انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الوقاية من تضيق شرايين الساقين وانسدادها

الوقاية من تضيق شرايين الساقين وانسدادها


د. سهيل الصويص
اخصائي امراض وجراحة الاوعية الدموية

مع تقدم الانسان في العمر تتغير تركيبة الشريان ذاته فيصبح جداره سميكا وتتراكم والتكلسات والصفائح الدموية على جداره الداخلى، فيصاب الشريان بما يسمى تصلب الشرايين وينتج عنه تضيق في تجويف الشريان الداخلي وانخفاض في سريان تيار الدم داخله.

وبما ان الدم يحمل الطاقة اللازمة لعضلات الاطراف لكي تقوم بتأدية وظائفها ونظرا لأنه عند وجود تضيق او انسداد في الشريان تقل كمية الدم الواردة فان نقص التروية يؤدي لظهور اعراض تبدأ على شكل وجع وتشنج في عضلات الساقين عند السير الذي تقل تدريجياً مسافته فيحدث عندها الالم المصحوب ببرودة عندما يخطو المريض بضع عشرات من الامتار ومن ثم وفي غياب العلاج تظهر الاعراض اثناء الراحة والنوم واخيرا تبدأ التقرحات بالظهور والتى تمثل بداية ما جرت العادة على تسميته بالغرغرينا.

ومرض نقص تروية الاطراف السفلى ينتج عن عوامل عديدة على رأسها التدخين ومرض السكرى وارتفاع ضغط الدم وارتفاع معدل الدهنيات اضافة الى الكسل وعدم الحركة واتباع نظام غذائي غير صحي.

كيف يمكن تفادي الوقوع بين براثن هذا المرض الذي يؤدي لعواقب ومضاعفات لا ترحم ان لم يطلب المريض النصيحة والعلاج المبكر قبل انتظار الوصول لمرحلة متقدمة يصعب معها توخي نتيجة مثمر ومرضية للعلاج؟

تعني عبارة وقاية اما المحافظة على شرايين سليمة قبل ظهور الاعراض المرضية، محاولة كبح جماح تضيق صغير تم كشفه مبكراً والعمل على عدم تطوره مع الزمن او حدث تضيق في اماكن اخرى، لكن الوقاية لا تعني محاربة مرض تصلب شرايين في مرحلة الغرغرينا وبعد سنوات من الاهمال واللامبالاة من قبل المريض.

إن نسبة كبيرة من السكان في البلاد العربية مصابين بداء السكري واكثر من ثلثي الرجال يدمنون على التدخين لذلك فليس من المستغرب ان يصاب العديد منهم بتصلب في شرايين الاطراف السفلى.

والوقاية الحقيقية تبدأ بالابتعاد عن العوامل المسببة للمرض وعلى رأسها التدخين فلا يمكن على الاطلاق تأمل الشفاء من المرض منذ بدايته ان استمر المصاب بمصارعة مخاطر النيكوتين. والعامل المضر الاخر يتمثل بمرض السكري الذى يتطلب من المصاب به اتباع علاج دوائي ملائم ومراعاة نظام غذائي سلبم ومراجعة الطبيب المعالج بانتظام وبصورة دورية حتى يتم كشف اية تغييرات في سريان الدم، فدور الطبيب جوهري ويتطلب فحص مرضى السكري لدى كل زيارة من خلال جس نبض شرايين الساق والقيام بطلب فحص تخطيط دورى لشرايين الاطراف واجراء فحص الدوبلر لكي يتم الكشف المبكر عن اي ضرر تتعرض له الشرايين قبل انتشاره وتفاقمه وهذا ما يحصل بالفعل في الدول الغربية والذي يمنع حدوث كوارث على سيقان المرضى وبترها.

وشرايين الاطراف السفلى تحتاج للمحافظة على ضخ طبيعي للدم فيها لكي تعمل بانتظام، فالكسل يؤدي لركود الدم ويلحق الضرر بالشرايين على الامد الطويل، لهذا فان السير المنتظم وممارسة تمارين رياضية مبسطة غير عنيفة يساعد في تحسين الدورة الدموية الرئيسة وتطوير الدورة الدموية في الشرايين الصغرى.

وهناك عامل سلبي آخر يمثل احدى وسائل مقاومة المرض وهو اتباع نظام غذائي غير سليم للشرايين مثل الاطعمة المليئة بالمواد الدهنية والسكرية والتى تساعد كثرتها على تراكم الدهنيات على جدران الشرايين ، كما ان الوقاية من تصلب شرايين الاطراف يتطلب المحافظة على وزن معقول فكل اسراف في الوزن يقلل من قدرة الشرايين على القيام بوظائفها ويساعد في تكوين الترسبات والتكلسات على جدار الشريان الداخلى.

ويمكن في حالات وجود عوامل متعددة تتسبب بتصلب الشرايين او حتى واحد فقط من بينها لدى مريض معين ان يصف له الطبيب علاجا وقائيا يتضمن حبة اسبرين اطفال مدى الحياة لكن تعاطى الاسبرين لا يعني أن يستمر المريض بالتدخين وان لا ينظم ويراقب علاج ارتفاع ضغط الدم والسكري والدهنيات.

ان الوقاية من تصلب شرايين الاطراف السفلى ليس بالامر الصعب لكنه يتطلب تفادي الاهمال واللامبالاة من قبل المريض وتعاوناً وجهدا من قبل الطبيب المعالج فنقص التروية في شرايين الاطراف السفلى مرض غير نادر في بلادنا لكنه لا يعطى الاهمية التي يستحقها من قبل المرضى والاطباء سوية ويؤدي سنويا لعشرات حالات بتر للساق كان بالامكان تفادي وقوعها لو تم الكشف المبكر على حالة الشرايين كما يحصل في الدول الغربية.


فكل مريض بالسكري من واجبه الاستشارة المبكرة منذ حدوث البوادر الاولى للمرض المذكورة سابقا لكن الوقاية الحقيقية بالاضافة لمحاربة العوامل السلبية المسببة للتصلب تتطلب استشارة طبية دورية كل ستة او تسعة شهور لفحص الشرايين بواسطة الدوبلر الذي يمثل فحصاً مبسطاً غير مؤلم وغير مكلف ويعطي تفاصيل ما يجري داخل الشرايين بدقة.

وتزداد اهمية اجراء هذا الفحص عند وجود عوامل للمرض او سوابق عائلية بمرض تصلب الشرايين وهكذا يستطيع المريض قضاء بقية عمره بساقين سليمتين ويتفادى عواقب هو في غنى عنها.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 476

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى