انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الخوف من الامتحانات

الخوف من الامتحانات


زهير محمود الكرمي

يلاحظ الكثيرون الرهبة والخوف الذي يطغى على الطلاب عند تقديمهم لامتحان عام كامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) والخوف اذا تمكن من السيطرة على العقل فانه يسبب له الشلل، وبذا لا يعود الطالب المتقدم للامتحان قادرا بشكل كامل على تفهم الاسئلة اولا والاجابة عليها بشكل متكافئ مع دراسته الموضوعها ثانيا، ولما كان امتحان الثانوية العامة نقطة تحول وانطلاق لتعلم الطالب ما يحب في الجامعة ولما كان معدل الطالب الذي يحوز عليه في هذا الامتحان هو الذي يقرر له ما يتعلمه في الجامعة وكثيرا ما يكون هذا الخيار غير ما يريده الطالب اصلا فان في هذا اضاعة لقدرات كامنة وفي ذلك خسارة للمجتمع قبل خسارة العائلة والطالب.

ونظرا للأهمية التي تسبغ على امتحان الثانوية العامة وغيره يخسر المجتمع الكثير والخوف الذي يسيطر على الطلاب المتقدمين للامتحان له جزء كبير من هذا الخلل، فما هو سر هذا الخوف ؟

السر يكمن في اسباب عديدة أهمها ان الطلاب وذويهم يعلمون ان هذا الامتحان هو الذي يحدد مجالات الطالب المستقبلية وامكانات اختيار دراسته الجامعية.

ويسهم في تضخيم الخوف الاهل الذين يستبد بهم الخوف على مستقبل ابنهم او ابنتهم بشكل اشد واقوى من الخوف الذي يطال الطالب ويتم تضخيم خوف الابن او الابنة من اظهار خوف الوالدين للابن والابنة فيزداد خوف الطالب مضاعفا اولا من الامتحان ذاته وثانيا من خوف الوالدين والعائلة.

على أن من اهم اسباب الخوف عند الطلاب هو الاسلوب الشائع في التعليم لا التعلم، من حفظ المعلومات في الذاكرة. وحفظ المعلومات في الذاكرة اسهل العمليات العقلية، ولكن اعتماد هذا الاسلوب سبيلا للتعلم خطأ كبير ذلك ان مجرد حفظ المعلومات في الذاكرة لا يفيد المرء كثيرا فالمرء يحتاج الى تدريب دماغه على عقل المعلومات لا حفظها فقط، وعقل المعلومات يستدعي ان يتمكن العقل استعمالها في استنتاج معلومات غيرها منها وبذا يتمكن العقل من التدرب على التفكير المتشعب او الجانبي الذي هو سبب الابداع والاختراع.

ومن اسوأ انواع الاستعداد للامتحان ان يهمل الطالب كل ما يقدم له في المدرسة او الجامعة اثناء الدراسة ويبدأ اهتمامه بها قبل موعد الامتحان بفترة قصيرة نسبيا، حتى لو كان ذلك عن طريق معلم خاص لكل موضوع، كما نجد الطلاب يراجعون المادة التي سيمتحن بها في الغد طول اليوم السابق ومعظم الليل، وحتى في مجال الحفظ في الذاكرة يكون هذا خطأ كبير فما يحفظه المرء طوال ليلة لا يمكن ان يتذكره بشكل مفيد في الغد. ذلك ان الدماغ عند النوم ينظم المدخلات العصبية الكهربائية الى موقعها في الدماغ، فاذا لم ينم الطالب واستمر يدرس حتى الصباح فانه يأتي للامتحان وهو نعس وخائف فلا يتذكر شيئا، وعلى ذلك فان النوم لمدة كافية لا تقل عن ست ساعات للطالب الذي سيتقدم للامتحان في الغد تسمح للدماغ بالإفادة من تلك المعلومات.

وعلى الاهل ان يعاملوا ابنهم او ابنتهم اثناء فترة الامتحانات بشكل عادي ودون اية اشارة الى نتائج الامتحان، ودون اظهار الاهتمام الفائق بتفوق الطالب أو الطالبة.


ومن المهم ان يكون تعلم الطالب في المدرسة هو تعلم أساليب التفكير، ولعل الاهتمام بهذا يؤدي الى ان تحفظ المعلومات ذات الاهمية في الذاكرة بشكل افضل من مجرد تكرار قراءتها مرات ومرات، ومن المهم ان ينتبه الطالب الى المفاصل المهمة في المادة التي يدرسها وان يهتم بفهمها وفهم تفرعاتها، وهناك من الطلاب من يحاول حفظ كل شيء حتى الامثلة العملية اذ يحدث ان يقوم الطالب بذكر عملية كيماوية اجريت في المختبر او جاء ذكرها في الكتاب المدرسي مرارا وتكرارا لحفظها كأن يقول مكررا ما ورد في الكتاب المدرسي مثل: ضع في انبوبة اختبار خمسة سنتمترات مكعبة من حامض الهيدروكلوريك وضع في الانبوبة شريطا رقيقا من معدن ما، ماذا يحدث؟ يبدأ التفاعل بخروج الهيدروجين .. ومن السخف حفظ عملية اجراها الطالب في المختبر او اجريت امامه حفظا اعمى ففهمه لما حدث اهم بكثير من تفاصيل، العملية.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 581

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى