انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الثقافة الجنسية » الفحوصات الطبية قبل الزواج : ما هي .. وما اهميتها ؟

الفحوصات الطبية قبل الزواج : ما هي .. وما اهميتها ؟


د.زياد كاتبة

لا شك ان الفحوصات الطبية قبل الزواج امر يهم المقبلين على الزواج، بقدر ما يهم المسؤولين من النواحي الطبية والفقهية والتشريعية، والهدف من هذا الاهتمام هو الوقاية وتجنب المشاكل التي قد تحصل في المستقبل، ان نحن اهملنا القيام بعمل احترازي يقينا الانزلاق في المخاطر لا سمح الله.

وبما ان محور الاهتمام هو الوقاية، يجدر لفت النظر الى ضرورة حسن اختيار شريكة الحياة او شريك الحياة وفق المقياس الرباني، وليس وفق الحالة المادية.

وعلينا أن نستذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «تنكح المرأة لاربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وقوله صلى الله عليه وسلم «من تزوج امرأة لمالها، لم يزده الله الا فقرا، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله الا دناءة، ومن تزوج امرأة ليغض بها بصره او يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه»

وذلك ينطبق على الرجل عند اختياره كزوج، فقد سئل الحسن بن علي رضي الله عنهما، لمن يزوج احدهم ابنته فقال: زوجها لمن يتقي الله، فان احبها اكرمها، وان كرهها لم يطلمها.

وقبل الخوض فيما يجب البحث عنه في الفحص الطبي عند الخاطبين قبل الزواج تجدر الاشارة الى اختلاف وجهات نظر الفقهاء في هذا الموضوع اذ ان منهم من يقول ان الشرع لا يبيح الكشف عن جسم المرأة للتأكد من خلوها من الامراض، حتى من قبل الطبيبة، لان هذا كشف للعورة دونما ضرورة، على حد قولهم، فما علينا الا أن نتوجه لمجلس الافتاء الموقر ليعطينا حكم الشرع في هذا الموضوع.

فاذا ما طالعنا مراجع الفقه وجدنا أن هناك امراضا اذا وجدت عند احد الطرفين، ولم يخبر الطرف الاخر فسخ عقد النكاح. وهذه الامراض هي الجنون والجذام والبرص والرتق والعفل والقرن، والاستحاضة عند المرأة، يضاف الى ذلك الجب والخصاء والعنة والسل عند الرجل، ويزيد ابن القيم رحمه الله، فيقول: فالعمى والخرس والطرش، وكونها مقطوعة اليدين او الرجلين او احداهما، او كون الرجل كذلك من اعظم المنفرات، والسكوت عنه اقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين. ويقول ايضا والقياس أن كل عيب ينفر الزوج منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار، أي ابقاء الحياة الزوجية او فسخها قال عمر رضي الله عنه لمن تزوج وهة لا يولد له : اخبرها انك انك عقيم وخيرها.

وعن عمر رضي الله عنه أيضا أيما امرأة غير بها رجل ( بها جنون أو جذام او برص) فلها مهرها بما اصاب منها، وصداق الرجل على من غره ( على وليها) بالطبع ان كان الولي يعلم بالعيب، وخلاف ذلك فانه لا يضمن.

مما تقدم نرى ان علينا استقصاء وجود:

– أي تشوه خلقي.
– الامراض العقلية التى تحول دون الحياة الهادئة المطمئنة.
– الامراض الجلدية التي قد تنفر أحد الطرفين من الطرف الاخر.
– امراض الجهاز التناسلي التي تحول دون استمتاع طرف بالطرف الاخر، وتحول بالتالي دون عملية التكاثر، التي هي من أهم اهداف الزواج، فان النبي صلى الله عليه وسلم اوصى بتزوج الودود الولود.
– العقم وذلك بفحص السائل المنوى عند الرجل، والتأكد من انتظام العادة الشهرية عند المراة وان كان وجود الحيوانات المنوي عند الرجل، وانتظام العادة الشهرية عند المرأة، لا يعني عدم امكانية وجود العقم، فان لذلك
اسبابا كثيرة، الا انه يقلل من احتمال وجوده.

ويضاف الى ذلك:

– استقصاء الامراض التي قد تنتقل بالوراثة عند اقارب الزوجين، مثل الامراض العقلية والسكري وبعض امراض فقر الدم مثل التلاسيميا والتفول، وبالطبع يكون هذا الامر مهم، اذا وجدت هذه العوامل عند الطرفين،
ففي هذه الحالة لا ينصح بالزواج، واذا وجدت عند طرف واحد، فان ذلك ليس بالامر الخطير.
– التأكد من عدم وجود مرض هام في القلب، مما قد يحول دون امكانية الانجاب في المستقبل، لان عملية الحمل والولادة قد تسبب خطرا على حياة الام.
– التأكد من عدم وجود أمراض مزمنة مثل بعض أمراض الروماتزم.
– وننصح كل انثى ان تقوم بعمل فحص الحصبة الالمانية قبل الزواج، حتى ان لم يوجد عندها مناعة ضد هذا المرض، قامت بتطعيم نفسها، حتى تتقى اصابتها بهذا المرض بعد الزواج، خاصة في الاشهر الاولى من الحمل، مما قد يؤدي الى موت الجنين او الى انجاب طفل مشوه، وبذلك تأمن شر تلك العدوى التي تقلق راحة الحوامل.
– ينصح كذلك بعمل فحص مرض القطط Tocoplasmosis الذي اذا اصييت الحامل به يمكن أن يؤدي الى الوفاة أو تشوه الجنين.
– ومن المستحسن ان يعرف كل من الخطيبين فئة دمه، لان اختلاف العامل الريزيسي عند الزوجين قد يؤدي الى عدم توافق بين ودم الوالدة ودم الجنين، مما قد يؤدي الى موت الجنين في الرحم، او الى انجاب طفل مشوه او متخلف عقليا، وعند التوافق مسبقا، يقوم الطبيب بعلاج الام فورا عند انجابها اول طفل موجب العامل الريزيسي، اذا كانت الام سالبة هذا العامل. وبذلك يمكن تجنب حدوث اي مضاعفات في المستقبل، اذ يجب ان تتلقى هذه الام هذا العلاج، كلما انجبت طفلا موجب العامل الريزيسي.

وتجدر الاشارة ايضا الى زواج الاقارب، الذى يجب فيه اخذ الاحتمالات الوراثية بعين الاعتبار، تماما كما هو الحال عند الزواج بغير الاقارب فان لم يكن هناك امر وراثي يحتمل تكرار حدوثه في حالة الزواج، فلا باس بزواج الاقارب حتى ولو كان الزواج بين ابن العم وابنة العم، او بين العمة وابنة الخال، ولو كان هناك بأس في زواج الاقارب على اطلاقه لما اباحه الله سبحانه وتعالى- وما كان ربك نسيا.

هذا من الناحية الطبية، ومن الناحية الفقهية، فان ما يروى عن تغريب النكاح، فان لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، انما نسب لعمر رضي الله عنه. حتى انه يشك في صحة الاسناد.

وقد كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن ضرورة عمل فحوصات تضمن عدم ظهور امراض وراثيه، الا ان من يطلب ذلك على اطلاقه ، يجهل حقائق الامور، فانه لا يوجد في كثير من الدول العدد الكافي من المؤهلين للقيام بهذه الفحوصات، ولو وجد المؤهلون، فستكون هناك مشكلة التمويل لهذه الفحوصات عالية الكلفة فالدولة لا تستطيع ذلك بأي حال من الاحوال، اذ يوجد هناك مشاكل صحية اخرى اولى بالانفاق عليها، ولا يمكن ان تطلب تمويل من الخاطبين، اذ ان شروط عقد النكاح هي:

الايجاب والقبول وموافقة الولي والشاهدين والمهر.

لا يجوز ان نفرض على الخاطبين فحوصات مكلفة دونما سبب. اما اذا كان هناك شك مبرر واحتمال لحدوث امراض وراثية، حينئذ يمكن نصح الخاطبين بعمل فحوصات معينة لمصلحتهما، وان كانت مكلفة، وخلاف ذلك فانهما يتحملان مسؤولية وكلفة ما قد يترتب على عدم اجرائهما الفحوصات المطلوبة.

ويمكن القول ان الفحوصات التالية يستحسن عملها قبل الزواج للذكر والانثى:

– فئة الدم، قوة الدم، الجلوكوز في الدم.
– في حال تواجد اي من الخطيبين فترة طويلة خارج البلاد: فحص نقص المناعة المكتسب «الايدز».
– الفصل الكهربائي للهيموغلوبين لتحري وجود التلاسيميا «فقر دم البحر الابيض المتوسط »
– فى حالة اصابة سابقة بالتهاب الكبد: فحص HBSAg فحص التفول.
– وللاناث فقط فحص الحصبة الالمانية وفحص مرض القطط.


وبناء على ما تقدم يقترح الاستبانة التالية لاستعمالها من قبل المحاكم الشرعية، وتكون تعبئتها الزامية قبيل اصدار عقد النكاح:

استبانة مرفقة بطلب عقد النكاح

الاسم
تاريخ الولادة
مكان الولادة
الجنس
الدين
المهنة
الامراض التي اصبت بها
الحالة الصحية للوالدين، وتشمل :
هل كان عند الوالدين: مرض السكري، امراض عقلية، سل، فقر دم، سرطان؟
هل يوجد عندك امراض جلدية؟
هل يوجد عندك امراض في الجهاز التناسلى؟
هل اصبت بمرض في القلب، الكبد، الكلى؟

«عند الذكر»: هل قمت بعمل فحص للسائل المنوي؟ وما هي نتيجة الفحص؟
«عند الانثى»: هل العادة الشهرية منتظمة؟
فئة الدم
اذا كنت اقمت في اوروبا او اميركا او افريقيا، هل قمت بعمل فحص الايدز؟ النتيجة:

اقرار: اقر بانني خال من الامراض العقلية ا الجلدية وامراض الجهاز التناسلي والامراض الوراثية واي شيء يشير لوجود العقم ولم اخف اي شيء مرضي عن الخطيب / الخطيبة او عن اهل الخطيب/ الخطيبة.

انني مسؤول امام الله وأمام القانون على صحة ما ورد في هذه الاستبانة.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 572

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى