انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الثقافة الجنسية » الألياف الرحمية .. انواعها وتشخيصها وعلاجها

الألياف الرحمية .. انواعها وتشخيصها وعلاجها


د. نجيب ميشيل ليوس
اختصاصى امراض النساء والولادة

يعد النزيف الرحمى من اكثر المشاكل النسائية التي تثير قلق السيدات وتؤثر على مجرى حياتهن وهو يرتبط باسباب ومشاكل مرضية عديدة اهمها الالياف الرحمية وهي أورام حميدة تصيب ما نسبته 30 % من الاناث ومعظمها لا يسبب اي اعراض ولا يحتاج الى اي علاج الا اذا كانت هذه الالياف تنمو بسرعة او ان نموها يجعلها تكبر الى درجة تؤثر على الاعضاء المجاورة كالمثانة البولية، أو أن تتعارض مع الانجاب أو ان تكون سببا في نزيف رحمي غير طبيعي، ففى هذه الحالات لا بد من التدخل الطبي.

وتصنف الالياف حسب موقعها في الرحم – والذي بدوره يؤثر على الاعراض وكيفية العلاج الى:

* ألياف تقع في داخل التجوي الرحمى وتسبب نزيفا مهبليا في الفترة ما بين الدورة الشهرية والفترة التي تليها كما يصاحبها الم حاد، ومن حسن الحظ ان هذه النوعية من الالياف يمكن ازالتها عن طريق المنظار الرحمي من خلال عنق الرحم وبدون الجراحة عن طريق البطن.

* الياف يقع جزء منها داخل تجويف الرحم والجزء الاخر في جدار الرحم وتتسبب في جعل الدم المفقود خلال الدورة الشهرية كثيفا وغزيرا ويصاحبه نزف مهبلي ما بين الدورة الشهرية والفترة التي تليها، وهذا النوع من الالياف يمكن ازالته ايضا عن طريق المنظار الرحمي.

* الياف تقع في داخل جدار الرحم وهي متراوحة في احجامها فقد تكون صغيرة الى درجة لا ترى فيها بالعين المجردة او كبيرة بحجم حبة الجريب فروت والاخيرة هي التي تصاحبها اعراض مرضية، وهناك عدة طرق لعلاج هذا النوع من الالياف الا ان معظمها لا يحتاج لاي علاج.

* الياف تقع خارج جدار الرحم او تكون متصلة بالرحم وهذه لا تحتاج الى علاج الا اذا كبر حجمها، وقد تؤدي الى حدوث الالم اذا حدث التواء في العنق المتصل مع الرحم إلا أنها من اسهل الانواع التي يمكن ازالتها عن طريق المنظار البطني.

تشخيص الالياف الرحمية

يمكن تشخيص الالياف الرحمية بواسطة الفحص السريري الذي يعتمد على شكوى المريضة من حيث الاعراض التي تعاني منها، والفحص من قبل الطبيب، الا ان هذا النوع من التشخيص لا يمكن الاعتماد عليه خوفا من اختلاط التشخيص بامراض اخرى تشارك الالياف الرحمية بنفس الاعراض مثل مرض البطانة الرحمية الهاجرة او اكياس المبيض ولهذا السبب يجب ان يجرى فحص بواسطة جهاز الالتراساوند ( الموجات فوق الصوتية ) لكل مريضة تشكو من نزيف مهبلي او آلام شديدة في البطن عند زيارتها الاولى للطبيب.

وفحص الالتراساوند المهبلي هو فحص سريع ويعطى معلومات دقيقة الا ان ذلك يتطلب مهارة ومعرفة علمية بما هو طبيعي وما هو غير ذلك من قبل الطبيب المعالج، ومراقبة ذلك على جهاز الالتراساوند لاعطاء صورة اوضح ومعلومات ادق ولمنع اي التباس في التشخيص كما يمكن النظر في داخل الرحم بواسطة المنظار الرحمى.

هناك حالات تتشابه في تشخيصها مع الالياف الرحمية واهمها كما ذكرنا سابقا مرض البطانة الرحمية الهاجرة حيث تتداخل بطانة الرحم مع جدار الرحم مما يؤدي الى زيادة في سماكة جدار الرحم وتضخم في الرحم وهذا يمكن ملاحظته من خلال فحص الالتراساوند حين ترى الالياف كمناطق دائرية لها حدود واضحة.

فقبل الانتقال للمرحلة العلاجية يجب أن يكون التشخيص قائما على اساس من الثقة، حيث تتحكم في العلاج عوامل منها حجم الليف وموقعه من الرحم ومدى حدة الأعراض التي يسببها.

وهناك نوعان من العلاج:

1- العلاج بالادوية:

لم يتوصل العلم الحديث الى الان لعلاج يؤدي للسيطرة على النزيف الرحمي بواسطة ادوية منع الحمل، بالاضافة الى ادوية تؤدي الى حدوث حالة من سن اليأس الكيميائي بخفض مستوى هرمون الاستروجين اذ ان حجم الالياف في هذه الحالة يضمحل ولكنه سرعان ما يعود للوضع الذي كان عليه عند التوقف عن اخذ الدواء.

2- العلاج الجراحي:

كما ذكرنا سابقا فانه من الممكن ازالة الالياف عن طريق التنظير الرحمي كما هو الحال في الالياف التي تقع في تجويف الرحم والالياف التي يقع جزء منها في داخل تجويف الرحم والجزء الاخر في جدار الرحم، اما الالياف التي توجد في داخل جدار الرحم او خارج الرحم فانه من الصعب ازالتها عن طريق عنق الرحم لذلك يلجأ فيها للخيارات التالية:

1- استئصال الرحم:

وهي الطريقة الوحيدة التي يضمن بها الجراح انهاء المشكلة من جذورها وعدم عودتها، الا انه الخيار الاصعب على السيدة المريضة لتأثيرها على شعورها بانوثتها من جهة وانقطاع الدورة الشهرية من جهة اخرى بالاضافة الى عدم القدرة على الانجاب. لذلك اصبح استئصال الرحم هو الخيار الاخير.

2- استئصال الالياف الرحمية:

وكان السائد استئصال الالياف عن طريق عملية فتح البطن وشق الرحم ومن ثم استئصال الليف، وهذا يسهل ازالة الالياف الرحمية الكبيرة، كما ان الجراح في هذا النوع من العمليات يستطيع تحسس الرحم وفحصه وبالتالي تحديد مكان الالياف التي تكون عميقة في داخل جدار الرحم. الا ان هذا النوع من الجراحة يستدعي قضاء المريضة وقتا اكثر في المستشفى يصل الى يومين او ثلاثة ايام، بالاضافة الى الفترة التي تلزمها لاستعادة مقدرتها على العودة لمزاولة مهامها اليومية كما ان الجرح سيترك ندبة في المستقبل. كل هذه الامور وغيرها تجعل المريضة تفكر كثيرا قبل اتخاذ القرار في اجراء عملية الجراحة.

لذلك درجت في الوقت الحاضر طريقة احدث لازالة الالياف وذلك عن طريق المنظار البطني وهو عبارة عن منظار يوضع في داخل تجويف البطن عن طريق فتحة صغيرة في السرة، بالاضافة الى ثلاث فتحات اخرى صغيرة جدا، يتم ادخال الادوات عن طريقها لاستئصال الالياف وهذه العملية تمكن المريضة من العودة لمزاولة حياتها اليومية خلال فترة قصيرة، كما انها لا تستدعي الاقامة في المستشفى الا ليوم واحد كحد اقصى. وهي اقل الما من عملية فتح البطن، الا ان ازالة الالياف الرحمية الصغيرة بالمنظار تحتاج لمجهود مضاعف من قبل الطبيب المعالج، كما تحتاج لمهارة عالية جدا وادوات جراحية متطورة.

ويبقى القرار بيد الطبيب المعالج باختيار الطريقة اما عن طريق المنظار او فتح البطن لان هناك عدة عوامل تؤخذ بعين الاعتبإر، وعملية فتح البطن واستئصال الالياف تفضل في بعض الحالات الخاصة.


3- تدمير الالياف:

وتتلخص فكرة التدمير هذه بقطع التغذية الدموية عن الالياف بدلا من استئصالها، واول هذه الاجراءات استخدام المنظار البطني حيث يتم وضع جهاز ليزر او جهاز كهربائي داخل الألياف لعمل كي للاوعية الدموية المغذية.

اما عن سلبيات هذه الطريقة فهي عدم امكانية دراسة نسيج الليف لمعرفة كونه سرطانيا او لا وهي انواع نادرة جدا.

وعلاوة على ذلك فان هذا الاسلوب قد يؤدي الى التصاقات داخل البطن كالتصاقات الامعاء مع الرحم والتي تتطور الى مشاكل اخرى فيما بعد.

والاهم من كل ما سبق انه حاليا لا توجد اي دراسات دقيقة وقيمة لمعرفة نتائج هذه العملية على المدى البعيد.

اما الطريقة الثانية في تدمير الالياف فهي تجلط الشريان الرحمي وهذه احدث الطرق في علاج الالياف حيث يتم ادخال انبوب صغير داخل احد شرايين الحوض ويتم تحريكه حتى يصل الى الشريان المغذي لليف ومن ثم يتم حقن سدادات صغيرة من خلال الانبوب حتى يحدث انسداد في الشريان وبالتالي انكماش الليف، ويصاحب ذلك آلام في البطن مما يستدعي استخدام بعض المسكنات.

وباستحداث هذه الطريقة المتطورة فانه يمكن الاستغناء عن الاستئصال الجراحي للالياف الا انه – وكما ذكرنا سابقا- لن يكون بالامكان دراسة نسج الليف بالمختبر لاستبعاد الخطر السرطاني.

وفي النهاية تبقى مهارة الطبيب المعالج وخبرته صاحبة الدور الاساسي في اتخاذ القرار حول الاسلوب الاصح والاسلم والاكثر ملاءمة لمريضته.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 478

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى