انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » النبات والحيوان » من عجائب الطبيعة .. الحشرات المضيئة

من عجائب الطبيعة .. الحشرات المضيئة


عادل محمد علي الحجاج
الجمعية الاردنية لتاريخ العلوم

نشاهد في ليالي الصيف حالكة الظلام في بعض المناطق اضواء تتلألأ وقد يحتار المرء فيها ليكتشف بامعان النظر انها حشرات تشعل وتطفئ هذه الاضواء وهذه الحشرات هي ذبابة النار او اليراعة وجمعها يراعات، وهي في الحقيقة ضمن الفين من اصناف الخنافس المتلألئة التي تدعى لامبيرايدا Lampyridae ، وهي ليست من عائلة واحدة كما يظن الكثيرون.

ومن الناحية البيولوجية فان لليراعة طبقة من خلايا تنفث الضوء فينعكس من بلورات بولية في مؤخرة بطنها وتلاحظ هذه الظاهرة ايضا في بعض انواع السمك الهلامي وبعض الفظريات المضيئة ويشير العلماء الى ان التألق الحيوي قد يكون له من العمر بليون سنة، واليراعة توضح هذا بجلاء فعند حلول الظلام تقوم ذكور ذبابة النار بالحوم فوق الاراضي العشبية المفتوحة، حيث تكون الإناث عاجزة عن الطيران وبانتظار الذكور فيرسل كل من الجنسين اشارة الى الآخر بفتح أجزاء معينة في مؤخرة الجسم وفي تواتر يعرفهما ببعضهما فاذا استجابت الانثى في اللحظة المواتية للضوء الصادر من الذكر يهبط اليها ويتزاوجان معا وبعد أيام قلائل تضع الانثى بيوضها وتموت، وقد ارتبطت بهذه الظاهرة قصص واساطيرعديدة في معظم انحاء العالم ففي المكسيك يقولون انهم يشعلون السيجار من هذه الاضواء لأنهم يبصرونها بصورة واضحة جدا، وفي هونغ كونغ يدعون أنه اذا اجتمعت مجموعة من هذه الحشرة في مكان واحد فانها تضيء لهم النور بل ويزعمون انهم يقرأون على ضوئها وفي جزيرة جايكا قرب كوبا وصفوا قوة اضاءتها كأنها سور ضخم من الضوء، وبالطبع فمعظم هذه القصص خيالية.

وأنواع اليراعات من شمالي اوروبا لا تومض بذبذبات متقطعة بل ترسل ضوءا اخضر باردا ثابتا في حين ان ضوء زميلاتها الاستوائية يكون برتقاليا ساطعا وبالطبع فان هذه المناظر الطبيعية الخلابة تتلاشى في المناطق المكتظة بالناس.


ان هذه الحشرات المضيئة اصبحت الآن في تناقص كبير بسبب تخريب الانسان السريع لمساكنها العادية في المروج واراضي الغابات المقطوعة أو أي مكان آخر تتوافر فيه القواقع لانها الوجبة الرئيسة ليرقاتها، كما أن المبيدات الحشرية وتلوث الهواء بصورة عامة هو أحد الاسباب الاخرى في ابادة هذه الحشرات بشكل سريع.

ولكن تبقى البلدان الواقعة ضمن حوض البحر الابيض المتوسط غنية بمناظر اليراعات والتي يفترض فيها الحرص على استمراريتها بالحرص على المحافظة على البيئة الطبيعية وتنميتها.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 521

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى