انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » اعادة التدوير » نفايات الكمبيوتر تجارة مربحة

نفايات الكمبيوتر تجارة مربحة


يثبت الكمبيوتر انه جهاز مربح حتى وان تم الاستغناء عنه ففي ويلز ببريطانيا مجموعة من الرجال مغرمة بتحطيم أجهزة الكمبيوتر حيث تعمل على فتح الاغلفة وانتزاع اجهزة المعالجة والأقراص ولوحات الدوائر قبل أن يتم سحقها، ثم يتم تجميع البلاستيك في صناديق ضخمة والمعادن في صندوق آخر وحفظ انابيب اشعة الكاثود على حدة بهدف الاستفادة من كافة تلك العناصر وإعادة تصنيعها مرة أخرى.

ولكن ليس بمجال الكمبيوتر بل في مجالات اخرى كالمعادن الثمينة التي تصنع منها الرقائق الالكترونية وبعض مكونات الكمبيوتر الشخصي الموجودة في الاف من اجهزة الكمبيوتر التي يتم الاستغناء عنها سنوياً في بريطانيا وحدها.

بداية تلك التجربة كانت على يد شركة اسسها كريج بارون في منتصف الثمانينات خاصة وأن لديه خلفية عمرها 15 عاماً من الخبرة في اعمال المعادن التجارية وقاده احساس الاستشراف الثروة والذهب في مخزونات الخردة الالكترونية خاصة لما تحتويه من الفضة والبلاديوم والتانتاليوم والنحاس والألمنيوم، وقد بدأ كريج اعماله بمنحة من هيئة التنمية في ويلز واسس شركة صناعات المعادن الثمينة ، ثم افتتح مصنعاً في
نيث عام 1989 وبدأ في تحطيم أجهزة الكمبيوتر لكن بصورة بدائية في الايام الاولى.

وبدأ في تجميع المعادن الثمينة من الاقراص والمعالجات ولوحات الدوائر وحتى في الكوابل النحاسية ثم تدميرها وسحقها الى جسيمات اصغر الى ان تصبح في النهاية عبارة عن غبار رمادي اللون.

وبعد ذلك يتم مزج هذا الخليط بالماء ثم تمريره عبر طاولة اهتزازية مما يسمح بفصل هذه المعادن حسب كثافتها النوعية ثم يبدأ تجميع كل معدن على حدة من أجل صهره.

اما اليوم فالبرغم من ان المعالجة ما زالت بدائية الا انها اصبحت اكثر تقدما حيث باتت أحجام المواد اكبر من ان تتم معالجتها في مصهر منزلي وشرعوا في ارسال المواد المحطمة الى مصانع الصهر الضخمة حيث يتم اداء العمل بكفاءة اعلى.

وباتت شركة كريج تتعامل في 100 طن من لوحات الدوائر في الشهر تستخدم الان حوالي 40 شخصاً عملوا على استخلاص 500 كيلو غرام من الذهب في العام الواحد، وطن من الفضة و 150 كيلو غراما من البالاديوم حققت في مجموعها عائدات بلغت 7 ملايين دولار، بل أن شركة صناعات المعادن الثمينة تعمل ايضا في مجال صقل وتجديد اجهزة الكمبيوتر القديمة واعادة بيعها الى مناطق مثل جمهورية التشيك والدول النامية في افريقيا، ولكن الامور لم تعد كما كانت عليه في الثمانينات عندما كانت الشركة تجول في أنحاء الدولة وتدفع مقابل اجهزة الكمبيوتر وأجهزة الاتصالات الفائضة عن الحاجة حيث ان التغيرات الفنية في الصناعة علاوة على التشريعات الجديدة بشأن تدوير النفايات الالكترونية قد القت بظلالها على كامل العملية التجارية.


والغريب أنه بالرغم من أن شركة صناعات المعادن الثمينة ما زالت تشتري بعض المواد الغنية بالمعادن الثمينة مثل شحنات من اقراص المعالجة المهملة أو التي تتضمن عيوبا الا أن الشركات هي التي أصبحت تدفع الى شركة صناعات المعادن من اجل ان تأخذ كمبيوتراتها وتعيد تدويرها في الوقت الذي ترفض فيه شركة المعادن ذلك مستفيدة من أن الشركات الكبيرة مثل البنوك لديها آلاف الكمبيوترات التي تحتاج الى التخلص منها بمسؤولية ووفقا للتشريعات الجديدة وآخر ما يرغبون في رؤيته ورود تقارير تفيد بوجود أجهزة عائمة على نهر التايمز وعليها شعاراتهم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3357

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى