انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » النبات والحيوان » ذبابة الخل ( الفاكهة ) .. وسيلة العلماء لفهم الحياة والقضاء على بعض الأمراض الخطيرة

ذبابة الخل ( الفاكهة ) .. وسيلة العلماء لفهم الحياة والقضاء على بعض الأمراض الخطيرة


على مدى قرن من الزمن استخدم العلماء في مختلف أنحاء العالم حشرة صغيرة في دراسات مخبريه متنوعة أدت إلى تزويدهم بثروة هائلة من المعلومات لم يوفرها أي كائن حي آخر، وخاصة في علمي الوراثة والجينات.

هذه الحشرة التي تستحق كل التقدير فعلا يعرفها كل طالب في المدرسة الثانوية او الجامعة أنها ذبابة الفاكهة او ذبابة الخل المعروفة بالاسم العلمي Drosophila melanogaster

وقد أمضى العلماء في مختلف مختبرات البلدان المتقدمة عشرات السنين ليتمكنوا من معرفة تركيب25% من الشيفرة الوراثية لهذه الذبابة، حتى جاءت شركة سيليرا جينومكس الأمريكية، بالتعاون مع البروفيسور جيري روبن من جامعة كاليفورنيا بيرلكي وباستخدام كمبيوترات فائقة لترسم خريطة جينية كاملة لذبابة الخل، والتي تتكون مليون قاعدة نتروجينية «مقابل ثلاثة بلايين عند الإنسان» ويعد هذا الانجاز بداية عهد جديد في البحث العلمي، خاصة وان العلماء يستخدمون الشيفرة الوراثية للذبابة في دراسات عدة مثل آليات موت الخلية، وتطور الأعصاب ونقل المعلومات في الجسم ونشوء السرطان وانتشاره، وآليات إصلاح أخطاء مادة الوراثة ذاتيا.

يبلغ طول الذبابة مليمترات قليلة فقط، وهي تتصف بعينين مركبتين حمراوين كبيرتين، ولها ثلاثة أزواج من الارجل كبقية الحشرات ، وزوج من الاجنحة وقرون استشعار وقد اختيرت هذه الذبابة ككائن مفضل للبحث العلمي لصغر حجمها وقصر فترة حياتها (اسبوعان فقط) وسرعة تكاثرها، وتحتوي خلاياها على كروموسومات عملاقة تسهل دراستها والكروموسومات هي الأجسام الخيطية في نواة الخلية التي تحتوي على مادة الوراثة.

تحتوي الخل ذبابة على 13601 جين مقابل نحو 30 الف جين في الإنسان وهي تشترك في نحو 60 % من جيناتها مع الإنسان، ومن ضمنها الجينات ذات العلاقة بأمراض الكلية والسرطان والزهايمر وباركنسون وقد وجد ان 70% على الأقل من الجينات ذات العلاقة بالسرطان في الإنسان توجد في ذبابة الخل.

وذبابة الخل هي الكائن الحي الثالث بعد الخميرة والدودة Caenorhabditis elegans التي ترسم خريطتها الجينية، وقد وجد ان الإنسان يشارك هذه الكائنات في العديد من الجينات رغم ان الجد المشترك للجميع انقرض قبل أكثر بليون سنة كما وجد ان 30% من جينات هذه الذبابة توجد في دودة الأرض وان 20٪ منها توجد في فطر الخميرة.

وبالرغم من اشتراك الإنسان والذبابة في الجينات المسببة للزهايمر وباركنسون إلا أن الذبابة لا تعاني من هذين المرضين، لذا يأمل العلماء بأن تؤدي دراسة هذه الظاهرة الى ايجاد علاج لعما كما يأملون أن تفيدهم هذه الذبابة في دراسة مشكلات صحية أخرى مثل أمراض الدم والسرطان أو في دراسات تطور الجنين وإطالة العمر وأنماط السلوك العاطفي والجنسي إضافة إلى تطوير أساليب في مقاومة البعوض الناقل للملاريا، ومكافحة الإدمان على الكحول والمخدرات وغيرها الكثير من مجالات البحث العلمي ذات الانعكاسات التطبيقية المهمة على الإنسان.


ومما يذكر أن العلماء قد اجروا على مدى السنين تجارب كثيرة على ذبابة الخل أدت إلى إنتاج أشكال متنوعة منها والى تغيرات كبيرة في صفاتها فيما يعرف بالطفرات ، كما تجدر الإشارة إلى الفضل في جعل ذبابة الخل ذات شعبية في مختبرات البحث العلمي يعود إلى العالم الشهير “توماس هنت مورغان” الذي بدأ في عام 1904 في جامعة كولومبيا دراسات حول النتائج المهمة التي حققها عالم الوراثة الشهير “غريغور مندل” في دراساته على نبات البازيلاء في الستينيات من القرن التاسع عشر.

اعداد فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 572

تعليقات (1)

  • هاني احمد

    اذكر اننا ايام الدراسة الثانوية درسنا عن هذه الذبابة التي يجري العلماء كثير من ابحاثهم عليها

    رد

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى