انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » التغذية الصحية » ما هو العسل ؟ وما هي فوائده الطبية والعلاجية ؟

ما هو العسل ؟ وما هي فوائده الطبية والعلاجية ؟

العسل فيه شفاء للناس

درويش الشافعي

عرف الإنسان العسل منذ بدء الخليقة واكتشف الكثير من خصائصه الغذائية والعلاجية ، وظل العسل لقرون طويلة سر الصحة واكسير الحياة، ونسجت حوله القصص والأساطير فكان المصريون على سبيل المثال يقدمون العسل للمولود يوم ولادته تفاؤلا بالخير وكرمز للسعادة والصحة، وكان على الزوج تقديم العسل لزوجته بين الحين والآخر لتعزيز أواصر المحبة والوفاء ، ويجمع معظم المعمرين في الماضي والحاضر على أنهم اعتمدوا على العسل في غذائهم بشكل رئيس واعتقدوا بأن العسل يصون الشباب ويُطيل العمر، ويقال ان فيثاغورس عالم الرياضيات الأغريقي الذي عاش تسعين عاما كان يتناول الاغذية النباتية مع العسل، وكان ابوقراط الطبيب الشهير قد نصح بتناول العسل لمن يريد حياة اطول وصحة أفضل.

وقد ورد ذكر العسل في الكتب السماوية فجاء ذكره في القرآن الكريم في عدة آيات كريمة منها : ( فيه شفاء للناس ) كما وردت عدة احاديث نبوية شريفة تحث على تناول العسل والتدواي به، ومن قبل نزول القرآن الكريم كان العسل قد ذكر في التوراة فحين سافر النبي يعقوب عليه السلام الى مصر مع اولاده للمرة الثانية نصحهم بتقديم قدر من العسل الى فرعون مصر هدية له من شعب اسرائيل، وروي عن سليمان الحكيم انه قال : اذهبوا وفتشوا عن العسل واستعملوه.

ومنذ بداية هذا العصر كثر الحديث عن خصائص العسل العلاجية وتناوله الكتاب بمقالاتهم وصدرت من اجله كثير من الكتب والنشرات وتحدثت عنه وسائل الأعلام المسموعة والمرئية فظن السامعون والقارؤون ان ما يقال عن العسل لا يخلو من المبالغة وان الدعاية التجارية تقف وراء هذا الموضوع ، لا سيما وان المصانع الغذائية قد تمكنت من انتاج عسل صناعي يحاكي بلونه وطعمه العسل الطبيعى وسوقته تحت اسماء تجارية جذابة ومغرية.

ولهذا كثرت الشكوك وتزعزعت الثقة بجودة العسل وفوائده وقل الإهتمام به، وهنا ياتى دور البحث العلمي ليضع النقاط على الحروف ويبين بالتجربة والفحوص المخبرية والسريرية صحة أو خطا ما اعتقده الناس فى الماضي وما يعتقدونه الان .

وفي هذا المقال سنلقي الضوء على بعض الأبحاث العلمية الحديثة التى تناولت دور وفعالية العسل في شفاء كثير من الامراض لا من أجل التشجيع على تناول العسل فى حالة الصحة والمرض فحسب بل ومن اجل
الدعوة الى الإهتمام بتربية النحل وزراعة النباتات والأشجار التي ينتفع بها النحل ومن اجل المحافظة على عناصر الطبيعة الحية وغير الحية.

ما هو العسل؟

العسل هو رحيق الأزهار المختلفة الذي تم تصنيعه وتحويله في جوف النحل، ويتكون من عدد من السكاكر مثل سكر العنب وسكرالفاكهة والسكروز، ويحتوي العسل على عدد كبير من العناصر المعدنية التي يتكون منها الجسم البشري كالحديد والنحاس والمغنيزيوم والكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم والكبريت والفسفور.

كما يحتوى على العناصر النادرة مثل الكوبالت والفلور واليود والمنجنيز والزنك وغيرها، وتوجد في العسل احماض دهنية وامينية وخمائر متعددة اضافة الى معظم الفيتامينات مثل فييتامين أ، ب، ب1 ، ب٢، ب3 ، ب5 ، ب6 والبانتوتانيك وفيتامين ج، هـ ، ك وحمض الفوليك ويرها.

فوائد العسل الطبية:

يحتاج جسم الانسان السليم والمريض بشكل خاص الى اشباع بالفيتامينات والعناصر المعدنية، ومن المتفق عليه ان عددا كبيراً من الأمراض تحدث بسبب نقص او سوء التغذية، والعسل النقى الصافي لا يوفر كل ما يحتاجه الجسم من فيتامينات وعناصر معدنية فحسب بل يوفر للجسم عناصر ومركبات لها تأثير طبي اكدته الأبحاث العلمية والتى نوردها كما يلي:

العسل يقتل الجراثيم والفيروسات

يحتوى العسل على مادة تسمى فوق اوكسيد الهيدروجين التي تتولد فيه بفعل انزيم مؤكسد الجلوكوز وهي قاتلة للجراثيم كما يحتوي على مادة أخرى قاتلة للجراثيم ومثبطة لتكاثرها تسمى انهبين وبالأضافة الى ذلك يعمل تركيز العسل بالسكاكر تصل نسبة تركيزه الى 80 % على قتل الجراثيم وذلك من خلال فقدان الجراثيم للرطوبة الحيوية الموجودة داخلها ولهذا السبب وغيره يفيد العسل في معالجة الإلتهابات المتسببة من الجراثيم بما فيها الشديدة المقاومة مثل السلمونيلا ، والستيفلوكوكس والباسيلس. ويقول الدكتور تالت أن العسل يقضي على مسببات الدزنطاريا عند الصغار والكبار سواء كانت بكتيرية ام فيروسية.

وكان الباحث سومال قد اثبت عام 1994 قدرة العسل على شفاء قرحة المعدة وذلك لأن قرحة المعدة لا تحدث من تهتك الغشاء المخاطي للمعدة فحسب بل وبسبب نوع معين من البكتيريا.

العسل يثبط نمو الخلايا السرطانية

اكدت ابحاث الدكتور C.V.RAOوآخرون من مركز الصحة الأمريكية في نيويورك ان العسل يقضي على الخلايا السرطانيه في القولون والجلد وذلك لإحتوائه على عدة اشكال من حمض الكيفيك بنسبة 25 – 20 % كما وجدوا ايضاً ان احماض الكيفيك تزيد من فعالية الأدوية الكيميائية المستعملة لهذا الغرض، بيد ان تلك الأبحاث جرت على الفئران ولا بد من اجرائها على الإنسان للتأكد من تأثير هذه الاحماض على هذا المرض.

العسل يشفي الجروح والحروق

عُرفت منذ القدم قدرة العسل على شفاء الجروح والحروق الملتهبة واكتسب شهرة عالمية وهو يستعمل الان في العديد من مستشفيات اوروبا وامريكا وروسيا ويعود السبب فى ذلك الى سرعة التئام الجروح وشفاء الحروق وعدم التسبب في مضاعفات او ترك اثار غير مرغوبة، وذكر سوبر هنايمان 1991على انه عالج حروقا خطيرة بضمادات مغموسة بالعسل، تماثل منها للشفاء اكثر من 90% من الحالات بعد مرور اسبوع واحد في حين تطلب شفاء 78 % من الحالات المماثلة مدة اسبوعين عند معالجتها بالطرق الطبية التقليدية وبقيت آثار وندبات واضحة مكان الجروح وكان الجراح البريطاني ميخائيل بولمان قد استعمل ضمدات مغموسه بالعسل على الجرح المتقيح الناتج عن استئصال ثدى سيدة ولاحظ ان الحالة قد تماثلت للشفاء بعد فترة زمنية قصيرة دون حدوث اية اعراض جانبية فى حين كان يتطلب شفاء حالات مماثلة عند استعمال المضادات الحيويه وغيرها عدة شهور، كما واستعمل العسل في معالجة الحروق فحقق نتائج مبهرة وذكر الدكتور محمد البنيني من جامعة عين شمس احدى حالات الحروق التى عالجها بالعسل حيث قال انه قد بلغ في ساعة متأخرة من الليل عن اصابة طفل بحروق شديدة اثر انسكاب الشاي المغلي على صدره وبطنه فقام بطلي العسل على المناطق المصابة ، وفي اليوم التالى ذهب للاطمئنان على الطفل فوجد بطن وصدر الطفل طبيعيا كأن لم يحدث شيء ولكن تواجدت فقاعة بحجم حبة العنب فى اعلى صدره وكانت ممتلئة بسائل، وعلى ما يبدو ان مكانها لم يُطل بالعسل وكان الله قد اغفله عنه لكي تصبح المقارنه واضحه وليتأكد مفعول العسل وليبين ما كان سيتعرض له السطح المحترق من تورم وتسلخ وما يعقبه من مضاعفات ما لم يعامل بالعسل.

وكان الدكتور افيم قد لاحظ في عام 1988 ان الحروق والجروح التي لم تستجب للمعالجة الطبية الحديثة قد استجابت بالعسل طلاءً كما لاحظ أن العسل يعمل على شفاء الغرغرينا والتقرحات الإستوائية.

ويجمع الأطباء والباحثون اليوم على ان قدرة العسل على شفاء الجروح والحروق تعود للأسباب التالية:

يمنع العسل تهيج الجلد والتسبب بالحساسية.
يمنع العسل الإلتهابات البكتيريه الأحتوائه على مواد قاتله للجراثيم.
يغطي العسل الجروح والحروق بمادة لزجة تمنع فقدان الماء في المناطق المتضررة وفي الوقت نفسه يمتص الماء المتجمع تحت الانسجة الناتج عن الحروق او الرضوض وبالتالي يقلل حجم الورم كما يمنع انبعاث الروائح الكريهة.
تعمل الخمائر والسكاكر البسيطة الموجودة في العسل على تغذية الخلايا وحفزها على التكاثر فيلتئم الجرح بسرعة.
يمنع العسل إلتصاق الضمادات بالجروح والحروق ويحفظها رطبه.
وبناء على مميزات العسل الفريدة فقد استعمله الجراحون في عمليات زراعة الجلد والآنسجة فحققوا نتائج ممتازة.

العسل ينظم ضغط الدم المصاحب للحمل.

يعمل العسل على توسيع الاوعية الدمويه بسبب احتوائه على الفسفوليبيدات والاحماض الأمينية والفيتامينات والأنزيمات المنشطة كما يعمل العسل كمهدىء ومدر للبول بسبب احتوائه على البروستاجلندين الموسعة للاوعية الدموية والمدره للبول والتي تؤدي ايضا الى تقليل الإدرينالين والنورادرينالين في الدم مما يؤدي الى توسيع الأوعية الدمويه وبالتالي انخفاض ضغط الدم.

وللتأكد من تأثير العسل على ضغط الدم قام الدكتور محمد البنيني وزملاؤه باجراء بحث على عشرين سيدة حامل في الاشهر الثلاثة الأخيرة من ذوات الضغط المرتفع وقد درست حالة السيدات قبل وبعد العلاج بالعسل من حيث الضغط والزلال في البول والورم (اوديما) ووظائف الكلى ( حمض البوليك والكرياتينين في الدم) وكان العمل يؤخذ من قبل السيدات الحوامل بمعدل ثلاث ملاعق كبيرة قبل الإفطار بساعة وثلاث ملاعق كبيرة بعد الغداء بساعتين وثلاث ملاعق بعد العشاء، وقد استمر العلاج مدة اسبوع واحد ، وقد اظهرت الدراسة بعد ذلك ان ضغط الدم قد انخفض بنسبة 16% عن مستواه قبل العلاج كما اظهر التحليل المخبري انخفاضاً في حمض البوليك والكرياتنين في الدم بنسب متفاوته وقل ورم الساقين في معظم الحالات.


العسل ينظم الدهون في الدم

اظهرت التجارب على الفئران المخبرية ان العسل يخفض نسبة الدهون في الدم (الكولسترول الضار) ، وملخص هذه التجارب انه تم اعطاء الكولسترول لثمان واربعين فأراً لمدة ( 12 ) اسبوعاً وبعد ان ثبت ارتفاع مستوى الكولسترول في دم الفئران بدأ علاجها بالعسل بمعدل 50 غرام من العسل لمدة ثمانية اسابيع ثم اخذت منها عينات من الدم كل اسبوعين لمعرف مستويات الكولسترول الضار والجلسيريدات الثلاثية وقد تبين أن العسل قد عمل على تخفيض مستوى الكولسترول الضار وزيادة مستوى الكولسترول المفيد.كما تبين من تجارب مماثلة أن خلط العسل مع الغذاء الملكي وحبوب اللقاح يحرز نتائج افضل وبمدة زمنية أقصر ، وهناك عشرات الأبحاث والدراسات التى أكدت قدرة العسل على شفاء امراض عديد اخرى مثل امراض العيون وامراض الجلد كالدمامل والخراريج وحب الشباب والأكزما كما بينت قدرة العسل على معالجة فقر الدم والصداع النصفي وتضخم البروستات وغيرها من الامراض بما لا يتسع المجال لذكرها.

بقي القول ان العسل هو سيد الاطعمة والاشربه وهو عقار يضم طائفة من العقاقير التي لا تشفي عضواً على حساب عضو اخر.

فإذا كنت مريضاً فسوف يقدم لك العسل الشفاء وإذا كنت معافاً فسوف يقيك المرض وإذا كنت شاباً قوياً فسوف يحفظ لك شبابك وقوتك وإذا كنت كهلاً فسوف يساعدك فى التغلب على وهنك وضعفك وكل ذلك بأمر الله تعالى

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 533

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى