انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الحياة الصحية » العنف ضد الأطفال

العنف ضد الأطفال


هاشم سلامة

بقى صوت أليس ميللر وحيدا في الظلام لعدة سنوات. ورسالتها بسيطة للغاية لكن الناس المعقدين رفضوا الاستماع اليها او مواجهة مضمونها ، العنف تجاه الاطفال ينتج مجتمعا عنيفا، وبالتدريج اخذت تلقى قبولا واسعا حول العالم لنظريتها المركزية التي ترفض العنف ضمن الأسرة فالطفل المضروب في جيل ما سيتحول الى ضارب في الجيل التالي، والعنف تجاه الطفل السيء قد يخلق ناضجا سيئا ويساهم في تشكيل مجتمع شيء.

في كتابها ( سبل الحياة ) تتناولت ميللر هذه المسألة معلنة بان الحكم الاستبدادي يولد في مرحلة الحضانة، وأخذت مثلا على ذلك اسوأ الدكتاتوريين في العصر الحديث مثل هتلر، ستالين، ماو، وقالت بأنهم جميعا قد تم ضربهم اثناء طفولتهم لكنهم تنكروا للالم الذي عانوه.

وتقول الدكتورة ميللر ( اولئك الرجال تعلموا مبكرا تمجيد العنف واكتسبوا القدرة على تبرير ذلك لانفسهم بدون ندم)، لكنهم بالمقابل ولدوا في مجتمعات يعتبر فيها العنف تجاه الاطفال شيئا طبيعيا ، ففي حالة هتلر على سبيل المثال كان الضرب القاسي على المؤخرة ( القفا) في المانيا يعتبر موضة وذلك في العام 1900 ، لذلك يوجد ارتباط سببى بين تلك الممارسة وذلك الرعب الذى زرعه هتلر في نفوس العالم لأربعين عاما، واذا كنا نجد في ذلك مبالغة.. علينا تتبع سيرة حياة ميللر التي اكتشفت نفسها، فقد ولدت ميللر عام 1933 في بولندا لوالدين من طبقة متوسطة فالاب يعمل موظفا في بنك والام سيدة منزل وقد تصورت ان طفولتها ستكون طبيعية.

وتقول ميللر: اراد والداي الحياة الافضل لي لكنهما مثل كثير من الاهالي في ذلك الوقت لم يكن لديهما ادنى فكرة عن احتياجات الطفل من التواصل والحب والاحترام والتوجيه. وتضيف ميللر ان امها تجاهلتها عاطفيا اثناء ذلك، ولم يعرف جسدها او نفسيتها معنى الحب والاهتمام فقد كان هم امها الاساسي في جعلها مطيعة قدر الإمكان وقد نجحت في ذلك ، اذ أصبحت فتاة طيبة ، ولكنني اليوم عرفت بان ذلك لم يكن ليتحقق الا عبر سلسلة طويلة من العقوبات المتواصلة؛ وقد طلب مني والدى دفع الثمن غاليا. ، وكبت مشاعري الخاصة وفيما بعد عندما اصبحت اما لم استطع فهم طفلي الاول بالطريقة التي يجب ان يفهم بها، وبالرغم من اني لم اضرب ايا من اطفالي الا انني احيانا كنت اهمل واتجاهل طفلي الاول.

لكن اكتشافي لنفسى – تقول ميللر- لم يكن الا في العام 1973 عندما بدأت بالرسم فحتى ذلك الوقت كنت اعتقد بان لدى طفلى اما جيدة، لكن يدي وجسدي كانا يعرفان اكثر من عقلى بشأن هذه المسألة، فقد أظهرا في من خلال رسوماتي التي تفجرت رعبا باني قمعت تلك الموهبة لانه لم يكن هناك أحد ليفهم ذلك.


وتركز ميللر في كتابها على الآثار العميقة لممارسة العنف على الاطفال وانعكاسات ذلك على مستقبل المجتمع ككل، وكان ذلك المدخل بالنسبة لها في صراعها لتغير الطريقة التي نتعامل فيها مع اطفالنا. والسؤال الرئيسى لديها هو: لماذا نجد من الصعوبة ان نتعامل مع اطفالنا بدون اللجوء الى العنف؟ والاجابة واضحة وصريحة: انظر الى تاريخ طفولتك وقارنه بدورك كأب، فضرب الاطفال يعلم الطاعة مؤقتا لكنه يولد العنف
والقلق على المدى البعيد، وكأولاد مضروبين علينا ان ننسى الالم الجسدي الملحق بنا، وهذا ما يدعونا لمعاقبة اطفالنا بينما نؤكد لأنفسنا ان القسوة تعلم دروسا لكن للاسف فنحن لا نفعل شيئا سوى زرع بذور الوحشية في نفوس الاجيال التالية، وان الكثير يدعي بانه لا يمكن لتربية الاطفال ان تستقيم اذا لم يتم استُخدام الضرب،

لكن ذلك الادعاء خطير جدا ولا يمكن حله الا عبر سن قانون يمنع ضرب الاطفال داخل المنزل، والمدرسة على حد سواء، وليس الهدف من ذلك معاقبة الاباء بل تعليمهم بان مسألة الضرب هي جريمة اجتماعية وعاطفية خطيرة.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 478

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى