انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الأمراض والأوبئة » سرطان شبكية العين .. مرض خاص بالأطفال الصغار

سرطان شبكية العين .. مرض خاص بالأطفال الصغار


د. سلمن حبش
مستشار طب وجراحة العيون

يعتبر سرطان شبكية العين سرطانا خاصة بالأطفال، اذ ان نسبة حدوثه هي في اعلى حدودها في عمر ما قبل العامين ، أما في السنة الثالثة والرابعة من العمر فتقل نسبة حدوثه، ويعتبر نادر الحدوث فيما بعد هذا السن.

وليس هناك أي علاقة لهذا السرطان بالجنس فهو يحدث عند الذكور بنفس النسبة التي يحدث بها عند الاناث ولكن الجيد في الموضوع انه يحدث في 70% من الحالات في عين واحدة فقط. بينما يصيب العينين معا او على فترات في 30% من الحالات، لذلك من المهم جدا فحص كلتا العينين بشكل جيد حتى ولو كانت شكوى المريض تتركز على عين واحدة دون الأخرى.

والجدير بالذكر أنه عند اصابة كلتا العينين معا أو على مراحل فان هذا لا يعني انه حصل انتشار للورم السرطاني من عين الى العين الأخرى بل ان السرطان نشأ في كل عين على حدة، لكن نصادف وجود بذور الخلايا السرطانية في العينين .

نسبة حدوث هذا المرض عند الاطفال هي طفل من كل 20 الف الى 30 الف طفل ويعتبر هذا المرض من الامراض التي لها علاقة بالجينات وبالتالي فان الطفل المصاب يكون معد جبنيا للاصابة. كما أن 50٪ من اطفال الاشخاص الذين عانوا من هذا المرض هم مرضی وفي الغالب في كلتا العينين، لذلك من المهم جدا فحص ابناء هؤلاء الأشخاص من قبل طبيب العيون فورا بعد الولادة.

اما عن كيفية اكتشاف الحالة والأعراض الخاصة بالمرضى فانها تختلف باختلاف مراحل المرض ففي البداية لا يمكن اكتشاف الحالات لسبب بسيط هو ان المرضى هم اطفال رضع ولا يستطيعون أن يتقدموا بشكوى للأهل او للطبيب، وبالتالي فان الورم السرطاني يأخذ بالتطور الى ان تصبح له اعراض ظاهرة يلاحظها الأهل، وفي الغالب يكون العرض الرئيسي تحول حدقة العين الى اللون الابيض مما يعني أن الورم السرطاني كبر وتطور بحيث ملا جزءا كبيرا من العين او كامل العين من الداخل.

في البداية تظهر الحدقة بيضاء في ظروف معينة، مثل الأجواء المعتمة في المساء او في ظل اضاءة خافتة، ذلك لان البؤبؤ (الحدقة) يتوسع في الظلام مما يفسح المجال لروية ما بداخل العين، لكن بعد ذلك وتدريجيا تبدو حدقة العين بيضاء ليلا نهارا، أما العرض الاخر والذي يجب التنبه له فهو الحول ولذلك فان اي طفل يشكو من حول يجب توسيع حدقة عينه وفحص الشبكية وداخل العين بدقة للتأكد من عدم وجود اورام سرطانية داخل العين.

وهناك ايضا اعراض اخرى لكنها نادرة مثل جحوظ العين او احمرار العين وذرفها المتواصل للدموع أو توسع البؤبؤ او النزيف الداخلي للعين بدون سبب او بسبب تعرضها لضربة بسيطة.

اما الورم نفسه فهو يمر في اربع مراحل:

1- المرحلة الاولى : يكون الورم موجودة في داخل الشبكية، وفي هذه الحالات تكون العين هادئة وضغطها طبيعي اما عندما يبدأ الورم في التقدم نحو الجسم الزجاجي اي الى داخل تجويف العين فانه يبدو رمادي اللون ومن فوقه اوعية دموية وبقع صفراء هي خلايا ميتة وأخرى بيضاء، هي عبارة عن ترسبات كلسية، اما في الجسم الزجاجي فانه من الممكن وجود اجزاء صغيرة هي قطع انفصلت عن الورم الأساسي.

2- المرحلة الثانية: في هذه المرحلة تحدث المضاعفات داخل العين وهذه المضاعفات في الاساس ارتفاع ضغط العين والتهاب العين، أما ارتفاع ضغط العين فهو بسبب ضغط الورم على المصارف التي تقوم بتصريف المياه في داخل العين و انسدادها، والالتهاب هو بسبب تفتت الورم وتسبب هذه القطع المنفصلة عن الورم التهاب العين.

3- المرحلة الثالثة في هذه المرحلة ينتشر الورم إلى خارج العين عن طريق عصب العين أو عن طريق الجزء الأمامي للعين فإذا أنتشر عن طريق عصب العين تبرز العين للامام (جحوظ) اما اذا انتشر عبر الجزء الأمامي للعين في الورم يبدو كأنه قطعة فطر دامية بين الجفون.

4 – المرحلة الرابعة: الانتشار الواسع للورم او تعميمه – في هذه المرحلة يمتد الورم الى الدماغ والتجاويف والعظام المحيطة بالعين او ينتشر الى مناطق بعيدة عن الجسم عن طريق الاوعية الدموية و اللمفاوية.



أما الحالة العامة للمريض فانها لا تتأثر الا في المرحلة الأخيرة حين ينتشر المرض في كافة أجزاء الجسم وعندها تصبح الحياة في خطر.

العلاج يكون باستئصال العين اذا كان الورم موجودا في عين واحدة فقط اما اذا كان الورم موجودا في كلتا العينين . فالتصرف بكون بحسب مرحلة المرض فاذا كان الورم في المراحل المتقدمة يتم استئصال العين الاخرى لإنقاذ حياة المريض اما اذا كان الورم في مراحله الاولى فمن المفضل المحافظة على العين والقيام بالعلاج عن طريق الأشعة والعلاج الكيماوي، اذ أنه في بعض الحالات مع انها قليلة يتم القضاء على الورم والمحافظة على العين مع شيء من الإبصار لذلك فانه من المهم جدا اكتشاف اصابة الطفل في المراحل الاولى كي يستطيع الطبيب انقاذه.

مصدر الصورة
steemit.com

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 652

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى