انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الحياة الصحية » الانغماس في العمل يفقدنا معني الحياة

الانغماس في العمل يفقدنا معني الحياة


في فيلمه الجديد Sweet November لعب كيانو ريفز دورا يمثل واقع حال الكثير من مشاهديه، وهورجل اعمال ناجح تجرفه حياة اللهاث في العمل، فتقتل فيه روح الحماس للقيام بأي شيء سوى العمل. وفي النهاية تستطيع تشارلايز ثيرون سحبه من عالمه هذا ولفترة تكفي لادراكه كيف كانت حياته أحادية البعد.

مغزى الفيلم واضح، اذ انه توجد في الحياة امور اخرى كثيرة غير العمل، وأن الانسان في مسعاه للوصول الى القمة في عمله، يفقد تدريجيا معنى الحياة.

الادراك بأن الانغماس الشديد في العمل ليس الطريق الى السعادة، يدفع عددا متزايدا من الناس لمراجعة اسلوب حياتهم. اضافة الى ما يلاحظ من ان الذين يبدو انهم يمتلكون كل شيء يتطلعون غالبا الى حياة هادئة، وعمل ابسط ووقت اكثر للاستمتاع بحياتهم.

الدراسات تشير الى ان الاتجاه للتقليل من الانغماس في العمل آخذ بالازدياد بين الناس. وتشير نتائج احدث دراسة مسحية عن نوعية الحياة / العمل اجراها معهد العلوم والتكنولوجيا التابع لجامعة مانشستر الى أن 90 % من المديرين يقولون ان ادمان العمل يحطم علاقاتهم الاجتماعية.

يقول كاري كوبر استاذ علم النفس الاجتماعي والمسؤول عن الدراسة، أن التغيير إلى عمل اقل مسؤولية امر حاسم بالنسبة للذين ينشدون نوعية حياة افضل، ويقول ان دراساتنا تشير الى أنه ليس فقط لا تعمل السكرتيرات والمساعدون ساعات طويلة، بل لا يتعرضون ايضا الى ضغوط في العمل مثل المديرين.

ويضيف بأن هناك اتجاها متزايدا لدى الخريجين الجدد للعمل في مجال السكرتاريا، وذلك يعود جزئيا لإدراكهم بانه يوفر توازنا افضل بين الحياة والعمل. وهذا الاتجاه يسود خاصة بين النساء اللواتي يتصفن بتوفر رؤية اوضح لديهن عندما يصبح العمل مجهدا، اذ انهن اكثر ميلا للتوقف وطرح السؤال التالي: من يريد ذلك؟ لكن هذا التغير في التوجه يحدث بطيئا. ويقول ان ضغوط العمل تدفع الكثير من الناس من كلا الجنسين للتوقف عن الحيرة واتخاذ القرار بالتخلص منها.

وبالرغم من مثل هذا التغيير قد يكون صعبا، فانه بالتأكيد جيد للانسان، وتشير الدراسات إلى أن 60% تقريبا من حالات التغيب عن العمل ترتبط بالاجهاد. ويقول الباحثون أنه بالرغم من أن بعض الضغوط في الحياة مفيدة للصحة، الا ان الناس يختلفون في قدراتهم لتحمل مثل هذه الضغوط قبل أن يتحطموا.

ويقول کوبر انه عندما تصبح الضغوط اكبر من قدرة الانسان على تحملها، تتعرض صحتها للخطر. وبالرغم من ان الاجهاد ليس سببا مباشرا للمرض، الا أنه حالة تزيد من شدة مشكلات صحية عدة. ويوضح كوبر بقوله ان الاجهاد يثبط قدرات جهاز المناعة، مما يجعل الجسم اكثر عرضة للتأثر بالأمراض. وإذا استمر الانسان في حياة عمل مجهدة، تزداد احتمالات الخطر على صحته. وتشير الدراسات إلى أن متلازمة الاعياء المزمن مثلا اكثر انتشارا بين النساء العاملات اللواتي يشعرن دائما بأن عليهن حمل اعباء العمل والمنزل.

ويحذر كوبر بقوله: اذا كنت تعاني باستمرار من الاحساس بالانهاك او بكثرة الإصابة بالامراض الجرثومية، فهذا أشارة على انك تعمل بشكل زائد، وقد يؤدي ذلك في النهاية الى انهيار تام.

اتخاذ الخطوة الأولى باتجاه تقليل الانغماس في العمل يتطلب مساعدة. ويقول اندرو فيرغسون مسؤول مؤسسة Breakthrough Network التي تعمل المساعدة الناس في اتخاذ خطوات لتحسين نوعية حياتهم، أنه من الطبيعي أن يوجد الناس حواجز في ادمغتهم تمنعهم من احداث تغيير في مجال عملهم. وهذه الحواجز متغيرة طبعا لعمر الانسان وحالته الاجتماعية، ففي الثلاثينات من العمر هناك اعذار المتطلبات الاقتصادية والأطفال، وفي الأربعينات الخوف من فقدان النجاح وفي عمر الخمسينات الاعتقاد بأن الوقت اصبح متأخرا لاحداث التغيير، اضافة الى الخوف من التقاعد، لكن الوقت ليس متأخر ابدا لان يبدأ الانسان بتحقيق أحلامه.

من ناحية اخرى ينبه كوبر الى ان نمط الحياة الجديد يتطلب فترة طويلة من التكيف قبل أن يشعر الإنسان باعتياده ويتطلب القناعة ايضا. ويقول ان هناك دائما خطر عدم قدرة من يستهويهم النجاح او لديهم حب جمع الثروات على التأقلم مع الوضع الجديد، فيتجهون الى رفضه والعودة إلى ما كانوا عليه سابقا.



يقول كوبر: بالطبع، هناك حدود معينة من المتطلبات الاقتصادية الواجب توفرها ليشعر الإنسان بالامان عند أقدامه على اتخاذ قراره. وقد يكون الكثيرون يشعرون بالاطمئنان لقدرتهم على ايجاد عمل لكن المشكلة أن كانوا قادرين على التأقلم مع انخفاض دخلهم.

يقول المختصون أن على الناس أن يحسبوا بدقة ما سيكون عليه وضعهم الاقتصادي قبل اتخاذ قرار بأي تغيير في مجال العمل. ويقولون ان الناس يميلون عادة الى وضع ارقام عما يحتاجونه تقل عن تلك اللازمة للمحافظة على نوعية حياة مناسبة لهم. وانهم لا يدركون ذلك الا بعد نحو ثلاثة شهور من اقدامهم على عملية التغيير في العمل وهنا تكون الصدمة القاسية لهم .

مصدر الصورة
pixabay.com

عن الكاتب

الأردن

كاتب متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3520

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى