انت هنا : الرئيسية » ابتكارات واكتشافات » قراءة الأفكار بين الوهم والحقيقة

قراءة الأفكار بين الوهم والحقيقة


محمود طافش

يتمتع بعض الأشخاص بقدرات خارقة تميزهم عن غيرهم من البشر، كأن يسحب أحدهم شاحنة بشعره أو بحبل يجره بأسنانه، أو التخاطر بحيث يتمكن شخص من معرفة ما يدور في رأس الآخر من خواطر، وقد بلغ من اهتمام الغربيين بالتخاطر أن أقامت بعض الشركات الكبرى مثل‘‘ جنرال الكتريك‘‘ معامل للبحث في موضوع التخاطر ودراسة خصائصه ومظاهره.

ومن مظاهره أن يتثاءب اثنان معا أو يضحكان أو يبكيان معا، وأحيانا تفكر بشخص أو تتحدث عنه فإذا هو يحضر الجلسة أو يهاتفك، وجرت العادة لدى عامة الناس أن يقولوا للقادم في مثل هذه الحالة ‘‘ابن حلال‘‘.

وغالبا ما يحدث التخاطر في ظروف خاصة بين التوائم، إذ قد يمرضان معا حتى ولو كانت تفصل بينهما مسافات شاسعة. وقد يحدث التخاطر بين رجل وزوجته، أو صديق وصديقه، كأن ينطقان بعبارة واحدة في نفس الوقت تعليقا على مشهد أو في معرض حوار يجري بينهما. وفي الهند يتمتع بعض الرجال بقدرة مذهلة على قراءة ما يدور في خلد الشخص الذي يحاورهم من أفكار.

مفهوم التخاطر أو التليباثي :

ورد في الموسوعة العربية الميسرة أن التخاطر هو ‘‘ الانتقال من بعد للخواطر والوجدانيات وغيرها من الخبرات الشعورية من عقل إلى عقل، مع الزعم بأن هذا الانتقال يتم بغير الوسائل الحسية المعروفة . ومن التعريفات الأخرى التي أشار إليها الباحثون في هذه الظاهرة أن التخاطر ‘‘ نوع من الاتصال العقلي عند البشر بصورة غير مادية ملموسة بين شخصين؛ بحيث يستقبل كل منهما رسالة الآخر العقلية في نفس الوقت الذي يرسلها إليه الآخر مهما بعدت أماكن تواجدهما.

أو هو‘‘: انتقال الفكر من شخص إلى آخر بدون وسيلة مادية.
أو هو ‘‘: تفاعل أحداث كونية في داخل العقل البشري للفرد، بما يتلاءم مع الأحداث الحاصلة في هذا العالم .

أمثلة على التخاطر :

من أبرز الأمثلة التي أشار إليها سجل التجارب الإنسانية ما روی أن عمر بن الخطاب كان قد أرسل جيشا لمحاربة الأعداء يقوده شاب يدعی ‘‘ساريه‘‘ وكان هذا القائد متحصنا بسفح جبل خشية أن يلتف حول جيشه الأعداء من الخلف، وفكر قائد العدو بخطة يستدرج خلالها جيش ساريه بعيدا عن الجبل فتظاهروا بالانهزام أمامهم ليلتفوا عليهم من الخلف. ويروى أن عمر بن الخطاب قد أحس بهذه الخديعة وهو يخطب بالمصلين يوم الجمعة فقطع خطبته وهو يصرخ بأعلى صوته : ‘‘ یا ساريه.. الزم الجبل. ويقول الراوي بأن سارية قد سمع تحذير الخليفة رغم المسافة الشاسعة بينهما. فنجا هو وجيشه من مكيدة الأعداء.

ومن الأمثلة على التخاطر أيضا أن عالم الأحياء الروسي“ فليل كازناتشيف‘‘ اكتشف ظاهرة تلقى أضواء على ظاهرة التخاطر، وهي أنه كان يقوم بإجراء بعض التجارب العلمية على نوع من الجراثيم الخطيرة فتوصل إلى أنها تتواصل فيما بينها بطريقة لاسلكية، وتوضيح ذلك أنه وضع طبقين زجاجيين يحتويان على خلايا حية سليمة من المرض ثم أنه أدخل جرثومة فتاكة في الطبق الأول، فاكتشف أن الخلايا السليمة في الطبق الثاني قد أصيبت بنفس أعراض المرض، رغم أنها لم تتعرض للجراثيم الفتاكة مباشرة. وكرر التجربة عدة مرات فتوصل إلى نفس النتيجة.

وقد توصل باحثون كنديون إلى أن الفئران تشعر بالآلام التي يعاني منها بعضها، وقد ذكرت دورية ‘‘ساینس‘‘ أن فريقا من الباحثين في جامعة ماكجيل الكندية قام بحقن بطون فئران بمواد تسبب الألم، فشعرت بالألم فئران أخرى لم تحقن بتلك المواد‘‘.

ويستغل الغربيون ظاهرة التخاطر في الحروب وفي المناورات السياسية، فأنفقت ملايين الدولارات لتمويل بحوث حول هذه الظاهرة. ومن أبرز الدراسات التي أجريت في هذا الصدد الدراسة التي قام بها العالم الفيزيائي ‘‘ راسل تارج“ بالاشتراك مع‘‘كيت هارادي والتي نشرت في كتاب أطلقا عليه اسم‘‘ سباق العقل‘‘.



وهذه الظاهرة قد تكون فطرية، وهي عفوية لدى الشخص لكنها لا تخضع لشروط البحث العلمي، ولا يمكن توجيهها أو التحكم فيها أبدا، لكن يمكن التدرب على صقلها وتنميتها.

والتخاطر جزء من علم النفس الموازي، ولا ترابط ولا أثر لكل من المسافة والزمن على موضوع التخاطر. ومازال التخاطر موضع دراسة وبحث، وهناك من العلماء من يشك في حقيقة وجوده.

مصدر الصورة
mik38/iStockphoto

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 676

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى