انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الأساطير .. تتغلغل في تفاصيل حياتنا اليومية

الأساطير .. تتغلغل في تفاصيل حياتنا اليومية


إيمان مرزوق

على الرغم من قدم الأساطير التي أنتجها فكر الإنسان والتي قد يصل عمرها آلاف السنين نجد أن كثيرا من أبطالها ورموزها وأسمائها لايزال يستخدم وبشكل كبير في حياتنا اليومية حتى هذه اللحظة وقلة من الناس من يدركون جذور هذه الأسماء والمفاهيم.

القاموس المحيط يعرفها بالأحاديث العجيبة التي لا نظام لها، وسطر تسطيرا أي الف تأليفا.

بينما يوضح لنا الباحث فراس السواح في كتابه (مغامرة العقل الأولى ) مفهومها كنظام فكري متكامل، استوعب قلق الإنسان الوجودي، وتوقه الأبدي لكشف الغوامض التي يطرحها محيطه، والأحاجي التي يتحداه بها التنظيم الكوني المحكم الذي يتحرك ضمنه. إنها إيجاد النظام حيث لا نظام، وطرح الجواب على ملحاح السؤال، ورسم لوحة متكاملة للوجود ، لنجد مكانا فيه ودورنا في إيقاعات الطبيعة، وهي الأداة التي تزودنا بمرشد ودليل في الحياة، ومعيار اخلاقي في السلوك مشكلة مجمع الحياة الفكرية والروحية للإنسان القديم.

وهناك علم مختص بدراسة أساطير الشعوب وهو ما يعرف بالميثولوجي.

وقد ذكرها القرآن في أكثر من موضع، إلا أن الكثير من الناس يخلطون بينها وبين الحكاية والخرافة رغم الإختلاف الكبير بين النتاجات الفكرية الثلاثة، فالخرافة حكاية بطولية ملأى بالمبالغات والخوارق، لكن أبطالها من البشر أو الجن ولا دور للآلهة فيها.

ويقال أيضا أن خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية ثم ردوه إلى الإنس فصار يحدث الناس بما رآه في عالمهم دون أن يصدق أحد حتى صاروا يقولون حديث خرافة.

أما الحكاية الشعبية فهي كالخرافة لاتحمل طابع القداسة ولا تتطرق الى موضوعات الحياة الكبرى، كما هو الحال في الأساطير، بل تقف عند حدود الحياة اليومية.

وهناك عدة مدارس واتجاهات في تحليل الأسطورة منها ما يعتبرها تراكم نتاج الإبداع الفكري في مجال الأدب.

ومنهم من يربط نشأتها بالظواهر الطبيعية التي أسرت عقل الانسان منذ القدم مثل الشمس والقمر وظواهر الطقس من رعد وبرق وأمطار.

ويرى البعض الآخر علاقتها الوثيقة بالإيتولوجيا أو علم دراسة الأسباب الكامنة وراء الكثير من الظواهر في واقع الإنسان.

ويجدها البعض بمثابة توثيق تاريخي لتجارب وخبرات عاشها الجنس البشري فعليا في مطلع حياته ، وهذا ما يفسر تشابه تفاصيل الكثير من الأساطير بين شعوب العالم المختلفة مثل اساطير الطوفان أو الدمار الشامل بالنار السماوية أو الأعاصير.
بينما يراها فرويد ناتجة عن العمليات النفسية اللاشعورية تماما كما هو الحال في الأحلام التي تطفو على سطح الإدراك بينما كانت غارقة في عالم اللاوعي.

أما الأمثلة على رموز اسطورية معاشة في حياتنا فهي كثيرة نورد منها:

الزراعة البعلية

يستخدم هذا المصطلح في حياتنا للدلالة على المحاصيل التي تعتمد في ريها على الأمطار، والبعلية نسبة الى بعل وهو إله المطر والصواعق والسحاب وكل مظاهر الخصب في الأساطير السورية والتي تعتمد بالأصل على مياه الأمطار بشكل كبير في حياتها الزراعية على النقيض من حضارة ما بين النهرين وحضارة مصر التي كانت تعتمد بالدرجة الأولى على فيضان النهر.

شقائق النعمان

ينطلق هذا الإسم على الزهرة البرية الحمراء المتعارف عليها في ثقافتنا المحلية باسم الدحنون، وقد سميت بشقائق الحصان أو جراح التصان وهو أحد أسماء الإله أدونيس أو أدون الذي يرمز للخصب في الأساطير الاغريقية التي تروي أن حيوانا بريا قام بقتله فتناثرت دماؤه على هذه الزهرة فصبغتها باللون الأحمر، وفي اللغة العربية نستعمل تعبير جنات عدن وجنات النعيم ونلاحظ التشابه الكبير بين النعيم والنعمان من حيث اللفظ والدلالة، والنعمان كما ذكر ما من أسماء أدونيس والذي بقي يستخدم في اللغة العربية من أصوله الارامية وقد تسمى به العرب، وبذلك تكون جنات عدن أو آدون، وجنات النعيم ( النعمان ) تدلان على مسمى واحد هو جنات أدونيس.

اللات

وهي آلهة مؤنثة ذات أصول بابلية كما أنها عبدت أيام الجاهلية في شبه الجزيرة العربية هي والعزة ومناة على اعتبارهن بنات الله الثلاث.

وكان يقام للات صنم على شكل صخرة مربعة وكانوا يتبركون باسمها ويضيفونه إلى أسمائهم المركبة مثل زيد اللات، تيم اللات، وحتى اليوم يستخدم إسم عبداللات ذو الأصول الأسطورية الملونة في القدم.

إيلات

وهي آلهة مؤنثة ظهرت في الأساطير الكنعانية كزوجة الإله أبل، ومن ألقابها سيدة البحر ومازال إسمها حتى الآن يطلق على الخليج المعروف في البحر الأحمر باسم إيلات.

تموز

وهو إسم إله الإنبات والخصب عند السومريين وهو زوج عشتار وهو من أقرب الآلهة لقلوب الناس حينها، يموت وينزل للعالم السفلي فيحل الخريف على الأرض ومن ثم يعود للحياة فترجع مواسم الخير والخصب وهكذا تعم الأحتفالات برجوعة، ولا يزال الكثيرون في يومنا يقيمون احتفالات مشابهة بقدوم الربيع أو النيروز.

أطلس

هو أحد العمالقة والجبابرة في الأساطير اليونانية، يصور على شكل رجل قوي وملتحي يقوم بمحاربة آلهة السماء فيعاقب بالحكم عليه بحمل قبة السماء على كتفيه مدى الحياة. واليه ينسب المحيط الأطلسي، وكذلك الكتب التي تحوي الخرائط الجغرافية.

الأفعي

كان إله الطلب عند اليونان ويدعى اسكليبيون يتخذ من العصا والثعبان رمزا له وهذا ما يفسر تصوير الأفعى في شعار الأطباء والصيادلة حتى اليوم، وربما كان الأفعى التي اكلت عشبة الحياة التي حصل عليها جلجامش لتحقيق الخلود في الأسطورة البابلية الشهيرة علاقة بهذه الشعارات وهو ما يخسر تمكنها من تجديد وتغيير جلدها باستمرار.


أورانوس ونبتون

وهما الكوكبان السابع والثامن على التوالي في المنظومة الشمسية الأولى هو ملك السماوات وزوج الأرض في الأساطير الإغريقية والثاني إله الماء عند الإغريق.

يوروبا

شخصية أسطورية يونانية وتنسب اليها اليوم قارة أوروبا.

كما أن الكثير من الأمراض والعقد النفسية التي ذكرها فرويد تعود في جذورها الى أساطير وشخصيات اسطورية مثل عقدة أوديب المشهورة بعلم النفس وتقابلها عقدة إليكترا بالاضافة الى النرجسية.

كما تشكل الأساطير مادة غنية للفن المسرحي والسينمائي مثل تجسيد نلاحم الأوديسا والالياذة لهوميروس كما في الأفلام التي تناولت حصار طروادة وحصانها الشهير.

بالاضافة للكثير الكثير من المفاهيم والدلالات تليومية التي تمتاز بجذور أسطورية موغلة في القدم، ومن الممتع الإطلاع عليها ومعرفة أصولها الغابرة.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 440

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى