انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » التغذية الصحية » ايجابيات وسلبيات الأغذية المعدلة وراثيا

ايجابيات وسلبيات الأغذية المعدلة وراثيا


صيدلاني فؤاد القسوس

هل تستطيع الاغذية المعدلة وراثياً، القضاء على المجاعات او تعويض النقص في بعض الاغذية في العالم ؟ الاختصاصي والعلامة في علم الجينات الدكتور ايان ويلمت، الذي استنسخ النعجة دولي يقول عندما وجه اليه هذا السؤال: انه من المبالغة ان نقول ذلك، اذ ان انتاج الغذاء الفعلي في العالم هو اكثر من الكفاية ليطعم جميع من هم على هذا الكوكب.

لكن المشكلة هي في سوء التوزيع، وبدلاً من محاولة انتاج مواد غذائية اكثر وبصفات مختلفة علينا أن نحسن في طرق حفظ وتخزين الموجود والذي يمكن انتاجه، و علينا بعد ذلك توزيعه بطرق عادلة، انه لمن المحزن حقا ان يموت البعض من الجوع لأننا لا نجد اوضاعاً سياسية او اجتماعية تمكننا من توزيع الطعام بعدالة. ان حل معضلة المجاعات هي سياسية وليست علمية.

وبعد هذا نتساءل اين يقف العالم الثالث او الدول الفقيرة من استعمال المواد الغذائية او بذور النباتات المعدلة وراثياً، والتي تتبارى في انتاجها الشركات الاميركية العملاقة. وهل يبرر الانتاج الجديد من هذه الاغذية الاقبال عليها بدلا من الانتاج الطبيعي، وهل تبرر زيادة الانتاج بنسبة 5% من مادة غذائية معدلة (فول الصويا) او بعض الميزات الاخرى بعضها قد يكون هاما وبعضها قليل الاهمية؟ وما هى ابعاد تأثير هذه المواد على البيئة والانسان على المدى البعيد او القريب؟

ان علم الهندسة الوراثية (هندسة الجينات) علم «اللعب» في الكروموسومات، ان كان في الاحياء الدقيقة او الحيوان او النبات هو علم حديث ابتدأ سنة 1973 حيث بدء في تعديل تركيب بعض انواع البكتيريا ثم استمر تطوره حتى وصل الى ايقاف عمل بعض الجينات المسؤولة عن انضاج البندورة أصبح لها زمن صلاحية اطول، وفي سنة 1996 ابتدأ العمل الفعلي في تطبيق ما توصل اليه العلم في هذا المجال فاصبحت اميركا تزرع النباتات المعدلة وراثيا مثل فول الصويا والذرة والقطن والبطاطا وبذور اللفت.

واصبحت انكلترا تنتج البندورة وانزيم الكيموزين وزيت الصويا المعدلة وراثيا، ولا زالت المختبرات في بلدان كثيرة في العالم تجري التجارب على انتاج مواد اخرى ان كانت على الاحياء الدقيقة او المواد الغذائية النباتية او الحيوانية.

انه من غير الممكن ايقاف هذه المختبرات عن الابحاث العلمية والابتكار، لذا يجب أن يحاط المستهلك اولاً بأول بكل ما يتعلق بالاغذية المعدلة وراثياً وان يعرف ما الذي يستهلكه وذلك لحماية نفسه وبيئته آخذاً بعين الاعتبار ما حدث بالنسبة الى سموم الديوكسين ومرض جنون البقر، وهما موضوعان هامان عولج الاخير بشيء من التراخي فانتشر المرض في بلدان عديدة من العالم، وكانت الصرامة والحزم من قبل المسؤولين في منع استيراد اللحوم ومنتجاتها من البلدان الموبوءة – وعلى الرغم من الضغوط – عاملا هاما في منع وصول
هذه الامراض الينا.

ولا ننسى ايضاً من انواع التلوث بمادة DDT التي تبقى في التربة دون تحلل اكثر من ثلاثين عاما وتنتقل بالتالي الى المنتجات الزراعية ومنها البن بشكل خاص.

التطلعات المستقبلية لهندسة الجينات

– يتركز اهتمام العلماء في انتاج قمح لا يحتوي على مادة الجلوتين وبالتالي على الجليادين ليستفيد منه المصابون بحساسية تجاه القمح (مرض سلياك)

– انتاج ارز يحتوي على كميات كبيرة من فيتامين A

– انتاج زيت لفت تعدل فيه الحموض الدسمة ليصبح له قيمة غذائية اكبر.

– تصنيع مواد جديدة معدلة وراثيا لاستعمالها في الطب العلاج فقر الدم والجلطات القلبية.

– تطوير احياء دقيقة معدلة وراثيا لصناعة فيتامين ب 1 وب٢ وصناعة الحموض الامينية والنكهات الغذائية.

– من المعروف ان النباتيين لا يحبذون استعمال الكيموزين المأخوذ من العجول لصناعة الاجبان بل مواد اخرى ومنها الكيموزين المعدل وراثياً، كذلك فان تجار الماشية يفضلون عدم ذبح العجل الرضيع لاستخراج الكيموزين بل ابقائه حتى يكبر ويعطي مردودا مادياً اكثر، لذا فاهتمام بإنتاج الكيموزين المعدل وراثياً يتزايد.

– يتركز في الوقت الحاضر اهتمام بعض الدول على استمرار انتاج فول الصويا المعدل وراثياً والذي يستعمل في اميركا والبرازيل. وهو يباع رسميا في اوروبا لاستعماله علفا للحيوانات، اما الزيت فللاستعمال البشري.

مستقبل فول الصويا

توقفت المانيا عن استعمال زيت الصويا في الطعام تحت ضغط جماعة السلام الاخضر، لمنع استعمال الاغذية المعدلة وراثياً بشكل عام. غير ان الليسيثين المستخرج من زيت الصويا لا يزال يستعمل في الشوكولاته والمرجرين فازداد انتاج فول الصويا المعدل وراثياً لانتاج الليسيثين حيث بلغ الانتاج العالمي 180 الف طن، يستعمل منها 25٪ لانتاج الشوكلاته والباقي في صناعة المرجرين وغيرها، وهناك في
الوقت نفسه ضجة عالمية حول فول الصويا المعدل وراثيا حيث يتخوف البعض من مستقبل هذا التعديل وقد بدأ الطلب يزداد في اوروبا على المواد الطبيعية خصوصاً في النمسا والمانيا وفرنسا.

الكشف عن المواد الغذائية المعدلة وراثياً

هل هناك طرق للتحري عن المواد المعدلة وراثيا؟ في الواقع هناك حاجة ماسة لابتكار طرق جديدة مبنية على اساس الجزيئات البيولوجية، والفحص ينصب بالدرجة الاولى على اكتشاف البروتين الجديد او المادة الوراثية الجديدة، غير ان هناك صعوبة كبيرة في التحليل لان هناك مركبات يمكن ان تتداخل وتعطي نتائج سلبية مثل السكريات المتعددة، وكذلك فان عملية التصنيع وما يطرأ عليها من حيث تأثير الحرارة على البروتين يعيق عمليات الكشف والتحري ومع ذلك فهناك طرق حديثة متوفرة للكشف عن المواد المعدلة وراثياً.

مخاطر الهندسة الوراثية

وفقاً للبروفيسور ولف جانج فان ديلان /برلين 1997 لا يوجد ما يؤكد ان المواد الغذائية المعدلة وراثياً تشكل خطراً على المستهلك، ان كان هناك ثمة خطورة فهي مأساوية لما هو في الطعام الطبيعي، والمخاطر في الحالتين، لا يجوز التقليل من شأنها، وعلى كل حال لا يوجد اخطار حقيقية في الوقت الحاضر، ان الابحاث التي تجري حول تحري المخاطرعلى اتجاهيهن الاول يعتمد على «ما الذي يمكن ان يحدث والمتابعة» ثم مراقبة ما يجرى اثناء عمليات الانتاج واثناء الصناعات الغذائية.

بطاقة البيان

من حق المستهلك ان يعرف ما الـذي يستهلكه من طعام، واغفال اية معلومة يعتبر تضليلا وغشا. ففي اوروبا تنص الانظمة على الاعلان في بطاقة البيان وبشكل واضح عن:

الاغذية المعدلة وراثيا.
المواد التي تحتوي على جينات او بروتين او DNA غريب.
المواد الغذائية التي ازيلت جيناتها بواسطة تكنولوجيا معينة وقد تغيرت في بعض اجزائها بحيث لا يمكن مقارنتها مع مثيلاتها الطبيعية. وكمثال، زيت اللفت الذي يحتوي على حمض دسم معدل.

وهناك دول مثل الولايات المتحدة لا يوجد لديها تعليمات بخصوص بطاقة البيان لهذه المواد، فالأمر الان اختياري بعكس الاتحاد الاوروبى ومنظمة الصحة العالمية.


سلبيات الاغذية المعدلة وراثياً

– لا يوجد حتى الان ما يضمن أن الأغذية المعدلة وراثياً آمنة على المدى البعيد.
– هناك احتمال بأن تسبب الاغذيه بعض امراض الحساسية غير المعروفة.
– هناك احتمال بانتقال خاصية مقاومة بعض الجراثيم للمضادات الحيوية مما يترتب عليه صعوبة في المعالجة.
– اندثار الاصول البرية الموجودة في البيئة من خلال انتقال حبوب اللقاح من المحاصيل المعدلة وراثياً الى المحاصيل المجاورة.

ايجابيات الاغذية المعدلة وراثياً

– زيادة في الانتاج.
– تكاليف انتاج اقل.
– محاصيل جديدة مقاومة للأمراض والحشرات وقادرة على تحمل الظروف المناخية المختلفة.
– اطالة فترة التسويق، وهذا ربح للمزارع وذلك بانتاج ازهار او خضار قادرة على البقاء في حالتها الطازجة مدة اطول وبالتالي تحسين فترة التسويق.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 533

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى