انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » ابحاث طبية » ما مدى مسؤولية الآباء في حدوث التشوهات الخلقية عند المواليد ؟

ما مدى مسؤولية الآباء في حدوث التشوهات الخلقية عند المواليد ؟


صيدلانية. سلوى عمارين
اختصاصية التحاليل الطبية

في اوائل الستينات من القرن الماضي ولد ألاف الأطفال المشوهين (المشوبين بعيوب الولادة) للأمهات اللواتي كن يتعاطين عقار الثاليدومايد ( نشرنا سابقا في آفاق علمية وتربوية موضوعا عن عقار الثاليدومايد ، انقر هنا ) ، ورغم ان الأطباء كانوا يقظين تجاه المخاطر التي يمكن لكيميائيات معينة ان تسببها الاجنة، فقد كانت الاحتياطات تعتمد على اية حال، على افتراض مركزي هو ان التعرض للمواد الخطيرة يحدث في داخل الرحم او ان الخطأ قد وقع مع الأب او ان السموم في جسم الرجل تؤثر في حيواناته المنوية مسببة بالتالية عيوب الولادة.

وتشير الدراسات ان الرجال الذين يتعرضون لمواد كالرصاص والكحول وبعض العلاجات المضادة
للسرطان، إضافة إلى الإشعاع النووي والديوكسين الذي يحتوي على مواد مبيدة للأعشاب الضارة، يتسببون في انجاب أطفال يعانون من عيوب جسمية وعقلية خطيرة. وتقول الدكتورة ايلين سيلبر جيلد اختصاصية علم السموم في جامعة ميريلاند :

( كان هناك شعور سائد بين العلماء الذين يدرسون عيوب الولادة بأن التكاثر والتناسل شيء تفعله النساء ولا يسهم فيه الرجال كثيرا. هذا ببساطة ليس صحيحا)

لقد عرف الباحثون منذ زمن بعيد أن السموم يمكن ان تنتج ما يسمى بالآثار المميتة المهلكة عن الرجال وفي هذه الحالات يتضرر السائل المنوي كثيراً حتى انه لا يقوى على اخصاب البويضة، أو تكوين جنين قابل للحياة والنمو، ولكن القليل عرف عن احداث السموم المزيد من العيوب الضارة في السائل المنوي تودي الى ولادة أطفال بتشوهات خلقية خطيرة، وربما كان التقرير الحديث الأكثر إزعاجا يتعلق بمادة الرصاص التي تبين انها تضعف النمو الجنيني لدى تعرض الامهات لها في أثناء الحمل.

وتقول الدكتورة سبلير جيلد في دراسة لها حول الفئران الذكور التي تعرضت لمستويات مرتفعة من الرصاص مقارنة ان ذلك أدى الى نسل تعاني افراده من عيوب في نمو الدماغ.

لقد تمت دراسة تأثير الاشعاع النووي على مدى عقود خصوصا بين صفوف الناجين من قنبلتي هيروشيما ونجازاكي الذريتين ، الا ان الباحثين لم يتوصلوا الى اثبات ان اطفال الرجال الذين يتعرضوا للاشعاع يمكن ان يتأثروا به، وبعد ذلك أكد باحثون بريطانيون ان مثل هذا التأثير محتمل، وقد اظهرت الدراسات ان اطفال العمال الذكور الذين يعملون في مفاعل شيفيلد النووي كانوا قابلين للإصابة بمرض اللوكيميا اكثر بثمان مرات من الاطفال الذين لم يعمل اباؤهم في المفاعل.

وقد اكد محاربو الولايات المتحدة القدامى في حرب فيتنام ان مبيد الاعشاب الضارة المسمى العامل البرتقالي الذي يحتوي على الديوكسين اسهم في احداث تشوهات لدى اطفالهم.

مع ان العلماء لم يتوصلوا الى تأكيد هذه الصلة، الا ان بعض التقارير تشير إلى تأثير قليل على الاقل. وتقول دراسة نشرت مؤخرا في المجلة الاميركية للصحة العامة، ان اطفال الرجال الذين خدموا في حرب فيتنام كانوا قابلين للإصابة بتشوهات بمقدار 1.7 من المرات اكثر من اطفال المحاربين القدامى الاخرين ويعانون من تشوهات خلقية رئيسية من مثل القدم المشوهة خلقياً او مشكلات القلب.

ان قائمة المواد المشتبه انها تؤذي الاطفال تنمو من خلال ابائهم بشيء من الثبات. ويشير تقرير اولي ان ادمان الرجل للكحول قد يؤدي الى ولادة طفل بوزن منخفض.

وتشير دراسة اخرى على الفئران ان العامل القوي المضاد للسرطان المسمى (سايكلوفوسفامايد)، ويستخدم بشكل رئيسي ضد الأورام المتقدمة – يعوق تطور الجهاز العصبي في بعض افراد النسل، ويجري حاليا علماء اميركيون دراسات على العمال من ذوي الاتصال المباشر مع متعددة، فيما يتعلق باحتمالية حدوث عيوب ولادة عند اطفالهم.

لا يعرف حتى الان كيف يمكن للرجال ان يتجاوزوا المشكلات الصحية ولا ينقلوا امراضا الى نسلهم، فمن السهل ملاحظة كيف تنقل المواد، عند النساء، الى مجرى الدم وتخترق المشيمة وتؤذي الجنين، ولكن الآلية عند الرجال اكثر تعقيداً، واية مشكلات تطرأ لا بد أن تمر من خلال الحيوان المنوي أو السائل المنوي في اثناء الاتصال الجنسي فقط، ولا يزال الباحثون يعتقدون أن هذا قد يحدث بطرق مختلفة.

فالمادة السامة قد تضر المادة الجينية الموجودة في الحيوان المنوي مباشرة (ولكن ليس كثيراً لدرجة ان تمنع الاخصاب)، أو قد تغير الغلاف المحيط بمادة الوراثة، فتعيق بذلك قليلاً العملية التي يتم بواسطتها فتحه واخصاب البويضة ، او ان الكيميائيات الموجودة في الحيوان المنوي تسبب تأثيراً مدمراً لجدار البويضة او مكونات اخرى من الجهاز التناسلي.


لقد جذبت هذه القضية انتباه مجموعات النسوة الاميركية، فقد ثار غضب الكثيرات منهن ما اعتبروه زيادة التركيز في العلوم والإعلام على دور المرأة في احداث عيوب الولادة، ويوجهن انتقادهن بشكل خاص الى مجموعات الحقوق الجينية وصانعي السياسات الذين يريدون معاقبة النساء اللواتي لا يبدين الاهتمام الكافي بحملهن اي بالاطفال المنتظرين.

على أية حال، لا تزال بحوث العلماء مستمرة للتعامل مع أسباب حدوث مئتين وخمسين الفا من حالات عيوب الولادة في الولايات المتحدة في كل عام، خاصة وان اسباب ما نسبته 60% من هذه العيوب لا تزال مجهول.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 535

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى