنخفض كالشعوب الفقيرة والنامية والمحاصرة والتي ترزح تحت نير العدوان والاحتلال نتيجة لنقص المواد الغذائية.

والحقيقة التي قد لا تعجب البدينين أن جميع أنواع البدانة تحدث نتيجة حتمية لتناول كميات غذائية ذات سعرات حرارية أعلى من السعرات اللازمة للمحافظة على الطاقة الضرورية لعمليات الأيض ونشاطات الجسم المختلفة.

وقد يقول البعض انهم يتناولون كميات معتدلة من الطعام كغيرهم من الناس ولكنهم يزدادون وزنة بعكس الاخرين الذين يستهلكون كميات الطعام نفسها! وهذا صحيح! والسبب ان هؤلاء لديهم خاصیتان مختلفتان الأولى أن جهازهم الهضمي له قدرة اكبر على امتصاص المواد الغذائية والثاني انهم لا يحتاجون لطاقة كبيرة لأجسامهم لذلك تتراكم هذه الطاقة الزائدة عن حاجة أجسامهم على شكل مواد دهنية تترسب في اماكن مختلفة من اجسادهم. وهؤلاء يجب عليهم أن يقللوا مما يتناولون من طعام وأن يتحركوا اكثر من غيرهم.

وتأتي أهمية البدانة من الحقائق المثبتة بالدراسات العديدة على مدى عشرات السنين، فهي تترافق مع وتشكل عاملا اساسيا بين أسباب العديد من الأمراض الخطرة أهمها ارتفاع ضغط الدم، السكري، أمراض الكبد والمرارة، مرض النقرس، امراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي وأمراض المفاصل وتبسط القدمين والدوالي.

وهناك دراسات اثبتت ترافق البدانة مع امراض السرطان المختلفة، فقد توصلت دراسة حديثة إلى نتيجة ان الحوامل اللواتي يعانين من البدانة يعرضن الجنين الى خطر الاصابة بتشوهات خلقية بالاضافة الى الاثار الصحية الاخرى للحامل کالاصابة بارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل والسكري والدوالي.

ولا تخلو البدانة من فوائد ولكنها تعود على الاخرين، فاصحاب الاوزان الثقيلة يستهلكون كميات اكبر من الطعام والشراب وبذلك يستنفع من وجودهم اصحاب مصانع ومحلات المواد الغذائية كما انهم يستهلكون كميات اكبر من محلات بيع الأقمشة والألبسة والأحذية لذلك يمكن اعتبار البدينين رافدا هاما للحركة التجارية والاستهلاكية.

وبالرغم من صعوبة الرجوع الى الوزن الطبيعي عند البالغين فيمكن المحاولة بإتباع الخطوات التالية بما يناسب كل حالة:

1- الإقلال من تناول النشويات والسكريات والدهنيات مع المحافظة على تناول البروتينات بكميات كافية اقلها غرام واحد لكل كيلوغرام من الوزن يوميا.
2- الإقلال من ملح الطعام اذ ثبت علميا ان تجنب إضافة ملح الطعام يؤدي الى فقدان بضعة كيلوغرامات من الوزن.
3- مزاولة الرياضة البدنية كالمشي والسباحة والالعاب السويدية بشكل منتظم وذلك لصرف سعرات حرارية اكثر من حاجة الجسم مع مراعاة الالتزام بكمية الغذاء وعدم الاستجابة لنداء الشهية التي قد تفتحها ممارسة الرياضة.
4- البدانة الناتجة عن اسباب نفسية تؤدي الى زيادة الشراهة للطعام بحاجة إلى استشارة نفسية للوقوف على اسبابها ومعالجتها.



5- العلاج بالادوية والريجيم القاسي غير مجدية وقد تكون لها آثار ضارة وخطيرة، لذلك لا ينصح باللجوء اليها.
6- عمليات شفط الدهون في اماكن معينة من الجسم كالأوراك والبطن وغالبا ما تلجأ اليها النساء للمحافظة على الشكل العام والرشاقة كما أن لها فوائد صحية حسب كميات الدهن المنزوعة.
7- بما أن كمية الغذاء ونوعيته هما العاملان الرئيسيان في حدوث البدانة فيجب الاهتمام بالوقاية منها بتعليم الاطفال والاحداث العادات الغذائية الصحيحة وتوجيههم لتناول الخضار والفواكه واللحوم الطازجة وتجنب المأكولات الغارقة بالمواد الدهنية والاقلال من الوجبات المصنعة والمعلبة فطبق السلطة الخضراء يجب ان يكون أساسية على مائدة الطعام وطبق الفاكهة يحل مكان أطباق الحلويات والجاتوهات.

وليعذرني أصدقائي البدينين لأنني اسعی وراء صحتهم

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 793

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى