انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الأمراض والأوبئة » اكتئاب ما بعد الولادة ( فترة النفاس ) .. أسبابه وعلاجه

اكتئاب ما بعد الولادة ( فترة النفاس ) .. أسبابه وعلاجه


د. بهجت عبد الرحيم
مستشار الطب النفسي

منذ القدم وبالأخص منذ الحضارة اليونانية القديمة كانت هناك اهتمامات اولتها المصادر الطبية القديمة للاضطرابات النفسية التي تصيب المرأة بعد الولادة وهي الفترة التي يطلق عليها فترة النفاس.

وفي هذا الإطار، فان الطبيب اليوناني المشهور ابقراط .. عزا السبب الى تحول مسار الحليب من الثدي الى الدماغ.

من المعروف أن فترة النفاس يصاحبها تغيرات هرمونية بالاضافة الى التغيرات النفسية والاجتماعية، فالمرأة تستعد لاستقبال طفل وعليها أن تستعد نفسيا لتصبح امة وهذا بالتالي يؤدي الى تغيير نظام الأسرة.

ويشار الى ان هناك حالة مؤقتة من الشعور بالخوف والضيق والبكاء تصيب عددا كبيرا من النساء بعد الولادة، وقد تصل نسبتهن الى حوالي 50٪.

وهذه الحالة تبدأ غالبا بعد اليوم الرابع او الخامس من الولادة، وتستمر لفترة قصيرة لا تتجاوز اليومين او ثلاثة ايام وتزول تلقائية ولا تحتاج إلى علاج، اذ قد تحتاج فقط إلى دعم اجتماعي ونفسي. اما اكتئاب النفاس فهي حالة مختلفة عن ذلك، اذ تصيب حوالي 10 – 13 ٪ من النساء وتبدأ بعد اسبوعين او ثلاثة اسابيع من الولادة وقد تستمر من شهر الى شهر ونصف مع العلاج اما اذا لم تعالج فقد تستمر الكآبة مدة عام مما قد يؤدي إلى اضطراب في العلاقات الزوجية والاسرية.

من الأعراض الرئيسة لاكتئاب النفاس القلق الزائد على صحة المولود والقاء الام باللوم على نفسها حيث ترى انها ليست قادرة على القيام بدور الأم. طبعا تشعر المرأة بالحزن والرغبة بالبكاء وقد تنتابها افكار انتحارية او افكار وسواسية بأن تؤذي طفلها، وطبعا فإن مثل هذه الافكار تزيد من قلقها وخشيتها من ان تؤذي طفلها فعلا.

ومن الاعراض ايضا اضطراب النوم وفقدان الشهية للأكل، وفي بعض حالات الاكتئاب الشديدة فقد ترفض الأم طفلها ولا تعطيه العناية اللازمة وقد يتولد لديها افكار بأن الطفل ليس طفلها الحقيقي او ان لديه تشوه خلقي شديد مما قد يؤدي بها الى ايذاء طفلها.

بالنسبة للعلاج فهو بالأساس احد مضادات الاكتئاب وهو ضروري خاصة في الحالات الشديدة والمتوسطة وهو يساعد على شفاء الام بصورة قد تكون سريعة، ولكن بصورة عامة، فان التحسن يحتاج على الأقل مدة اسبوعين حتى يعطي العلاج الفائدة المرجوة منه. وينصح باستمرار تناول العلاج تحت اشراف الطبيب المختص مدة تتراوح ما بين ستة شهور الى سنة، وذلك كاجراء وقائي لمنع حدوث انتكاسات لاحقة.

طبعا يجب أن لا ننسى دور الزوج والأهل من الطرفين للعمل على تفهم واقع الحالة والعمل على مساعدة ومساندة هذه الأم خلال فترة المرض. وهناك حالات من اكتئاب النفاس وخاصة الشديدة منها تحتاج الى العلاج داخل مستشفى متخصص.

يجب التوضيح الى انه ليس بالضرورة حدوث كآبة النفاس عقب كل ولادة لمن تعرضن لها بعد احدى الولادات. كما أن حالة الاكتئاب قد تتكرر حتى خارج فترات النفاس. لهذا يجب متابعة الأمر للعمل قدر الامكان على الوقاية من الانتكاسات المحتملة او البدء بالعلاج فور حدوثها دون تأخير للحصول على نتائج افضل واسرع.


ويشار إلى أن هناك حالة قليلة الحدوث قد تعقب الولادة تسمى ذهان النفاس وهذه الحالة تصيب حوالي اثنتين من النساء من بين كل الف. وفي حالة ذهان النفاس تكون هناك اضطرابات في السلوك، وفي التفكير والادراك اذ يتولد لدى المريضة توهمات وتخيلات حيث قد تعتقد ان هناك مؤامرة تحاك ضدها وضد طفلها لهذا تخشى عليه وعلى نفسها من القتل أو الخطف. وعلاج مثل هذه الحالات يكون بصورة رئيسية عن طريق مضادات الذهان.

مصدر الصورة
healthywomen.org

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 625

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى