انت هنا : الرئيسية » الأفلام العلمية » جثث متجمدة في الطريق إلى قمة افرست

جثث متجمدة في الطريق إلى قمة افرست

في الطريق الى قمة افرست جثث متجمدة لأشخاص تحكي قصة معاناة وألم وصراع للوصول الى القمة

عندما يذوب بعض ثلج جبال الهملايا في الصيف، وعندما تهب ريح عاصفة على سفوح جبل افرست تتكشف بعض مخلفات الحملات المتتالية لقهر قمة افرست، جثث متجمدة لرجال قضوا نحبهم أثناء محاولاتهم البطولية لوصول القمة.

هلك حتى الان اكثر من (500) شخص وبقيت جثثهم علامات فارقة تدل من يأتي بعدهم على الطريق نحو القمة، وتحيط بهم معداتهم وبقايا مؤنهم. وقد بقيت جثث كثيرة محفوظة بلا تحلل داخل الثلج، واحتفظت وجوههم بتلك التعابير الأخيرة التي ارتسمت عليها في لحظة الموت.

شهد عام 1953 وصول الانسان الى قمة افرست لاول مرة، والرائدان هما ادمند هلري وتنزنغ نوغي. ومنذ ذلك الحين وصل القمة نحو (700) شخص، اتوا من مختلف الدول والجنسيات. لكن عدد الذين حاولوا الوصول الى القمة اكبر من ذلك بكثير. ففي كل عام يشارك المئات في حملات الصعود الى القمة، التي لا يصلها سوى بعضهم. بينما يعود الاخرون ادراجهم لسبب او لاخر، كما يهلك منهم بضعة اشخاص كل عام.

ويستحيل عادة استعادة جثث المتسلقين الموتى اذ لم تبتكر حتى الان عربة قادرة على صعود او هبوط تلك المسالك الخطرة المؤدية للقمة. كما أن مجرد وصول الشخص للأعلى ثم عودته يمثل مهمة بالغة الصعوبة، فما بالك لو اضطر لحمل جثة تزن ثمانين كيلوغراما ليعيدها للاسفل. ولهذا فالقول المأثور هناك هو: الميت يبقى مكانه.

الرياح القاتلة

تتعدد اسباب الموت على سفوح افرست، لكن لعل اكثرها قتلا هي الرياح والعواصف التي قد تهب فجأة ففي تشرين ثان من عام 1995 مثلا، تأكد موت (74) متسلقا اثناء عاصفة هوجاء هبت دون سابق انذار على جبال هملايا، كما فقدت اثار (34) اخرون اعتبروا في عداد الأموات.

وفي شهر ايار عام 1996 قتل ثمانية متسلقين اثناء رحلة العودة وسط عاصفة ثلجية بلغت سرعتها 110 كم / ساعة. وكان من بينهم سكوت فشر الملقب بالمنقذ، اذانه سبق وانقذ عدة أشخاص في رحلات سابقة وبعض من ينجو من الموت في الحوادث التي تصادفهم اثناء الصعود أو الهبوط، قد يعاني من آثار قاسية، فقد يتعرض المتسلق لما يسمى بعضة التجمد حيث تتجمد بعض اطرافه في ظروف برودة تصل الى اربعين درجة سلسيوس تحت الصفر، مما يتطلب بتر اصابع رجليه او حتى اطرافه جزئيا او كليا.

يعتبر سوء التجهيز السبب الرئيسي لحصول هذا الأمر، اذ أن معظم الاصابات حصلت بين هواة تسلق لم يتزودوا بما يلزم لتحمل الظروف المتطرفة في جبال هملايا. ولعل من اطرف ما يجري حاليا في مجال تسلق افرست ان بعض الشركات السياحية تنظم حملات تسلق لمن يرغب مقابل مبلغ ضخم يصل إلى نحو (25000) جنيه استرليني لتنظيم حملة يقودها دلیل نحو القمة.

لكن غالبية هذه الحملات تفتقد الجدية ولا تنجح عادة في الوصول الى القمة، رغم أن بعض الشركات تتطلب من المشاركين مؤهلات وقدرات ملائمة للحملة. ولكن هذا ليس الحال دائما. فمثلا في ربيع عام 1993 احتفلت الأميركية ساندي بتمان بعيد الفصح مع طفلها، وعمره تسع سنوات، في قمة ارتفاعها 5300 م على جبل افرست (وتدعي مخيم القاعدة – بيز كمب) وكلفتها تلك الرحلة (15000) جنيه.

تعب وجوع وانقطاع النفس

لكن حتى محترفي تسلق الجبال قد يواجهون صعوبات او حتى مشاكل قاتلة أثناء رحلتهم نحو القمة التي ترتفع 8848 مترعن سطح البحر. فعندما يتجاوز المتسلق ارتفاع 7000 م قد يصاب بالتجفاف ونقص الاكسجين (هيبوكسيا) المتمثل في عدم كفاية ما يصل انسجة الجسم من اكسجين، وتردي قدرات الدماغ وتنجم مثل هذه الاصابات عن البرد الشديد والهواء الجاف وانخفاض الضغط الجوي. وفي المحطة الأخيرة قبل القمة. وتسمى المعبر الجنوبي، على ارتفاع 7906 امتار، يتطلب تجهيز فنجان من الشاي نحو ساعتين (لاذابة ثلج بدرجة – 36س ، ثم جعله يغلي) وتتأثر قدرات الدماغ في هذه الظروف بحيث يصعب انجاز ابسط المهمات مثل ربط الحذاء.

يلجأ معظم المتسلقين للتغلب على نقص الاكسجين في الجسم عن طريق استخدام اسطوانات الأكسجين المضغوط (المسال) في المراحل الاخيرة من رحلة الصعود لكن هذه الاسطوانات أصبحت احد اكبر مصادر تلويث جبل افرست، فالاسطوانات الفارغة تتناثر بالمئات على السفوح وقد نظمت بالفعل بعض الحملات لتنظيف افرست من هذه المخلفات. منها حملة نظمتها جمعية التسلق النيبالية عام 1996، استمرت 50 يوما وعادت . بطنين من الاسطوانات وغيرها.

كيف يقتل البرد:

إذا انخفضت درجة حرارة الجسم دون 32 س يتباطأ نشاط إنزيمات الجسم تباطؤا كبيرا. والإنزيمات هي المسؤولة عن كافة العمليات الحيوية. ثم يحصل هبوط كلوي ويتسمم الدم. ثم يفقد المصاب الوعي ولا يعود يشعر بالألم، فينخفض النبض وضغط الدم والتنفس. ويضطرب نبض القلب ثم تحدث الوفاة.

عن Focus
ترجمة م. حسام مدانات

مصدر الصورة
jhmoncrieff.com

للتعرف على رحلة الموت نحو قمة افرست شاهد المقطع المصور التالي

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 569

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى