انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الأمراض والأوبئة » تشخيص حساسية القمح والأعراض والعلاج وخطورة المرض

تشخيص حساسية القمح والأعراض والعلاج وخطورة المرض


مرض الحساسية من القمح وصف للمرة الأولى عام ۱۸۸۸ م من قبل الدكتور سمويل جي.. ولم يعرف بالشكل الصحيح الا في الخمسينيات من القرن الماضي عندما تمكن الأطباء من اخذ عينات من الأمعاء عن طريق الفم.

والحقيقة أن اكتشاف سبب هذا المرض كان المكافأة الوحيدة من الحرب العالمية الثانية حيث لاحظ بعض الباحثين الهولنديين (ویجرز وكامر) أن هناك تحسنا ملحوظا عند الأطفال الذين يعانون من هذا المرض خلال الفترة التي كانوا غير قادرين على الحصول على الخبز فيها (نتيجة الحصار والحرب) ولاحظوا رجوع الاعراض كلها عند انتهاء فترة الازمة عندما عادوا لأكل الخبز من جديد في هولندا.

ولمرض الحساسية من القمح عدة اسماء من أهمها الداء الزلاقي Celiac disease او الاضطراب المعوي بالغلوتين (Gluten enteropath) او الزرب اللاستوائي Nontropical sprue.

يحدث المرض نتيجة عدم تحمل الغلوتين (Gluten) او بالأصح احدى جزيئاته المسماة غليادين Gliadin والذي يدخل في تركيب القمح ومشتقاته والشعير والشوفان والجاودار.

وبالرغم من أن هذا المرض المعروف منذ عشرات السنين كمرض يصيب بعض الاطفال الصغار (خاصة عند ادخال طحين القمح الى طعامهم) او الشباب الصغار الا ان الذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع ازدياد حالات تشخيص هذا المرض عند كبار السن (نوعا ما) منها سيدة في الخامسة والستين من العمر كانت تشكو من مشاكل هضمية وخطيرة.. ولم يكن احد يفكر في امكانية معاناتها من هذا المرض بسبب عمرها الى ان جرى عمل تنظير لها واخذ عينات من الأمعاء الدقيقة.

ويشير آخر ما نشر في الادب الطبي حول هذا الموضوع أن هناك تحديثا لبعض المعلومات عن هذا المرض حيث ان الاعراض الرئيسية كانت البراز الدهني عند الاطفال او الشباب الصغار بالاضافة الى انتفاخ وشعور بالغازات وآلام في البطن.. وفي بعض الحالات النادرة قد يكون هناك تقلص عضلي مستمر (الكزاز) Tetany او نزيف دموي او عمي في الليل نتيجة نقص خاص في بعض الفيتامينات التي لا يتم امتصاصها نتيجة هذا المرض.

لكن يندر حاليا مشاهدة تلك الأعراض الرئيسية وكثرة الحالات عند البالغين الذين قد يحضرون إلى العيادة نتيجة الشكوى من فقر دم او وهن العظام واصبح اكتشاف هذا المرض عند البالغين او حتى المتقدمين في السن ظاهرة حديثة.

إن علامات سوء الامتصاص المتمثلة بفقر الدم او ترقق (تلين) العظام عادة ما يصاحبها عند البالغين علامات اخرى غير خاصة مثل انتفاخ البطن وشعور بالغازات.

ولقد لوحظ هذا المرض عند حوالي 3% من مرضى السكري الذين يعتمدون في علاجهم على الانسولين وتبين أنه في هذه الحالة عادة ما يشتكي المريض من مشاكل هضمية بسيطة مصاحبة لنقص الحديد في الدم سواء كان على شكل فقر دم او بدونه.

كما تبين أن بعض هؤلاء المرضى قد يكون عندهم حساسية خاصة لبعض انواع البروتينات الموجودة في الطعام مثل البيض والدجاج والحليب وبالتالي لا يتم التحسن الكامل بالرغم من الامتناع عن تناول القمح ومشتقاته إلا عندما يمتنعون كذلك عن تلك البروتينات التي تسبب لهم الحساسية الخاصة.

اعراض المرض

الاسهال: ان عدد مرات التغوط (البراز) عند هؤلاء المرضى قد لا يكون اكثر من مرتين او ثلاث وقد يكون ذلك منذ مدة طويلة مما يجعل المريض يعتقد انها حالة طبيعية ولكن يوجد مرضى يشتكون من اسهال شديد وبكميات كبيرة، والبراز عادة ما يكون رغويا، ودهنيا، وكرية الرائحة وفاتح اللون.

وقد يكون الاسهال مؤشرا مساعدا على التشخيص ولكن ليس بالضروري لان بعض المرضى لا يشتكون منه حتى ان بعضهم الآخر قد يشتكي من امساك. واذا لم يتم اكتشاف وعلاج المرضى بشكل مبكر فقد تظهر في الحالات المتقدمة بعض أو كل الأعراض والعلامات التالية:

١. تلين العظام وبعض الاحيان تخلخل العظام نتيجة سوء امتصاص الكلس ونقص فيتامين (د).
2. انتفاخ البطن وآلام عضلية وبعض الأعراض القلبية الوعائية وذلك نتيجة نقص البوتاسيوم في الدم.
3. التهاب في بعض الاعصاب نتيجة سوء امتصاص فيتامين (ب1).
4. التهابات في اللسان وتقرحات في الفم وجفاف في الجلد وتقصف في الشعر وكلها تكون ناتجة عن نقص في كمية الفيتامينات ونقص في البروتين واضطراب في عمل بعض الغدد في الجسم.
5. فقر الدم قد يكون نتيجة نقص الحديد او نقص حامض الفوليك ونقص فيتامين (ب12).
6. اعراض مرض عامة مثل تعب عام وارهاق ونقص في الشهية ونقص في الوزن.
7. تورم القدمين والساقين نتيجة عوامل عدة اهمها نقص الالبومين في الدم.
8. النزيف الدموي الذي قد يحدث في حالات نادرة ويكون ناتجا عن نقص في كمية البروثرومبين في الدم.

التشخيص:

1- يتم التشخيص عن طريق عمل تنظير واخذ عينات من الأمعاء الدقيقة حيث ترسل هذه العينات الى المختبر لدراستها، وتبين خزعة الأمعاء ضمورا في الزغابات كما قد يتواجد (تملس) وتأكل في الغشاء المخاطي، مما يؤدي الى نقص كبير في مساحة الامتصاص، وفي الحالات الاكثر شدة فان الغليادين (الموجود في القمح) قد يسبب تدميرا تاما ومبكرا للخلايا الطلائية الجديدة التكوين في شقوق لیبر کون وتصبح الزغابة غیر بارزة وربما اختفت نهائيا وهذا بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى نقص شديد في سطح الامتصاص في الأمعاء الدقيقة.

2- هنالك فحوصات مساعدة على التشخيص للدم والبراز، وتصوير بالاشعة.



العلاج:

1- إن حذف القمح ومشتقاته من وجبة الطعام عند هؤلاء المرضى سوف يؤدي ( باذن الله) الى شفاء مدهش خلال أسابيع قليلة وخاصة اذا تم الاكتشاف المبكر للمرض لذلك على هؤلاء المرضى استبدال كل المواد المعمولة بالقمح مثل الخبز والمعكرونة والمعجنات والبرغل.. الخ باخرى من الأرز او الذرة.

2- في الأسابيع الأولى من العلاج قد يحتاج بعض المرضى الى تناول الحديد وفيتامين (ب). والامتناع عن تناول الحليب ومشتقاته وذلك بسبب ضمور الزغيبات الحاوية على انزيم اللاكتاز.

3- لوحظ عند حوالي (10%) من هؤلاء المرضى حاجتهم في البداية الى الستيروئيدات نظرا لأنها تزيد الامتصاص الهضمي للنيتروجين والدهن وغيرهما من العناصر الغذائية كما انها ذات تأثير غير نوعي بزيادة الشهية واحداث نشوة خفيفة.

ملاحظات:

أ. الغلوتين (والغليادين خاصة) موجود في القمح والشعير والشوفان والجاودار، وهو يستعمل في الكثير من الأطعمة الجاهزة والأدوية.

ب. يجب اعادة التنظير لأخذ عينات مرة اخرى من الأمعاء بعد حوالي الستة اشهر من الامتناع عن تناول القمح وما شابهه، وذلك لمشاهدة الشفاء الكامل الذي يجب أن يحدث باذن الله في الغشاء المخاطي للامعاء.

ج. اذا لم يكن هنالك تحسن مقبول للغشاء المخاطي والزغابات المعوية بعد ستة اشهر من بداية العلاج فيجب البحث عن اسباب اخرى لضمور هذه الزغابات.

د. نعيم يوسف ابو نبعه
استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 1037

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى