انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » كيف تتفادى الحامل جلطات الساقين ؟

كيف تتفادى الحامل جلطات الساقين ؟


د. سهيل الصويص
اخصائي أمراض وجراحة الاوعية الدموية

تمر المرأة خلال شهور الحمل بعدة ظروف وتغييرات بيولوجية وديناميكية تودي نظريا الى زيادة احتمالية تعرضها لتخثرات (او جلطات) في الاوردة الداخلية للأطراف السفلى.

ورغم ان احتمالية تعرض حامل لجلطة وريدية تبقى ضئيلة الخطورة لكن الخطورة تكمن في امكانية ان تودي هذه التخثرات في حالة عدم تشخيصها وعلاجها في وقت مبكر الى نزوح جزء منها الى الشرايين الرئوية وحدوث جلطة رئوية حادة تمثل ثاني اسباب الوفاة لدى الحامل.

ويمكن ان تصاب المرأة بجلطات وريدية في أي فترة كانت من شهور الحمل حتى في الشهور الثلاثة الأولى، وتظهر الدراسات بأن قرابة ثلثي الجلطات تصيب الطرف السفلي الايسر وبأنها تتمركز في اوردة الحوض والفخذ في قرابة ثلثي الحالات بينما تصاب اوردة الركبة والفخذ لوحدها في بقية الحالات.

تتلخص اعراض الاطراف السفلى بظهور تضخم وانتفاخ واحمرار في باطن الساق او في الساق والفخذ معا وبشعور الحامل بشكل فجائي باوجاع في الساق والفخذ.

هنالك بطبيعة الحال اسباب وعوامل خاصة تجعل احتمالية الاصابة بتخثرات وريدية في الساقين لدى الحامل ستة اضعافها لدى امراة اخرى. واهم هذه العوامل على الاطلاق التغييرات التي تحدث اثناء الحمل على عوامل تخثر الدم والصفائح الدموية وافرازات الهرمونات، اما العامل الثاني فيتمثل بضغط رحم الحامل على اوردة الحوض والذي يؤدي الى انخفاض كبير في تدفق الدم من الاوردة الداخلية للأطراف السفلى الى القلب والتسبب بتوسع الاوردة السطحي وظهور الدوالي.

لكن ما يهم في الامر هو التأكيد من عدم وجود نقص خلقي في بعض عوامل تخثر الدم والبروتينات ادى الى ظهور الجلطة الوريدية، كما يجب التنويه الى ارتفاع امكانية حدوث جلطة وريدية بعد عملية ولادة قيصرية والى الخطر الذي يسببه بقاء الحامل بدون حركة لفترة طويلة بسبب ظروف معينة مما يشكل سببا مهما في حدوث ركود سريان الدم الوريدي وتخثره.

لقد غدا اليوم بالامكان تشخيص وجود جلطات وريدية بصورة قطعية وبسهولة بواسطة فحصين يكمل احدهم الاخر ومتوفران في كثير من العيادات الطبية المتخصصة، وهما فحص الدوبلر وفحص الايكو – دوبلر واللذان يمكن من خلالهما وببساطة وبدون الم وبتكلفة زهيدة اعطاء التشخيص المؤكد لوجود تخثرات وريدية وذلك بدراسة تدفق الدم داخل اوردة الاطراف السفلى وملاحظة اية تخثرات دموية فيها.

فالتشخيص المضمون امر لا تلاعب به لان عواقب اعطاء تشخيص سريع قد تؤدي بالتضحية بحياة الام والمولود، فنفي وجود جلطة عشوائيا بالفحص السريري السريع او بواسطة جهاز غير دقيق بحجم هاتف نقال صغير الحجم قد يؤدي الى دراما مزدوجه، وكذلك الجزم بوجود (جلطة خيالية) ووضع حامل تحت علاج مميع للدم قد يؤدي الى تأثيرات سلبية وخصوصا في هذه الفترة الحرجة.

وعلاج الجلطة الوريدية لدى الحامل يتم بعد التأكد من التشخيص، ويشتمل على عدة نقاط متعارف عليها تشكل ركائز العلاج الامين بدءا بالراحة تحت رعاية طبية دقيقة ورفع الساقين واستخدام كلسات طبية ضاغطة خاصة مع وضع المريضة تحت علاج مميع للدم ومقاوم لتراكم الصفائح الدموية. ويجب الاستمرار في تلقي العلاج المميع حتى بعد الولادة.

والسؤال الآن، هل من الممكن الحيلولة دون وقوع جلطات وريديه اثناء الحمل ؟

ان بالإمكان تحديد فئة معينة من الحوامل اكثر قابلية من الاخريات للتعرض لجلطة خلال فترة الحمل وهؤلاء يتطلبن عناية خاصة ومراقبة مكثفة،وتضمن هذه الشريحة النساء الممتلئة سيقانهن بتوسعات دوالية ضخمة او متوسطة الحجم والنساء اللواتي كن تعرضن سابقا لجلطة وريدية داخلية أو سطحية بدون حمل او خلاله ، بالاضافة الى النساء اللواتي يوجد لديهن سوابق عائلية لجلصّات وريدية او لديهن نقص في الدم في احد العوامل المسببة للجلطات، وكذلك يجب توخي الحذر مع الحوامل البدينات و اللواتي زاد وزنهن بفداحة اثناء الحمل او اللواتي استخدمن اقراص منع حمل لفترة طويلة وخصوصا ان كن من المدخنات، كما تشمل لائحة الخطر ايضا النساء اللواتي يجب عليهن لاسباب طبية المحافظة على الراحة المطولة خلال فترة نهاية الحمل. فمن الضروري للحيلولة دون حدوث جلطات لدى هؤلاء النساء مراعاة المحافظة على وزن معقول اثناء الحمل والابتعاد عن الكسل وضرورة متابعة تمارين رياضية خفيفة بشكل يومي لتحسين ضخ الدم من الاطراف وعدم احتقانه داخل الاوردة.


لكن النقطة الجوهرية تتمثل بقيام هؤلاء النساء باستشارة الطبيب اذا تطورت لديهن اية اعراض في الاطراف السفلى لم تكن موجودة سابقا على شكل اوجاع او اورام لا تشبه التورم الطبيعي المعقول للسيقان اثناء فترة الحمل ليتم ارسلالهن الى عيادة اخصائى اوعية دموية للقيام بتأكيد او نفي وجوه جلطة وتقع على عاتق الطبيب المتابع للعمل مسؤولية التوعية الى ان امكانية حدوث تخثرات وشرح الامراض وتنبيه السيدات الى ضرورة الاستشارة املبكرة دون تأخير ، فالاستشارة المبكرة هي عماد التوصل الى التشخيص الدقيق وبدء
العلاج اللازم وتفادي الوقوع في مطبات وعرة.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 700

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى